الطعن رقم 5588 لسنة 53 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2001-6-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / رأفت محمد يوسف رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام النجار
و سليمان على سليمان
وحضور الأستاذ المستشار / عبد الفتاح الجزار مفــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
الــــــــمحكمة
------------
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة 0
حيث إن المدعى يطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر برسامة المدعى عليه الثالث كاهنا لكنيسة السيدة العذراء مريم بالفيوم باسم القس يوحنا بديع سليمان وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وحيث إنه عن الدفعين المبديين من المدعى عليه الثانى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وبعدم قبولها لانتفاء المصلحة ، فإنهما يقومان على غير ذى سند صحيح من الواقع أو القانون بحسبان أن الأمر يتعلق بالفعل بقرار صادر برسامة القس المدعى عليه الثالث وتعيينه كاهنا لكنيسة السيدة العذراء مريم بالفيوم وهو قرار إداري مكتمل الأركان مما يجوز مخاصمته قضاء ، كذلك فإن للمدعى مصلحة ظاهرة في الطعن عليه بحسبانه أحد أفراد شعب الكنيسة المذكورة والتى عين المدعى عليه الثالث كاهنا لها وهى حالة تجعله صاحب صفة ومصلحة فى منازلته أمام القضاء 0
وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فهي من ثم مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه من موضوع الدعوى ، فإن المستقر في قضاء هذه المحكمة - ومن قبله قضاء المحكمة الإدارية العليا أن القرار الإداري يصدر مصاحبا لقرينة الصحة فيعتبر صادرا موافقا لصحيح الأحكام القانونية منذ لحظة صدوره إلى أن يثبت عكس ذلك بأدلة قاطعة وعلى من يدعى ذلك أن يقدم الدليل على صحة دعواه 0
وحيث إن المدعى يطعن على قرار رسامة المدعى عليه الثالث كاهنا لكنيسة السيدة العذراء بالفيوم ويستند في طعنه إلى ثلاثة أسباب :
أولا : أن شعب الكنيسة لم يوافق على رسامته حيث اعترض على ذلك بعض أفراد الشعب
الثانى : أنه حكم عليه بالغرامة والتعويض في جنحة سب وقذف أقامها المدعى ضده 0
الثالث : أنه يعمل في مصنع للمعسل وهى مهنة تتعارض مع قانون الكنيسة وأنه إبان عمله في المصنع تلاعب في الاستمارات المالية مما أضر بالعمال وأسرهم 0
حيث إنه عن السبب الأول فالثابت من الأوراق أن المدعى عليه الثالث وافق على رسامته كاهنا حوالى 350 شخص من شعب الكنيسة بالفيوم من بينهم خمـــــــــسة من ذوى الرتب الكنسية ( قمص - قس ) وهذه الكشوف معنونة باسم (مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالفيوم كنيسة السيدة العذراء مريم بالفيوم ) على حين قدم المدعى كشف يحوى توقيعات منسوبة إلى 25 شخص يعترضون على رسامة المدعى عليه الثالث كاهنا للكنيسة ، وبافتراض صحة هذه الكشوف جميعها والمقدمة من طرفى الدعوى فقد حاز المدعى عليه الثالث على أغلبية الأصوات وهو مبدأ معمول به في النظم الديمقراطية ، ولا يتصور منطقا أو عقلا أو قانونا وجود إجماع على شخص من يتولى وظيفة الكاهن بحسبانه أن الأنبياء المرسلين لم يجمع عليهم سائر البشر فكيف لكاهن من البشر العاديين أن يحوز إجماعا من شعبه فهذا ما لم يقل به أحد ولم يقدم المدعى دليلا من أحكام الكنيسة يتطلب ذلك 0
وحيث إنه عن السبب الثانى وهو صدور حكم بالإدانة على المدعى عليه الثالث في جريمة سب وقذف فهذا الحكم لا يقطع بذاته على فقدان المدعى عليه لشرط حسن السمعة التى يجب توافره فيمن يشغل وظيفة الكاهن ولا يقوم دليلا على عدم أهليته وجدارته بشغل هذا المنصب الدينى حيث وقع منه الفعل المؤثم والذى حوكم عنه قبل حوالى خمس سنوات من توليه منصب الكاهن ولم يثبت المدعى أنه قد تواتر فعل المدعى عليه على مثل هذه الأفعال المؤثمة حتى تدمغه بسوء السمعة 0
وحيث إنه عن السبب الثالث وهو عمل المدعى عليه الثالث في مصنع للدخان فلم يقدم المدعى من الأدلة ما تقوم على أن هذا العمل يحرم شاغله من تولى وظائف الكنيسة فضلا عن أنه عمل تقره الدولة وتنظمه القوانين واللوائح المعمول بها ، وأما بخصوص ما نسب إلى المدعى عليه الثالث من تلاعبه في بعض الاستمارات المالية إبان عمله بالمصنع مما أضر بالعاملين وأسرهم فهذا ما لم يثبت بحكم قضائى ويتعين طرحه 0
وحيث إنه لما كان ما تقدم ، فإن نعى المدعى على القرار المطعون فيه يضحى
قائما على غير سند صحيح ويتعين القضاء برفضه 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فــــــــلهذه الأسبـــــــاب
------------
حكمت المحكمة
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
فقرة رقم -1
الــــــــوقائع : -
************
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/4/1999 طالبا في ختامها الحكم بإلغاء القرار أتقاضى برسامة المدعى عليه الثالث واعتباره كأن لم يكن 0
وذكر المدعى - شرحا لطلباته - أنه بتاريخ 19/2/1999 أصدر أسقف مطرانية الفيوم - بصفته رئيسا لأبر وشية محافظة الفيوم ورئيس المجلس الملى الفرعي بالفيوم - قرارا برسامة المدعى عليه الثالث كاهنا على كنيسة السيدة العذراء مريم بالفيوم - ولما كان هذا القرار - ولكى يتم تنفيذه - يلزم له اتباع طقوس كنسية ويجب موافقة شعب الفيوم على رسامة المدعى عليه دون اعتراض من أحد الأمر الذى دعاه إلى توجيه إنذار إلى المدعى عليهما الأول والثاني بعدم صلاحية المدعى عليه الثالث لهذا المنصب الديني نظرا لوجود قضايا بينه وبين المدعى حيث قضى ضده لصالح المدعى في القضية 5161 لسنة 95 جنح قسم الفيوم والتى قضى فيها بتغريم المدعى عليه الثالث مبلغ 50 جنيه وإلزامه بدفع مبلغ 501 جنيها على سبيل التعويض المؤقت لأنه في 1/2/1995 قام بسب وقذف المدعى 0
وقد تأيد هذا الحكم استثنائيا ، ولما كان هذا الاتهام يتعارض مع سر الكهنوت الذى هو من أسرار الكنيسة الأمر الذي يخشى معه حدوث قلاقل واضطرابات داخل الطائفة الأرثوذكسية وزعزعة الثقة بين الآباء الكهنة والشعب ، فضلا عن أن المدعى عليه الثالث يعمل بمصنع للدخان والمعسل بالفيوم وهو ما يتناقض مع قانون الكنيسة بالإضافة إلى أنه يفتقد لشرط حسن السمعة حيث قام أثناء عمله بالمصنع المذكور بالتلاعب في استمارات التأمينات الاجتماعية الخاصة بالعاملين في المصنع الأمر الذي ألحق بالمصنع أضراراً بلغت مائه ألف جنيه فضلاً عن الأضرار التى أضرت بأسر العاملين عند تسوية معاشاتهم الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد شابه التعسف في استعمال الحق والانحراف في استعمال السلطة ، الأمر الذى دعاه إلى إقامة دعواه الماثلة للقضاء له بطلباته 0
وأحيلت الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة حيث جرى تحضيرها بجلسات التحضير وخلالها قدم وكيل المدعى ثلاث حوافظ مستندات يؤيد بها دعواه وقدم مذكرتى دفاع صمم فيهما على الطلبات الواردة في صحيفة الدعوى وقدم وكيل المدعى عليه الثانى حافظة مستندات ومذكرة دفع فيها بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ولانتفاء المصلحة 0
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرها الذى ارتأت فيه الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات 0
ونظرت الدعوى أمام المحكمة بجلسة 14/11/2000 وتدو ول نظرها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر ، وخلالها قدم المدعى مذكرة تعقيبا على تقرير هيئة مفوضى الدولة ، وبجلسة 9/1/2001 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فبها الحكم بجلسة 6/2/2001 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 24/4/2001 لأتمام المداولة وفيها تقرر مد الأجل لجلسة اليوم لأتمام المداولة 0
وقد صدر هذا الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0