الطعن رقم 2675 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / السيد العربي أحمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة
و / وجيه عبد العزيز رفاعي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم عادل القاضي مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / مجدي مرسى أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مما تقضي معه المحكمة بقبولها شكلا .
ومن حيث انه عن الموضوع فإن المادة رقم (13) من الدستور تنص على إن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض اى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل .."
ومن حيث إن المادة رقم (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على إن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل إن ينقطع
عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة "
وتنص المادة رقم (65) من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على إن " يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي ...
1) 15 يوما في السنة الأولى
2) 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة
3) 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات كاملة
4) 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل .
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز إن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز اجر أربعة اشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم "
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على إن " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بقادرات خاصة ، ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم "
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على إن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر بتاريخ 7/12/1991 ."
و مفاد ما تقدم إن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة الذكر تنظيم حق العامل بما لا يمس يحقوك العامل ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل إن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدوانا على صحته الدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره إن يتسامح فيها .
ومن حيث إن المشرع نظم في المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الإجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للإجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على إجازة من هذا الرصيد إثناء مدة خدمته العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها - بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات وظيفية خاصة - قيد اقتضاء هذا البدل بشرط إلا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة اشهر ، إلا إن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6مايو سنة2000فى القضية رقم 2 لسنة 21 ق. دستورية والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 إن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل بمقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار إن هذا القضاء
يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة " 65 " من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى اصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 2 لسنة 20ق ( طلبات أعضاء ) الصادر بجلسة 9/9/2000وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية ( رجال قضاء ) الصادر بجلسة 3 من ابريل سنه 2001- وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001-
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد إن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعي ، ذلك انه فضلا عن إن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فإن العلة تدور مع المعلول وجودا أوعدما ، فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالإجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالإجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها إجازة خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل إحكام كانت تحدد الحد الأقصى ، لمقابل الأجازات بأنها أربعه أشهر ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة الإدارة تعويضة
( يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعمين رقم 11000 و 11066 لسنة 47 ق0ع جلسة 14/12/2003 الدائرة السابعة عليا )
فإذا أضيف إلى ما تقدم إن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة إن تثبت إن عدم منح العامل الإجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة اشهر كانت عن رغبته وإرادته ، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة ، لأن هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الإجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة اشهر .
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد إن عدم منح المدعى الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة اشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعى في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها على إن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وذلك على النحو الثابت بملف خدمته .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته على إن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي الدعوى الماثلة بعريضة موقعة من محام مودعة قلم كتاب هذه المحكمة في 1/11/2004 طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بصرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار .
وقال المدعى شرحا لدعواه انه كان يعمل بمجلس الدولة وانتهت خدمته وصرفت له الجهة الإدارية مقابل نقدي مقداره أربعة اشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية رغم إن له رصيد أجازات اعتيادية لم يستنفذها أثناء خدمته لسبب راجع إلى جهة الإدارة ومصلحة العمل يزيد على الأربعة اشهر ورفضت جهة الإدارة صرف مقابل نقدي عنها وقد تقدم بطلب إلي لجنة فض المنازعات دون جدوى 0
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية إلى لم يستنفذها أثناء خدمته على إن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من آثار .
وتحدد لنظر الدعوى جلسة 13/6/2005 وبجلسة 10/10/2005 قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .