الطعن رقم 6304 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم علي السيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ د/ محمد حسن الصواف نائب رئيس مجلس الدولة
و/ د/ أبو الحسن عبد الغني إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عادل رسلان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / هاني حامد سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
من حيث أن المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيتها في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها قبل انتهاء خدمتها وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث أن الدعوى قد استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، بما فيها سبق اللجوء للجنة التوفيق في بعض المنازعات فإنها تكون مقبولة شكلا .
ومن حيث انه عن الموضوع فان المادة 13 من الدستور تنص على أن (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمه عامة وبمقابل عادل) .
ومن حيث إن الماد ة 62 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 تنص على أن (تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة).
وتنص المادة 65 من ذات القانون ( على أن يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية باجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي :
1) 15 يوما في السنة الأولى 2 ) 21 يوما لمن أمضى سنه كاملة
3 ) 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة. 4 ) 45 يوما لمن تجاوزت سنة الخمسين .
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قويه تقتضيها مصلحة العمل.
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة - فإذا انتهت خدمه العامل فبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك لا يجاوز أربعه أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأيه ضرائب أو رسوم) .
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازة الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمه وحدد للأجازة الاعتيادية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه - ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قويه تقتضيها مصلحه العمل في المرفق وفى المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات - مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمه العامل فإذا انتهت خدمه العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أن المشرع في المادة 65 المشار إليها - قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعه أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنه 2000 في القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستوريه والذي قضي بعدم دستوريه نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعه أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18 / 5 / 2000 وكان مقتضى نص المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقه في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعية كانت تعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها إلي أن أحيلت للمعاش - وكان لها رصيد من الأجازات بلغ (1110يوما ) لم تتقاض منه سوي أربعة أشهر فقط ، وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنه 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعية أصل حقها في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65
سالفة البيان ، فان مؤدى ذلك أحقيه المدعية في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي حرمت منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانها من هذه الأجازات .
(يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 /00 20 (طلبات أعضاء ) الصادر بجلسة 9 / 9 / 2000 وحكم محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء ) في الطلب رقم 41 لسنه 68 ق (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 /4/ 2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86 / 6 / 579 بجلسة 7 /2/ - 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 ،5435/44ق.ع الصادر بجلسة 23/6/2001 ).
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمه المدعية مما يفيد تقدمها بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولها على رصيد أجازاتها الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحه العمل أدت إلى عدم حصول المدعية على أجازاتها الاعتيادية، ذلك أنه فضلا عن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمه مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة ، خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعه أشهر ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارية ألناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع حسبما استقر عليه قضاء مجلس ألدوله على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليه ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعية الأجازة الاعتيادية التي استحقتها إبان خدمتها فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبتها وإرادتها ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة .
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعية الأجازات الاعتيادية التي استحقتها إبان خدمتها والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبتها وارداتها المنفردة بمعزل عن رغبه وإرادة جهة الإدارة فانه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعه مسلكها هذا وبأحقية المدعية في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها .
ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمتها ، مع خصم ما سبق صرفه لها من هذا الرصيد ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع
أقامت المدعية هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/ 12 / 2004 طالبة في ختامها الحكم بأحقيتها في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها قبل إنهاء خدمتها ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقالت المدعية شرحا لدعواها أنها كانت تعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها إلي أن أحيلت للمعاش ، وقد طلبت من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمتها إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18ق دستورية ، واختتمت المدعية صحيفة دعواها بطلباتها سالفة الذكر .
قامت هيئة مفوض الدولة بتحضير الدعوى علي النحو المبين بمحاضر جلساتها فقدم أمامها الحاضر عن المدعية حافظة مستندات طويت علي المستندات المبينة بغلافها .
كما تم ضم ملف لجنة التوفيق في بعض المنازعات بشأن طلب المدعية لرصيد أجازاتها .
ثم أعدت تقريرا مسببا بالرأي القانوني فيها ارتأت في ختامه الحكم :- بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية علي النحو المبين بالأسباب - وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الإدارة المصروفات .
تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 5 /9/ 2005 قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بالإطلاع والرد خلال أسبوعين وأنقضي هذا الأجل ولم يقدم أحد من طرفي الدعوى أي شيء وبجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.