⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1848 لسنة 58 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-11-13

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــار / أحمد شمس الدين خفاجــــــي نائب رئيس مجلـــــس الدولـــــة ورئــــــــــيس المحكمـــــــــــــة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / نــصــــر منصور سليمـــــان نائب رئيس مجلـــــس الدولـــــة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صبحي سعيد فتح الله العجمي وكــيــــــــل مجلـــــس الدولــــة وحضور السيد الأستاذ المستشار / مـحـمـد الشنـاوي عبد الحميد مفـــــــــــــوض الدولــــــــــــــة وسكرتارية السيــــــــــــــــــــــد / مـحـمــد إبـراهيـــم أحمــــــد أمــــين الســـــــــــــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة قانونا. ومن حيث إن حقيقة ما يهدف إليه المدعي هو الحكم بقبول الدعوى شكلا وبثبوت الجنسية المصرية له وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها المقررة قانونا مما تكون معه مقبولة شكلا. ومن حيث إن الفصل في موضوع الدعوى يغني عن بحث الشق العاجل منها. ومن حيث إنه عن الموضوع فإن من المستقر عليه قضاء أن الجنسية المصرية رابطة قانونية وسياسية بين المواطن والدولة يتعهد بمقتضاها الفرد بالولاء وتتعهد الدولة بحمايته، وهي مركز قانوني للفرد يستمده من القانون مباشرة ومن ثم فقد نظم المشرع أحكامها على سنن منضبط يجعل اكتساب الشخص لها مستمد من القانون مباشرة عند توافر شروط اكتسابها في حقه، دون أن يمنح جهة الإدارة ثمة سلطة تقديرية تترخص بها في منحه إياها من عدمه، وأن على من يتمسك بها أو يدفع بعدم الدخول فيها إثبات ما يدعيه. " يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1675 لسنة 43 ق بجلسة 18/5/2002 والطعن رقم 2863 لسنة 33 ق بجلسة 5/2/1995 " . ومن حيث على ضوء تلك المبادئ والأسس فقد نظم المشرع الجنسية المصرية في التشريع الحالي بالقانون رقم 26 لسنة 1975 بما يضمن تحقيق غايته ومن ثم فقد عول على رابطة الدم كسند لاكتسابها ـ فضلا عن تعويله على التوطن لمدة طويلة لاكتساب الجنسية المصرية إذ نص في المادة الأولى منه على أن " المصريون هم :ـ أولاً: المتوطنون في مصر قبل 5 نوفمبر سنة 1914 من غير رعايا الدول الأجنبية المحافظين على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون، وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع، وإقامة الزوج مكملة لإقامة الزوجة. ثانياً: من كان في 22 فبراير سنة 1958 متمتعا بالجنسية المصرية.................. ثالثا: من كسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة طبقا لأحكام القانون رقم 82 لسنة 1958 ........ " كما نص في المادة الثانية منه على أن " يكون مصريا ً: 1- من ولد لأب مصري. 2- من ولد في مصر من أم مصرية ومن أب مجهول الجنسية أو لا جنسية له......................". ومؤدى ذلك أن من اكتسب الجنسية المصرية طبقا لأحكام تشريعات الجنسية السابقة تظل هذه الرابطة عالقة به ويتمتع بها أولاده من بعده ما لم يعرض عارض قانوني يحرمهم من التمتع بها ـ ولو عدل التشريع التالي من أحكام الجنسية وشروط اكتسابها طالما نشأ المركز القانوني له واكتمل في ظل سريان ذلك التشريع. ومن حيث إنه متى كان ذلك وكانت الجنسية المصرية قد تعاقبت على تنظيمها تشريعات عدة تبدأ من الأمر العالي الصادر في 29 يونيو عام 1900 ثم المرسوم رقم 19 لسنة 1929 وتلاه بعد ذلك تشريعات عدة انتهت بالتشريع الحالي وقد تواترت هذه التشريعات على التعويل على شرط الإقامة بالبلاد كسبب لاكتساب الجنسية المصرية فقد نصت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 على انه " يعتبر داخل في الجنسية المصرية بحكم القانون :ـــ أولا ....... ثانياً: كل من يعتبر في تاريخ نشر هذا القانون مصريا بحسب المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في 29 يونيو سنة 1900 ". ثالثاً: من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون عادة في القطر المصري في 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون ". كما نصت المادة السادسة من ذات المرسوم على أنه " ......... رابعاً: يعتبر مصريا من ولد في القطر المصري لأب أجنبي ولد هو أيضا فيه إذا كان هذا الأجنبي ينتمي بجنسيته لغالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام ". ونصت المادة الأولى من قانون الجنسية المصرية رقم 160 لسنة 1950 على أن " المصريون هم :- 1) ................................. 2) المتوطنون في الأراضي المصرية قبل أول يناير 1848 وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى 10 مارس سنة 1929، ولم يكونوا من رعايا الدول الأجنبية. 3) الرعايا العثمانيون المولودون في الأراضي المصرية من أبوين مقيمين فيها إذا كانوا قد حافظوا على إقامتهم العادية فيها إلى 10 مارس 1929 ولم يكتسبوا جنسية أجنبية. 4) الرعايا العثمانيون المولودون في الأراضي المصرية والمقيمون فيها الذين قبلوا المعاملة بقانون القرعة العسكرية ـ أو بدفع البدل، ولم يدخلوا في جنسية أجنبية متى حافظوا على إقامتهم العادية في مصر إلى 10 مارس سنة 1929. تابع الحكم في الدعوى رقم 1848 لسنة 58 ق 5) الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة في الأراضي المصرية في 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 مارس سنة 1929 سواء كانوا بالغين أو قصر. 6) ................................ ". ونصت المادة الأولى من قانون الجنسية المصرية رقم 391 لسنة 1956 على أن: المصريون هم : أولاً: ........ ثانياً: من ذكروا في المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية، ثالثاً: .............. ". وهذه النصوص تقيم الجنسية المصرية على أساس التوطن بالقطر المصري اعتبارا من عام 1848 أو عام 1914 تاريخ استقلال مصر عن الإمبراطورية العثمانية إذ افترض المشرع أن الإقامة بالقطر المصري اعتبارا من أي هذين العامين ينشئ علاقة روحية بين الشخص والإقليم ويخلق ولاء له باعتبار أن هذا الولاء هو مناط وأساس علاقة الجنسية، ومن هذا المنطلق فقد عول المشرع أيضا على وقائع أخرى توجد تلك العلاقة الروحية وتنبت الولاء للوطن الذي هو مناط الجنسية ومن ذلك الميلاد المضاعف بالبلاد ومنح الجنسية المصرية لمن يولد بالبلاد لأب ولد هو أيضا بالبلاد أثناء سريان القانون رقم 19 لسنة 1929 والذي ظل سريانه حتى العمل بالقانون رقم 160 لسنة 1950 إذا كان الأب ينتمي بجنسيته لغالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام، وكذلك الرعايا العثمانيون المولودون بالقطر المصري وأقاموا فيها وقبلوا المعاملة بقانون القرعة العسكرية ولم يدخلوا في جنسية بلد أخر، فافترض المشرع أن ميلاد الشخص بالبلاد واستمرار إقامته بها وقبول الدفاع عنها دليل على ولائه لها ومن ثم ثبوت الجنسية المصرية له. ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكانت الإقامة بالقطر المصري باعتبارها شرط لثبوت الجنسية من الوقائع المادية التي يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات الممكنة وتخضع أدلة ثبوتها ونفيها لتقدير المحكمة، ويقع عبء إثباتها أو نفيها على عاتق من يتمسك بها أو يدفع بعدم الدخول فيها ـ ولا يكفي في إثباتها مجرد ظهور الشخص في المجتمع بمظهر المتمتع بالجنسية المصرية، ولا يسوغ نفيها عنه معاملته لدى بعض الجهات كأجنبي وإنما يجب أن يؤيد ذلك أدلة قاطعة على صحة المظهر الذي يعامل به، ولا يكفي في إثبات ذلك مجرد حيازة الشخص مستندات حتى ولو كانت رسمية لا تتعلق بالجنسية وثبوتها أو نفيها ومن ذلك المستندات المتعلقة بالحالة المدنية للشخص وذويه، وان كانت تعتبر قرينة على الإقامة بالبلاد إذ أنها بما حوته من بيانات ووقائع تتعلق بسنوات الميلاد والوفاة ......... وغيرها ومكانه تنهض قرينة على صحة ما ورد بها من وقائع وتواريخ، وبالتالي ثبوت أو نفي الإقامة بالبلاد. " يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6854 لسنة 43 ق بجلسة 13/1/2001 " ومن حيث إنه وبالبناء على ما تقدم ولما كان والد المدعي ولد بفلسطين عام 1914 حسب الإقرار المقدم منه والمدرج باستمارة الحصول على إقامة بالبلاد والتي تكررت أكثر من مرة، وكان المدعي ولد بالبلاد لأب أجنبي غير مولود بمصر، ولم يقدم المدعي ما يفيد إقامة أصوله بالبلاد خلال الفترة من 1914 حتى 1929 لاعتبار والده من المصريين الأمر الذي تكون دعواه على غير سند من القانون، ولا يغير من ذلك ما قدمه من صور ضوئية لشهادات ميلاد يناقضها إقرار والده ذاته في طلبه إلى جهة الإدارة سيما وأن هذه المستندات لم يؤيدها ثمة دليل يعزز إقامة العائلة بالبلاد خلال الفترة المعتبرة قانونا مما تقضي معه المحكمة برفض الدعوى وتلزم المدعي المصروفات. * فلهذه الأسباب* حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا، وبرفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات. سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23/10/2003 بطلب الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وثبوت الجنسية المصرية له ولذويه بحكم مشمول بالنفاذ. وذكر المدعي شرحا لدعواه أنه فوجئ بالمختصين من رجال الشرطة يقررون له بسحب الجنسية المصرية عنه بزعم أنه فلسطيني، وقاموا بالاستيلاء على وثائق الحالة المدنية له ولأولاده والتي تثبت جنسيتهم المصرية، رغم أن كافة شروط الجنسية المصرية واكتسابها متوفرة في حقه فهو مولود بالبلاد بتاريخ 15/9/1945 لأب هو مولود أيضا بالبلاد عام 1918 ولم يغادر البلاد منذ هذا التاريخ حتى الآن، وأدى الخدمة العسكرية، ويمتلك أرضا زراعية بناحية العباسية مركز أبو حماد شرقية، مما تثبت له الجنسية المصرية بحق الدم والميلاد على الإقليم المصري، ويكون قرار إسقاط الجنسية المصرية عنه مخالف للقانون ويتسم بالانحراف وإساءة استعمال السلطة، وخلص إلى طلب الحكم له بالطلبات سالفة البيان. وتدول نظر الشق العاجل من الدعوى ثم قررت المحكمة إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها. وأعدت الهيئة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات. وتحددت جلسة 16/1/2005 لنظر الدعوى، وتدوولت على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وقدم فيها أطراف الخصومة المستندات المثبتة بتلك المحاضر. وبجلسة 22/9/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين قدم الحاضر عن الدولة فيها مذكرة. وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.