الطعن رقم 1563 لسنة 6 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / سامي حامد إبراهيم عبده نائب رئيس مجلس الدولة ورئيـــــــــــس المحكمــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مجدي أحمد عبد اللطيف الشرقاوي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أحمد أحمد عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / حسام حسنــــــــــــــــــــي مفـــــــــوض الدولـــــــة
وسكرتارية السيد / عبد الفتاح محمد عبد الفتاح أميـــــــــن الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث إن المدعى يطلب الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل انتهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث إن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية المقررة قانونا فهي مقبولة شكلا .
ومن حيث إن المادة (13) من الدستور تنص على إن ( العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين ألا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل).
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/78 تنص على إن( تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ولا يجوز للعامل إن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة).
وتنص المادة(65) من ذات القانون على إن (يستحق العمل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي :- ............ ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ).
ومن حيث إن مفاد ما تقدم إن الدستور خول السلطة التشريعية تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة الإدارة إن تحجبها عن عامل استحقها وتنفيذا لذلك نظم المشرع حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهائها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفى المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة اشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2/21 ق دستورية والقاضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) سالفة الذكر فيما يتضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى نص المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47/79 إن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل بمقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار إن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث انه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى أحيل للمعاش لبلوغه سن التقاعد اعتباراً من 14/12/2004 وكان له رصيد من الأجازات بلغ 601 يوما لم يتقاض عنه مقابل حيث لم يتقاضى إلا مقابل عن 120 يوماً فقط وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/78 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى اصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل (حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/2000 ق - طلبات أعضاء- جلسة 9/9/2000 ,الطعنين رقمي 3364،5435/44 ق ع الصادر بجلسة 23/6/2001).
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى الأجازات الاعتيادية التي استحقتها إبان خدمته التي جاوزت الأربعة اشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء وبأحقية المدعى في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها زائدة على مدة الأربعة أشهر التي صرف عنها بالفعل هذا المقابل.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة (184) من قانون المرافعات .
فلهــــذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة موقعة من محام أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/1/2005 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل تركه العمل وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر المدعى شرحا لدعواه انه كان يعمل بوظيفة بالدرجة الأولى بمجموعة الوظائف الحرفية إلى إن أحيل للمعاش في 13/12/2004 وصرفت له الجهة الإدارية مقابل نقدي عن أربعة اشهر من رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها وامتنعت عن صرف باقي رصيد أجازاته بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18 ق الأمر الذي دعاه إلى إقامة الدعوى الماثلة للحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت في ختامه الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد على النحو المبين بالأسباب، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 20/10/2005 وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم مع التصريح بإيداع مذكرات خلال ثلاثة أيام مذكرات خلال هذا الأجل.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .