الطعن رقم 6000 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حسين محمد عبد المجيد بركات نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـــــــــس المحكمــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسن سيد عبد العزيز نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / شحاته علي أحمد أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ / علي خميس مفـــــــــــوض الدولــــــة
وسكرتارية السيد / محمد فرح أميـــــــــن ســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكــمــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
وحيث أن المدعي بصفته يهدف من دعواه إلى الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجله بكلية الشرطة للعام الدراسي 2004/2005 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.
ومن حيث أنه وقد استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً فمن ثم فهي مقبولة شكلاً.
ومن حيث أن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها فإن الفصل في الموضوع يغني عن بحث الشق العاجل منها.
ومن حيث أنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (10) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أنه: "يشترط فيمن يقبل بكلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين:
1- ......
2- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
3- ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو0000 4- 000 - 5 - أن يكون مستوفياً شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. 6- 000
7 - بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يختارون من بين المتقدمين المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يحددها المجلس الأعلى للشرطة".
وتنص المادة 11 من ذات القانون على أن تشكل لجنة قبول الطالب بكلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين برئاسة مدير الأكاديمية وعضوية نائب المدير المختص وأقدم ثلاثة ضباط هذا القسم ولا تكون قراراتها نافذة إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية.
وينص البند الخامس من المادة الأولى من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 المعدل بالقرار رقم 15821 لسنة 2002 على أن "وتكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق بالكلية - الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة على أساس مجموع الدرجات الاعتبارية التي يحصل عليها الطالب في جميع العناصر الأساسية اللازمة للمفاضلة بين الطلبة والتي تشمل على ما يلي:
أ - النسبة المئوية الحاصل عليها الطالب في شهادة إتمام الدراسة الثانوية.
ب- سن الطالب. جـ- اختبارات اللياقة البدنية. د- تقدير لجنة الاختبار.
وتنص المادة (2) من ذات القرار على أن "تتولى اللجنة المنصوص عليها في المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم يحصلوا على مجموع الدرجات الاعتبارية المطلوبة كأساس للمفاضلة على أن تقوم اللجنة باختبار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب تلك الدرجات التي حصلوا عليها وفقاً للمادة (1) من هذه اللائحة والمبينة في الجدل رقم (1) المرفق"، وينص البند الرابع من الجدول رقم (1) المرفق بلائحة الأكاديمية على أن "لجنة اختيار الطلبة الجدد: تقوم اللجنة .... بتقييم الطالب وفق عناصر محددة بحد أقصى 200 درجة نظير مظهره العام، وقدرته على الحوار بموضوعية، وثقته في نفسه، واتزان شخصيته، وسلامة آرائه واتجاهاته، ودقة معلوماته وقوة الملاحظة وسرعة رد الفعل، وقدرته على التركيز، وحسن فهمه للوضع السياسي العام وما يحيط به من متغيرات، ومعلوماته العامة خاصة عن المشكلات التي تموج بها الساحة الأمنية، وتكامل شخصيته وقدراته وملكاته لتمثيل هيئة الشرطة تمثيلاً مشرفاً".
وتضمن البند سالف الذكر - الفقرة الأخيرة - أنها فيما عدا الدرجات العلمية المخصصة للمستوى العلمي، يشترط حصول الطالب المتقدم لكلية الشرطة على نسبة 50% على الأقل من مجموع الدرجات المخصصة لكل اختبار من الاختبارات على الأقل (اللياقة البدنية - ولجنة الاختيار).
ومن حيث أن مؤدى ما تقدم من نصوص أن المشرع قد حرص على انتقاء المقبولين بكلية الشرطة من بين أفضل العناصر المتقدمة للالتحاق بها إذ أحاط عملية القبول هذه بضوابط وقواعد محددة منها ما هو متعلق بلياقته الطبية ودرجته العلمية، ولياقته البدنية، ومنها ما هو متعلق بتكامل شخصيته وقدراته واتزانه وملكاته، وقد خول اللجنة المنوط بها الاختبار سلطة تقديرية في وزن وتكامل شخصية الطالب غير أنه قد وضع لهذه اللجنة ضوابط موضوعية تستهدي بها عند تقديرها فتعينها على سلامة التقدير فرصد لمجمل تكامل شخصية الطالب 200 درجة لقاء العناصر سالفة البيان، وأوجب على اللجنة المذكورة أن تستوفي في تقديرها عناصر هذه الدرجة سؤالاً وجواباً بمعنى أن يشمل لقاؤها بالطالب على تغطية لهذه العناصر وأن تسمع وترى منه ما يحملها على تقدير الدرجة المستحقة له نظير كل عنصر من تلك العناصر ثم يتم جمع هذه الدرجات ونسبتها إلى الدرجة الكلية، كما يتعين أيضاً أن يكون هذا التقدير قائماً على أسبابه الصحيحة المبررة له، والمستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول واقعية تنتجه قانوناً وفي هذا الشأن فقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن "يتعين على لجنة قبول الطلاب المشكلة وفقاً للمادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة وهي تمارس سلطتها المقررة في المادة (2) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة باستبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية أن يكون قرارها بالاستبعاد قائماً على أسبابه المبررة، ومستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول واقعية تبرره وتنتجه قانوناً، وأنه لا محاجة في هذا الشأن بأن المشرع لم يلزم اللجنة بتسبيب قرارها لأن مثل هذا النص يتعلق بشكل القرار وعدم وجوده لا يعني إعفاء الإدارة من أن يكون قرارها قائماً على سببه باعتبار أن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها في إصدار القرار ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح لأنه في ضوء ما فصله القانون واللائحة الداخلية من شروط وضوابط ومعايير للقبول أن ينفي قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار اللجنة على أسبابه وينقل عبء إثباتها على عاتق اللجنة المذكورة".
(يراجع في هذا الشأن الطعن رقم 1012 لسنة 45ق. عليا - جلسة 4/7/2002)
كما لا محاجة أيضاً بما قامت به الجهة الإدارية من تعديل لائحة الأكاديمية فيما يتعلق بدرجة القبول والاختبار من (400) درجة إلى (200) درجة أو استبدال ذلك كله بعبارة مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية حيث قضت المحكمة الإدارية العليا - في هذا الشأن - بأن استبدال الدرجات الاعتبارية (سواء 400 درجة أو 200 درجة من 1000 درجة) بعبارة مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية لا يغير من الأمر شيئاً حيث تظل سلطة لجنة القبول والاختيار بمناسبة استبعادها للطلبة الذين اجتازوا كافة الاختبارات مقيدة بضرورة أن يكون قرارها بالاستبعاد قائماً على أسبابه المبررة ومستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول واقعية تبرره وتنتجه قانوناً بأن تثبت هذه اللجنة أن الدرجات الاعتبارية التي منحتها للطالب المستبعد (أقل من 50%) هي فقط التي يستحقها، موزعة على العناصر سابقة البيان، وأن هذه الدرجات منحت له على أساس وضوابط موضوعية عامة ومجردة محددة مسبقاً يخضع لها جميع الطلبة المتقدمين الذي يمثلون أمام اللجنة وإلا كانت المفاضلة التي تجريها بينهم مفاضلة غير جادة وغير حقيقة ولا يكفي مجرد منح الطالب الذي يتم استبعاده درجة جزافية من عشرين لكل طالب حصل على هذه الدرجة بالتحديد وليس للإجابة على سؤال كم درجة حصل عليها وإلا أصبحت سلطتها بمنح كل طالب ما تراه من درجات سلطة مطلقة تفلت من رقابة القضاء وهو ما يتأبى مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلبة وتصم قرارها بعدم المشروعية لانحراف اللجنة بسلطتها وإساءة استعمالها.
(يراجع في هذا الشأن المحكمة الإدارية العليا - الدائرة السادسة - الطعن رقم 3432 لسنة 50ق. عليا جلسة 26/1/2005)
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن لجنة القبول والاختيار منحت نجل الطاعن 66 من 200 درجة موزعة على العناصر سالفة الذكر أي أقـــــل من 50% وبالتالي استبعــدته من كشف الطلبة المقبولين ولم يثبت للمحكمة أن هذه الدرجات تم استخلاصها من وقائع ومستندات تنتجها حقاً وعدلاً وإنما البادي أنها منحت إياه جزافاً وانتزعت انتزاعاً من وقائع لا تنتجها قانوناً إذ كيف يجتاز الطالب كافة الاختبارات المقررة للمادة (1) من اللائحة المذكورة لبيان مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة ... ثم يرسب في ذات العناصر تقريباً أمام لجنة القبول أو الاختيار والتي لم يمثل أمامها الطالب سوى بضع دقائق معدودة فإن جهة الإدارة تكون قد عجزت عن تقديم سندها القانوني لاستبعاد نجل الطاعن لمنحه تلك الدرجة المتدنية التي تناقض حصوله على مجموع 89.5% في الثانوية العامة وبالتالي يكون هذا السبب مستخلصاً استخلاصاً غير سائغ قانوناً من الأوراق يتعين الالتفات عنه ولا يصلح بالتالي سنداً لاستبعاد نجل الطاعن من القبول بالكلية ولا ينال مما تقدم القول بحصول نجل الطاعن على درجات متدنية في المجموع الاعتباري حيث حصل على 603 من 1000 درجة فإن هذا السبب كذلك لا يقوم على سند قانوني يدعمه حيث أنه يرتبط بالسبب الأول سالف الذكر والذي منح فيه درجة متدنية بلا سبب حقيقي بالأوراق، فضلاً عن أن الجهة الإدارية لم تقدم للمحكمة كشفاً بدرجات المقبولين حتى يمكن القول أن نجل الطاعن لم يحصل على الحد الأدنى للدرجات الاعتبارية التي قبلته الكلية في ذلك العام كأساس للمفاضلة بين الطلبة وحتى تكون قد أرخت وبصدق للعدالة سدولها أن يكون الاختيار على أسس موضوعية عامة مجردة محددة مسبقاً لجميع الطلبة يؤخذ في الاعتبار مجموع الطالب وسنه وتقديرات جميع لجان الاختبارات النفسية والقدرات واللياقة البدنية وأخيراً لجنة القبول - دون اشتراط الحصول أمامها على حد أدنى معين - ثم يتم منح الطالب الدرجات الاعتبارية مقابل اجتيازه اختبارات حقيقية ويتم ترتيب الطلبة المتقدمين طبقاً لما يحصل عليه كل منهم من مجموع تلك الدرجات في كشوف ويتم قبول العدد المطلوب قبوله حسب ترتيبهم في تلك الكشوف بشكل مجرد وموضوعي يحقق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين كافة الطلبة المتقدمين.
وحيث أنه لما كان ما تقدم يكون القرار المطعون فيه قائماً على غير سببه الصحيح المبرر له متعيناً القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث أن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي بصفته هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7/12/2004 طالباً الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجله بالفرقة الأولى بكلية الشرطة للعام الدراسي 2004-2005 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارية المصروفات وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.
وقال المدعي شرحاً لدعواه: أن نجله المذكور حصل على الثانوية العامة بمجموع 90.50% وتقدم بأوراقه للالتحاق بكلية الشرطة واجتاز الاختبارات المؤهلة للقبول بما في ذلك كشف الهيئة إلا أنه فوجئ لدى إعلان النتيجة بعدم إدراج اسم نجله ضمن المقبولين بالكلية رغم قبول من هم دونه في المجموع والمستوى الاجتماعي مما حدا به إلى إقامة دعواه الماثلة ناعياً على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون.
وفي مجال الرد على الدعوى أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع.
وبجلسة 13/3/2005 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في شقيها.
وقد قامت هيئة مفوضي الدولة بإيداع تقرير بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت للأسباب الواردة به الحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 9/10/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات خلال أسبوع قدم خلاله المدعي حافظة مستندات ومذكرة دفاع.
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.