⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 137 لسنة 22 قضائية

النقض المدني 1956-3-8 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: معاهدة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تنفيذ الاحكام الاجنبية
⚖️ معاهدات

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد فؤاد جابر وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على ومتولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية . وحيث إن وقائع الدعوى - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى أن الطاعن استصدر حكما من المحكمة العليا بالخرطوم فى 12 من يوليو سنة 1950 فى القضية رقم 905 سنة 1950 قضى بإلزام المطعون عليه بان يدفع له مبلغ 2484 جنيها و 80 مليما من أصل وملحقات ثم أقام الدعوى رقم 665 سنة 1951 امام محكمة القاهرة الابتدائية طلب فيها الحكم بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم الصادر من المحكمة العليا بالخرطوم - واسس دعواه على انه قد اتبع سبيل القانون فىإجراءات تلك الدعوى من مبدئها حتى صدور الحكم فيها وإعلانه غلى المطعون عليه بما يطابق احكام المادة 493 من قانون المرافعات ، وان هذا الحكم قد صدر من محكمة مختصة بالفصل فى النزاع طبقا لقوانين السودان واصبح حائزا لقوة الشئ المحكوم فيه نافذ المفعول فى السودان - وأن حكما لم يصدر فى مصر فى شأن هذا النزاع حتى يمكن افتراض تعارضه مع الحكم المطلوب الأمر بتنفيذه كما انه لا يتضمن ما يخالف الآداب او قواعد النظام العام فى مصر وبذلك تكون شرائط المادة 493 مرافعات قد تولفرت - وفى 14 من يونيو سنة 1951 قضت المحكمة برفض طلب الأمر بتنفيذ الحكم الصادر فى القضية رقم 905 سنة 1950 من المحكمة العليا بالخرطوم - فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استشنافه برقم 252 سنة 68 ق استئناف القاهرة ن وفى 8من مايو سنة 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وبتاييد الحكم المستانف - فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 من مايو سنة 1952 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 14 من ديسمبر سنة 1955 إحالته على الدائرة المدنية لنظره بجلسة 23 من فبراير سنة 1956 . وحيث إن الطعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون وذلك من خمسة اوجه : الأول - الخطأ فى تطبيق قرار مجلس النظار الصادر فى 17 من مايو سنة 1902 بالتصديق على الوفاق المعقود بين الحكومتين المصرية والسودانية إذ يبين من نص المادتين الأولى والرابعة من هذا الوفاق أنه لا يخرج عن أن يكون تعهدا من كل من حكمتى مصر والسودان بأن تقوم كل منهما بإعلان الأوراق القضائية التى ترسلها إليها الحكومة الأخرى بالطريقة المبينة بهذا الوفاق - وفى هذه الحالة يتعين على الحكومة التى ارسلت إليها الأوراق ان تتبع فى إعلانها الطريقة المرسومة بالوفاق وانه ليس فى نصوص ذلك الوفاق ما يلزم الحكومة التى تريد إعلان اوراق قضائية فى بلاد الحكومة الأخرى ان ترسلها إلى تلك الحكومة الأخرى لإعلانها بل ان لها أن تتخذ فى إعلان تلك الأوراق الطريقة التى تحددها هى فى تشريعها الداخلى بدليل ان المادة الأولى من الوفاق نصت على انه " تتعهد كل من الحكومتين مبدئيا .." وأن لفظ مبدئيا " يشير إلى معنى " التوقيت " وبدليل أن الحكومة السودانية اصدرت قوانين نظمت فيها طريقة إعلان المقيمين خارج السودان بالأوراق القضائية ، ونص فى المادة 61 من مجموعة القوانين السودانية الصادرة فى أول مايو سنة 1952 على أن الاعلانات ترسل بالبريد المسجل إذا كانت هناك مواصلات بريدية منتظمة بين ذلك المكان والبلد الذى تقع فيه المحكمة . الثانى - أن الحكم المطعون فيه اخطأ إذ رتب البطلان على إعلان الدعوى للمطعون عليه ثم إعلان الحكم الصادر فيها بطريق البريد عملا بالمادة 61 من مجموعة القوانين السودانية مع أن قرار مجلس النظار الصادر فى 17 من مايو سنة 1902 لم يرتب ابطلان جزاء لمخالفة احكامه ولا بطلان بغير نص . الثالث - مخالفة الحكم المطعون فيه لمبادئ القانون الدولى الخاص واحكام المادتين 491 و493/2 من قانون المرافعات ن ويقول الطاعن فى بيان ذلك بم من المبادئ المقررة فى القانون الدولى الخاص أن الاجراءات تخضع لقانون القاضى الذى يحكم فى الدعوى ، ولما كانت محكمة الخرطوم هى التى حكمت فى الدعوى فكان عليها أن تتحقق من حصول الاعلان وفقا لقانون السودان الداخلى ، وقد تم إعلان الدعوى وفق ذلك القانون وبذلك تكون الاجراءات قد تمت صحيحة وليس للمحاكم المصرية وهى فى صدد الحكم وضع الأمر بالتنفيذ على الحكم الصادر من محكمة الخرطوم إلا ان تتحقق من ان الإعلان قد تم صحيحا وفقا لقانون القاضى الذى أصدر الحكم عمى بحكم المادة 493/2 من قانون المرافعات - كما ان الحكم المطعون فيه قد أهمل قاعدة التبادل المنصوص عنها فى المادة 491 من قانون المرافعات لأن الحكومة السودانية أصدرت فى سنة 1901 قانونا بشأن تنفيذ احكام المحاكم المصرية الأهلية والشرعية ونص بالفقرة الأخيرة من المادة الثامنة من ذلك القانون على أنه " يجب أن يتضح او يبرهن ان ورقة التكليف بالحضور أعلنت على مقتضى القواعد الموضوعية فى القوانين المصرية الأهلية - وان إعمال قاعدة التبادل المنصوص عنها فى المادة 491 من قانون المرافعات من شانه أن ينفذ الحكم الصادر من إحدى محاكم السودان فى مصر ان ورقة التكليف بالحضور اعلنت على مقتضى القواعد الموضوعية فى القوانين السودانية . الرابع - ان قرار مجلس النظار الصادر فى 17 من مايو سنة 1902 لا يعتبر قانونا له القوة التشريعية التى للقوانين بدليل أن نصوصه غير ملزمة لكل من الحكومتين بإتباع طريق واحد معين فى إعلان الأوراق القضائية على ما سبق بيانه فى الوجه الأول من اوجه النعى وبدليل ان المادة 23 من الوفاق المصدق عليه بهذا القرار نصت على أنه " تصدر حكومة السودان فى أقرب وقت ممكن الأحكام القانونية اللازمة لتنفيذ هذا الوفاق " ومع ذلك ظلت حكومة السودان ساكنة حتى أصدرت مجموعة قوانينها المدنية فى مايو سنة 1952 وحددت فى المادة 61 منها بطريقة غعلان المقيمين خارج السودان بالأوراق القضائية بواسطة البريد فى الجهات التى بها بريد منظم ، ومعنى هذا ان حكومة السودان لم تصدر أى قانون داخلى بتنفيذ ما نص عليه وفاق سنة 1902 - وإنه إذا اعتبر هذا الوفاق معاهدة فإنها تكون قد ولدت ميتة من الناحية التشريعية ما دام ان حكومة السودان لم تصدر قانونا بالأحكام اللازمة لتنفيذها - هذا فضلا عن أن قرار مجلس النظار بالتصديق على وفاق سنة 1902 لا يجعل لهذا الوفاق قوة القانون إذ لم يصدر به دكريتو او أمر عال من رئيس الدولة على ما كان العمل جاريا عليه فى إصدار القوانين فى ذلك الوقت - وأخيرا فإن الحكم المطعون فيه طبق احكام وفاق سنة 1902 على نزاع مدنى فى حين ان هذا الوفاق خاص بتسليم المجرمين الهاربين وباعلانهم لتنفيذ العقوبة عليهم أى انه خاص بالقضايا الجنائية وحدها ولا يغير من ذلك ما ورد بالمادة 22 منه من أنه " إذا ارسلت اوراق من إحدى الحكومتين بقصد إعلانها على ذمة الأفراد فللحكومة المذكورة ان تشترط لإجراء الإعلان دفع مصاريف مناسبة زيادة على رسوم الإعلان " لأن الأوراق المقصودة بتلك المادة هى تلك الخاصة بالدعاوى المدنية المتصلة بالدعاوى الجنائية كدعاوى التعويض عن الجريمة - الخامس : - إن الحكم الصادر من محكمة اول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اخطأ فى تأويل الفقرة الثانية من المادة 493 من قانون المرافعات إذ جاء بأسبابه : " وحيث إنه فضلا عن ان بطلان تكليف المدعى عليه بالحضور فإنه لم يمثل تمثيلا صحيحا امام المحكمة التى أصدرت الحكم المطلوب الأمر بتنفيذه فلم يحضر " مع ان النستندات التى قدمها الطاعن لمحكمة الموضوع ثابت منها أن المطعون عليه أعلن بطلب الحضور فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطلوب الأمر بتنفيذه لجلسة 12 من يوليو سنة 1950 ثم صدر الحكم غيابيا فى 12 من يوليو سنة 1950 وأرسلت صورة الحكم للمطعون عليعه وسلمت إليه شخصيا فى القاهرة فى 3 من اكتوبر سنة 1950 ن ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 493 من قانون المرافعات لا توجب حضور المعلن إليه أمام المحكمة التى اصدرت الحكم بل كل ما اشترطته ان يكون قد مثل تمثيلا صحيحا إذا ما حضر امامها ولما كان المطعون عليه لم يحضر امام المحكمة فإن الحكم المطعون فيه إذ استند على عدم حضوره للقول بأنه لم يمثل امامها تمثيلا صحيحا يكون قد اخطأ تأويل القانون وتطبيقه . وحيثإن هذا النعى مردود فى جميع وجوهه بأن الوفاق المعقود بين حكومتى مصر والسودان والمصدق عليه من مجلس النظار فى 17 من مايو سنة 1902 قد نص فى المادة الأولى منه على أن " ننعهد كل من الحكمتين مبدئيا بإجراء إعلان طلبات الحضور وباقى الأوراق القضائية التى ترسلها إحداهما للأخرى لهذا القصد " ونص فى المادة الرابعة منه على أن " الأوراق المعدة للإعلان فى مصر ترسل بواسطة مندوب حكومة السودان إلى نظارة الحقانية وهى تقوم باجراء اللازم لإعلانها بالطريقة الغدارية " وعبر عن لفظ " مبدئيا " الواردة بالمادة الأولى فى النسخة الفرنسية بلفظ " en pricipe " وفى النسخة الانجليزية بلفظ " principle " اى " من حيث المبدأ وانها لذلك لا تفيد معنى التوقيت على ما يذهب إليه الطاعن - كما ان عبارة المادة الأولى تشير إلى التزام كل من الحكومتين باجراء إعلان طلبات الحضور وباقى الأوراق القضائية التى ترسلها إحداهما للأخرى كما نظمت المادة الرابعة الطريقة التى تتبع فى إعلان الأوراق بمصر وعبارة هذه المادة صريحة فى أن طريقة الإعلان الواردة بها هى الطريقة الوحيدة التى اتفق بين الحكومتين على اتباعها فى شأن الأوراق المراد إعلانها فى مصر ولو أن الطرفين المتعاقدين كانا يرميان إلى حق كل منهما فى اتباع طريقة أخرى لضمنا الوفاق المعقود بينهما ما يفيد هذا الخيار صراحة - وإذا كانت الحكومة السودانية قد رات ان تنظم طريقة إعلان الأوراق القضائية لغير المقيمين فى السودان بالنص الوارد بالمادة61 من مجموعة القوانين السودانية الصادرة فى مايو سنة 1925 على خلاف الطريقة المبينة بالوفاق المعقود بينهما وبين الحكومة المصرية فى سنة 1902 فإن هذا النص لا يلزم المحاكم المصرية التى يطلب منها إصدار الأمر بتنفيذ الأحكام السودانية ذلك ان وفاق سنة 1902 هو معاهدة مبرمة بين مصر والسودان وليس لإحدى الدولتين أن تتحلل من أحكامه بعمل منفرد أخذا بأحكام القانون الدولى العام فى شأن المعاهدات وعلى القاضى فى كل دولة من الدولتين عندما يطلب منه الحكم فى دعوى يكون المدعى عليه فيها مقيما فى بلاد الدولة الأخرى أن يتحقق من أن إعلانه قد تم وفق أحكام وفاق سنة 1902 من تلقاء نفسه ولو خالفت احكامه قانونه الداخلى لأن من المسلم به فى فقه القانون الدولى العام أنه إذا تعارضت احكام المعاهدة مع أحكام قانون داخلى فإن احكام المعاهدة وحدها تكون هى الواجبة التطبيق سواء كان القانون الداخلى قد صدر قبل إبرام المعاهدة او صدر بعد إبرامها ذلك لأن المعاهدة رابطة تعاقدية بين دولتين لا تتاثر بما يكون للدولتين من تشريعات سابقة عليها او بما تصدره إحداها من تشريعات لاحقة تعارض احكامها . وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من مخالفة قواعد القانون الدولى الخاص واحكام المادتين 491 و 493/1 من قانون المرافعات فمردود بأنه وإن كانت الإجراءات فى الدعاوى تخضع لقانون القاضى الذى يحكم فى الدعوى إلا أن تلك الإجراءات إذا كانت قد نظمت بمعاهدة بين بلد القاضى والبلد الآخر وجب على القاضى اتباع ما نص عليه فى المعاهدة ولو كان مخالفا لما نص عليه فى القانون الداخلى للقاضى وذلك تطبيقا لأحكام القانون الدولى العام على ماسبق بيانه - وعدم مراعاة الإجراءات المنصوص عنها فى المعاهدة لايجعل للحكم الذى يصدر فى الدعوى قوة إلزام ولا حجية فى بلاد الدولى الأخرى ن ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على أن إعلان المطعون عليه قد تم على غير الطريقة التى رسمها وفاق سنة 1902 لم يخالف القانون - كما أنه لم يخالف ما نصت عليه المادتان 491 و 493/2 من قانون المرافعات ما دام أن الإعلان فى الدعوى المطلوب إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الصادر فيها قد تم على خلاف احكام وفاق سنة 1902 المشار إليه ، أما ما يدعيه الطاعن من مخالفة الحكم لقاعدة التبادل المعترف بها فى القانون الدولى الخاص وفى المادة 491 من قانون المرافعات فغير صحيح لأن الحكم أقام قضاءه على عدم مراعاة الإجراءات المنصوص عنها فى الوفاق وهو قانون الدولتين فيما يتعلق بإعلان الأوراق القضائية والقانون الصادر سنة 1901 من حكومة السودان بشأن تنفيذ الأحكام المصرية فى السودان قد نص فى مادته الثامنة على وجوب ان يكون الحكم المصرى قد صدر بعد إعلان المدعى عليه بالطريقة التى رسمها القانون المصرى ولما كان القانون الذى يجب على قاضى محكمة الخرطوم الذى أصدر الحكم موضوع الدعوى أن يتبعه فى شأن إعلان عريضة الدعوى هو وفاق سنة 1902 فإن عدم مراعاة أحكام هذا الوفاق من شأنه ألا يجعل للحكم الصادر فى الدعوى قوة ملزمة أمام المحاكم المصرية لأنه بنى على إجراءات تخالف القانون الواجب التطبيق فى السودان فى هذه الحالة وهو وفاق سنة 1902 ون ثم يكون باطلا ولا تسرى عليه قاعدة التبادل المسلم بها فى فقه القانون الدولى الخاص . وحيث إن ما ينعاه الطاعن فى الوجه الرابع من أن قرار مجلس النظار الصادر فى 17 من مايو سنة 1950 بالتصديق على الوفاق المقعود بين الدولتين لا يجعل من هذا الوفاق قانونا له القوة التشريعية التى للقوانين فمردود بأن احكام وفاق سنة 1902 ملزمة للحكومتين معا وليس لإحداهما أن تعدل عن الطريقة المرسومة فيه لإعلان الأوراق القضائية إلى طريقة اخرى دون موافقة الحكومة الأخرى - على ما سبق بيانه فى الرد على الوجه الأول - واما عن سكوت حكومة السودان عن إصدار تشريع داخلى إعمالا لنص المادة 23 من الوفاق فإن ذلك لا ينزع عن هذا الوفاق صفة القانون الواجب الاحترام امام محاكم الدولتين خصوصا وان حكومة السودان قد قامت بنشر هذا الوفاق ضمن مجموعة قوانينها الحكومتان معا من تاريخ إبرامه ، أما عن عدم صدور الوفاق بمرسوم اودكريتو فإن اعمال التشريع فى مصر وقت إبرام هذا الوفاق كانت تتولاها هيئات مختلفة وكانت السلطة التنفيذية مختلطة بالسلطة التشريعية وكانت القوانين تصدر فى بعض الأحيان فى صورة دكريتو او امر عال أو إرادة سنية او فى صورة لائحة او قرار إلى غير ذلك من الصور وقد أضفت المادة 167 من دستور سنة 1923 صفة القانون على هذه القوانين بالنص على بقاء ونفاذ كل ما سن او اتخذ من قبل من الأعمال والإجراءات طبقا للأصول والأوضاع المتبعة او التى كانت متعبة ن كما ان المعاهدات قد تعرض على البرلمان فيصدرها بقانون او يصدرها رئيس الدولة بمرسوم أو قرار وقد يكتفى بنشرها كما ينشر القانون - ولما كان وفاق سنة 1902 قد صدق عليه مجلس النظار ونشر بالوقائع الرسمية كما نشر بمجموعة القوانين والقرارات المصرية فإنه يكون قانونا من قوانين الدولة - وأما عن القول بان الوفاق قاصر على إعلان الأوراق الخاصة بالمواد الجنائية فمردود كذلك بأن عنوان الوفاق قد نص فيه على أنه : " بشأن تبادل إعلان الأوراق القضائية وتسليم المجرمين " كما أن نصوص المواد الأولى والرابعة والثانية والعشرين منه صريحة فى عموم نصوصها وشمولها لكافة الدعاوى المدنية والتجارية ودعاوى الأحوال الشخصية والدعاوى الجنائية على السواء ، إذ نصت المادة الأولى على تعهد كل من الحكومتين باعلان الأوراق القضائية التى ترسلها إحدى الحومتين للأخرى وجاء نص هذه المادة عاما لا تخصيص فيه لنوع معين من الأوراق القضائية ثم نصت المادة الرابعة على طريقة حصول الإعلان . ونصت المادة الثانية والعشرين على حق الحومة المرسل إليها الإعلان فى تقاضى رسوم إضافية فى حالة إعلان اوراق قضائية للأفراد وهذه النصوص مجتمعة تؤكد سلامة ما أقيم عليه الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص . وحيث إن ما نعاه الطاعن من خطأ الحكم المطعون فيه فى تأويل عبارة " ومثلوا تمثيلا صحيحا " الواردة بالفقرة الثانية من المادة 493 من قانون المرافعات فغير منتج ما دام ان الحكم قد اقام قضاءه برفض الدعوى على بطلان إعلان المطعون عليه فى الدعوى 905 سنة 1950 محكمة الخرطوم العليا - ومن ثم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الوفاق المعقود بين حكومتي مصر والسودان قد صدق عليه مجلس النظار في النظار في 17 من مايو 1902 ونشر بالوقائع الرسمية كما نشر بمجموعة القوانين والقرارات المصرية فإنه يكون قانوناً من قوانين الدولة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن وفاق سنة 1902 هو معاهدة مبرمة بين مصر والسودان وليس لإحدى الدولتين أن تتحلل من أحكامه بعمل منفرد أخذاً بأحكام القانون الدولي العام في شأن المعاهدات وعلى القاضي في كل دولة من الدولتين عندما يطلب منه الحكم في دعوى يكون المدعى عليه فيها مقيماً في بلاد الدولة الأخرى أن يتحقق من أن إعلانه قد تم وفق أحكام ذلك الوفاق من تلقاء نفسه ولو خالفت أحكامه قانونه الداخلي سواء كان القانون الداخلي قد صدر قبل إبرام المعاهدة أو صدر بعد إبرامها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا محل للقول بأن وفاق سنة 1902 المعقود بين حكومتي مصر والسودان قاصر على إعلان الأوراق الخاصة بالمواد الجنائية ذلك أن نص عنوان الوفاق ونصوص مواده الأولى والرابعة والثانية والعشرين صريحة في عموم نصوصها وشمولها لكافة الدعاوى المدنية والتجارية ودعاوى الأحوال الشخصية والدعاوى الجنائية على السواء.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الحكم إذ قضى برفض طلب وضع الصيغة التنفيذية على الحكم الصادر من المحكمة العليا بالخرطوم قد أقام قضاءه على أن الإعلان في الدعوى المطلوب إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الصادر فيها قد على خلاف أحكام وفاق سنة 1902 فإنه لم يخالف القانون كما أنه لم يخالف ما نصت عليه المادتان 491، 493/2 مرافعات.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
عدم مراعاة محاكم السودان أحكام وفاق سنة 1902 في إعلان الدعوى المطلوب من محاكم مصر إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الصادر فيها من شأنه ألا يجعل لهذا الحكم قوة ملزمة أمام المحاكم المصرية لأنه يكون مبنياً على إجراءات تخالف القانون الواجب التطبيق في السودان في هذه الحالة وهو وفاق سنة 1902 ومن ثم يكون حكماً باطلاً ولا تسري عليه قاعدة التبادل المسلم بها في فقه القانون الدولي الخاص.