الطعن رقم 926 لسنة 14 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق كامل مرسى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / رمضان محمود حسن نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ ناصر محمد عبدالموجود
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / أسامة إبراهيم نفادى مفوض الدولـة
وسكرتارية الأستاذ / على محمد على سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن المدعى يهدف بدعواه الى الحكم بوقف تنفيذ والغاء قرار إعلان نتيجة إنتخابات الدائرة التاسعة بمحافظة قنا لإنتخابات مجلس الشعب سنة 2005 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها دخوله إنتخابات الإعادة المقررة لإجراؤها يوم السبت الموافق 26/11/2005 .
ومن حيث أنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم أختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى استناداً الى أن النزاع المعروض يتعلق بصحة العضوية لمجلس الشعب وهو ما يخرج عن الاختصاص الولائى لهذه المحكمة وينعقد الأختصاص بشأن الفصل فيه لمجلس الشعب طبقاً للمادة 93 من الدستور فإنه بمطالعة دستور سنة 1971 يبين أنه قد تضمن حكمين أولهما ما ورد بالمادة 93 التى تنيط بمجلس الشعب أختصاص الفصل فى صحة عضوية أعضائه وثانيهما ما تضمنته المادة 172 من أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية ومن ثم يتعين تفسير هاتين المادتين بما لا يخل بحكم أى منهما ، وأختصاص مجلس الشعب الاستثنائى بالفصل فى صحة عضوية أعضائه والذى يتم فى ضوء التحقيق الذى تجريه جهة قضائية لها ولاية قضائية بنص الدستور وهى محكمة النقض لا يستنزف أختصاص مجلس الدولة بأعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفنى الدقيق والتى تقوم على إرادة الناخبين والتى تبدأ بالتصويت داخل اللجان وتنتهى بفرز الأصوات وإعلان نتيجة التصويت ، فالذى يحدث وينتج عن تلك العملية هو وحدة ما يختص مجلس الشعب ببحث صحته أخذاً بعين الأعتبار أن الاختصاص القضائى لمجلس الدولة والاختصاص البرلمانى لمجلس الشعب مستمد كلاهما من الدستور الأمر الذى يتعين معه تطبيق نصوص الدستور على نحو تحقيق التناسق والانسجام بينهما .
ومن حيث أن مجلس الدولة وهو بنص المادة 172 من الدستور قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية ما فتئ قائماً عليها باسطاً ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها ومن ثم فإن القرارات الإدارية التى تسبق عملية الانتخاب بالمعنى الفنى الاصطلاحى سالف البيان لا تتمخص عملاً تشريعياً الأعمال أو فى الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة فى هذا الشأن بما فى ذلك المتعلقة بتوافر أو تخلف الشروط المتطلبة للترشيح لعضوية مجلس الشعب - ما يعنى مساساً بإختصاص البرلمان أو إنتقاضاً لسلطاته ، ذلك أن المجلس لا يستأثر حقيقة بشئون أعضائه ومصائرهم إلا أعتباراً من يوم الانتخاب والذى فيه تجرى العملية الانتخابية بدءاً بأداء الناخبين بأصواتهم فى صناديق الانتخاب ثم فرزها وإنتهاء بأعلان نتيجة الانتخاب وهو ما أصطلح على تسميته بالعملية الإنتخابية بالمعنى الغنى الدقيق وعلى ذلك فإن الفصل فى سلامة القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الإعداد للعملية الإنتخابية - بالمفهوم الفنى الدقيق لهذه العملية - هو فى الأصل أختصاص قضائى لمجلس الدولة أما غير هذه القرارات والطعون التى تنصب أساساً على بطلان عملية الإنتخاب ذاتها وما قد يشوبها من عوار والتعبير عنها والتى تتطلب تحقيقاً تجريه محكمة النقض - فهى تنأى عن الرقابة القضائية لمجلس الدولة وتدخل وفقاً لحكم المادة 93 من الدستور فى أختصاص مجلس الشعب بأعتباره المختص بالفصل فى صحة عضوية أعضائه ، ولا يغير من أختصاص مجلس الشعب بالفصل فى صحة عضوية أعضائه ما قد يثار من تفرقة بين حال ما إذا اسفرت العملية الإنتخابية فعلاً عن فوز أحد المرشحين بحصوله على الأغلبية المطلقة وأكتسابه صفة العضوية وبين ما إذا لم تسفر العملية الإنتخابية عن ذلك مما تقتضى الإعادة بين المرشحين لعدم حصول أى منهم على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة أعمالاً لأحكام المادة 15 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 وتعدلاته لان مناط تحديد الاختصاص المقرر لمجلس الشعب وحدة أن يكون مرد الطعن الى ما شاب العملية الانتخابية من بطلان متى اسفرت هذه العملية حالاً أو مالاً إلى إكتساب العضوية بمجلس الشعب .
من حيث أنه ترتيباً على ما تقدم ، وإذ كان مجلس الدولة بأعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستوراً على كافة أوجه المنازعات الإدارية حريصاً على أختصاصه صدعاً بما أسنده اليه الدستور من أختصاص فإنه لا يقل حرصاً على إلا يتجاوز أختصاص تقرر لجهة أخرى نزولاً على أعتبارات سيادة القانون ، ومن واقع ذلك وطالماً أن الاختصاص المقرر دستوراً لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، ولمجلس الشعب بعد التحقيق الذى تجريه محكمة النقض على نحو ما سلف البيان - واضحاً قانوناً فلا مجال لتعدى أى من السلطتين فى سبيل ممارسة إختصاصها المحدد دستورياً على إختصاص محجوز للسلطة الآخرى.
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم - ولما كانت الدعوى الماثلة تنطوى على نعى موجه لعملية الإنتخاب التى جريت يوم 20/11/2005 بالدائرة التاسعة بمحافظة قنا أى أن الدعوى تنصب على صحة العملية الإنتخابية بالمعنى الفنى الدقيق وما نتج عنها من إعادة بين بعض المرشحين دون المدعى فى تلك الدائرة لنيل عضوية مجلس الشعب ، ولم يتعلق بالإجراءات السابقة على العملية الإنتخابية مما يدخل فى أختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ومن ثم يكون مجلس الشعب هذا المختص دون غيره بالفصل فى هذه الدعوى بعد تحقيق تجريه محكمة النقض فى هذا الشأن الأمر الذى ينحسر معه
إختصاص هذه المحكمة ولائياً عن نظر الدعوى وهو ما تقضى به المحكمة دون إحالة الدعوى الى مجلس الشعب لأن الإحالة لا تكون إلا لمحكمة ومجلس الشعب بمنأى عن أن يخلع عليه وصف المحكمة وفقاً لمفهوم المادة 110 من قانون المرافعات التى توجب على المحكمة حينما تقضى بعدم إختصاصها أن تأمر حالة الدعوى إلى المحكمة المختصة .
ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
لهـــــذه الأســـــــباب
حكمت المحكمة : بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وألزمت المدعى المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائـــــــــــع
أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23/11/2005 ، وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بإعلان نتيجة إنتخابات مجلس الشعب الدائرة التاسعة ومقرها نقطة شرطة الرئيسية محافظة قنا فيما تضمـــنه من إستبعاده من دخول أنتخابات الإعادة المقرر إجرائها يوم السبت الموافق 26/11/2005 ، وما يترتب على ذلك من آثار أهمها دخول إنتخابات الإعادة ، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، والزام الإدارة المصروفات .
وقال المدعى شرحاً لأسانيد دعواه ، أنه تقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة التاسعة ومقرها نقطة شرطة الرئيسية - نجع حمادى مرشح رقم " 6 " بصفة " فئات " والتى أجريت بتاريخ 20/11/2005 وأعلنت نتيجتها وأسفرت عن عدم دخول إنتخابات الإعادة المقرر أجرائها يوم السبت الموافق 26/11/2005.
وينعى المدعى على القرار المطعون عليه أنه صدر بالمخالفة لأحكام القانون لكونه حاصل على عدد من الأصوات التى تؤهله للدخول فى إنتخابات الإعادة ويظهر ذلك من واقع كشوف التفريغ الخاصة باللجان الفرعية وكذا كشف التجميع المعد بمعرفة اللجنة العامة ، كما أن عملية فرز الأصوات شابها من الأخطاء مما يترتب عليه بطلان هذه النتيجة .
وأختتم صحيفة دعواه بالحكم له بطلباته سالفة البيان .
نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى وفيها قدم الحاضر عن الدولة محضر إجراءات فرز اللجنة العامة رقم تسعة ومذكرة دفاع وبجلسة 23/11/2005 قررت إصدار الحكم أخر الجلسة ، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .