الطعن رقم 897 لسنة 4 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد العظيم محمود نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيــس المحكمــــــــة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / فرحات عبد العظيم عبد الجواد نائب رئيس مجلس الدولة
،، ،، / محمد عبد الله عمارة نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد الحميد مفوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيـــــــــــــــــــــــــد / محمود صابر العجيمي سكرتير المحكمـــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة :
من حيث أن المدعي يطلب في نطاق الشق الموضوعي من الدعوى ـ الحكم بإلغاء قرار جهة الإدارة المطعون فيه فيما تضمنه من رفضه تسكينه بالمدينة الجامعية ببني سويف مع ما يترتب على ذلك من آثار وتعويضه عما لحقه من أضرار من جراء هذا القرار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فيما يتعلق بطلب الإلغاء، فان الثابت أن هذه المحكمة وهي بصدد الفصل في الشق العاجل من الدعوى قد قضت بقبولها شكلا ومن ثم فانه لا يجوز معاودة بحث الشكل مرة أخرى أعمالا لحجية الأمر المقضي به.
ومن حيث انه عن موضوع هذا الطلب، فان قانون الجامعات الصادر به القانون رقم 49 لسنة 1972 بنص في المادة (185) على أن " تبين اللائحة التنفيذ به نظم الخدمات الطلابية بأنواعها المختلفة.
وتنص المادة (112) من اللائحة المذكورة والصادر بها القرار الجمهوري رقم 809 لسنة 75 والواردة تحت عنوان الخدمات الطلابية على أن " تقيد المدن الجامعية وحدة من وحدات الجامعة التابعة لها ويتولى الإشراف على المدن الجامعية بكل جامعة مجلس يؤلف برئاسة نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب ..."
وتنص المادة (113) من ذات اللائحة على أن " يختص مجلس المدينة الجامعية ......... باقتراح السياسة العامة للمدينة ومشروع اللائحة الداخلية التي تتضمن مشروط وإجراءات القبول ونظام التأديبي للطلاب المقيمين بها ويعتمد مجلس الجامعة هذه اللائحة.
ويحدد المقابل النقدي للإقامة .........."
وحيث أن مفاد هذه النصوص أن الإقامة بالمدن الجامعية من الخدمات التي تكفلها كل جامعة لطلابها وان المدن الجامعية من الوحدات التابعة للجامعة ويتولى الإشراف عليها مجلس يتم تشكيله تشكيلا خاصا، كما أن لكل مدينة سياستها العامة ولائحتها الداخلية التي تتضمن شروط وإجراءات لقبوله ونظام الإقامة وتأديب الطلاب المقيمين بها.
ومن حيث أن القضاء الإداري قد استقر علي أن الجهة الإدارية لها أن تصدر قرارها غير المسبب، وفي هذه الحالة يعتبر القرار صحيحا ومتفقا وأحكام القانون وقائما على سببه الصحيح المبرر له، إلا أنها إذا ذكرت أسبابا لقرارها فإنها تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري الذي له أن يتبين ما إذا كان القرار قائما على سببه ومستخلصا استخلاصا سائغا من وقائع تنتجه وتؤدي إليه من عدمه.
ومن حيث انه تأسيسا على ما تقدم، وكان الثابت بإقرار الحاضر عن الجامعة بمحضر جلسة 16/12/2003 في معرضة رده على الدعوى انه سبب عدم قبول المدعي بالمدينة الجامعية إنما يرجع إلى أسباب أمنية تتعلق بنشاطه.
وحيث أن هذا السبب الذي ساقته الجامعة ليس إلا قولا مرسلاً لم يؤيده دليل ولم يسانده برهان الأمر الذي لا ينهض به إلى قيامه سببا لإصدار القرار الطعين ومن ثم يكون هذا القرار غير متفق وصحيح أحكام القانون، سيما وان هناك نظام تأديبي لطلاب المدن الجامعية الذي تستطيع معه الجامعة تأديب أي طالب يخرج على ما هو مطلوب من ضمان الحفاظ على حسن سير العمل بالمدينة وتحقيق الهدوء وتوفير السكنية المطلوبة لها لتحقيق أغراضها، ومن ثم يكون هذا القرار وقد صدر على سبب غير صحيح مما يعمه بالبطلان، ومن ثم فان المحكمة تقضي بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أنه عن طلب التعويض، فان هذا الطلب وقد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونا فانه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث انه عن موضوع هذا الطلب، فانه من المقرر أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها، هو وجود خطأ من جانبها يتمثل في عدم مشروعية القرار الإداري وثبوت وجه من أوجه بطلانه، وان يلحق هذا الخطأ ضرر بصاحب الشأن، وان تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث انه عن ركن الخطأ، فإن الثابت على النحو الذي انتهت إليه المحكمة قبلا أن القرار الصادر من الجامعة المدعي عليها برفض تسكين المدعي بالمدينة الجامعية التابعة لمدينة بني سويف هذا القرار قد صدر مشوبا بالبطلان وبمخالفته القانون، ومن ثم فان ركن الخطأ قد توافر في جانب جهة الإدارة المدعي عليها.
وإذ الثابت أن المدعي قد أصيب بأضرار مادية نتيجة رفض الجامعة المدعي عليها من تسكينه بالمدينة الجامعية، ويتمثل الضرر فيما تكبده من البحث عن مسكن خارج المدينة الجامعية وأجره ذلك المسكن أن وجده ونفقات الإعاشة اللازمة له للإقامة في ذلك السكن طوال المدة بين بدء الدراسة في شهر أكتوبر وتنفيذ الحكم الحاصل عليه بأحقيته في السكن الجامعي بتاريخ 30/12/2003 فضلا عن نفقات التقاضي وانه لما كانت تلك الأضرار التي أصابت المدعي ما كانت لتلحقه لولا خطأ جهة الإدارة المدعي عليها وهو ما تتكامل به أركان مسئولية الجامعة المدعي عليها عن عما لحق به من الأضرار.
ومن حيث انه من مجال تقدير التعويض الجابر لما أصاب المدعي من أضرار فان المحكمة تقدر هذا التعويض بمبلغ خمسمائة جنيه.
ومن حيث أن خاسر الدعوى يلزم بمصروفاتها وبمقابل أتعاب المحاماة عملا بأحكام قانوني المرافعات والمحاماة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة بان تؤدي للمدعي مبلغ وقدره خمسمائة جنيه تعويضاً عما لحقه من أضرار والمصروفات ومائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/11/2003 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع المدينة الجامعية لجامعة القاهرة فرع بني سويف عن إصدار قرارها بتسكينه بالمدينة وتسلميه حجرته الخاصة به مع ما يترتب على ذلك من آثار وتعويضه عما أصابه من أضرار وإلزام جهينة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، والأمر بتنفيذ الحكم الصادر في الطلب العاجل بمسودته.
وقال شرحا لدعواه انه مقيد بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة فرع بني سويف في العام الدراسي 2003 ـ 2004 وحصل في العام الماضي على تقدير جيدا وتقدم بأوراق تسكينه بالمدينة الجامعية إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن تسكينه دون أن تبدي أسبابا لذلك رغم تسكينه من هم أدنى منه تقديرا مما حدا به إلى إقامة دعواه الماثلة ناعيا على القرار المطعون فيه البطلان لمخالفته أحكام الدستور والقانون وصدوره مشوب بإساءة استعمال السلطة ودون سبب يبرره، كما أن هذا القرار قد أصابه بأضرار توجب تعويضه.
ونظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قرر الحاضر عن الجامعة بجلسة 16/12/2003 بان سبب عدم تسكين المدعي بالمدينة الجامعية يرجع لظروف أمنية.
وبجلسة 30/12/2003 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ومائه جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وبإحالة طلب الإلغاء والتعويض إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
واعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بالنسبة للطلب الأول بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبالنسبة لطلب التعويض بقبوله شكلا وبإلزام جهة الإدارة بتعويض المدعي عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء قرار جهة الإدارة الطعين مع إلزامها كذلك بالمصروفات عن الطلبين.
وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو المبين بالمحاضر حيث قررت المحكمة بجلسة 31/5/2005 حجز الدعوى للحكم وبجلسة اليوم وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.