الطعن رقم 2778 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم على السيد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشار ين / د0 أبو الحسن عبد الغني إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
و/ سيد أحمد جميع نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عادل رسلان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / هاني حامد أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته , وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة بما فيها سبق اللجوء للجنة التوفيق في بعض المنازعات , فإنها تكون مقبولة شكلا .
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولإداء خدمه عامه وبمقابل عادل ).
ومن حيث إن الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء إتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 590 لسنه 1996 والتي تحكم واقعة الدعوى الماثلة - تنص على أن
" فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الشامل الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز خمسة اشهر" .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للأجازات الاعتيادية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه , ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهائها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق , وفي المقابل أجاز العامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل , فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث إن المشرع - في المادة "59" المشار إليها - قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها خمسة اشهر, إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف فى المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادربجلسة9 يناير سنه2005 فى القضية رقم 128 لسنه 25 قضائية (دستورية) الذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 59 من اللائحة المشار إليها فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاتة الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وكان مقتضى نص المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1979 إن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت.
ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاده منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها ـــ قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات وكانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها إلى أن أحيل للمعاش في8/7/1997 , وكان له رصيد من الأجازات بلغ (430) يوما لم يتقاض منه سوي خمسة اشهر فقط , وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 59 من اللائحة سالفة البيان المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الخمسة المنصوص عليها في المادة 59 سالفة البيان .
فإن مؤدى ذلك أحقية المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضبات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
(يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 /2000- ق ( طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9/9/2000 وحكم محكمه النقض - دائرة طلبات رجال القضاء- في الطلب رقم 41 /68 ق رجال قضاء الصادر بجلسة
3 /4/2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 /2/2001وحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنه 44 ق 0ع الصادر بجلسة 23 /6/2001 ).
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى ما يفيد تقدمة بطلبات بالحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحه العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية , ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره, وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهه الإدارة إلى لاشك أثرت بمقداره قيمه مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بخمسة أشهر , ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له
امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإدارة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع ــ حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها, ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعي الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الخمسة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفى في هذا بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة , لأن هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة .
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي أستحقها إبان خدمته التي جاوزت الخمسة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها .
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته, مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد, وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 2/11/2002 طالبا في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته , وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش , وقد طلب من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18 ق دستورية , واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة الذكر .
قامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها فقدم أمامها الحاضر عن جهة الإدارة المدعي عليها حافظة مستندات أهم ما حوته بيانا برصيد الأجازات الاعتيادية للمدعي وقدم الحاضر عن المدعي حافظة مستندات طويت على ملف لجنه التوفيق في بعض المنازعات بشأن طلب المدعي لرصيد أجازاته الاعتيادية
ثم أعدت تقريرا مسببا بالرأي القانوني فيها ارتأت ختامه الحكم : بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعي المصروفات .
تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات , وبجلسة 23/10/2005
قررت المحكمة إصدار الحكم أخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .