الطعن رقم 2240 لسنة 4 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سامي حـــامد إبراهـيم عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيــس المحكمــــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / احمـــد أحمــــد عـــبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / عاطف سعدي محمـــد علي مستشــار بمجلس الدولــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حســـــــــــــــام حسنـــــــي مفوض الدولـــــــــــــــــة
وسكرتارية السيـــــــــــــــــــــــد / عبد الفتاح محمد عبد الفتاح أمــــين الـســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
من حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبولها شكلاً وبأحقيته في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فهي بقبوله شكلا.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة "13" من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى
قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل. ".
ومن حيث إن المادة "62 " من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة " .
وتنص المادة "65 " من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية باجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:
1) 15 يوما في السنة الأولى.
2) 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة.
3) 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة.
4) 45 يوما لمن تجاوزت سنة الخمسين.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة.
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ".
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسري أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصية ويلغي كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم ".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر في 7/12/1991.
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البد نية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
ومن حيث إن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للأجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسري اعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية
فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل............" وإذ نشر في هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000، وكان مقتضى المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة
في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به، فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثراً فيها، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستورية قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات. "يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9من سبتمبر سنة2000 - وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3من ابريل سنة2001 - وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7من فبراير سنة2001- وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنة 44 ق . ع الصادر بجلسة 23 من يونيو 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، وذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجر، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة، خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقات الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها أثناء خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي يستحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة اشهر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن للمدعي رصيد من الأجازات الاعتيادية بلغ قدره أربعمائة واثنان وسبعون يوما صرف له من هذا الرصيد مقابلا نقديا عن مدة قدرها مائة وعشرون يوما ومن ثم فانه يستحق تقاضي المقابل النقدي عن مدة قدرها ثلاثمائة واثنان وخمسون يوما ولا ينال من ذلك ما ورد بدفاع جهة الإدارة من أن المدعي لم يتقدم بطلب مكتوب للحصول على أجازاته الاعتيادية وانه لم يثبت أن عدم حصوله عليها راجعا لأسباب اقتضتها المصلحة العامة فهذا مردود بان عبء الإثبات أنما يقع على عاتق جهة الإدارة في مجال المنازعات الإدارية وفقا للسالف بيانه هذا فضلا عن أن الأوراق قد جاءت خلوا من ثمة دليل يفيد أن عدم منح المدعي أجازاته الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي
جاوزت مدتها الأربعة اشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة واردة جهة الإدارة ومن ثم فانه يتعين القضاء بأحقيته في تقاضي المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته التي لم يحصل عليها.
ومن حيث إن من خسر الدعوى فانه يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في تقاضي مقابلا نقديا عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها وذلك على النحو المبين بالأسباب وألزمت جهة الإدارة المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 14/5/2003 طلب في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي المتبقي من رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل ترك العمل والتي جاوزت أربعة اشهر مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه انه كان من العاملين بجهة الإدارة المدعي عليها وانتهت خدمته بتاريخ 13/12/1997 وله رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يتقاض عنه مقابلا نقديا ومن ثم فانه يستحق صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية طبقا لحكم المادة 65 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته وعملا بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في هذا الشأن وأضاف المدعي القول بأنه طالب جهة الإدارة بصرف هذا المقابل النقدي ولكن دون جدوى الأمر الذي حدا به إلى إقامة هذه الدعوى بغية الحكم بالطلبات سالفة الذكر.
وأودع تأييدا لدعواه حافظة مستندات طويت على ما هو مبين بغلافها.
وأثناء تحضير الدعوى قدم النائب عن الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاه بغلافها كما قدم مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 13/10/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوع حيث لم يقدم احد من طرفي الخصومة ثمة مذكرات خلال الأجل المضروب وبالجلسة المحددة صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.