الطعن رقم 2735 لسنة 60 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق علي عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـــــــــس المحكمــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صلاح الدين الجرواني نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / مفـــــــــــوض الدولــــــة
وسكرتارية السيد / سامي عبد الله أميـــــــــن ســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث أن المدعي يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة فحص الاعتراضات المتضمن استبعاد اسمه من كشوف المرشحين لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة 23 بمحافظة القاهرة بصفة "فلاح"، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إدراج اسمه بتلك الكشوف، وتنفيذ الحكم الذي يصدر في الشق العاجل من الدعوى بموجب مسودته وبدون إعلان.
ومن حيث أن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً، من ثم فهي مقبولة شكلاً.
ومن حيث أنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه يشترط للقضاء به، توافر ركنين معاً: هما ركن الجدية، بأن تكون ادعاءات الطالب بحسب ظاهر الأوراق قائمة على أسباب يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند النظر في طلب الإلغاء، وركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث أنه عن ركن الجدية، فإنه وفقاً لأحكام المواد 62، 87، 88 من الدستور، يبين أن المشرع الدستوري قد كفل الحقوق السياسية العامة للمواطن، والتي يأتي في صدارتها حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب، وقد كف الدستور هذا الحق على الوجه الذي يجعل المرشح ممثلاً لإرادة ناخبيه، موسداً أمر تنظيمه وبيان ضوابطه إلى قانون مجلس الشعب، وذلك في إطار الضوابط الدستورية الحاكمة لعملية تشكيل المجالس النيابية، ومنها وجوب تمثيل العمال والفلاحين بمجلس الشعب بنسبة لا تقل عن 50% من عدد أعضائه، وقد عهد الدستور إلى ذلك القانون تعريف العامل والفلاح، وتحديد الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الشعب، وفي ضوء ذلك فقد صدر قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 وبيَّن في المواد الثانية، الخامسة، السادسة، الثامنة، التاسعة منه، تعريف العامل والفلاح، والشروط الواجب توافرها فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب، والمستندات التي ترفق مع طلب الترشيح لإثبات توافر هذه الشروط، واللجنة التي تقوم بفحص طلبات الترشيح والبت في صفة المرشح وإعداد كشوف المرشحين، وحق المرشح في الاعتراض على إدراج اسم غيره من المرشحين أو إثبات صفة غير صحيحة أمام اسمه أو اسم غيره من المرشحين، وعهد إلى لجنة تشكل في كل محافظة برئاسة أحد أعضاء الهيئات القضائية من درجة مستشار، مهمة الفصل في تلك الاعتراضات.
ومن حيث أن مناط الفصل في هذه الدعوى يدور حول التثبت من مدى توافر صفة الفلاح في شأن المدعي، وذلك لا يكون إلا من خلال التحقق من اكتمال الشروط المتطلبة قانوناً في شأنه، وفقاً للمادة الثانية من قانون مجلس الشعب، التي تنص على أن "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالفلاح من تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسي ويكون مقيماً في الريف، وبشرط ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكاً أو إيجاراً أكثر من عشرة أفدنة
وقد جري قضاء هذه المحكمة على أنه وفقاً لهذا النص فإنه يشترط لتوافر صفة الفلاح في المرشح أن يمتهن الزراعة باعتبارها عملاً وحيداً بحيث يكون ما يحصل عليه منها هو مصدر رزقه الرئيسي، وأن يكون مقيماً في الريف، وال يحوز هو وأسرته أكثر من عشرة أفدنة، أما إذا انتفى في المرشح أحد تلك الشروط أو أكثر انحسر عنه صفة الفلاح.
ومن حيث أنه في ضوء ما تقدمن ولما كان البادي من ظاهر الأوراق المتاحة في الدعوى، وبالقدر اللازم للفصل في الشق المستعجل منها، أن المدعي تقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة 23 بمحافظة القاهرة "بصفة فلاح" إلا أن أحد المرشحين قد اعتراضاً على قبول ترشيحه بتلك الصفة، فقامت لجنة فحص الاعتراضات باستبعاد اسمه من كشف المرشحين لتلك الدائرة الانتخابية، وقد أحجمت الجهة الإدارة عن بيان أسباب القرار المطعون فيه، رغم تكليفها بالرد على الدعوى وتأجيل نظرها لهذا السبب، ولكن دون جدوى، ويذكر المدعي أنه علم بأن القرار المطعون فيه يرجع إلى أن شهادة الحيازة الزراعية التي قدمها كانت مستخرجة في 15/10/2005 وهو ذات تاريخ فتح باب الترشيح، كما أن تلك الشهادة صادرة من القناطر الخيرية بمحافظة القاهرة في حين أنه يقيم بالمعادي محافظة القاهرة، ولما كان الظاهر من حافظة المستندات التي قدمها المدعي أمام المحكمة بجلسة 29/10/2005 أنها طويت على: 1- أصل بطاقة حيازة زراعية باسم المدعي صادرة من الجمعية الزراعية بناحية قرنفيل التابعة للإدارة الزراعية بالقناطر الخيرية بمحافظة القليوبية والتي ورد بها أن المدعي يحوز مساحة تسعة أفدنة ملكاً وذلك في الموسم الزراعي 2002/2003. 2- شهادة من الإدارة الراعية بالقناطر الخيرية مؤرخة في 27/10/2005 تضمنت أن المدعي فلاح أنه يحوز أرضاً زراعية مساحتها تسعة أفدنة بناحية الجمعية الزراعية بناحية قرنفيل وأن مدة الحيازة هي الفترة من 22/4/2002 حتى 26/10/2005، وأنه هو القائم بالزراعة بنفسه من تاريخ الحيازة. 3- فاتورة استهلاك كهرباء عن عداد كهرباء باسم المدعي مركب في منزله بناحية عزبة سعد شديد مركز القناطر الخيرية محافظة القليوبية عن شهر يوليو 2005. 4- فاتورة اشتراك تليفون باسم المدعي مركب بمنزله بناحية عزبة سعد شديد بقرنفيل برقم 2092814، والفاتورة صادرة في شهر يوليو 2005. 5- وثيقة عقد زواج المدعي من هيام سالم صبيح عام 2001 وقد ورد ببطاقته العائلية المدونة بالوثيقة أن محل إقامته المعادي القاهرة.
ولما كان الظاهر من تلك المستندات أن المدعي يحوز أرضاً زراعية مساحتها تسعة أفدنة بناحية قرنفيل التابعة لمركز القناطر الخيرية، منذ عام 2002 حتى تاريخ تحرير شهادة الحيازة الزراعية من الإدارة الزراعية بالقناطر الخيرية بتاريخ 27/10/2005، وأنه يمتهن الزراعة حيث يقوم بزراعة المساحة المذكورة بنفسه، ولا ريب أن ما تفعله هذه المساحة من محاصيل يكفي لأن تكون مصدر رزقه الرئيسي وأسرته، كما أن له محل إقامة بالريف بناحية عزبة سعد شديد بقرنفيل مركز القناطر الخيرية، ولا ينال من ذلك أن تكون له محل إقامة بالمعادي أو حلوان بالقاهرة فقد تتعدد محال إقامة الشخص، ولكن المعول عليه في مجال توافر صفة المرشح لفلاح، أن يكون له محل إقامة في الريف وهو ما يتوافر بشأنه، كما لا ينال من كون أن المدعي يحوز أرضاً زراعية، أن تكون الشهادة الصادرة بتلك الحيازة مستخرجة في ذات تاريخ فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الشعب، إذ المعول عليه في هذا الشأن أن يكون المرشح يحوز أرضاً زراعية في تاريخ سابق على فتح باب الترشيح دفعاً لمظنة الشك أنه يحوز الأرض الزراعية بهدف التقدم للترشيح بصفة فلاح، والثابت أن حيازة المدعي للأرض الزراعية سابقة بسنوات على تاريخ فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الشعب عام 2005.
ومتى كان الأمر على نحو ما تقدم، فإنه تتوافر في شأن المدعي صفة الفلاح، الأمر الذي يضحى معه القرار المطعون فيه باستبعاد اسمه من كشوف المرشحين بصفة فلاح، قد وقع بالمخالفة لصحيح حكم القانون، مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ ذلك القرار، كما يتوافر ركن الاستعجال في هذا الطلب لقرب إجراء الانتخابات بالدائرة المذكورة والمحدد لها 9/11/2005، مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إدراج اسم المدعي بكشوف المرشحين بتلك الدائرة الانتخابية بصفة فلاح.
ومن حيث أنه بالنظر لظروف الاستعجال، فإن المحكمة تأمر بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان، إعمالاً لحكم المادة 286 من قانون المرافعات.
ومن حيث أن من أصابه الخُسر في الدعوى يتحمل مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارة مصروفات ذلك الطلب، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 29/10/2005، وطلب المدعي فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار استبعاده من كشوف المرشحين عن الدائرة 23 بصفة فلاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته، وفي الموضوع بإلغاء ذلك القرار، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعي عليهم المصروفات.
وساق بياناً لدعواه، أنه تقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب "بصفة فلاح" عن الدائرة 23 بمحافظة القاهرة، وقدم الأوراق المطلوبة للترشيح، إلا أن أحد المرشحين تقدم بطعن ضده فصدر قرار لجنة الطعون باستبعاد اسمه من كشوف المرشحين لتلك الدائرة الانتخابية، استناداً إلى أن شهادة الحيازة الزراعية له مستخرجة في 15/10/2005 وهو تاريخ فتح باب الترشيح، كما أن تلك الشهادة صادرة من القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية في حين أنه يقيم بالمعادي محافظة القاهرة، وينعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته للحقيقة والإجحاف بحقوقه حيث أن تاريخ 15/10/2005 هو تاريخ تجديد الحيازة الزراعية وليس تاريخ استخراجها إذ أن الحيازة قائمة بالفعل منذ عام 2002 وأن أخر تجديد لها كان في 22/4/2002 وهي سارية حتى 26/10/2005، كما أنه له محل إقامة بمحافظة القليوبية التي توجد بها الأرض الزراعية، ومحل إقامة بالمعادي بمحافظة القاهرة، وهذا يعطيه الحق في الترشيح لعضوية مجلس الشعب في أي مكان يراه، وبعد أن أشار المدعي على ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، اختتم صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر.
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة جلسة 29/10/2005 وبها قدم الحاضر عن المدعي حافظة مستندات، وأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 31/10/2005 لترد الجهة الإدارية على الدعوى مع المستندات مع تكليفها بالإطلاع والتعقيب على حافظة مستندات المدعي المقدمة بالجلسة، وبجلسة 31/10/2005 لم يقدم الحاضر عن الجهة الإدارية ثمة مستندات أو مذكرات بالرد على الدعوى لطلب المحكمة، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم في الشق العاجل منها بجلسة 6/11/2005 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مستندات ومذكرات لمن يشاء من الطرفين في
ميعاد أقصاه الساعة 11 صباح يوم 1/11/2004، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارة حافظة مستندات ومذكرة دفاع، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.