⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 106 لسنة 15 قضائية

النقض المدني 1947-1-23 سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى: وقف

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ العين المؤجرة
⚖️ النزاع فى لزوم عقد الايجار بدعوى الغبن فيه

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة جندى عبد الملك وكيل المحكمة وحضور أحمد نشأت ومحمد المفتى الجزايرلى وسليمان حافظ ومصطفى مرعى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن النزاع في لزوم إجارة الوقف بدعوى الغبن فيه هو بطبيعته نزاع مدني صرف يخضع لحكم القانون المدني، والإيجار لا يفسده الغبن في هذا القانون. ذلك بأنه كلما كان مدار البحث في صدد الوقف هو القانون الواجب التطبيق فالتفرقة واجبة بين الوقف من حيث ذاته وبين نشاطه في ميدان التعامل. فأما المرجع في تعرف ذات الوقف وتقصي مقوماتها فهو الشريعة الإسلامية، وأما متى وجد الوقف وبدا منه نشاط في ميدان التعامل فباع أو ابتاع وأجر أو استأجر فشأنه في هذا كله شأن أشخاص القانون كافة، حقيقيين كانوا أو اعتباريين، من حيث خضوعهم جميعاً لأحكام القانون المدني دون الشريعة الإسلامية، إذ هذه الشريعة كانت في مصر الشريعة العامة التي تحكم المعاملات وغيرها ثم استبدل بها القانون المدني بالنسبة إلى المعاملات فأصبح هذا القانون وحده دونها هو الواجب التطبيق على كل ما هو داخل في دائرة التعامل بقطع النظر عن طبيعة الأشخاص المتعاملين. والشارع المصري فيما شرعه من أحكام عامة للعقود عند وضعه القانون المدني قد نحا نحو الشرائع التي غلبت سلطان الإرادة، فجاء في ذلك شبيهاً بالشريعة الإسلامية والشريعة الفرنسية من حيث إن الأصل عنده - كالأصل عندهما - أن الغبن ليس سبباً للطعن في العقود، بيد أنه مع ذلك خالف هاتين الشريعتين فلم يورد كل ما أوردتاه من استثناء على هذا الأصل. والحالة الوحيدة المستثناة في القانون المدني هي حالة بيع عقار القاصر بغبن يزيد على خمس الثمن، ومع ذلك فإنه لم يرتب للقاصر في هذه الحالة حق نقض العقد بل رتب له الحق في طلب تكملة الثمن مشترطاً إقامة الدعوى بهذا الحق في غضون سنتين من وفاة البائع أو بلوغ القاصر سن الرشد وإلا سقط الحق فيه. ثم إن المنازعة في لزوم إجارة الوقف بدعوى الغبن الفاحش لا يصح اعتبارها منازعة في ولاية الناظر على الوقف مما يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، لأن حكم ولاية الناظر على الإيجار - وفق ما هو مقرر في الشريعة وفى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية معاً - هو أنه لا يملك الإيجار للمدة الطويلة إلا بإذن القاضي، مما يفيد أنه مستقل به في الإيجار للمدة غير الطويلة، وإذا كانت الشريعة الإسلامية تقول بعدم لزوم عقد الإيجار المشوب بالغبن الفاحش، فإن ذلك ليس سببه أن ولاية الناظر في الإيجار تنحل عنه حين يعقد العقد بالغبن، إذ تصرفه في هذه الحالة، في الرأي المختار، هو تصرف صادر من أهله في محله، بل سببه أن الغبن في ذاته سبب للفسخ.