الطعن رقم 7137 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-11-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحــمد محــــمد الشــــــــاذلى نائب رئيس مجلـــس الدولـــــــــة
عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محمـــــــــــــــــمد مختـــــــــــار مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، و الحكم له بالتعويض عما لحقه من أضرار مادية وأدبية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا ومن حيث إن الفصل فى موضوع الدعوى ، يغنى عن الفصل فى الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (41 ) من الدستور تنص على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على أنه :- " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أنه :- " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"0
ومفاد ما تقدم ،وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى معانى سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بهما أولاهما : مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها وشريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 41 ،50 ، 51 ، 52 منه وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سداً لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شاؤها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لاشك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات فإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز الى تحريات مرسلة ، كان قراراها مستظلا بأحكام الدستور ،متفقا والمشروعية ، ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن والذى أضحى واجبا على الكافة 0
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى ، أن جهة الإدارة قد أفصحت عن سبب القرار المطعون فيه والمتمثل فى أن المذكور ينتمى إلى جماعة سرية مسلحة تقوم على اعتناق الفكر المتطرف وتم حبسه على ذمة القضية رقم 412 / 1986 حصر أمن دولة وأخلى سبيله بقرار من المحكمة فى 18/2/1987 ، كما صدر قرار باعتقاله فى 6/5/1987 أو أخلى سبيله فى 13/6/1987 ، وقد قضى فى هذه القضية ببراءته على الوجه الوارد بمذكرة دفاع الجهة والشهادة المقدمة من المدعى وذلك بجلسة 1/4/1992 ، وقد أجدبت أوراق الدعوى عن ثمة خطورة للمدعى من تاريخ صدور الحكم الجنائى ببرءاته فى القضية التى صدر القرار الطعين بشأنها، ويكون من ثم استمرار منع المدعى من السفر وإدراجه على قوائم الممنوعين مخالفا لأحكام القانون 0
ومن حيث إنه عن طلب المدعى الحكم له بالتفويض عما لحقه من أضرار مادية و أدبية فإن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها - يتمثل فى الخطأ وهو واقعه مجردة وبأن يكون القرار الإداري غير مشروع ويلحق صاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر ، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن الضرر ينقسم إلى نوعين ضرر مادى : وهو الإخلال بمصلحة للمضرور ذات قيمة مالية ويشترط للتعويض عنه أن يكون محققا ، والضرر الأدبى يعيب مصلحة غير مالية للمضرور مثل المساس بشعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه 0
ومن حيث إنه ولئن كان القرار المطعون فيه قد صدر غير قائم على سبب صحيح يبرره ويقوم به ركن الخطأ فى جانب الإدارة إلا أن المدعى لم يقدم عناصر الضرر المادى الذى لحقت به من جراء صدور القرار ، بيد أنه قد لحق بالمدعى ضرر أدبى يتمثل فيما لحقه من مساس شعوره إزاء حرمانه 0 من مباشرة إحدى حقوقه الشخصية وتقدر المحكمة منحه بالتعويض بمبلغ ألفى جنيه ويكون فيه الكفاية لجبر الضرر الأدبى الذى لحق بالمدعى 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وتعويضه بمبلغ ألفى جنيه عما لحقه من أضرار على الوجه المبين بالأسباب ، وألزمت الإدارة المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
وتخلص - فى أن المدعى أقام الدعوى الماثلة بصحيفة موقعة من محام أودعها قلم كتاب المحكمة فى 2 /6/2001 ، وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتعويضه عما لحقه من أضرار مادية وأدبية وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى إنه قد اتهم فى القضية رقم 412 لسنة 1986 أمن دولة عليا والمقيدة برقم 4638 لسنة 1986 م جنايات الازبكية ، 136 لسنة 1986 كلى شمال القاهرة ، وقد وضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، وبتاريخ 1/4/1992 حصل على حكم بالبراءة وتكون من ثم أسباب المنع قد زالت ، ويضحى القرار الطعين غير قائم على سبب صحيح يبرره فضلا على صدور مشوبا بعيب إساءة استعمال ومخالفة الدستور0
وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بالطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع 0
وقد حددت المحكمة جلسة 19/6/2001 لنظر الشق العاجل وتدوول بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها وقدم الحاضر عن المدعى صحيفة باختصام النائب العام ، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من مذكرة وزارة الداخلية ، صورة طبق الأصل من قراري اعتقال وإفراج عن المدعى ، كما قدم مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها وبرفض طلب التعويض وبإلزام المدعى بالمصروفات مستندة إلى أن المدعي من عناصر النشاط المتطرف وإنه على صلة بالعديد من المعتقلين والمتهمين فى بعض القضايا الإرهابية ومن بينها القضية رقم 235 / 94 حصر أمن الدولة وتخضعه الجهات الإدارية لرقابتها داخل البلاد ، وقدم المدعى شهادة رسمية تفيد براءته فى القضية رقم 4638 لسنة 1986 جنايات الأزبكية ، وقد قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني ، وقد أعدت تقريرا ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وحق المدعى فى التعويض وفقا لما تقدره المحكمة مؤسسا على الضرر الذى أصابه وذلك على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وتد وولت الدعوى بجلسات المحكمة على الوجه المبين بالمحاضر ، وبجلسة 30/4/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 11/6/2002 وخلال فترة الحجز أودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاع صممت فيها على سابق طلباتها مضيفة إن قرار المنع من السفر قد صدر من جهة مختصة منحها القانون حق اتخاذ هذا الاجراء وهو اجراء وقائى وأن المدعى تم حبسه فى القضية رقم 412 لسنة 1986 حصر أمن دولة وأخلى سبيله بقرار من المحكمة فى 18/2/1987 كما اعتقل فى 6/5/1987 وأفرج عنه فى 13/6/1987 0
وبجلسة 16/9/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0