الطعن رقم 1959 لسنة 10 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / علاء الدين عبد الغني محمد الصغير : نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كلاً من :
السيد الأستاذ المستشار / رمضان محمود حسن نائب رئيس مجلس الدولة
ا السيد الأستاذ المستشار / إبراهيم جلال إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / أسامة إبراهيم نفادي مفوض الدولة
وسكرتارية السيــــــــــــــــــــــــــــــــــــد / علي محمد علي سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع عل الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن المدعين يهدفون بدعواهم إلى الحكم بإلزام المدعى علها بتعويضهم بمبلغ مئة وعشرون ألف جنية عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء إزالة تخيلفات
محصول قصب السكر بالأراضي الخاصة بهم الواقعة في نطاق الحزام الأمني بزمام الجبيل مركز الأقصر .
ومن حيث أن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً ومن ثم فهي مقبولة شكلاً .
ومن حيث إنه عن الموضوع : فتخلص وقائعه حسبما يبين من الأوراق في أن الإدارة العامة لشرطة الأقصر أرسلت كتابها المؤرخ 16/1/1998 إلى وكيل الزراعة بالأقصر متضمناً إنه نظراً للظروف الأمنية وفي إطار تأمين البواخر السياحية حال سيرها بمجرى نهر النيل وكذا تأمين الطرق التي تسلكها السيارات والحافلات التي تنقل الأفواج السياحية فقد تم عمل حزام أمني بمنع زراعة المحاصيل طويلة السيقان ( القصب - الذرة - الموز ) .
بعمق 200 متر الأمر الذي يقتضى اتخاذ اللازم نحو تطبيق هذا الحزام الامنى بمنع زراعة تلك المحاصيل وتضمن كتاب
الإدارة العامة للشرطة الطرق المطبق عليها نظام الحزام الامنى وكذلك مجرى نهر النيل بشاطئيه الشرقي والغربى من
الحدود الشمالية الى الحدود الجنوبية لمركز ومدينة الأقصر 00 وبناء على ذلك الكتاب استطلعت مديرية الزراعةبالاقصرووزير الزراعة الذى قرر ان تقوم الأجهزة الأمنية وليست أجهزة الزراعة بالمحافظات بتحديد المساحات االمطلوب إزالتها من محصول قصب السكر وتعتمد من المحافظ كما تقدم مديريات الزراعة بأخطار الزراع لكسر المساحات المطلوب إزالتها وعدم تخليف القصب أو زراعة مساحات غرس جديد داخل الحزام الامنى المعتمد وفى حالة مخالفة المزارع ذلك بزراعة القصب داخل النطاق الامنى لا يستحق أي تعويضات في حالة تعرض محصولها لاى إجراءات أ منية مستقبلا مع عدم تعاقد مصانع السكر على زراعات قصب جديدة داخل النطاق الامنى 0
وعلى ضوء ذلك قامت مديرية الزراعة بالأقصر بأخطار مصانع السكر بعدم التعاقد مع زراعات القصب الواقعة بالحزام
الامنى وأخطار الزراع بعدم تخليف القصب الواقع بالحزام الامنى أو زراعة مساحات جديدة وإخطار بنك التنمية والائتمان الزراعي بعدم إعطاء سلف للزراع الواقعين في هذه المساحات الأمنية .
ونظرا لقيام المدعين بتخليف محصول قصب السكر بالا راضى الزراعية الخاصة بهم والواقعة داخل الحزام الامنى فقد قامت أجهزة الشرطة والزراعة بالاقصر فى شهر يوليو 1998 بإزالة تخليف محصول قصب السكر لمخالفتهم تعليمات للموسم الزراعى 97/ 1998 0
ومن حيث ان المقرر ان مناط مسئولية الادارة عن القرارات التى تصدرها فى تسييرها للمرافق العامة هو بتوافر خطأ
فى جانبها بأن يكون القرار الادارى غير مشروع وان يلحق صاحب الشأن ضرر وان تقوم علاقة السببية بين الخطأ
والضرر بأن يترتب الضرر على القرار غير المشروع 0
ومن حيث ان المادة الاولى من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 تنص على ان:- ( لوزير الزراعة 0
3- تابع الحكم رقم 1959 لسنة 10ق
طبقا للسياسة العامة التى تقررها الدولة - أن يحدد مناطق حاصلات زراعية معينة وأن يحظر زراعة حاصلات فى مناطق معينـــــــــــــــــــة )
وتنص المادة 26 من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 معدلا بالقانون رقم 145 لسنة 1988 على أن ) : يعتبر المحافظ ممثلا للسلطة التنفيذية بالمحافظة ويشرف على تنفيذ السياسة العامة للدولة وعلى كل مرافق الخدمات والإنتاج فى نطاق المحافظة 0 ويكون مسئولا عن كفالة الأمن الغذائي 00000000 كما يكون مسئولا عن الأمن والأخلاق والقيم العامة بالمحافظة يعاونه فى ذلك مدير الأمن فى إطار السياسة التى يضعها وزير الداخلية , وعلى مدير الأمن أن يبحث مع المحافظ الخطط الخاصة بالحفاظ على أمن المحافظة لاعتمادها0000000 )
ومن حيث أن المستفاد من هذه النصوص أن وزير الزراعة باعتبار ه القائم على وضع وتنفيذ السياسة الزراعية للدولة وتنظيم الإنتاج الزراعى يتمتع بسلطة تقديرية واسعة فى مجال حظر زراعة بعض المحاصيل الزراعية فى نطاق معينة سواء كان ذلك توافقا مع السياسة الزراعية للدولة أو خدمة لأغراض الصالح العام أو الأمن القومي للدولة الذي لا يتحقق إلا من خلال منع زراعة محصول أو أكثر فى منطقة معينة , وأن المحافظ باعتباره ممثلا للسلطة التنفيذية والمشرف الأول على تنفيذ السياسة العامة للدولة فى نطاق المحافظة والمسئول عن تحقيق وحفظ الأمن فى ربوعيها يتمتع بذات القدر من السلطة فى مجال المحافظة على الأمن وإقرار التدابير والخطط الأمنية وذلك بالتعاون مع مديـــــر االأمن فى إطار السياسة الأمنية التى يضعها وزير الداخلية 0
ومن حيث أن رقابة القضاء الادارى على سلطة وزير الزراعة والمحافظ فى مجال صحيح اختصاصهما فى تنظيم الإنتاج الزراعى وتحقيق الأمن فى نطاق المحافظات لا تجد لها محلا على الملائمات التقديرية التي يباشرها كل من الوزير والمحافظ عند اصدار قراره سواء من حيث اختياره لمحل القرار أو وقت وأ سلوب تنفيّّّذه مـــا دام أن ذلك فى اطار من الشرعية وسيادة القانون وانما تقوم هذه الرقابة عندما تتنكب الإدارة الغاية من قرارها وهى الصالح العام وتنحرف الى تحقيق غاية أخرى لم يقصدها المشرع عندما خولها تلك السلطة التقديرية أو تتعمد تحقيــــــــق غايات خاصة لاصله لها بالصالح العـــــــــــــــــــــــــام 0
ومن حيث أن الثابت من الحزام الامنى الذى تم فرضه على ضفتي بحري نهر النيل والطرق البرية بمدينة الأقصر انما استهدفت به الادارة العامة لشرطة الاقصر تأمين البواخر السياحية وما بها من سائحين والحافلات المقلة لهم من مخاطر الاعتداءات الارهابية من وسط زراعات القصب والذرة والموز وقد تم فرض هذا الحزام بعد أن وافق وزير الزراعة على هذا المخطط الأمنى وبعد أن قامت مديرية الزراعة بالا قصر باخطار جميع المزارعين الواقعة زراعتهم فى نطاق هذا الحزام بعدم زراعة المحاصيل المشار اليها ومن بين هؤلاء المزاعين المدعين وبعد أن تــــــــم اخطارهم - نحو ماورد بتقرير الخبير ص 21 ,بعدم تخليف زراعات القصب في نطاق الحزام الأمني إلا أن المدعين - بحسب الثابت بتقرير الخبير ص 21 ، 22 خالفوا ذلك الحظر وقاموا بتخليف محصول قصب السكر على الأرض وبناء عليه قامت أجهزة الشرطة والزراعة بازالة تخليفات المحصول الخاص بالمدعين ومن ثم فان هذا الاجراء قد اتخذ تحقيقا للمصلحة العامة القومية فى اطار الخطة الأ منية لأجهزة الأمن بمدينة الأقصر وهى المصلحة الأكثر اإلحاحا والأخطر شأنا وذلك حفاظا على الأمن والاستقرار وعلى سمعة البلاد أمنيا أمام جموع السائحين من رواد مدينة الأقصر - يكون قد اتخذ فى اطار سلطة جهة الأدارة التقديرية فى هذا الشأن بما لا محل لرقابة القضاء الادارى علــــى هذه الملائمة التقديرية خاصة وانها أتت مرآة من عيب التعسف فى استعمال السلطة أو الانحراف بها عن غايات الصالح العــــــام 0 ولاينال من ذلك ما أفاض به المدعون دفاعا من أنهم لم يخطروا بمسألة الحزام الأمنى المضروب حول مجرى نهر النيل والطرق البرية بمدينة الأقصر ذلك أن الثابت من الأوراق ومن تقرير الخبير أن قرار تطبيق الحزام الأمنى قم تم اخطار جميع الجهات المتعاملة مع المزارعين ومنها بنك التنمية والإئتمان االزراعى من خلال التنبيه عليه بعدم منح سلف لزراعات القصب الواقعة فى نطاق هذا الحزام الأمنى وكذلك اخطار مصانع السكر باعطاء أولوية بكسر مساحات القصب الواقعة فى نطاق الحزام الأمنى مع التعاقد مع هؤلاء المزارعين بخصوص المساحات الواقعة فـــــى نطاق هذا الحزام عن عام 98 - 1999 كما قام المشرفون الزراعيون والجمعيات الزراعية باخطار المزارعين بعدم تخليف زراعات القصب داخل نطاق الحزام الأمنى فى موسم 98 - 1999 , ولاريب أن كل تلك الاخطارات التى يتعامل معها المدعون بخصوص محصول القصب بدء من بنك التنمية ومصانع السكر وانتهاء بالجمعيات الزراعية يؤكد علــــم المدعين باجراءات الأمن ونطاق وما تضمنه من حظر
4- تابع الحكم رقم 1959 لسنة 10ق
زراعات القصب أو الذرة أو الموز لمسافة 200 علـى جانبى مجرى نهر النيل بالأقصر وبعض الطرق بمدينة الأقصـر0
ومن حيث انه وقد ثبت على نحو ما تقدم سلامة الإجراءات التى اتخذتها الجهة الادارية فيما يتعلق بازالة تخليفات
زراعة القصب فان ركن الخطأ يكون منتفعا فى جانب الجهة الإدارية , وانه بانبهار ركن الخطأ تنهار دعوى المسئولية
الموجبة لمسئولية الجهة الادارية بغض النظر عن الأضرار التى لحقت بالمدعين ومدى جسامتها الأمر الذى تكون معه
الدعوى بطلب التعويض غير قائمة على سند من القانون لاخليقة بالرفــــــــــض 0
ومن حيث انه من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : برفض الدعوى وألزمت المدعين المصروفـــــــــــــــــــــات
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعون هذه الدعوى بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة الأقصر الكلية بتاريخ 16/6/1999 ، وقيدت بجدولها برقم 967 لسنة 1999 م .ك الأقصر طلبوا في ختامها : الحكم بإلزام المدعي عليهم متضامنين بأن يدفعوا لهم مبلغ 120000 جنيه كل حسب مساحته وإلزامهم بالمصروفات .
وقال المدعون شرحاً لدعواهم : إنهم تعاقدوا مع مصنع سكر قوص بمحافظة قنا على توريد كميات من محصول قصب السكر عن موسم 1998 ، 1999 وذلك على المساحة المنزرعة للمدعين الأول والثاني والثالث البالغة فدان لكل منهما وعن مساحة 8 ق 2 ف للمدعي الرابع ، والواقعة بحوض الحبيل / 22 بزمام ناحية منشاة العماري بندر الأقصر ، وبعد أن قام بزراعة المحصول ورعايته طوال مدة ثمانية أشهر و قبل
الشروع في كسره لتوريده إلى المصنع قامت الجهة الإدارية في 22/7/1998بازالة
المحصول بأكمله من مسطحاتهم وذلك بعد أن تم تحديد الحزام الأمني للمنطقة لإجراء وقائي ضد الإرهابيين ، ومنذ ذلك الوقت وهم يترددوا على المدعي عليهم في صرف قيمة المحصول الذي تم إزالته وقيمة مستلزمات الانتاج التي أنفقت عليه دون جدوى ، ونظراً لأن هذا التصرف من الجهة الإدارية قد ألحق بهم ا ضراراً تتمثل في استمرار حساب فوائد القروض التي حصلوا عليها من بنك التنمية الزراعي ، وتوقف زراعتها من محصول القصب الذي يعد المصدر الأساسي لرزقهم ورزق أولادهم بعد أن تم عمل الحزام الأمني من المنطقة الأمر الذي يحق لهم الحصول على تعويض مقداره 120000 جنيه كل حسب مسطحه .
وخلص المدعون إلى طلب الحكم لهم بالطلبات سالفة الذكر .
وأثناء تداول الدعوى بمحكمة الأقصر الكلية قدم محامي الدولة حافظة مستندات ومذكراتي دفاع وقدم وكيل المدعين حافظتي مستندات وبجلسة 5/12/1999 حكمت محكمة الأقصر الكلية بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالأقصر لتحقيق عناصر الدعوى .
وقد باشر الخبير المنتدب المأمورية المكلف بها وقد م تقريراً أرفق ملف الدعوى وتعقيباً على تقدير الخبير قدم وكيل المدعين مذكرتي دفاع وقدم محامي الدولة مذكرة دفاع .
وبجلسة 28/1/2001 حكمت المحكمة الكلية بإعادة الأوراق إلى مكتب الخبراء لإعادة بحث المأمورية في ضوء اعتراضات المدعين ومحامي الدولة على تقرير الخبير السابق تقديمه في الدعوى .
وقد باشر الخبير المأمورية المكلف بها وقد م تقريراً أرفق ملف الدعوى .
2- تابع الحكم رقم 1959 لسنة 10ق
وبجلسة 25/11/2001 حكمت محكمة الأقصر الكلية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى .
وإذ لم يرتض المدعون هذا الحكم فقد طعنوا عليه أمام مأمورية استئناف الأقصر بالاستئناف رقم 27 لسنة 21 ق . س مدني الأقصر .
وبجلسة 10/4/2002 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر
الدعوى وإحالتها لمحكمة القضاء الإداري بقنا .
وقد أحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت بجدولها بالرقم المسطر بصدر هذه الحكم وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها
بأن تؤدي للمدعين التعويض الذي تراه المحكمة مناسباً وإلزامها المصروفات .
ونظرت المحكمة الدعوى بجلسة 26/1/2005 ثم جلسة 13/5/2005 ، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بمذكرات خلال شهرين وخلال الاجل المضروب تقدم محامي الدولة بمذكرة دفاع . وبجلسة اليوم أعيدت الدعوى للمرافعة لذات الجلسة لتغيير التشكيل وليصدر الحكم آخر الجلسة ، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .