الطعن رقم 74 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-2-16
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دفاع - احوال لا تجوز فيها الشفعة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه فيتعين قبوله شكلا .
ومن حيث غن الطعن قد استوفى اوضاعه فيتعين قبوله شكلا .
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق - تتحصل فى ان المطعون عليها الثانية ( مصلحة الأملاك الأميرية ) باعت إلى الطاعن قطعة أرض من املاكها بمركز امبابه مساحتها 18 قيراطا و 18 سهما بثمن مقداره 125 جنيها و 22 مليما ولما علم المطعون عليه الأول بهذا البيع وشروطه وجه إلى الطاعن والمطعون عليهما الثانية والثالث ( باعتبار هذا الأخير مشتريا مع أخيه الطاعن ) إنذارا برغبته فى أخذ العقار المبيع بالشفعة ثم أقام عليهم الدعوى رقم 1103 لسنة 1949 مدنى بندر الجيزة وطلب الحكم بأحقيته فى أخذ العقار بالشفعة فى مقابل الثمن الحقيقى المتفق عليه - وفى 11/12/1950 قضت للمدعى بأحقيته فى أخذ العقار المبيع بالشفعة نظير الثمن المتفق عليه لأنه جار للعقار المشفوع فيه من حدين ( البحرى والقبلى ) استأنف الطاعن والمطعون عليه الأخير هذا الحكم امام محكمة الجيزة الابتدائية وقيد برقم 8 لسنة 1951 مدنى مستأنف وطلبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الشفيع لأنه لم يكن جارا للأرض المشفوع فيها من حدين ولان ما يملكه بجوارها لا يبلغ نصف قيمتها . ولأن الحكم المستأنف أقحم المطعون عليه الأخير فى النزاع مع أنه غريب عنه ولم يشترك فى شراء أرض النزاع مع ان الطاعن هو الذى اشتراها وحده . وبجلسة 25/2/1951 أضاف الحاضر عن المستأنفين سببا آخر لرفض الدعوى هو عدم جواز الشفعة فى مثل هذا النوع من البيع لأن المستانف الثانى ( الطاعن ) كان يضع يده على الأرض المبيعة بقصد استصلاحها ثم اجرتها إليه مصلحة الأملاك بشروط كان من بينهما انه لا يجوز للمصلحة تاجيرها او بيعها لغيره - وكان هذا الشرط هو سبب البيع إليه بالممارسة دون المزاد العلنى وعلى هذا تكون قيمة الأرض عبارة عن الثمن المتفق عليه مضافا إليه قيمة ما بذله من مال ومجهود فى سبيل استصلاح الأرض ثم تمسكا بهذا السبب الجديد فى مذكراتهما وبجلسة 25/3/1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى موضوعه بندب الخبير الهندسى صاحب الدور لبيان ما إذا كانت أرض الشفيع تجاور الأرض المشفوع فيها من حدين وبيان مدى التلاصق مع تعلاف قيمتها وقت طلب الشفعة - وبعد ان اودع تقريره اعتراض عليه الطاعن . فأعيدت إليه المامورية بحكم تمهيدى ثان - وبعد ان قدم الخبير تقريره الثانى قضت المحكمة بجلسة 9/12/1951 فى موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستانف والزمت المستانف الثانى بالمصروفات عن الدرجتين - فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض . ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه جاء مشوبا بالقصور لإغفاله الرد على وجوه دفاعه الجوهرية التى تمسك بها واخصها ما جاء فى الوجه الأول من السبب الأول من أنه تمسك امام محكمتى أول وثانى درجة بانه اشترى الأرض موضوع الشفعة بالممارسة من مصلحة الأملاك لسبق وضع اليد عليها أكثر من خمسين سنة فاجرى بها إصلاحات وادخل عليها تحسينات وغرس بها اشجارا وان المصلحة راعت ذلك كله فى تقدير الثمن فجعلته موازيا لقيمة الأرض من غير ان تحتسب قيمة ما عاد عليها من تحسينات وإصلاحات ونفقات راعترفت بهذه الحقيقة بمذكرتها أمام محكمة أول درجة - ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع الجوهرى بكلمه واحدة رغم اهميته المستمدة من قانون الشفعة ( القدبم والحالى ) كما أنه لم يحفظ للطاعن حقه فى كل ما انفقه على الأرض ولا فى قيمة الغراس الذى غرسه بها وفقا للمادة العاشرة من قانون الشفعة القديم والذى يحكم واقعة النزاع .
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك بأن الطاعن ظل يردد أثناء النزاع انه استاجر الأرض من مصلحة الأملاك ثم أجرى بها إصلاحات وأدخل عليها تحسنات وزرع بها اشجارا ونخيلا وبذل فى سبيل ذلك عمره وجهده وماله لأنه لبث على هذا الحال نحو الخمسين عاما ثم ابتاعها بعد ذلك من المصلحة بطريق الممارسة نفاذا لقرارها بالبيع إليه فى 2/12/1948 وقد راعت المصلحة ظروفه ومجهوده عند تقدير الثمن - فلم يكن متفقا مع القيمة الحقيقة للأرض وإنما أضيف عليه مجهوده هو وافراد عائلته طول هذه المدة - ولما لم تلق محكمة اول درجة بالا إلى هذا الدفاع وصدر حكمها فى غير مصلحته استانف ذلك الحكم وتمسك بهذا الدفاع فى عريضة الاستئناف ثم أثبتت فى محضر اول جلسة 25/2/1951 انه يضيف سببا إلى أسباب الاستئناف وهو انه لا يجوز الأخذ بالشفعة فى هذا النوع من البيع لأن المستانف الثانى ( الطاعن ) كان يضع يده على هذه الأرض بقصد الاستصلاح وربطت عليه من مصلحة الأملاك بالإيجار بشرط ألا تؤجرها المصلحة أو تتبيعها لغيره وكان هذا هو السبب فى بيعها إليه بالممارسة دون المزاد العلنى وعلى هذا فان قيمة الأرض هى عبارة عن الثمن المدفوع إلى المصلحة زائدا المجهود والأموال التى بذلت فى سبيل الاستصلاح ) ثم اعاد هذا القول فى مذكرته المقدمة لجلسة 18/3/1951 وزاد عليها " أن المصلحة اعترفت امام محكمة اول درجة بانها اعتمدت ببيع الأرض بالممارسة بتاريخ 2/12/1948 إلى المدعى عليهما الثانى والثالث صاحبى المغروسات الموجودة بها بالتقسيط ثم ان القول بعدم جواز الشفعة يتمشى مع المنطق كما يتمشى مع روح المادة الخامسة من قانون الشفعة القديم الذى رفعت الدعوى فى ظله حيث نصت على انه ( لا يصح الأخذ بالشفعة من الموهوب له ولا ممن تملك بغير المبايعة وان هذا هو حاله على حقيقته لأن العقد الصادر إليه ليس عقدا عاديا ولكنه عقد روعيت فيه اسباب خاصة واجراءات خاصة وامتيازات خاصة لا تتوفر إلا له ولأمثاله ممن تنطبق عليهم تعليمات المصلحة التى تقضى بعدم البيع او حتى مجرد التاجير إلا لحائز الأرض الذى وضع يده عليها مدة طويلة واستصلحها ) ويبين من مراجعة الحكم المطعون فيه انه لم يرد على هذا الدفاع الجوهرى الذى لو صح لكانت له اهميته التى تستند إلى نصوص قانون الشفعة وإلى طبيعة هذه البيوع التى تعتبر بحق ذات طابع خاص وتجرى وفقا لقرارات مجلس الوزارء العديدة والتى جاء آخرها فى 5/5/1946 بقصر هذه البيوع على صغار المزارعين بالممارسة إذا توافرت فى طالب الشراء شروط معينة منها ما يتعلق بشخصه لقيامه باصلاح الأرض المتصرف إليه فيها او باستئجارها مدة معينة مع قيامه بسداد الأجرة ومنها ما يتعلق بمصالح اجتماعية واقتصادية ترمى إلى رفع مستوى صغار المزارعين وتوفير اسباب العيش لهم - والتشجيع على إصلاح الأرضى البور - ومتى كان البيع مقصورا على اشخاص معينين فلا يمكن حصوله لغيرهم مهما الحت عليهم الحاجة فى شرائها ومهما زايدوا على أئتمانها - ويعتبر البيع فى هذه الأحوال متراوحا بين البيع والهبة والصلح لأن تقدير الثمن تراعى فيه اعتبارات تتعلق بشخصية المشترى من ناحية وبمصالح عليا اجتماعية وسياسية من الناحية الأخيرة وكل ذلك لا يمكن تقديره بثمن مهما دفعت الموازين او تضافرت الجهود - فالقضاء بالشفعة فى مثل هذه الأحوال - لو صح دفاع الطاعن يتنافى مع طبيعة العقد وفيه تفويت للأغراض المنشودة منه ( الطعن رقم 357 لسنة 21 ق لجلسة 26/12/1953 ) ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه بغير حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان المشتري قد تمسك بعدم جواز الشفعة في أرض اشتراها بطريق الممارسة من مصلحة الأملاك بثمن روعي في تقديره اعتبارات خاصة وكان الحكم إذ قضى بالشفعة لم يرد على هذا الدفاع الجوهري فإنه يتعين نقضه. ذلك أنه متى كان البيع مقصوراً على أشخاص معينين فلا يمكن حصوله لغيرهم مهما ألحت عليهم الحاجة في شرائها ومهما زايدوا على أثمانها، ويعتبر البيع في هذه الأحوال متراوحا بين البيع والهبة والصلح لأن تقدير الثمن تراعى فيه اعتبارات تتعلق بشخصية المشتري من ناحية وبمصالح عليا اجتماعية وسياسية من الناحية الأخرى وكل ذلك لا يمكن تقديره بثمن.