الطعن رقم 1735 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-12-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق كامل مرسي نائب رئيس مجلس الدولة 00 ورئيس المحكمة
وعضوية كلا من :-
السيــــد الأستــــاذ المستشــــار / إبراهيم جلال إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
السيـــــد الأستــــاذ المستشار / ناصر محمد عبد الموجود
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / أسامه إبراهيم نفادي مفوض الدولة
وسكرتاريــــــــــة السيــــــــــــد / علي محمد علي سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة 0
ومن حيث أن حقيقة ما يستهدفه المدعي بدعواه بحسب التكييف القانوني السليم لطلباته في ضوء النية الحقيقية التي اتجهت إليها إرادته من وراء إبداء هذه الطلبات وما قصده من دعواه هو الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار 35 لسنة 1994 بتاريخ 6/4/1994 بتخصيص قطعتي أرض ملك الدولة بمنطقتي جبل تقوق والبشارية بمدينة أسوان لإقامة محطتي الصرف الصحي رقمي 7،8 وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع له مبلغ 75000 جنيه كتعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء هذا القرار والاستيلاء علي قطعة الأرض المملوكة له ضمن قطعتي الأرض المشار إليهما 0
ومن حيث أنه عن طلب التدخل المبدي من المدعو / ................... استندا فيه إلي انه يملك مساحة 21 س 12ط ضمن المساحة المملوكة للمدعي فإن الأوراق قد خلت من أي دليل علي ملكية المذكور ضمن الأراضي المخصصة لمشروع محطتي الصرف الصحي بالقرار المطعون فيه ومن ثم فليس له ثمة مصلحة في تدخله في الدعوى مما يتعين عدم قبول تدخله 0
ومن حيث أن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فهي مقبولة شكلا 0
ومن حيث أن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها ومن ثم فلا محل لبحث طلب وقف تنفيذ القرار الطعين 0
ومن حيث أنه عن الموضوع فإن المادة 34 من الدستور تنص علي أن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي ولا تنزع ملكيتها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون
ومن حيث أن الدستور وهو القانون الأساسي الأعلي الذي يرسي الحقوق والحريات العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها قد أظل الملكية الخاصة بحمايته الفاعلة فجعل من الملكية نافذا في مواجهة الكافة ليختص صاحبها دون غيره بالتصرف فيها والانتفاع بها لتعود إليه ثمارها وأنه صونا لحرمتها فإنه لا يجوز أن تزول الملكية عن ذويها وانقطاعهم عنها كما لا يجوز تجريدها من لوازمها لأن إسقاطها عن أصحابها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة يعد عدوانا عليها يناقض ما هو مقرر قانونا من أن الملكية لا تزول إلا إذا كسبها أغيار وفقا للقانون أو نزعت ملكيتها منهم بمنفعة عامة ومقابل تعويض 0
ومن حيث أنه وأن كان الدولة تترخص وهي بصدد قيامها بتسيير المرافق العامة في إقامة ما يعين لها من مشروعات ذات نفع عام إلا أنها وهي بصدد قيامها بتلك الوظيفة يتعين عليها أن تحترم حقوق الأفراد وملكيتهم الخاصة التي أسبغ عليها الدستور حمايته فلا تفتئت علي ملكية الأفراد الخاصة أو تجردهم منها إلا طبقا للقانون وذلك باتخاذ إجراءات نزع ملكيتها عنهم بالكيفية المنصوص عليها فيه ومقابل تعويض يكون معادلا لقيمتها الحقيقة في تاريخ نزعها ولمنفعة عامة أو مصلحة عامة لها اعتبارها ودون ذلك تفقد الملكية الخاصة ضمانات جوهرية ويصبح العدوان عليها غصبا لها ومؤديا إلي مصادرتها بما يحول بينها وبين أداء وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي 0
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن محافظ أسوان أصدر القرار المطعون فيه بتخصيص قطعتي أرض ملك الدولة بمنطقتي جبل تقوق والبشارية بمدينة أسوان لإقامة محطتي الصرف الصحي رقمي 7 ، 8 كما أن الثابت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى واللذين تأخذ بهما المحكمة أن المدعي يمتلك ضمن المساحة المخصصة لإقامة محطتي الصرف الصحي المشار إليهما مساحة
18.60 سهما علي الشيوع وذلك بموجب الحجة الشرعية المؤرخة بغرة رجب 1275 هـ والصادر بشأنها حكم بتثبيت ملكية في الدعوى رقم 281 لسنة 1926 ومن ثم فإن قرار التخصيص المطعون فيه يكون قد أنصب في جزء منه علي أرض غير مملوكة للدولة وانطوى علي اعتداء علي ملكية المدعي للمساحة المشار إليه ومصادرة لها في غير الحالات التي حددها الدستور والقانون وعلي خلاف الأوضاع المنظمة لذلك تحقيقا للصالح العام وبغير اتخاذ إجراءات نزع الملكية ودفع التعويض المعادل لقيمتها ومن ثم فإن هذا القرار فيما تضمنه من تخصيص المساحة المملوكة للمدعي والبالغ مساحتها 18,60 سهما علي الشيوع لإقامة محطتي الصرف الصحي المشار إليهما يكون قدم قام علي سند غير سديد من الواقع والقانون حريا بإلغائه وما يترتب علي ذلك من آثار 0
ومن حيث أنه عن طلب التعويض فإن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية التي تصدرها في تسييرها للمرافق العامة هو قيام خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع وأن يلحق صاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر بأن يترتب الضرر علي القرار غير المشروع 0
ومن حيث أن خطأ الجهة الإدارية ثابت قبلها علي ما سلف الإيضاح بإصدارها القرار رقم 35 لسنة 1994 بالمخالفة للقانون وقد لحق بالمدعي أضرار مادية تتمثل في حرمانه من ملكة وعدم الانتفاع به فضلا عن الأضرار الأدبية التي تتمثل في العدوان علي ملكة دون مسوغ من القانون وما أصابه من حسرة وألام نفسه من جراء ذلك وقامت علاقة السببية بين الخطأ الإداري والضرر الذي لحق بالمدعي فمن ثم يكون محقا في المطالبة بالتعويض الذي يجبر تلك الأضرار المادية والأدبية وتري المحكمة تقدير قيمة التعويض علي النحو الوارد بالمنطوق شاملا ما أصاب المدعي من أضرار مادية وأدبية 0
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخصيص مساحة 18.60 سهما مملوكة للمدعي شائعة في المساحة
المخصصة لإقامة محطتي الصرف الصحي 7 ،8 بمنطقتي تقوق والبشارية بمدينة أسوان وما يترتب علي ذلك
من آثار وإلزام الجهة الإدارية بان تدفع للمدعي مبلغ عشرين ألف جنيه كتعويض وألزمتها المصروفات 0-
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة أسوان الابتدائية بتاريخ 7/6/1994 وقيدت بجدولها برقم 486 لسنة 1994 م ك أسوان طالبا في ختامها الحكم أولا:- بصفة مستعجلة وقف الأعمال التي يقوم بها المدعي عليه الثالث علي الأرض موضوع الدعوى ، ثانيا :- طرد المدعي عليهما الثاني والثالث من الأرض وتسليمها له بالحالة التي كانت عليها قبل التعدي وإزالة ما عليها من منشآت علي نفقتهما 0 ثالثا :- بإلزام المدعي عليهم جميعا بتعويضه بمبلغ 75 ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء تلك الأعمال وإلزامهم المصروفات 0
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه يمتلك بالميراث الشرعي عن مورثة قطعة أرض بناحية جبل تقوق بالشيخ دياب مساحتها 8س13ط شائعة في مساحة 8س 15ط وقد آلت هذه الأرض لمورثه بوضع اليد المدة الطويلة المكسبه للملكية بالحكم الصادر من محكمة أسوان الأهلية في الدعوى رقم 281 لسنة 1926 مدني جزئي وكذلك بالحكم الصادر في الدعوى رقم 263 لسنة 1927 مدني جزئي واستمر يمتلك ويضع يده علي الأرض إلي أن فوجئ بالمدعي عليه الثاني يتعدى علي الأرض وبالبناء عليها تمهيدا للقيام بأعمال الصرف الصحي بالمنطقة فحرر بذلك عدة محاضر 0
ولما كان التعدي علي ملكيته بدون سند من القانون قد سببا له أضرار مادية وأدبية فقد أقام دعواه الماثلة 0
وخلص المدعي إلي طلب الحكم له بالطلبات سالفة الذكر ، وأرفق بصحيفة الدعوى حافظة مستندات 0
وأثناء تداول الدعوى بمحكمة أسوان الابتدائية حضر وكيل عن المدعو/ ....................... وطلب قبول تدخله خصما في الدعوى طالبا رفض الدعوى علي سند أنه مالك الأرض محل النزاع طالبا الحكم بملكيته في مساحة 21س 8ط وقدم صحيفة معلنة بتدخله ومذكرتي دفاع وقدم الحاضر عن شركة المقاولون العرب حافظة مستندات ومذكرة دفاع وقدم وكيل المدعي مذكرة دفاع كما قدم محامي الدولة ثلاث مذكرات دفاع 0
وبجلسة 27/12/1994 حكمت المحكمة :- أولا:- بقبول تدخل / ......................... شكلا ثانيا :- بعدم اختصاصها بنظر الشق المستعجل وألزمت المدعي مصروفاته ، ثالثا وقبل الفصل في الدفع وموضوع الدعوى والتدخل بندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسوان لمباشرة المأمورية المبينة بأسباب الحكم 0
وقد باشر الخبير المأمورية الكلف بها وقدم تقريرا أرفق ملف الدعوى 0
وبجلسة 29/10/1999 حكمت محكمة أسوان الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلي محكمة القضاء الإداري بقنا وأبقت الفصل في المصروفات 0
وقد أحيلت الدعوى إلي هذه المحكمة وقيدت بجدولها بالرقم المسطر بصدر هذا الحكم 0
ونظرت المحكمة الشق المستعجل بجلسة 28/11/2000 وفيها قدم الحاضر عن شركة المقاولون العرب حافظة مستندات وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقريرا بالرأي القانوني فيها 0
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الدعوى أرتات فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبأحقية المدعي في تعويض مناسب عن الأضرار التي لحقت به من جراء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ونظرت المحكمة الدعوى بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم محامي الدولة مذكرة دفاع وبجلسة 11/3/2004 حكمت المحكمة تمهيديا قبل الفصل في موضوع الدعوى بندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسوان لمباشرة المأمورية المبينة بأسباب الحكم 0
وقد باشر الخبير المأمورية المكلف بها وقدم تقريرا أرفق بملف الدعوى 0
ونظرت المحكمة الدعوى بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها ، وبجلسة 8/6/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 24/11/2005 وصرحت بمذكرات خلال شهرين وخلال الأجل المضروب تقدم محامي الدولة بمذكرة دفاع وبالجلسة المحددة لإصدار الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وبها أعيدت الدعوى للمرافعة لذات الجلسة لتغيير التشكيل وليصدر الحكم آخر الجلسة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به 0