الطعن رقم 2372 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم على السيد نائب رئيس مجلس الدولة-ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / د/ محمد حسنى الصواف نائب رئيس مجلس الدولة
و / د/ أبو الحسن عبد الغني إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عادل رسلان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / هاني حامد صابر أمين الســــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا
من حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة بما فيها سبق اللجوء للجنة التوفيق في بعض المنازعات فإنها فتكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الموضوع ، فإن المادة (13) من الدستور تنص على إن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ،
ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة ")
وتنص المادة (65) من ذات القانون على أن " يستحق العامل أجازة إعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالى:-
1- 15 يوما في السنة الأولي .
1- 21 يوما لمن امضي سنة كاملة .
2- 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات فى الخدمة .
3- 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين .
ولا يجوز تقصير أوتأجيل الإجازة الإعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تتضمنها مصلحة العمل0
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة إعتيادية لمدة ستة أيام متصلة0
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الأعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على إجازة إعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما فى السنة بالإضافة إلى الإجازة الإعتيادية المستحقة له عن تلك السنة .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل إستنفاذ رصيده من الأجازات الإعتيادية استحق عن هذا الرصيد اجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند إنتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ".
ومن حيث إن مفاد ماتقدم أن المشرع نظم حق العامل فى الاجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للاجازة الاعتيادية مددا تختلف بإختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الادارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهائها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل فى المرفق ، وفى المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الاجازات مع وضع ضوابط للحصول على إجازة من هذا الرصيد0 أثناء مدة خدمة العامل ،فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها قيد إقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها اربعة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي احاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية " دستورية " والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب أقتضتها مصلحة العمل . وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفه بإعتباره قولا فصلا لا يقبل تاويلا ولا تعقيبا من اى جهة كانت ، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار اليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة بإعتبار إن هذا القضاء يعد كاشفا عملا بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي إتصل بها النص مؤثرا فيها ، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد إستقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائى بات أو كانت قد إنقضت بالتقادم ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعى كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش فى 10/7/1984 وكان رصيد من الأجازات بلغ (862) يوما لم يتقاض منه سوى ثلاثة أشهر فقط، وكان نص الفقرة
الأخيرة من المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهورالثلاثةالمنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان ، فأن مؤدى ذلك أحقية المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب
مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات " يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية ( طلبات اعضاء) الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنة 2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية ( رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 من ابريل سنة 2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86 /6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعين رقمي 3364، 5435 لسنة 44ق.ع الصادر بجلسة 23 /6/ 2001
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية ، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله إستحق عنه اجره ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات باثلاثة أشهر ، ألا يطالب العامل بإجازة إعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل او لأسباب أقتضتها ظروف أدائه دون ان يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما إستقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الإجازة الاعتيادية التي إستحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الثلاثة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة ، لأن هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الإجازة
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى الأجازات الاعتيادية التي إستحقها إبان خدمته والتي جاوزت الثلاثة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فانه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعى في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: ـ بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد - وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 28/10/2004 طالبا في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقال المدعى شرحا لدعواه ، أنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى إن أحيل للمعاش ، وقد طلب من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته الا انها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم47/18 ق دستورية ، واختتم المدعى صحيفة دعواه بطلباته سالفة الذكر
قامت هيئة مفوضي الدولة بتحضيرالدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات فقدم أمامها الحاضر عن المدعي حافظة مستندات أهم ما حوته بيانا برصيد الأجازات الاعتيادية للمدعى 0
كما تم ضم ملف لجنة التوفيق في بعض المنازعات بشأن طلب المدعى لرصيد أجازاته الاعتيادية 0
ثم أعدت تقريرا مسببا بالرأي القانوني فيها ارتأت ختامه الحكم: بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل التقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الإدارة المصروفات
تدوول نظرالدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة5/9/2005 قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة بغلافها وبذات الجلسة
قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0