الطعن رقم 2256 لسنة 8 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق كامل مرسي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كلا من :-
السيد الأستاذ المستشـــــــــــار / عـلاء الدين عبد الغني محمد الصغير نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشــــــــــــار / إبراهيم جـــــــــــــــــــــلال إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / أسامة إبراهيم نفادي مفوض الدولة
وسكـرتاريــة السـيـــــــــــــــــــــــــــــــــد / علي محمــــد علي سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الشركة المدعية تهدف بدعواها إلى الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع المجلس الأعلى للآثار عن الترخيص للشركة بإقامة التوسعات الخاصة بفندقها الكائن بمدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر على أرض موقع مركز الغوص الكائنة بالناحية الشمالية والشرقية من مركز الغوص وحتى البحر وما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث أن الدعوى استوفت أوضعها الشكلية المقررة قانوناً ومن ثم فهي مقبولة شكلاً .
ومن حيث أن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها ومن ثم فلا محل بحث طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه .
ومن حيث أنه عن الموضوع فإن المادة الأولى من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 تنص على أن
" يعتبر أثراً كل عقار أو منقول أنتجته الحضارات المختلفة أو أحدثته الفنون والعلوم والآداب والأديان من عصر ما قبل التاريخ وخلال العصور المتعاقبة حتى ما قبل مائة عام متى كانت له قيمة أو أهمية أثرية أو تاريخية . . . . . . . . " .
وتنص المادة 2 من هذا القانون على أن " يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة أن يعتبر أي عقار أو منقول ذا قيمة تاريخية أو علمية أو دينية أو فنية أو أدبية أثراً متى كانت للدولة مصلحة قومية في حفظه وصيانته . . . . . . . . . " .
وتنص المادة 3 من القانون على أن " تعتبر أرضاً أثرياً الأراضي المملوكة للدول التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة . . " .
وتنص المادة 5 من القانون على أن " هيئة الآثار المصرية هي المختصة بالإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار في متاحفها ومخازنها وفي المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية ... ....... " .
وتنص المادة 20 من القانون المذكور على أنه " لا يجوز منح رخص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية . ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة . كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها ويسري حكم الفقرة السابقة على الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة والتي تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلوا مترات في المناطق المأهولة .......... .... " .
ومن حيث أن المستفاد من هذه النصوص أن المشرع أعتبر كل عقار أو منقول أنتجته الحضارات المختلفة أو أحدثته الفنون والعلوم والآداب والأديان من عصر ما قبل التاريخ حتى ما قبل مائة عام أثراً ، كما اعتبر جميع الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر أو بقرار من رئيس مجلس الوزراء من الأموال العامة التي حظر إقامة أية منشآت عليها أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة عليها أو غرس أشجار بها أو نقل أو أخذ أتربة منها إلا بترخيص من المجلس الأعلى للآثار باعتباره الجهة المختصة بالإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار .
ومن حيث انه لا جدال في أن المجلس الأعلى للآثار يتمتع بسلطة تقديرية في مجال منح تراخيص البناء على الأراضــــــــــي
الأثرية بحسب ما يتوافر له من معلومات ودلائل على وجود آثار بهذه الأراضي من عدم ومدى اعتبار تلك الأراضي ذات قيمة أثرية أو تاريخية ، وطالما أن المشرع في قانون الآثار السالف الإشارة إليه لم يقيد سلطة المجلس الأعلى للآثار بمقتضى نص في هذا القانون يلزمها بمنح ترخيص البناء أو القيام بأية أعمال داخل الأراضي الأثرية فإن التقدير يصبح من إطلاقات جهة الإدارة فترخص فيه بمخض اختيارها فتستقل بوزن مناسبات قرارها وبتقدير ملاءمة أو عدم ملاءمة منح الترخيص بما لا معقب عليها من هذه المحكمة ما دام أن رائدها الصالح العام وما دام لم ينهض من الشواهد مما ينبئ عن انحراف الإدارة بسلطتها وتنكبها وجه المصلحة العامة أو أنها منعت الترخيص بباعث لا يمت للمصلحة العامة بصلة .
ومن حيث أن الثابت من مطالعة محضر اللجنة الدائمة للآثار بجلسة 26/10/1991 أن موقع الأرض التي تطلب الشركة المدعية الترخيص بها بإقامة امتداد فندق موفنيك القصير عليه والممتد شمالاً ثم شرقاً حتى البحر من الفندق المذكور تنتشر على مسطحة كثيراً من الشواهد الأثرية التي تستوجب إجراء حفائر علميه منظمة به ، وقد أسفرت الحفائر التي قامت بها بعثة جامعة ساوث هامبتون عن ظهور العديد من المباني الأثرية العامة بالموقع وهي تعتبر عناصر مكملة لمدينة القصير وميناء القصير القديم كما أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن مبنى روماني إلى القرب من جانب الطريق فضلاً عن وجود مباني ظاهرة على سطح الأرض لم يتم الكشف عنها بالإضافة إلى ارتباط المباني الأثرية المكتشفة والتي لم يتم كشفها ، وأنه على هذا الأساس وحفاظاً على بقايا الميناء ومدينة القصير القديمة باعتبارها المدينة الوحيدة الباقية على ساحل البحر الأحمر بالإضافة إلى ميناء ومدينة برنيس فقد قررت اللجنة الدائمة للآثار بناءً على رأي قطاع الآثار المصرية . عدم الترخيص للشركة المدعية بإقامة التوسعات التي تطلبها على الأرض المشار إليها كم أن الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 453 لسنة 2000 باعتبار الأراضي المملوكة للدولة البالغ مساحتها 10 س ، 3 ط ، 107 ف ، الواقعة بين الكيلوا 7 ، 8 غرب طريق القصير - سفاجا بناحية القصير محافظة البحر الأحمر ومنها أرض النزاع أرضاً أثرية .
وقد تضمنت المذكرة التي أعدها وزير الثقافة وصدر بناء عليها قرار رئيس مجلس الوزراء المذكور أن المنطقة المشار إليها بالقرار تحتوي على منطقة القصير القديمة ويوجد بها العديد من المحطات الرومانية التي كانت تزود به هذه الموانئ وكان يطق على هذا الميناء ليكوس ليمنى وكان يربط بين شبكة التجارة في تلك الفترة بين مصر والمحيط الهندي .
ومن حيث أن السبب الذي قام عليه القرار المطعون فيه يتحصل في أثرية الموقع الذي تطلب الشركة الترخيص لها بإقامة توسعات الفندق المذكور عليها وقد ورد هذا السبب قائماً على وقائع ودلائل جدية على أثرية هذا الواقع ، وأجدبت الأوراق من أي دليل يناهض ذلك السبب فلم تقدم الشركة ما يفيد عدم أثرية الموقع ومن ثم وباعتبار أن الموقع المشار إليه من الأراضي الأثرية المملوكة للدولة وأن جهة الإدارية ممثل في المجلس الأعلى للآثار تتمتع بسلطة تقديرية في مجال منح تراخيص إقامة المنشآت على الأراضي الأثرية ولم ينهض من الأوراق دليل ينبئ عن انحراف الإدارة بسلطتها وتنكبها وجه المصلحة العامة فإن القرار المطعون فيه يكون قائماً على سبب صحيح ويكون طلب إلغاؤه مفتقراً لسنده القانوني خليقاً برفضه .
ولا اعتداد بما تتحدى به الشركة من أنه قد سبق لهيئة الآثار المصرية الموافقة على إنشاء الفندق على عمل جسات للأرض المطلوب عمل التوسعات عليها وتعديل مسار الطريق أمام الفندق إذ أن تلك الموافقات على فرض اعتبارها ترخيص من المجلس الأعلى للآثار للشركة باستغلال الموقع المراد الترخيص به فإن هذا التصرف مؤقت بطبيعته قابل للسحب أو التعديل في أي وقت متى اقتضت المصلحة العامة ذلك ، والثابت في النزاع المعروض أن مسلك المجلس الأعلى للآثار بعدم منح الشركة المدعية الترخيص الذي تطالب به كان قائماً على أسباب حجية لا صدى بالأوراق وهي وجود العديد من الشواهد الأثرية بالموقع وبالتالي فإن أي موافقات تكون قد صدرت من المجلس الأعلى للآثار للشركة المدعية لا تكسب الشركة أي مركز قانوني تعتصم به بعد أن استجدت وقائع وملابسات لم تكن قائمة عند صدور تلك الموافقات .
ومن حيث أنه من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات .
{ فلهذه الأسباب }
حكمت المحكمة : برفض الدعوى وألزمت الشركة المدعية المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقامت الشركة المدعية هذه الدعوى بصحيفة أودعت ابتداءً قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 7/6/2000 وقيدت بجدولها برقم 9165 لسنة 54 ق طالبة في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع هيئة الآثار المصرية عن الترخيص للشركة بإقامة التوسعات الخاصة بفندقها الكائن بمدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر على أرض مركز الغوص والأرض الكائنة بالناحية الشمالية والشرقية من مركز الغوص وحتى البحر وإلزام المدعى عليهم بإصدار الترخيص للشركة بالموافقة على إقامة تلك التوسعات مع ما يترتب على ذلك من آثار على أن ينفذ الحكم الصادر في الشق المستعجل بمسودته .
وقالت الشركة شرحاً للدعوى انه خصص للشركة قطعة أرض كائنة بمدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر لإقامة فندق سياحي ، ورغبة منها في بناء هذه الأرض فقد تقدمت بطلب إلى هيئة الآثار في 19/3/1992 للموافقة على إقامة الفندق المشار إليه ، وقد وافق مدير عام آثار مصر العليا على إقامة الفندق في 4/7/1992 ، وبناءً عليه شرعت الشركة في إقامة المرحلة الأولى من مراحل بناء الفندق ، وبتاريخ 10/7/1992 تقدمت الشركة بطلب إلى هيئة الآثار للحصول على ترخيص بامتداد الفندق شمالاً ثم شرقاً حتى البحر ليضم مركز الغوص السابق موافقة الهيئة عليه فأخطرتها الهيئة في 13/9/1992 بأن لجنة الأراضي التابعة للهيئة وافقت على توريد مبلغ سبعة آلاف جنيه تحت العجز والزيادة للقيام بعملية مسح للموقع للتأكد من خلو الأرض من الآثار ، وعليه سددت الشركة هذا المبلغ ثم بتاريخ 18/11/1993 أخطرتها الهيئة بأنه تم الانتهاء من جس الموقع وأنه لا يوجد به آثار ، كما تقدمت الشركة بطلب للهيئة العامة للطرق والكباري لتعديل مسار الطريق الرئيسي سفاجا - القصير بطول كيلو متر لتوفير الحرم المسموح به أمام الفندق وقد وافقت الطرق على التعديل بشرط موافقة هيئة الآثار على المسار الجديد قبل البدء في العمل ، وعلى ضوء ذلك تقدمت الشركة إلى مدير عام وجه قبلي للآثار الإسلامية والقبطية بطلب في 20/3/1994 للحصول على موافقة الهيئة على تعديل مسار الطريق فتم إخطار الشركة في 4/4/1994 بعدم الممانعة على تعديل مسار الطريق تحت إشراف تفتيش الآثار .
وأضافت الشركة أنه رغم صدور تلك الموافقات من الهيئة العامة للآثار فقد امتنعت الهيئة عن إصدار قرار بالموافقة على للشركة إقامة التوسعات المطلوبة للفندق وهو ما يعد قراراً سلبياً بالامتناع عن الترخيص للشركة بإقامة التوسعات المشار إليها وأنه ينعى على هذا القرار مخالفته للقانون لأن الأرض المشار إليها ليست به آثار طبقاً للجس التي جرتها الجهة الإدارية مما يجعل القرار غير قائم سببه المبرر له ومخالفاً للقانون .
وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بالطلبات سالفة الذكر .
- الدعوى رقم 2256-8
ونظرت محكمة القضاء الإداري الشق المستعجل بجلسة 25/7/2000 وفيها قدم الحاضر عن الشركة المدعية حافظة مستندات وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بقنا للاختصاص .
وقد أحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت بجدولها بالرقم المسطر بصدر هذا الحكم .
ونظرت المحكمة الشق المستعجل بجلسة 9/1/2001 ثم بجلسة 28/3/2001 وفيها قدم الحاضر عن المجلس الأعلى للآثار حافظة مستندات . وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراًَ مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام الشركة المدعية المصروفات .
ونظرت المحكمة الدعوى بجلسة 26/1/2005 ثم بجلسة 12/5/2005 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 27/10/2005 وصرحت بمذكرات خلال شهرين وانقضى الأجل المضروب دون أن يتقدم أي من الخصوم بأية مذكرات ، وبالجلسة المحددة لإصدار الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وبها أعيدت الدعوى للمرافعة لذات الجلسة لتغيير التشكيل وليصدر الحكم آخر الجلسة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .