الطعن رقم 1033 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ صبحى جرجس اسحاق نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ ناجى صلاح عبد الحى سليم نائب رئيس مجلس الدولة
و/ وجيه عبد العزيز رفاعى مستشار
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / مجدى مرسى أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعه و المداولة قانونا .
من حيث أن المدعيه تطلب الحكم باحقيتها فى صرف المقابل النقدى على اجازات اعتياديه مستحقه لها لم تحصل عليها وقدرها 399 مع ما يترتب على ذلك من والزام جهة الادارة المصروفات .
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التى لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مما تقضى معه المحكمة بقبولها شكلاً .
ومن حيث إنه عن الموضوع فأن المادة (13) من الدستور تنص على أن العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع .
ولا يجوز فرض اى عمل جبراً على المواطنيين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل .
ومن حيث أن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن :
" تحدد السلطة المختصة أيام العمل فى الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها فى حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التى تضعها السلطة المختصة وتنص المادة رقم 65 من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن:
" يستحق العامل أجازة إعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا
العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالى :
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الإعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل ويجب فى جميع الأحوال االتصريح بأجازة إعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الإعتيادية على إنه لا يجوز أن يحصل على أجازة إعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوماً فى السنة بالإضافة إلى الأجازة الإعتيادية المستحقة له عن تلك السنة . فإذا أنتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الإعتيادية أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ".
وتنص المادة الثانية من القانون رقم219لسنة1991بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة(65)من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن :
"تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم "
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن :
" ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به أعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره " وقد نشر بتاريخ 7/12/1991 .
ومن حيث ان مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة الذكر تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الأجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بإلتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها .
كما نظم المشرع فى المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العاملين فى الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة . وحدد للأجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدد العامل وسنه .
ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل فى المرفق وفى المقابل اجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الإعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمته العامل فإذا أنتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلاً من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الإعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث أن المشرع فى المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذى يسرى إعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذى يستحق عنها البدل النقدى أربعة اشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف فى المسالة الدستورية التى أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو 2000 فى القضية رقم 2 لسنة 21 ق" دستورية " والذى يقضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر . متى كأن عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل . وإذا نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من اى جهة كانت ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل بمقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما لحق بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتى اتصل بها النص مؤثراً فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التى يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه- بناء على حكم قضائى بات أو كانت قد أنقضت بالتقادم .
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعيه اصل حقها فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد أجازاتها الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فى المادة (65) سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية المدعيه فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتها الإعتيادية التى حرمت منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية ( طلبات أعضاء ) الجمعيه العموميه بجلسة 9/2/2001 المحكمة الاداريه العليا فى فى الطعنين رقمى 11000، 11066 لسنة 47 ق ع بجلسة 14/12/2003) . ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعيه مما يفيد تقدم بطلبات بالحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولها على رصيد أجازاتها الإعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعيه على أجازاتها الإعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ذلك إنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بإنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً أو عدماً .
فعله المنح للمقابل النقدى هو عدم القيام بالأجازة أو أداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العامل وجهة الإدارة التى لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كأن يستحق العامل عنها أجازة فاذا اضيف الى ما تقدم ان عبء الاثبات فى مجال منازعات الادارة الناشئه عن العلاقه الوظيفيه يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدوله - على عاتق جهة الادارة نظرا لاحتفاظها بالاوراق والمستندات والملفات ذات الاثر لحسم المنازعات المشار اليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الإعتيادية التى استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة اشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفى فى هذا الشأن بالمسلك السلبى للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لأن هذا المسلك لا قى قبول من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التى استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له الاحتفاظ به وقدره أربعة اشهر .
ومن حيث أن ألاوراق تفيد بان للمدعيه رصيد اجازات لم تصرف عنه مقابلا نقديا .
ومن حيث انه متى كان ما سبق وكانت جهة الاداره قد اعدت بكتابها المرفق بحافظة مستنداتها المقدمة بجلسة 15/12/2003 تحضير ان للمدعيه رصيد اجازات قدره 399 يوم لم يصرف عنه مقابلا نقديا لها ورتب للتأجيل القانونى سالف ذكرها يكون للمدعيه احقيه فى صرف هذا المقابل وتعد طلبالتها قائمة سند يبررها .
ومن حيث أن الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعيه فى صرف المقابل النقدى عن رصيد أجازاتها بمقدار 399 يوم (ثلاثمائه وتسعه وتسعون يوما) محسوبا على اساس اخر اجر اساسى كانت تتقاضاها عند انتهاء خدمتها مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كانت تصرف لها فى ذلك التاريخ والزام جهة الادارة المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقامت المدعيه هذه الدعوى فى 13/10/2002 طالبهً فى ختامها صحيفتها الحكم بصرف المقابل النقدى عن 399 يوم اجازة اعتياديه لم تحصل عليها خلال فترة عملها بالمرفق المدعى عليه وعلى اساس اجرها الاصلى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كانت تتقاضاها حتى انتهاء مدة خدمتها .
وقالت المدعيه شرحاً لدعواها إنها كانت تعمل بوظيفة كبير كتاب بمرفق مياه القاهرة الكبرى واحيلت للمعاش فى 4/9/2001 ولها رصيد اجازات لم تحصل عليها قدره 399 يوم ورفضت جهة الادارة صرف المقابل النقدى غيه رغم صدور لجنة فض المنازعات باحقيتها فى الصرف.
وتدوولت الدعوى بجلسات التحضير واودعت المدعيه حافظتى مستندات طويت على توجيه لجنة فض المنازعات وبيان رسمى برصيد اجازاتها وقدمت جهة الادارة حافظة مستندات طويت ايضا على بيان رسمى بهذا الرصيد يؤكد ان للمدعيه مدة 399 يوم اجازة لم تحصل على مقابل نقدى عنهم .
وقدم مفوض الدوله تقريرا فى الدعوى راى فى ختامها الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع باحقية المدعيه فى صرف المقابل النقدى عن رصيد اجازاتها الاعتياديهالتى لم تستنفذها خلال مدة الخدمة ولم تتقاضى عنها مقابلا نقديا وما يترتب على ذلك من اثار والزام الجهة الاداريه بالمصروفات .
وتحددت جلسة 1/10/2005 للمرافعه فى الدعوى وقدم حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم حيث اودعت مسودته المشتمله على أسبابه عند النطق به .