الطعن رقم 2722 لسنة 60 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق علي عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـــــــــس المحكمــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صلاح الدين الجرواني نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / مفـــــــــــوض الدولــــــة
وسكرتارية السيد / سامي عبد الله أميـــــــــن ســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات،وبعد إتمام المداولة قانوناً.
من حيث أن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار قبول أوراق ترشيح المدعي عليه الرابع (رجب هلال بدوي حميدة) لعضوية مجلس الشعب بالدائرة رقم (16) محافظة القاهرة - عابدين - مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها استبعاد اسمه من كشوف المرشحين وإلزام المدعي عليهم بالمصروفات.
ومن حيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإن المحكمة تقضي بقبولها شكلاً.
ومن حيث أنه عن الشق العاجل فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين مجتمعين: أولهما- أن يستند الطلب إلى أسباب جدية، وثانيهما- أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث أنه عن ركن الجدية - فإن المادة (58) من الدستور تنص على "أن الدفاع عن الوطن واجب مقدس، والتجنيد إجباري ووفقاً للقانون".
وتنص المادة (62) من الدستور على "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء ووفقاً لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني".
وتنص المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب على "مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب:
1- .............................
5- أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى من أدائها طبقاً للقانون".
وتنص المادة (2) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية على أن "يحرم من مباشرة الحقوق السياسية:
1- المحكوم عليه في جناية ما لم يكن قد رد له اعتباره.
4- المحكوم عليه بعقوبة الحبس في سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو إعطاء شيك لا يقابله رصيد أو خيانة أمانة أو غدر أو رشوة أو تعالى بالتدليس أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو شهادة زور أو إغراء شهود أو هتك عرض أو إفساد أخلاق الشباب أو انتهاك حرمة الأداء أو تشرد أو في جريمة ارتكبت للتخلص من الخدمة العسكرية والوطنية، وكذلك المحكوم عليه بشروع منصوص عليه لإحدى الجرائم المذكورة ما لم يكن الحكم موقوف تنفيذه أو كان المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره.
5- ........".
ومن حيث أن المستفاد مما تقدم أن الدستور قد كفل للمواطنين حق الانتخاب والترشيح باعتبارهما من الحقوق السياسية التي تمكن المواطنين من المشاركة في الحياة السياسية والنيابية، وحق المواطن في التشريح لعضوية البرلمان من الحقوق القابلة للتنظيم التشريعي بما يضعه المشرع من ضوابط تهدف إلى حسن إختيار أعضاء البرلمان الذي تتكون منهم السلطة التشريعية المعهود لها دستورياً بالرقابة والتشريع والتعبير عن إرادة الشعب مصدر السلطات.
ومن حيث أنه ولئن كانت أحكام قانون مجلس الشعب لم تفصح صراحة عن حسن السمعة كشرط من شروط الترشيح إلا أن هذا الشرط من الأصول العامة للموظف وتقلد الوظائف النيابية أو التنفيذية، ولا يحتاج إلى نص خاص يقرره كما أنه لا يكون صحيحاً الاستدلال على تخلف هذا الشرط بمحض إتهامات وإن قامت على مظنة الإدانة.
ومن حيث أن المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب قد حددت الشروط الواجب توافرها في المرشح لعضوية مجلس الشعب - دون الإخلال بالأحكام المقررة في قانون مباشرة الحقوق السياسية، والذي تضمنت أحكامه (م2/4) الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية - ومنها حق الترشيح - لكل من حكم عليه بالحبس في أي من الجرائم الواردة بالمادة والمحددة حصراً ومن بينها جريمة.
وذلك ما لم يكن الحكم مشمولاً بوقف التنفيذ أو كان المحكمة عليه قد رد إليه اعتباره، وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه أياً ما كان الأمر بشأن ما تعلق بنص المادة (2/4) من القانون رقم 73/1956 من شبهة عدم الدستورية فمثلاً في السماح لمن أوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها ضده في التقدم للترشيح رغم إدانته بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها - وهي ما ينطبق - في تقدير هذه المحكمة على انقضاء الدعوى الجنائية للتصالح - فإنه تقديراً لمقتضيات الفصل في الشق العاجل من الدعوى - يكون انقضاء الدعوى الجنائية مبرراً لعدم الحرمان من حق الترشيح لاستحالة قيام رد الاعتبار حالاً ومالاً - ورد الاعتبار حق مقرر لمن حكم عليه وفق العقوبة طبقاً لصريح حكم المادة 2/4 من قانون مباشرة الحقوق السياسية والقول بغي ذلك يؤدي إلى الحرمان المطلق من مباشرة الحقوق السياسية - ومن حيث أن الدستور قد حق واجب أداء الخدمة العسكرية بأنه أقدس الواجبات وفقاً لصريح الحكم الدستوري الوارد في المادة (58) سالفة الذكر، والتي حرصت الدساتير المصرية بدءاً من دستور 1956 على تقريره إجبارياً، ومقتضى كونه كذلك أن أداء الخدمة العسكرية لا يسقط عن المواطن إلا بالإعفاء قانوناً منه باعتباره المظهر الحقيقي للتعبير عن الولاء والانتماء للوطن،ومن نافلة القول فإنه يحظر على أية أداة تشريعية تدون الدستور مرتبة تناوله بالتنظيم على وجه ينال من شرف أدائه.
ومن حيث أنه ولئن كان حق المواطن في الترشيح لعضوية المجالس النيابية ممثلاً للإرادة الشعبية من الحقوق السياسية التي وسد الدستور إلى القانون تنظيمها على وجه لا ينال من ممارسته باعتباره مظهراً من مظاهر الممارسة السياسية فإنه لا يتنافى مع التنظيم المسموح بهذا الحق أن تكون ممارسته في إطار أداء الواجبات العامة الدستورية وعلى رأسها واجب أداء الخدمة العسكرية وقد أفصحت المحكمة الدستورية عن هذا المعنى فيما ورد بالتفسير رقم 1/24 من أن أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً
هما وحدهما اللذان يعصمان المواطن من وصمة النكوص عن أداء الواجب المقدم بالدفاع عن الوطن وأمنه.
ومن حيث أن البين من ظاهر أوراق الدعوى - أن المدعي عليه الرابع رجب هلال بدوي حميدة - قدم أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب - الدائرة (16) ومقرها قسم شرطة عابدين مرفقاً بها شهادة تأدية الخدمة العسكرية والتي بلغت 24يوم 6شهر 1سنة - على الوجه المبين بحافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة في الدعوى رقم 272/60ق - كما أنه قد قضي بحبسه في الجنحة رقم 4367/2003، والجنحة رقم 2133/2002 لإصداره شيكات بدون رصيد وقضي بسقوط الاستئناف في الحكمين الصادرين بشأنهما وعارض المذكور وقضي مجدداً بانقضاء الدعوى الجنائية صلحاً (حافظة مستندات المدعي عليه الرابع)، وهو ما ينفي عن المطعون عن ترشيحه الشرط المانع من الترشيح لعضوية المجالس النيابية - في ضوء ما سلف بيانه - كما أن ما أورده المدعي من أسانيد تنال من سمعة المطعون على ترشيحه لا تكفي للاستدلال على تخلف شرط حسن السمعة بشأنها، والمحكمة في هذا المجال تهيب بالقائمين على أمر التشريع - وضع التشريعات التي تضمن المواءمة بين ممارسة حق المواطن في المشاركة السياسية واختيار أفضل العناصر لتمثيل الأمة والقيام بالدور الدستوري للبرلمان رقابة وتشريعياً وهو أمر لن يؤتي ثماره إلا بأن يكون أعضاء البرلمان قدوة لناخبيهم في الولاء للوطن والطهارة والشفافية.
ومن حيث أنه ولما كان الأمر كذلك - فإن قرار قبول أوراق ترشيح المدعي عليه الرابع - يكون قد صدر بحسب الظاهر متفقاً وأحكام القانون، ويضحى طلب المدعي وقف تنفيذه للسببين الواردين بصحيفة الدعوى غير قائم على سند جدي يبرره، ولا توجد ثمة حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب المدعي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمته مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
وتخلص في أن المدعي أقام الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة في 29/10/2005 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة الفصل في الاعتراضات المتضمن قبول أوراق ترشيح المدعي عليه الرابع مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليهم بالمصروفات.
وذكر المدعي شرحاً للدعوى: أنه مرشح لعضوية مجلس الشعب بالدائرة رقم (16) ومقرها قسم عابدين تحت صفة عامل، وقدم طعناً على قبول أوراق ترشيح المدعي عليه الرابع رقم (85) لصدور أحكام جنائية ضده لإصدار شيكات بدون رصيد وفيها الدعاوى أرقام 2133/2003 جنح عابدين، 42672 لسنة 2004 - وهي أحكام تؤتي أثرها في منع المذكور من الترشيح هذا فضلاً عن وجود دعاوى رفعت ضده لخيانة الأمانة وبشيكات بدون رصيد مازالت متداولة وبعضها محرر عنها محاضر.
وأضاف المدعي أن الطعن الثانى العدم ضد المدعي عليه تمثل في عدم أدائه الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها.
وخلص المدعي إلى طلب الحكم له بطلباته السالف ذكرها في صدر الوقائع - وقد حددت المحكمة جلسة 29/10/2005 وفيها قدم المدعي حافظة مستندات طويت على صور أحكام وطعون وشيكات، وتأجل نظر الدعوى لجلسة 31/10/2005 وفيها قدم المدعي حافظة مستندات طويت على صور طبق الأصل من الحكمين المشار إليهما، كما قدم مذكرة بدفاع صمم فيها على طلباته، وقدم الحاضر مع المدعي حافظة مستندات طويت على شهادتين رسميتين صادرتين من النيابة العامة، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع طلب فيها رفض الدعوى، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.