الطعن رقم 2608 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الفتاح صبري أبو الليل نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـــــــــــــــس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حسين محمد المهدي النادي نائب رئيس مجلس الدولــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد الفتاح أمين عوض الله الجزار نائب رئيس مجلس الدولــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد عماري مفوض الدولـــــــــــــــــــــة
وســــــــــــــــــــــــكرتارية السيد / طارق عبد العليم ترك أمين الســـــــــــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث أن المدعي يطلب الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي إليه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء اعتقاله في الفترة من 1/5/1992 حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى في 18/11/2001 والمصروفات.
وحيث أن الثابت أن المدعي تقدم للجنة التوفيق في بعض المنازعات بالطلب رقم 5727 لسنة 2001 في 7/8/2001 وقد أوصت اللجنة برفض الطلب.
ومن ثم فإن المدعي يكون قد سلك الطريق الذي رسمه المشرع بالقانون رقم 7 لسنة 2000، وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً، فهي مقبولة شكلاً.
وحيث أنه عن الموضوع - فإن من المستقر عليه أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها هو قيام خطأ من جانبها بأن يكون قرارها غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر مباشر من هذا الخطأ وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
وحيث أن الثابت أن المدعي قد اعتقل في الفترة من 10/1993 حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى في 18/11/2001 ولم تقدم جهة الإدارة ثمة مستندات تبرر اعتقال المدعي خلال هذه الفترة.
وحيث أن من المسلم به أن نظام الطوارئ هو نظام استثنائي يستهدف غايات محددة ليس فيها ما يولد سلطات مطلقة أو مكنات بغير حدود، فهو محض نظام خاضع للدستور والقانون ويتحقق في نطاق المشروعية ويدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة.
وحيث أن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ قد منح في المادة الثالثة منه لرئيس الجمهورية سلطة اعتقال الأشخاص المتشردين والمشتبه فيهم، كذلك الخطرين على الأمن والنظام العام، ولما كان المقصود بالاشتباه هو المعنى الاصطلاحي لهذه العبارة الواردة في القانون رقم 98 لسنة 1945 في شأن المتشردين والمشتبه فيهم، كذلك فإن الخطرين على الأمن والنظام العام يقصد بهم الأشخاص الذين تقوم بهم خطورة على الأمن تستند إلى وقائع حقيقة منتجة في الدلالة على هذا المعنى ويجب أن تكون هذه الوقائع أفعالاً معينة يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطة ارتباطاً مباشراً بما يراد الاستدلال عليه بها، كما أن مجرد انتماء الشخص - لو صح - إلى جماعة ذات مبادئ متطرفة أو منحرفة عن الدستور أو النظام الاجتماعي لا يعني حتماً وبذاته اعتباره من الخطرين على الأمن بالمعنى المقصود من هذا اللفظ على مقتضى قانون الأحكام العرفية ما دام لم يرتكب فعلاً شخصياً وأموراً من شأنها أن تصفه حقاً بهذا الوصف.
وحيث أن الجهة الإدارية لم تحدد وقائع مادية محددة ارتكبها المدعي وكانت ثابتة في حقه حتى يمكن إدراجه ضمن المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام حسبما استقرت عليه أحكام المحكمة من ضرورة استناد الخطورة إلى وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى فإن قرار اعتقال المدعي يكون قد صدر بالمخالفة لحكم المادة الثالثة من قانون الطوارئ السابق الإشارة إليه على نحو يتوافر معه ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية.
وحيث أن الاعتقال هو عين الضرر لأنه يحول بين المرء وكسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقى به في المذلة والهوان فضلاً عن سلب حريته وإهدار لكرامته وأدميته، فيكون بالتالي قرار الاعتقال قد ألحق بالمدعي أضراراً مادية وأدبية يحق له المطالبة بالتعويض عنها.
ومن حيث أنه تتوافر علاقة السببية بين الخطأ الذي تثبت في حق جهة الإدارة مصدره القرار الخاطئ الذي ألحق بالمدعي من جراء صدوره أضراراً مادية وأدبية بما يتوافر مناط مسئوليتها.
وحيث أن الثابت من الأوراق أن المدعي اعتقل في الفترة من 10/1/1993 حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى في 18/11/2001.
ومن حيث أن التعويض قد شرع لجبر الضرر ويدور معه وجوداً وعدماً ويقدر بمقداره، لذا فإن المحكمة تقدر تعويضاً جابراً لما أصاب المدعي من أضرار مادية وأدبية نتيجة اعتقاله في الفترة المشار إليها بمبلغ مقداره ستة و عشرون ألف وسبعمائة وخمسون جنيهاً يلزم به المدعي عليه بصفته.
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغاً مقداره ستة و عشرون ألف وسبعمائة وخمسون جنيهاً وألزمته بصفته بالمصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 18/11/2001 طالباً في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله مع إلزام المدعي عليه بصفته المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه اعتقل في 1/5/1992حيث ألقى به في السجن ولا يزال حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى رغم صدور أحكام القضاء بالإفراج عنه.
ونعى المدعي على قرار اعتقاله أنه صدر مشوباً بعيوب مخالفة القانون والانحراف بالسلطة وانعدام السبب حيث لم يكن من المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام وقت اعتقاله في 1/5/1992 وإنما تم اعتقاله لأسباب سياسية محضة.
وأضاف المدعي بأنه أصيب بسبب اعتقاله بإضرار مادية وأدبية جسيمة تمثلت في هدم كيان أسرته وتحملها أعباء مالية نتيجة اعتقاله وسبب له ذلك شعوراً بالإحباط والآلام النفسية التي أصابته نتيجة البعد عن أهله وتقيد حريته دون سند من القانون.
وقد جرى تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضي الدولة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً، واحتياطياً: بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها مع إلزام المدعي المصروفات.
وقبل إحالة الدعوى إلى هذه المحكمة أودع وكيل المدعي حافظة مستندات كان من بين ما طويت عليه شهادة تفيد اعتقال المدعي.
وحددت المحكمة جلسة 19/12/2004 لنظر الدعوى وتدوول نظرها على النحو المبين بمحاضر الجلسات وفيها حيث أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات كما تم إيداع الملف الخاص بما يفيد لجوء المدعي إلى اللجنة المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 وبجلسة 22/5/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 23/10/2005 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهر حيث قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع خلال الأجل المضروب، وبذات الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لتغيير التشكيل ثم تقرر إصدار الحكم آخر الجلسة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.