الطعن رقم 4195 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-2-10
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام النـــــــــجار نــائب رئــيس مــجلس الدولة
و د0 حــمدى الحلفاوى نــائب رئــيس مــجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــة
***********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن الترخيص للنقابة العامة للأطباء بتلقى الهبات والتبرعات والإعانات مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ، فإنه مردود عليه بإن القرار الإدارى يتحقق بامتناع أو رفض الجهة الإدارية اتخاذ إجراء يوجب القانون عليها اتخاذه وهو ما يتوافر فى الدعوى الراهنة ويتعين تبعا لذلك القضاء برفض هذا الدفع وتكتفى المحكمة بإثبات ذلك فى الأسباب عوضا عن النطق به 0
و حيث إن الدعوى قد استوفت أ وضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا 0
وحيث إن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى عن الفصل فى شقها العاجل 0
وحيث إنه عن الموضوع فإن المادة (1) القانون رقم 45 لسنة 1969 بشأن نقابة الأطباء تنص على أنه : " تنشأ نقابة للأطباء تكون لها الشخصية الاعتبارية 000 "
وتنص المادة (2) من ذات القانون على أنه : " تهدف النقابة الى تحقيق ما يلى :
أ - 00000 ب - 0000 (ه) " تدعيم صلات الأطباء بالجمهورية العربية المتحدة مع الأطباء فى الدول عامة وفى اسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية خاصة فى حل المشاكل الصحية والخدمة الإنسانية والحرية والسلام "0
وتنص المادة (28) من القانون المذكور على أنه :- " يختص مجلس النقابة بما يأتى :-
1- العمل على تحقيق أهداف النقابة ووضع وسائل تنفيذها ومتابعتها
0000 00
5- إدارة أموال النقابة وتحصيل الرسوم المستحقة على الإعضاء وقبول الهبات والتبرعات والإعانات وسائر الموارد الأخرى والإشراف على حسابات النقابة 0
وحيث إن المادة (1) من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 4 لسنة 1992 تنص على أنه :" يحظر ارتكاب أى فعل من الأفعال الآتية :-
1- 0000
6- جمع التبرعات أو تلقيها أو الدعوى إليها أو الإعلان عنها أو إقامة الحفلات أو الأسواق الخيرية أو إقامة المباريات الرياضية أو غير ذلك من وسائل الحصول على المال لمواجهة آثار الكوارث أو الحوادث أو الأخطار أو لأى غرض من الأغراض إلا بترخيص من وزير الشئون الاجتماعية ووفقا للشروط والأوضاع التى يقررها فى كل حالة "0
وحيث إن مؤدى ما تقدم أن المشرع أضفى الشخصية الاعتبارية العامة على نقابة الأطباء ، وأنها تهدف إلى تحقيق نفع عام وتدعيم الصلات بين الأطباء فى مصر والدول الأخرى التى حددها المشرع وكذلك من بين أهدافها حل المشاكل الصحية وتقديم الخدمات الإنسانية والحرية والسلام ، وقد وسد المشرع لمجلس إدارة النقابة الاختصاص والحق فى جمع التبرعات والهبات والإعانات ولم يتطلب ثمة موافقة أو ترخيص سابق من أى جهة إدارية لقيام مجلس الإدارة بمباشرة ذلك الاختصاص ، ولا ينال من ذلك صدور أمر نائب الحاكم العسكرى رقم 4 لسنة 1992 والذى حظرت مادته الأولى القيام بجمع التبرعات إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الشئون الاجتماعية إذ أن هذا الأمر لا يرقى إلى مرتبة القانون ولا يسوغ بحال من الأحوال أن يعطل حكما قرره القانون 0
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت بالأوراق لاسيما خطابات الشكر المقدمة من وزارة الصحة الفلسطينية وأمين عام جامعة الدول العربية وسفارة جمهورية مصر العربية بسراييفو أن التبرعات التى تقوم نقابة الأطباء بجمعها توجه إلى أعمال الخير ولمواجهة الكوارث والأخطار التى تتعرض لها الشعوب الشقيقة وغيرها ، كما لم تكشف الأوراق أن النقابة التى يمثلها المدعى قد استخدمت تلك التبرعات فى أغراض خلاف تلك التى نص عليها قانون إنشائها ، فضلا عن أن الجهاز المركزى للمحاسبات لم يبد ثمة اعتراضات أو ملاحظات فى هذا الموضوع لدى قيانه بالرقابة المالية التى يباشرها على أموال النقابة ، ومن ثم فإن امتناع ورفض الجهة الإدارية المدعى عليها عن إصدار الترخيص للنقابة المدعية بجمع التبرعات والهبات والإعانات إنما يمثل بلا ريب قرار غير مشروع وعقبة تحول دون مباشرة النقابة لرسالتها المنوط بها تحقيقها قانونا ، لاسيما أن الجهة الإدارية لم تذكر ثمة سبب يبرر هذا القرار الأمر الذى يضحى معه هذا القرار غير قائم على سند من الواقع والقانون حريا بالإلغاء 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0
فلـــــــــهذه الأســـــــــباب
****************
حكمت المحكمـــــــة :-
بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
فقرة رقم -1
الوقائع :
*******
بتاريخ 14/3/2001 أقام المدعى بصفته الدعوى الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى الصادر من المدعى عليها بعدم الترخيص للنقابة العامة للأطباء بقبول الهبات والتبرعات والإعانات مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أن النقابة العامة للأطباء التى يمثلها قد أنشأت لجنة للإغاثة الإنسانية استنادا إلى قانون إنشائها رقم 45 لسنة 1969 بغرض تقديم الإغاثة الطبية للمتضررين من الكوارث والحروب بشكل رئيسى ومساعدة المرضى فى الطوارئ وقد قامت اللجنة بمباشرة نشاطها فى جمع التبرعات وقبول الإعانات والهبات وتقديمها وتوجيهها للخدمات الإنسانية طبقا لقانونها ولائحتها ورغبة المتبرعين بها باعتبارها إحدى المرافق العامة المهنية التى يحكم إيراداتها ومصروفاتها رقابة الدولة ممثلة فى أجهزتها الرقابية المحاسبية 0
وأضاف المدعى أنه بمناسبة حدوث الهزة الأرضية التى أصابت البلاد فى 12/10/1992 صدر أمر نائب الحاكم العسكرى رقم 4/1992 بحظر جمع التبرعات أو تلقيها أو الدعوى اليها أو الإعلان عنها أو غير ذلك من وسائل الحصول على المال لمواجهة آثار الكوارث أو الحوادث أو الأخطار أو لأى غرض من الأغراض إلا بترخيص من وزير الشئون الاجتماعية ووفقا للشروط والأوضاع والضوابط التى يقررها فى كل حالة ، وقد طلبت النقابة من الوزير المشار إليه الرأى بشأن التبرعات التى تم جمعها بمعرفة النقابة وذلك بناء على طلب البنوك التى تتعامل معها لجنة الإغاثة الإنسانية موافاتها بالترخيص الذى يخول للنقابة جمع التبرعات لصالح منكوبى الزلزال وقد ورد كتاب الوزارة للنقابة بتاريخ 22/12/1992 بالوافقة على توريد التبرعات فى حساب بالبنك الأهلى المصرى 0
بتاريخ 17/3/1998 خاطبت النقابة جمعية الهلال الأحمر بالمبالغ المودعة بحسابات لجنة الإغاثة الإنسانية بكل من بنكى مصر الحسين والمصرف الإسلامى إضافة للمبالغ المحولة للبنك الأهلي والتى تم التحفظ عليها بأمر الحاكم العسكرى وقد كانت هذه التبرعات من جهات الخير مخصصة لمسلمى البوسنة والهرسك تخفيفا لآثار المعاناة من الحروب الأهلية وطلبت النقابة من الوزارة تمويل هذه المبالغ لتحقيق هذه الأغراض وعلى ذلك طلبت الوزارة من النقابة بكتابها المؤرخ 29/3/1998 موافاتها برقم واسم الحساب الذى تم التحويل إليه وتاريخ التحويل حتى يتسنى اتخاذ الإجراءات الخاصة بتخصيص هذه الأموال لاستكمال مشروعات دعم البوسنة والهرسك عن طريق الهلال الأحمر وقد قامت النقابة بموافاة الجهة الإدارية بالمطلوب ، وإعادة مخاطباتها للاستفسار عن مصير تلك الأموال إلا أنه لم يصل للنقابة ردا من جانب الجهة الإدارية 0
وبتاريخ 16/4/2000 عاودت النقابة مكاتباتها مع الجهة الإدارية للموافقة على الترخيص لها بالاستمرار فى قبولها للهبات والتبرعات والإعانات التى تتلقاها فى حساباتها بالبنوك ، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن ذلك رغم موافاة النقابة للجهة الإدارية بكافة البيانات التى طلبتها ، ونعى المدعى على ذلك مخالفته لأحكام القانون واختتم عريضة دعواه بالطلبات سالفة الذكر 0
وقد تدوول نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث تبادل خلالها طرفا الدعوى المستندات والمذكرات وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها منح النقابة الترخيص بجمع التبرعات وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقد تقرر إصدار الحكم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين وقد أودع الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع ، كما قررت المحكمة مد أجل النطق به لإتمام المداولة عدة جلسات على النحو المبين بمحاضرها 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0