⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 7069 لسنة 58 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-10-30

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / سعيد احمد برغش نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السيدين الأساتذين المستشارين / على حسن طلب نائب رئيس مجلس الدولة و / محمود فؤاد عمار نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمد متولي مفوض الدولة وسكرتارية السيد / جمال كامل صليب أمين الســـــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا ومن حيث أن المدعي يستهدف من دعواه الحكم بأحقيته في تقاضي مقابل رصيد أجازاته الدورية التي لم تصرف له مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات والأتعاب . ومن حيث أن الدعوى الماثلة تعد من دعاوى التسويات أو المنازعة في راتب والتى لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة بشأن دعاوى الإلغاء وإذ قام المدعي بالالتجاء إلي لجنة التوفيق المختصة قبل أقامه دعواه فإن الدعوى تكون قد إستوفت أوضاعها الشكلية المقررة ومن ثم تكون مقبولة شكلا. ومن حيث أنه عن موضوع الدعوى فإن المادة "35" من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم "109" لسنه 1971 والمعدلة بالقانون رقم 218 لسنه 1992 تنص علي أن " يمنح الضابط أجازة سنوية بمرتب كامل قدرها شهر ونصف في السنة وشهران لمن بلغ الخمسين من عمره ,وتكون الأجازة في السنة الأولي من خدمة الضابط خمسة عشر يوما ............فإذا انتهت خدمة الضابط قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الإعتيادية إستحق عن هذا الرصيد أجره الذي كان يتقاضاه عند إنتهاء خدمته كاملا وذلك بما لا يتجاوز أجر أثني عشر شهراً " ثم صدر القانون رقم 219 لسنه 1991 بتعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ونص في المادة "1" علي أن " يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة "65" من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 النص الآتي .: فإذا انتهت خدمة العامل قبل إستنفاذ رصيده من الأجازات الإعتيادية إستحق عن هذا الرصيد أجره الأساس مضافاً إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند إنتهاء خدمته وذلك بما لا يتجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم . وقد نصت المادة "2" من القانون المذكور على أن(تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم ) وقد نصت المادة "3" من القانون سالف الذكر علي العمل بأحكامه إعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشرة .أي إعتباراً من 8/12/1991 وبناءً علي ذلك فإنه إعتبارا من 8/12/1991 فقد أصبح ضباط هيئة الشرطة خاضعين شأنهم في ذلك شأن سائر العاملين الخاضعين لكادرات خاصة أو العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنه 1978 - لحكم القفرة الأخيرة من المادة "65" من قانون نظام العاملين المشار إليه وألغي ما نص عليه في قانون هيئة الشرطة بالتعديل الذي أدخله المشرع بالقانون رقم 218 لسنه 1991 . ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قد إنتهت في القضية رقم "2" لسنه 21 قضائية " دستورية بجلسة 6/5/2000 إلي الحكم " بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب إقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئوله عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ - كأصل عام - أن يطلبها جمله فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان إقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية علي هذا النحو ممكنا عينا وإلا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي إمتد إليها الحرمان من إستعمال تلك الأجازة مردها إلي جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعه ذلك , ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32, 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجة عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة. ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية طبقا للمادة " 49" من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979 ملزماً لجميع سلطات الدولة وللكافة 0 وعلي ذلك فإنه علي مقتضي حكم المحكمة الدستورية العليا يحق للعامل الذي له رصيد من أجازات دورية لم يتحصل عليه بسبب راجع إلي رب العمل أو ظروف العمل ومقتضياته الحصول علي مقابل نقدي عنه مهما بلغ هذا الرصيد متي كان الحق فيه لم يسقط بالتقادم أو إستقرت المنازعة فيه بحكم قضائي حائز لقوة الأمر المقضي .0 ومن حيث أنه لا ينا ل من ذلك الدفع المبدي من هيئة قضايا الدولة بعدم سريان حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم "2" لسنه 21 دستورية بجلسة 6/5/2000 إلا إعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشرحكم المحكمة الدستورية العليا في الجريدة الرسمية أي إعتباراً من 18/5/2000 إعمالا لقاعدة الأثر المباشر لهذا الحكم بعد التعديل الذي أدخله المشرع بالقانون رقم 168 لسنه 1998 , فإن ذلك مردودا عليه بما إستقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا , وأحكام محكمة النقض ,والإدارية العليا , وفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن أحكام المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية هي بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلي النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري وتكون لهذه الأحكام حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها علي الخصوم في تلك الدعاوى التي صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلي الكافة وجميع سلطات الدولة وأن المشرع عند بيانه للآثار التي تترتب علي الحكم بعدم دستورية نص تشريعي وأن أعمال الأثر الفوري للحكم ونص علي عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته إعتباراً من اليوم التالي لنشر الحكم إلا أن ذلك لا يعني أن يقتصر عدم التطبيق علي المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعي إلي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم حيث أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يعني زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به , ولا يستثني من هذا الأثر الرجعي سوي الحقوق والمراكز التي تكون قد إستقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقتضي أو بإنقضاء مدة التقادم . " ينظر في هذا حكم الدستورية العليا في الدعوى رقم 48 لسنه 3ق بجلسة 11/6/1983 وحكمها في الدعوى رقم 16 لسنه 3ق بجلسة 5/7/1983 ,وحكم محكمة النقص في الطعن رقم 2489 لسنه 56ق بجلسة 29/5/1997 وحكمها فى الطعن رقم 777 لسنه 61 " هيئة عامة " , وحكم الإدارية العليا في الطعن رقم 1852 لسنه 42 ق بجلسة 12/11/198 والطعن رقم 3 والطعن رقم 23 لسنه 37ق عليا بجلسة 5/3/2000 , وفتوى الجمعية العمومية بجلسة 18/3/1998 وفتواها بجلسة 7/2/2001" وإذا كان من المستقر أنه لا يخرج عن نطاق الأثر الرجعي للحكم بعدم دستورية نص تشريعي سوي الحقوق والمراكز التي إستقرت عند صدور حكم الدستورية بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو إنقضت بإنقضاء مدة التقادم .،فإن القانون رقم 168 لسنه 1998 لم يغير من قاعدة الأثر الرجعي للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية إلا في حالتين إستثنائيتين لا يجوز الخروج عليهما ولا مجال للقياس عليهما.0 أولهما حالة ما إذا تعلق الطعن بمدي دستورية " نص ضريبي " فقد جعل المشرع لحكم الدستورية في هذه الحالة أثر مباشر وليس أثرا رجعيا ودون إخلال بإستفاده المدعي من الحكم بعدم دستورية هذا النص . وثانيهم حالة ما إذا إرتأت المحكمة تحديد تاريخ معين لسريان حكمها بعدم دستورية نص0 وعلي ذلك فأنه في كل الحالات الأخرى تبقي قاعدة رجعية الحكم بعدم الدستورية قائمة بما يعني زوال النص المقضي بعدم دستوريته وفقده لقوه نفاذه منذ بدء العمل به . وحيث أن هيئة الشرطة وأن كانت هيئة مدنية فإنها في ذات الوقت هيئة نظامية أسند إليها في الدستور والقانون حفظ النظام والأمن العام والآداب وحماية الأرواح والأغراض والأموال وكفالة الأمن والطمأنينة للمواطنين والسهر والعمل الدائب المستمر علي توفير مناخ الاستقرار ومراقبة ومتابعة ضبط أي محاولة للخروج علي الشرعية وإجهاض أي محاولة لزعزعة أو المساس بالمقومات الأساسية للمجتمع .0 ولاشك أن تلك المهام الجسام تلقي علي العاملين بمرفق الأمن إلتزاماً يتناسب مع تلك المهام ,وتوجب عليهم علي خلاف كثير من الوظائف بمرافق أخري تأهب مستمر واستنفار دائم لا يعرف ساعات محددة للعمل أو أيام عطلة أسبوعية أو رسمية , ويقظه وإستعداد للتصدي لمواجهة أي محاولة للإخلال بالأمن أو خروج علي الشرعية أو مساس بإستقرار المجتمع ,بما يؤدي إلي القول بأن إختيار رجل الأمن لموعد أجازته الدورية أو مدتها لا يمكن أن يرتهن بإرادته بل يخضع دائما وبالأساس لظروف العمل وموجباته وحسن أدائه ضدها بطبيعة العمل بهذا المرفق الحيوي ونزولا علي مقتضيات العمل فيه وقد أشارت إلي ذلك الفقرة الرابعة من المادة "35" من قانون هيئة الشرطة من أنه " تحدد مواعيد الأجازة السنوية حسب مقتضيات العمل وظروفه " مما يعني أن حصول ضابط الشرطة علي أجازته الدورية أو عدم حصوله عليها يرتبط دائما بصالح العمل وظروفه وحسن أداء المرفق للمهام المنوطة به . ويؤيد هذا النظر أنه بينما نص المشرع في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في المادة "65" السالف الإشارة إليها بعد بيانه لمدد الإجازة الإعتيادية السنوية أنه في جميع الأحوال يجب التصريح للعامل بأجازة إعتيادية لمدة ستة أيام متصلة بما يجعل سلطة الإدارة مقيدة بالنسبة لهذه المدة فان قانون هيئة الشرطة ونظر لطبيعة العمل بهذا المرفق - لم يورد نصاً مماثلا بالنسبة لضابط الشرطة بما مؤداه أن حاجة العمل وطبيعة المرفق قد تقتضي حرمان الضابط من أي قدر من أجازته السنوية المستحقة بإعتبار أن الصالح العام وإستقرار الأمن هو أمر مغلب ومعلي علي الصالح الشخصي للضابط ولو كان بحاجة إلي أجازة دورية لأيام معدودة . ومن حيث أنه متي كان ما تقدم فأن عدم حصول المدعي علي أجازاته المكونة لرصيد هذه الأجازات يكون راجعاً لظروف العمل ومقتضياته وحسن أدائه ويكون من حق المدعي إقتضاء مقابل نقدي عن رصيد أجازاته الدورية التي لم يحصل عليها مع مراعاة ما سبق صرفه من مقابل نقدي عن هذا الرصيد ومن حيث أن خاسر الدعوى يلتزم بمصروفاتها طبقاً للمادة 184 من قانون المرافعات . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:- بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعي في تقاضى مقابل نقدي عن رصيد أجازاته الدورية التي لم يحصل عليها مع مراعاة ما سبق صرفه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائع أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 1/1/2004 حيث قيدت برقم 7069 لسنه 58ق طالباً في ختامها الحكم بقبول دعواه شكلا وفى الموضوع بأحقيته في صرف التعويض النقدي عن متجمد رصيد أجازاته السنوية والعطلات الرسمية التي لم تصرف له عند انتهاء خدمته مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه التحق بالعمل بهيئة الشرطة إلي أن وصل إلي رتبه اللواء وأحيل إلي المعاش بتاريخ 2/8/1996وتم صرف مقابل نقدي له عن رصيد أجازاته المستحقة بواقع أربعه أشهر, وقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنه 21ق بجلسة 6/5/2000 القاضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة "65" من القانون رقم 47 لسنه 1978 ومن ثم أصبح من حق العامل صرف مقابل نقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية بالكامل وأضاف المدعي أن عدم حصوله علي رصيد أجازاته كان مرجعه جهة الإدارة وطبيعة وصالح العمل وانتهي المدعي إلي طلب الحكم بما أورده بختام عريضة دعواه من طلبات . وقد جرى تحضير الدعوى لدي هيئة مفوض الدولة وتدوولت بالتحضير علي النحو الثابت بالمحاضر حيث أودع الحاضر عن المدعي علي بياناً بأجمالي رصيد الأجازات الدورية له والتي لم يحصل عليها ومجموعها ( 456) يوما . وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي فى صرف متجمد رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها ولم يتقاضي مقابل نقدي عنها مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات . وقد نظرت الدعوى أمام المحكمة بجلسة 8/5/2005 حيث أودع الحاضر عن الجهة الإدارية المدعي عليها مذكرة طلب فيها رفض الدعوى وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم الأحد الموافق 30/10/2005 وفيها قررت إعادتها للمرافعة بذات الجلسة لتغيير التشكيل ثم قررت إصدار الحكم أخر الجلسة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .