الطعن رقم 6010 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / جمال طه اسمــــاعيل ندا نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية الأستاذين المستشارين / الذكير المــــــــتولي أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
/ د/ أحمد عبد الرحيم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار / طــــــــــــــــارق رضوان مـــــــــــفوض الدولـــــــة
وسكرتارية السيد / خليل ابـــــــــــــــــــراهيم سكرتـــــــير المحكـــــمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث أن المدعي يطلب الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته في 2/8/1995 مع ما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث أن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية لمقررة قانونا، فهي مقبولة شكلاً.
ومن حيث أن المادة (13) من الدستور تنص علي أن (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أ ي عمل جبراً علي المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل).
ومن حيث أنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (2) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة والمعدلة بالقانون رقم 218 لسنة 1991 تنص علي أن (... الرتب والدرجات النظامية لأعضاء هيئة الشرطة هي : 1- الضباط 2- أمناء الشرطة 3- مساعدو الشرطة 4- مراقبو ومندوبو الشرطة 5- ضابط الصف والجنود 6- رجال الخفراء والنظاميون.
وتنص المادة (35) من ذات القانون علي أن (يمنح الضابط أجازة سنوية بمرتب كامل قدرها شهر ونصف في السنة وشهران لمن بلغ سن الخمسين من عمره... فإذا أنهيت خدمة الضابط قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته كاملاً وذلك بما لا يجاوز أجر أثني عشر شهرا).
وتنص المادة (77) من هذا القانون علي أن ( تسري علي أفراد هيئة الشرطة أحكام المواد ... و (35) عدا الفقرة الأولي منها ... وذلك كله فيما لا يتعارض مع أحكام هذا الباب).
ومن حيث أنا لمادة الأولي من القانون ترقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنصع لي أن ( يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 النص الآتي:
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم).
وتنص المادة الثانية من هذا القانون علي أن ( تسري أحكام هذا القانون علي المعاملين بكادرات خاصة ويلغي كل حكم ورد علي خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم).
كما تنص المادة الثالثة من ذات القانون علي أن ( ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره) وقد نشر القانون المذكور في الجريدة الرسمية في العدد 49 مكرراً بتاريخ 7/12/1991.
ومن حيث أن المستفاد مما تقدم أنه بموجب نص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 سالف الذكر ونزولاً علي صريح إرادة المشرع فقد ألغي نص الفقرة الأ×يرة من المادة (35) من قانون هيئة الشرطة المشار إليه وحل محلها نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة السالف ذكره بحسبان أن المخاطبين بأحكام قانون هيئة الشرطة هم من المعاملين بكادرات خاصة ومؤدي ذلك أنه متي انهت خدمة الضابط - أو أي من أفراد هيئة الشرطة - قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته بما لا يجاوز أربعة أشهر.
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 6/5/2000 في القضية رقم 2/21ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متي كان عدم الحصول علي هذا الرصيد راجعاً إلي أباب اقتضتها مصلحة اعمل دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ- وكأصل عام- أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام عن كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية علي هذا النحو ممكناً عينا، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي أمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلي جهة العمل فكان لزاماً عليها أن تتحمل وحدها تبعة ذلك وأنه لما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتين 32 و 34 من الدستور اللتين صان بهما حق الملكية الخاصة والتي جري قضاء المحكمة الدستورية العليا علي اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلي الحقوق الشخصية والعينية جميعها متي كان ذلك فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
ومن حيث أن المقابل النقدي المستحق عن رصيد الأجازات السنوية التي لم يحصل عليها العامل بسبب مقتضيات العمل حتى بعد انتهاء خدمته يعد تعويضاً له عن حرمانه من هذه الأجازات وكان المشرع قد اتخذ أساساً لحساب هذا التعويض هو الأجر الأساسي الذي وصل إليه العامل عند انتهاء خدمته رغم تباين أجره خلالها مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها جبراً للضرر الناجم عن عدم حصوله علي أجازاته السنوية فإن هذا المنهج لا يكون مصادماً للعدالة ولا مخالفاً لأحكام الدستور.
(حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2/21ق جلسة 6/5/2000)
ومن حيث أنه طبقاً لأحكام المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 فإن قضاءها في الدعاوي الدستورية ملزماً لجميع سلطات الدولة وللكافة.
ومن حيث أن النص المقضي بعدم دستوريته لا يتعلق بنص ضريبي كما لم يحدد الحكم تاريخاً محدداً لسريانه ولم يثبت من الأوراق أن مركز أي من طرفي الدعوى فيما يتعلق بموضوعها قد استقر بموجب حكم حائز لقوة الأمر المقضي فضلاً عن عدم سقوط حق المدعي بالتقادم في المطالبة بهذا الحق والذي زال مانع المطالبة به اعتبارا من تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه.
ومن حيث أن هيئة الشرطة وإن كانت هيئة مدنية فإنها في ذات الوقت هيئة نظمية أسند إليها في الدستور والقانون حفظ النظام والأمن والآداب العامة وكفالة الأمن والطمأنينة للمواطنين وتوفير مناخ الاستقرار، ولا شك في أن تلك المهام الجسيمة تلقي علي العاملين بهذا المرفق الحيوي التزاما يتناسب مع تلك المهام بما لا يعرفون معه ساعات محددة للعمل أو أيام عطلة أسبوعية أو رسمية استعداداً للتصدي لأي محاولة بالإخلال بالأمن أو للمساس باستقرار المجتمع، ومن ثم لا يمكن القول بأن اختيار رجل الأمن لموعد أجازات ه الدورة أو مدتها مرهون بإرادته وإنما يخضع ذلك لظروف العمل وموجبات حسن أدائه هو ما أشارت إليه الفقرة الرابعة من المادة (35) من قانون هيئة الشرطة المشار إليها سلفاً.
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعي يعمل بهيئة الشرطة وتدرج بوظائفها إلي أن وصل إلي رتبة ( لواء شرطة ) ثم أحيل للمعاش لبلوغه سن التقاعد بتاريخ 2/8/1995، وكان له رصيد من الأجازات بلغ 601 يوماً لم يتقاض منه سوى 120 يوماً فقط، وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قج حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيم جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان، فإن مؤدي ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/21 ق جلسة 6/5/2000.
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته التي جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلي رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة، فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة تبعة مسلكها هذا، وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
ومن حيث أنه من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصد وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوى بموجب صحيفة موقعة من محام أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20/12/2003 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل تركه العمل، وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر المدعي لدعواه انه كان بهيئة الشرطة إلي أن وصل إلي رتبة ( لواء شرطة ) وأحيل للمعاش في 2/8/وصرفت له الجهة الادارية مقابل نقدى من رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها وامتنعت عن صرف باقي رصيد أجازاته وفقاً لحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/5/200 في الدعوى رقم 2 لسنة 21ق، الأمر الذي دعاه إلي إقامة الدعوى الماثلة للحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت في ختامه الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقيه المدعي في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها ولم يتقاض مقابلاً عنها مع إلزام جهة الإدارة المصروفات .
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 6/2/2005 ، وتدوولت بالجلسات علي النحو المبين بالمحاضر،
كما قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 13/10/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.