الطعن رقم 958 لسنة 14 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-12-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق كامل مرسي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كلا من :-
السيد الأستاذ المستشار / إبـراهـيـم جـــــــــــلال إبـراهـيـم نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشـار / ناصر محمد عبد الموجود محمد
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / أسامة إبراهيم نفادي مفوض الدولة
وسكـرتاريــة السـيـــــــــــــــــــــــــــــــــد / علي محمـــــد علي سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن المدعى يهدف بدعواه إلي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إعلان نتيجة انتخابات الدائرة السابعة بمحافظة قنا لانتخابات مجلس الشعب لسنة 2005 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها دخوله انتخابات الإعادة المقرر لإجرائها يوم السبت الموافق 26/11/2005 م0
ومن حيث أنه عن الدفع المبدي من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أن النزاع المعروض يتعلق بصحة العضوية لمجلس الشعب وهو ما يخرج عن الاختصاص الولائي لهذه المحكمة وينعقد الاختصاص بشأن الفصل فيه لمجلس الشعب طبقاً للمادة 93 من الدستور فإنه بمطالعة دستور سنة 1971 يبين أنه قد تضمن حكمين أولهما ما ورد بالمادة 93 التي تنيط بمجلس الشعب اختصاص الفصل في صحة عضوية أعضائه وثانيهما ما تضمنته المادة 172 من أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية ، ومن ثم يتعين تفسير هاتيـن المادتين بما لا يخل بحكم أيا منهما ، واختصاص مجلس الشعب الاستثنائي بالفصل في صحة عضوية أعضائه والذي يتم فـي ضوء التحقيق الذي تجريه جهة قضائية لها ولاية قضائية بنص الدستور وهى محكمة النقض لا يستنزف اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق والتي تقوم على إرادة الناخبين والتي تبدأ بالتصويت داخل اللجان وتنتهي بفرز الأصوات وإعلان نتيجة التصويت ، فالذي يحدث وينتج عن تلك العملية هو وحده ما يختص مجلس الشعب ببحث صحته أخذاً بعين الاعتبار أن الاختصاص القضائي لمجلس الدولة والاختصاص البرلماني لمجلس الشعب مستمد كلاهما من الدستور- الأمر الذي يتعين معه تطبيق نصوص الدستور على نحو يحقق التناسق والانسجام بينهما .
ومن حيث أن مجلس الدولة وهو بنص المادة 172 من الدستور قاضى القانون العام في المنازعات الإدارية ما فتئ قائماً عليها باسطاً ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها ومن ثم فإن القرارات الإدارية التي تسبق عملية الانتخاب بالمعنى الفني الاصطلاحي سالف البيان لا تتمخض عملاً تشريعياً أو برلمانياً مما يختص به البرلمان وإنما هي أعمال إدارية تباشرها جهة الإدارة بما لها من سلطة في هذا المقام ، وليس في اضطلاع الجهة الإدارية بهذه الأعمال أو في الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة في هذا الشأن بما في ذلك المتعلقة بتوافر أو تخلف الشروط المتطلبة للترشيح لعضوية مجلس الشعب - ما يعنى مساساً باختصاص البرلمان أو انتقاضا لسلطاته ، ذلك أن المجلس لا يستأثر حقيقة بشئون أعضائه ومصائرهم إلا اعتبارا من يوم الانتخاب والذي فيه تجرى العملية الانتخابية بدءاً بأداء الناخبين بأصواتهم في صناديق الانتخاب ثم فرزها وانتهاء بإعلان نتيجة الانتخاب وهو ما أصطلح على تسميته بالعملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق وعلى ذلك فإن الفصل في سلامة القرارات الإدارية الصادرة في شأن الإعداد للعملية الانتخابية - بالمفهوم الفني الدقيق لهذه العملية - هو في الأصل اختصاص قضائى لمجلس الدولة أما غير هذه القرارات والطعون التي تنصب أساساً على بطلان عملية الانتخاب ذاتها وما قد يشوبها من عوار والتعبير عنها والتي تتطلب تحقيقاً تجريه محكمة النقض - فهي تنأى عن الرقابة القضائية لمجلس الدولة وتدخل وفقاً لحكم المادة 93 من الدستور في اختصاص مجلس الشعب باعتباره المختص بالفصل في صحة عضوية أعضائه ، ولا يغير من اختصاص مجلس الشعب بالفصل في صحة عضوية أعضائه ما قد يثار من تفرقة بين حال ما إذا أسفرت العملية الانتخابية فعلاً عن فوز أحد المرشحين بحصوله على الأغلبية المطلقة واكتسابه صفة العضوية وبين ما إذا لم تسفر العملية الانتخابية عن ذلك مما تقتضى الإعادة بين المرشحين لعدم حصول أي منهم على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة أعمالاً لأحكام المادة 15 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 وتعديلاته لأن مناط تحديد الاختصاص المقرر لمجلس الشعب وحده أن يكون مرد الطعن إلى ما شاب العملية الانتخابية من بطلان متى أسفرت هذه العملية حالاً أو مالاً إلى اكتساب العضوية بمجلس الشعب .
ومن حيث أنه ترتيباً على ما تقدم ، وإذ كان مجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستوراً على كافة أوجه المنازعات الإدارية حريصاً على اختصاصه صدعاً بما أسنده إليه الدستور من اختصاص فإنه لا يقل حرصاً على إلا يتجاوز اختصاص تقرر لجهة أخرى نزولاً على اعتبارات سيادة القانون ، ومن واقع ذلك وطالماً أن الاختصاص المقرر دستوراً لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ، ولمجلس الشعب بعد التحقيق الذي تجريه محكمة النقض على نحو ما سلف البيان واضحاً قانوناً فلا مجال لتعدى أي من السلطتين في سبيل ممارسة اختصاصها المحدد دستورياً على اختصاص محجوز للسلطة الأخرى .
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم - ولما كانت الدعوى الماثلة تنطوي على نعى موجه لعملية الانتخاب التي جرت يوم 20/11/2005 بالدائرة السابعة بمركز أسنا بمحافظة قنا أي أن الدعوى تنصب على صحة العملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق وما نتج عنها من إعادة بين بعض المرشحين دون المدعى في تلك الدائرة لنيل عضوية مجلس الشعب ، ولم يتعلــــق
بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية مما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ومن ثم يكون مجلس الشعب هذا المختص دون غيره بالفصل في هذه الدعوى بعد تحقيق تجريه محكمة النقض في هذا الشأن الأمر الذي ينحسر معه اختصاص هذه المحكمة ولائياً عن نظر الدعوى وهو ما تقضى به المحكمة دون إحالة الدعوى إلى مجلس الشعب لأن الإحالة لا تكون إلا لمحكمة ومجلس الشعب بمنأى عن أن يخلع عليه وصف المحكمة وفقاً لمفهوم المادة 110 من قانون المرافعات التي توجب على المحكمة حينما تقضى بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة .
ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة : بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وألزمت المدعى المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
" الوقائع "
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 24/11/2005 طالباً في ختامها الحكم : بصفة مستعجلة بوقف نتيجة انتخابات الدائرة السابعة ومقرها مركز شرطة أسنا والمقرر لها الإعادة في 26/11/2005 وفي الموضوع ببطلان نتيجة الانتخابات التي جرت في تلك الدائرة وإعادة الانتخابات بين جميع المرشحين مع احتفاظه بجميع التعويضات الناتجة عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به .
وقال المدعي شرحاً لدعواه : أنه تقدم للترشيح لانتخابات عضوية مجلس الشعب عام 2005 بمسلسل رقم (5) برمز الساعة عن الدائرة السابعة ومقرها مركز شرطة أسنا إلا أنه في 17/11/2005 فوجئ بأن مجموعة من المواطنين يوزعون استمارات إبداء الرأي ثابت بها أن مسلسله برقم (9) برمز آخر هو رمز المفتاح وليس الساعة فتقدم بشكاوى إلى وزير العدل ورئيس اللجنة العليا للانتخابات ثم قام بتحرير محضر بالواقعة ونظراً لأنه لم يوفق في هذه الانتخابات نتيجة ما شاب عملية الانتخاب من مخالفات فقد كانت بعض استمارات إبداء الرأي غير مختومة بخاتم اللجنة المشرفة على الانتخابات ولم تتم عملية فرز الأصوات في مكان واحد حتى يتسنى مراقبة عملية الفرز ورفض رئيس اللجنة العامة الإفصاح عن عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح وأمر بإخراج جميع المرشحين ووكلائهم بعد انتهاء عملية الفرز ثم قام بإدخالهم بعد ذلك لإعلان النتيجة فضلاً عن أن هناك كميات كبيرة من استمارات إبداء الرأي كانت متداولة بين المواطنين قبل إبداء عملية الانتخاب بالإضافة إلى وجود بعض صناديق اللجان الفرعية في غرفة منفصلة عن مكان الفرز .
وخلص المدعي إلى طلب الحكم له بالطلبات سالفة الذكر .
ونظرت المحكمة الشق المستعجل بجلسة 14/12/2005 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .