الطعن رقم 1078 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-12-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق كامل مرسي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كلا من :-
السيد الأستاذ المستشـــــــــــار / رمضان محمــــــود حسن نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشــــــــــــار / ناصر محمد عبد الموجود
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / أسامة إبراهيم نفادي مفوض الدولة
وسكـرتاريــة السـيـــــــــــــــــــــــــــــــــد / علي محمــــــد علي سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
{ المحكمة }
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات والمداولة .
وحيث أن المدعي يهدف من إقامة دعواه إلى الحكم بأحقيته في استرداد ما تم خصمه من مستحقاته كغرامة تأخير بمبلغ مقداره (21165.60) جنيهاً ، مع إلزام الإدارة بأن تؤدي له تعويضاً مقداره (34860.75) جنيهاً عن الأضرار التي لحقت به من جراء إطالة مدة تنفيذ العملية عن المدة المقررة بالعقد .
وحيث أن الدعوى استوفت أوضاعها المقررة قانوناً ، فمن ثم تكون مقبولة شكلاً .
ومن حيث الموضوع : فإن المادة (26) من قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 على انه " إذا تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد عن الميعاد المحدد له جاز للسلطة المختصة إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على إن توقع عليه غرامة عن مدة التأخير بالنسب وطبقاً للأسس وفي الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية وينص عليها في العقد بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 15% بالنسبة لعقود المقاولات . . . . .وتوقع الغرامة بمجرد حصول التأخير دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أي إجراءات إدارية أو قضائية أخرى . . . . " .
ولا يخل توقيع الغرامة بحق جهة الإدارة في مطالبة المتعاقد بتعويض كامل عما أصابها من أضرار نتجت عن تأخيره في الوفاء بالتزاماته .
وتنص المادة (81) من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 على أن " يلتزم المقاول بإنهاء الأعمال موضوع التعاقد بحيث تكون صالحة تماماً للتسليم المؤقت في المواعيد المحددة " .
فإذا تأخر جاز للسلطة المختصة بالاعتماد إذا قضت المصلحة العامة إعطائه مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على أن توقع عليه غرامة عن المدة التي يتأخر فيها إنهاء العمل بعد الميعاد المحدد إلى أن يتم التسليم المؤقت ولا يدخل في حساب مدة التأخير مدد التوقف التي يثبت لجهة الإدارة نشوءها عن أسباب قهرية ويكون توقيع الغرامة بالنسب والأوضاع التالية :
1 % عن الأسبوع الأول أو أي جزء منه
1.5% عن الأسبوع الثاني أو أي جزء منه
2 % عن الأسبوع الثالث أو أي جزء منه
2.5% عن الأسبوع الرابع أو أي جزء منه
4 % عن كل شهر أو جزء منه بعد ذلك بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 15% .
وتحسب الغرامة من قيمة ختامي العملية جميعها إذ رأت جهة الإدارة أن الجزء المتأخر يمنع الانتفاع بما تم من العمل بطريق مباشر أو غير مباشر على الوجه الأكمل في المواعيد المحددة ، أما إذا رأت جهة الإدارة أن الجزء المتأخر لا يسبب شيئاً من ذلك فيكون حساب الغرامة بالنسب والأوضاع السابقة من قيمة الأعمال المتأخرة فقط . . . . . " .
ومفاد ما تقدم ، أنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وفي خلال المواعيد المحددة في العقد ، لأن تحديد الإدارة مواعيد معينة لتنفيذ العقد يفترض فيها أنها قدرت أن حاجة المرفق تستوجب التنفيذ في هذه المواعيد دون أي تأخير ، وهذا هو اصل من أصول القانون تحكم العقود المدنية والعقود الإدارية على حد سواء بمقتضى يلزم كل طرف من طرفي العقد بتنفيذ ما اتفق عليه في العقد ، فإن حاد احدهم عن هذا السبيل كان مسئولاً عن إخلاله بالتزامه العقدي ووجب حمله على الوفاء بهذا الالتزام وصار تحميله بما رتبه العقد من جزاءات كغرامة التأخير أمراً واجباً قانوناً كما أن المشرع أعطى للجهة الإدارية الحق في مصادرة التامين عند وقوع الإخلال وذلك دون حاجة لإثبات ركن الضرر على أن تخصم منه ما تستحقه من غرامات وقيمة كل خسارة تلحق بها .
وتطبيقاً لذلك ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي رست عليه عملية إنشاء ملعب ثلاثي بمركز شباب القرنة بالأقصر بتاريخ 6/2/1995 وابرم العقد في 4/4/1995 وبقيمة إجمالية مقدارها (77443) جنيهاً ومدة تنفيذ العملية شهر من تاريخ تسليم الموقع خالي من العوائق ، والذي سلم في 20/5/1995 ، ويكون الانتهاء الفعلي للعملية هو 20/ 6/1995 ، وكانت الجهة الإدارية اعتمدت للعملية مبلغ مقداره (89000) جنيه ، وتنتهي هذه الاعتمادات في 30/6/1995 ، إلا أن المدعي قام بتاريخ 29/6/1995 بصرف دفعة واحدة بمبلغ (35845.80) جنيه ولم يتقدم لصرف المبالغ المتبقية للعملية وانتهت السنة المالية وأعيدت المبالغ المخصصة لهذا المشروع وقدرها (53154.20) جنيهاً إلى المجلس الأعلى للشباب والرياضة حسب التعليمات المالية ، وبتاريخ 29/6/1995 أسندت إليه الجهة الإدارية أعمال إضافية وهو نادي الطفل بقرية الرواجح بقيمة إجمالية مقدرها (55000) ومدة تنفيذ شهر وقام المدعي بتنفيذ الأعمال الإضافية وصرف له مبلغ (42152.20) ، وإذا كان مدة تنفيذ الأعمال الأصلية والإضافية قد انتهت في 20/7/1995 ، إلا أن المدعي لم يتقدم لصرف ختامي الأعمال بل تقاعس واستند إلى أسباب لا مبرر لها ، وقام بتسليم الأعمال في 20/5/1996 أي بعد مضي عام من استلام الموقع الأول ، في حين أن المدة المتفق عليها لتنفيذ العمليتين شهرين بدأت من 20/5/1995 وإزاء ذلك قامت الجهة الإدارية بتوقيع غرامة التأخير بنسبة 15% من قيمة الأعمال الراسية عليه .
وفي ضوء ما تقدم ، وإذ ثبت على النحو السابق سرده أن المدعي قد أخل بالتزاماته التعاقدية ولم يقم بتنفيذ العمليتين التي أسندت إليه في الميعاد المتفق عليه وهو شهرين من تاريخ تسليم الموقع الأول بالنسبة للملعب الثلاثي بمركز شباب القرنة الذي تم في 20/5/1995 والذي ينتهي في 20/7/1995 ، بل قام بتسليمها في 20/5/1996 أي بعد مرور عام . فمن ثم تكون ما قامت به الجهة الإدارية من توقيع غرامة التأخير على المدعي بالنسب والمبالغ المشار إليها جاء متفقاً وصحيح أحكام القانون لكون التأخير في الأعمال لا يد للإدارة فيها ، بل يرجع إلى تقصير المدعي الأمر الذي يتعين معه الحكم رفض هذا الطلب .
ولا يغير من ذلك ما اسند إليه المدعي من وجود تحفظ بعطائه تضمن أن العمل في وجود الاعتماد ومخاطبتنا من جهة الإشراف ، وأن العمل توقف المدة المشار إليها بسبب عدم وجود الاعتماد المالي المخصص للعملية الأولى . وأن مديرية الإسكان أخطرته بتاريخ 17/4/1996 باستئناف الأعمال لورود مبلغ (150) ألف جنيه في خطة عام 95/1996 حسب كتاب إدارة الشباب والرياضة رقم 833 في 6/4/1996 فهذا مردود عليه بأن الثابت من رد الجهة الإدارية والذي لم يدحضه المدعي بأن ميزانية الملعب الثلاثي كانت متواجدة بقيمة إجمالية مقدارها (89000) جنيهاً في العام المالي الذي ينتهي في 30/6/1995 ، وقام بصرف مبلغ منه مقداره (35845.80) جنيهاً ولتأخره في تقديم ختامي العملية والعمل بالمشروع انتهت السنة المالية ، وقامت الإدارة برد مبلغ (53154.20) جنيهاً إلى المجلس الأعلى للشباب والرياضة حسب التعليمات المالية ، الأمر الذي يتعين طرح ما ساق المدعي جانباً .
وحيث انه عن طلب التعويض ، فإن أساس المسئولية العقدية هي وجود خطأ في جانب احد المتعاقدين وأن يحيق بالطرف الآخر ضرر وأن تقوم علاقة السببية بينهما .
وحيث أن الثابت على النحو المشار إليه ، أن المدعي قد اخل بالتزاماته التعاقدية ولم يقم بتنفيذ الأعمال التي أسندت عليه في المواعيد المتفق عليها ، بل أن الأعمال تأخرت لمدة عام ، ولم يكن للجهة الإدارية يداً فيها بل ترجع إلى المدعي ، فمن ثم يكون ركن الخطأ الموجب للتعويض قد انتفى بحق الجهة الإدارية وبانتفائه تنتفي بقية أركان المسئولية العقدية ، الأمر الذي يتعين معه رفض هذا الطلب .
وحيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها .
{ فلهذه الأسباب }
حكمت المحكمة : برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
" الوقائع "
أقام المدعي هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2/5/1998 ، وطلب في ختامها الحكم أولاً : بأحقيته في صرف ما تم خصمه منه كغرامة تأخير بمبلغ ( 21165.60 ) جنيهاً ، ثانياً : الزام الإدارة بمبلغ (34860.75 ) جنيهاً أي بنسبة 25% من إجمالي قيمة العملية كتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة إطالة مدة تنفيذ العملية عن المدة المقررة بالعقد .
وقال المدعي شرحاً لدعواه : أنه بموجب عقد اتفاق مبرم بينه ورئيس مجلس مدينة الأقصر بتاريخ 22/5/1995 تعهد بتنفيذ عملية الملعب الثلاثي بقرية الرواجح بقيمة إجمالية مقدارها (77.443) جنيهاً ، ومدة تنفيذ العملية شهراً من تاريخ أمر الشغل بحيث ينتهي العمل في 21/6/1995 ، وأن يستمر العمل في حالة وجود الاعتماد المالي . وعند نفاذه تحسب مدة التوقف لمدة تنفيذ العملية . وباشر العمل بالعملية وقبل أن تنتهي المدة محل الاتفاق أسندت إليه الجهة الإدارية عملية حديقة الطفل وسور الملعب بملغ مقداره (62000) جنيهاً وذلك بالأمر المباشر ، وقد تأجل التسليم إلى 20/7/1995 بدلاً من 20/6/1995 ، وبانتهاء السنة المالية لم يتم إخطاره بوجود اعتماد مالي للعملية حسب شروطه ، وقد أرسل خطاب إلى الإدارة العامة بالإسكان بطلب إفادته عن ورود مبالغ في الاعتمادات المالية لذمة الملعب الثلاثي المشار إليه للعام المالي 95/1996 ، وتم الرد عليه بعدم وجود اعتمادات مالية ، وبتاريخ 17/4/1996 ورد إليه خطاب من الإسكان باستئناف الأعمال لورود اعتمادات مالية في خطة العام المالي 95/1996 ، وبالفعل تم الانتهاء من الأعمال وسلمت بتاريخ 2/5/1996 . واختتم صحيفة دعواه بالحكم له بطلباته سالفة البيان .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرها في الدعوى ارتأت فيه الحكم برفض الدعوى .
نظرت المحكمة الدعوى ، وبجلسة 27/7/2005 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم ، ثم أعيدت الدعوى للمرافعة لذات الجلسة لتغيير التشكيل والحكم آخر الجلسة ، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .