الطعن رقم 1437 لسنة 9 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق كامل مرسي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كلا من :-
السيد الأستاذ المستشـــــــــــار / عـلاء الدين عبد الغني محمد الصغير نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشــــــــــــار / إبراهيم جـــــــــــــــــــــلال إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / أسامة إبراهيم نفادي مفوض الدولة
وسكـرتاريــة السـيـــــــــــــــــــــــــــــــــد / علي محمــــد علي سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن المدعين يطلبون الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 306 لسنة 2001 بتاريخ 11/6/2001 الصادر من محافظ قنا بتطبيق الحزام الأمني بناحية الحجيرات بمنع نجع معلا من زراعات القصب وكذا جميع المنطقة المحيطة بها طبقاً للجدول المرفق بالقرار والذي تم تحديده بتقرير مديرية الأمن وما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث أن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً ومن ثم فهي مقبولة شكلاً .
ومن حيث أن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها ومن ثم فلا محل بحث طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه .
ومن حيث أنه عن الموضوع فتتخلص وقائعه حسبما يبين من الأوراق في أن نائب مدير أمن قنا ومدير مديرية الزراعة بقنا ومدير عام إدارة القصب بمصانع سكر دشنا ومدير عام إدارة المحاصيل السكرية بمديرية الزراعة بقنا عقدوا اجتماعاً في 27/11/1999 لدراسة التقارير المقدمة من مديرية أمن قنا بخصوص تطبيق نظام حزام أمني على الطريقين الشرقي والغربي ( القاهرة - أسوان ) وضفتي نهر النيل وشريط السكة الحديد ( مصر - أسوان ) بزمام محافظة قنا وذلك بعمق 200 م على ضفتي نهر النيل وجانبي الطرق المشار إليها بعدم زراعة هذه المسافة بمحصول قصب السكر ، وانتهى الاجتماع بإصدار عدة توصيات منها أن تتولى مديرية الأمن تحديد المناطق المطلوب تطبيق الحزام الأمني بها اعتباراً من نهاية توريد محصول القصب 97- 1998 واستصدر موافقة محافظ الإقليم عليها وتحديد المناطق التي يرغب تطبيق الحزام الأمني بها سواء كانت بالطرق المشار إليها والتي تستخدم في مرور الحافلات أو العائمات أو القطارات المقلة للسائحين وكذلك القرى التي تمثل زراعات القصب فيها تهديداً أمنياً لاستعمالها كمأوى للخارجين على القانون على أن تقدم مديريات الزراعة بإخطار الزراع بالمساحات المطلوب إزالتها وعدم تخليف القصب أو زراعة مساحات غرس جديدة داخل نطاق مساحات الحزام الأمني المعتمد ، وعلى ضوء تلك التوصيات أصدر محافظ قنا القرار رقم 223 لسنة 2000 بتطبيق الحزام الأمني بشأن زراعات القصب الواقعة على جانبي الطرق التالية لمساحة 200 متر . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . زمام قرية حمر دوم بمركز نجع حمادي والحجيرات بمركز قنا بالكامل . وأشار القرار في ديباجته إلى موافقة وزير الزراعة على قيام الأجهزة الأمنية وليست أجهزة الزراعة بالمحفاظات بتحديد المساحات المطلوب إزالتها من محصول قصب السكر على أن تعتمد من المحافظ المختص . ثم أصدر محافظ قنا القرار رقم 395 لسنة 2000 متضمناً فرض غرامة لا تقل عن 100 جنيه عن كل قيراط يتم زراعته بالمخالفة لنطاق تطبيق الحزام الأمني فضلاً عن قيام الجهات المختصة بإزالة المساحات المخالفة وأخيراً أصدر المحافظ القرار رقم 306 لسنة 2001 المطعون فيه بتعديل القرار رقم 223 لسنة 2000 فيما يتعلق بقرية الحجيرات مركز قنا ونص في المادة الثانية على أن يطبق الحزام الأمني بناحية الحجيرات بمنع نجع معلا من زراعات القصب وكذا جميع المنطقة المحيط بها طبقاً للجدول الموضح بتقرير مديرية الأمن وأشار القرار في ديباجته إلى أنه صدر وفقاً لأحكام قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته ولائحته التنفيذية وبناء على كتاب مديرية أمن قنا رقم 591 المؤرخ 5/6/2001 المرفق به تقرير بإعادة تقييم الموقف بالنسبة لتطبيق الحزم الأمني بناحية الحجيرات بمركز قنا .
ومن حيث أن المدعين ينعون على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور والقانون لأنه فرض قيود على استغلال الأراضي المملوكة لهم بعدم زراعتها بمحصول قصب السكر فضلاً عن أنه صدر دون دراسة كافية باعتبار أن زراعات القصب لا أثر لها سلباً أو إيجاباً على الناحية الأمنية وأن هناك أطياناً كثيرة تقع على الطريق العام ولم يطبق عليها نظام الحزام الأمني .
ومن حيث أن المادة الأولى من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 تنص على أن ( لوزير الزراعة - طبقاً للسياسة العامة التي تقررها الدولة - أن يحدد مناطق لزراعة حاصلات زراعية معينة وأن يحظر زراعة حاصلات في مناطق معينة " .
وتنص المادة 26 من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 معدلاً بالقانون رقم 145 لسنة 1988 على أن " يعتبر المحافظ ممثلاً للسلطة التنفيذية بالمحافظة ويشرف على تنفيذ السياسة العامة للدولة وعلى كل مرافق الخدمات والإنتاج في نطاق المحافظة ويكون مسئولاً عن كفالة الأمن الغذائي . . .كما يكون مسئولاً عن الأمن والأخلاق والقيم العامة بالمحافظة يعاونه في ذلك مدير الأمن في إطار السياسة التي يضعها وزير الداخلية وعلى مدير الأمن أن يبحث مع المحافظ الخطط الخاصة بالحفاظ على أمن المحافظة لاعتمادها . . " .
- الدعوى رقم 1437-9
ومن حيث أن المستفاد من هذه النصوص أن وزير الزراعة باعتباره القائم على وضع وتنفيذ السياسة الزراعية للدولة وتنظيم الإنتاج الزراعي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في مجال حظر زراعة بعض المحاصيل الزراعية في مناطق معينة سواء كان ذلك توافقاً مع السياسة الزراعية للدولة أو خدمة لأغراض الصالح العام أو الأمن القومي للدولة والذي قد لا يتحقق إلا من خلال منع زراعة محصول أو أكثر في منطقة أو مناطق معينة ، وأن المحافظ باعتباره ممثل السلطة التنفيذية في نطاق محافظته والمسئول عن تحقيق وحفظ الأمن في ربوعها يتمتع بذات القدر من السلطة في مجال حفظ الأمن ووضع الخطط والتدابير الأمنية اللازمة لاستقرار الحالة الأمنية بالمحافظة وذلك بالتعاون مع مدير الأمن في إطار السياسة الآتية التي يضعها وزير الداخلية .
ومن حيث أن رقابة القضاء الإداري على سلطة الوزير والمحافظ في مجال صحيح اختصاصهما في تنظيم الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن في نطاق المحافظات لا تجد لها محلاً على الملائمات التقديرية التي يباشرها كل من الوزير والمحافظ بحسب اختصاصه عند إصدار قراره سواء من حيث اختياره لمحل القرار أو وقت وأسلوب تنفيذه ما دام ذلك في إطار من الشرعية وسيادة القانون وإنما تقوم هذه الرقابة عندما تتنكب الإدارة الغاية من قراراتها وهي الصالح العام وتنحرف إلى تحقيق غايه أخرى لم يقصدها المشرع عندما خولها تلك السلطة التقديرية أو تتعمد تحقيق غايات خاصة لا صلة لها بالصالح العام .
ومن حيث أن الثابت أن الحزام الأمني الذي تم ضربه على ضفتي مجرى نهر النيل والطرق والقرى بمحافظة قنا ومن قرية الحجيرات ونجع المعلا وجميع المناطق المحيط به إنما استهدف تأمين البواخر السياحية المقلة للسائحين والحافلات السياحية وقطارات السكك الحديد من مخاطر الاعتداءات الإرهابية من وسط زراعات القصب وحتى لا تتخذ مثل هذه الزراعات طويلة السيقان مأوى للخارجين على القانون ، قد تم فرض هذا الحزام بعد موافقة وزير الزراعة على هذا المخطط الأمني والذي تولت مديرية أمن قنا صياغته من واقع اختصاصها في مجال حماية الأمن وبموافقة محافظ قنا بموجب القرارات المشار إليها ومنها القرار المطعون فيه وذلك لما ناط به القانون من صحيح اختصاص في مجال حفظ الأمن في نطاق محافظته ومن ثم فإن تلك الإجراءات وقد اتخذت تحقيقاً للمصلحة العامة القومية في إطار الخطة الأمنية لأجهزة الأمن وهي المصلحة الأكثر الحاحاً والأخطر شأناً وذلك حفاظاً على الأمن الاستقرار وعلى سمعة البلاد أمنياً أمام جموع السائحين - تكون قد اتخذت في إطار سلطة المحافظ في حفظ الأمن وبعد موافقة وزير الزراعة بما لا محل لرقابة القضاء الإداري على هذه الملائمة التقديرية خاصة وأنها أتت مبرأة من عيب التعسف في استعمال السلطة أو الانحراف بها عن غايات الصالح العام .
ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم يغدو القرار المطعون فيه قد صدر قائماً على سبب صحيح المبرر ومتفقاً وحكم القانون ولا مطعن عليه مما تكون معه الدعوى مفتقرة لأساس القانون الصحيح خليقة بالرفض .
ومن حيث أنه من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات .
{ فلهذه الأسباب }
حكمت المحكمة : برفض الدعوى وألزمت المدعين المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعون هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 8/7/2001 طالبوا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 306 لسنة 2001 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنهم يمتلكون أطياناً زراعية كائنة بزمام ناحية الحجيرات نجع معلا مركز قنا ، ويقومون بزراعتها بمحصول القصب باعتباره المحصول الرئيسي والمناسب لزراعة تلك الأطيان ، وقد فوجئوا بأن محافظ قنا أصدر القرار رقم 306 لسنة 2001 المطعون فيه متضمناً تطبيق الحزام الأمني بناحية الحجيرات بمنع نجع معلا زراعة القصب وكذا جميع المناطق المحيطة به وذلك طبقاً للجدول الموضح بالقرار وقد ترتب على هذا القرار حرمانهم من الانتفاع بأطيانهم وألحق لهم أضراراً جسيمة .
وأضاف المدعون أن القرار المطعون فيه مخالف للدستور والقانون لأن المشرع أسبغ حمايته على الملكية الخاصة وحظر المساس بها كما حظر وضع قيود أو شروط غير مشروعة على حق استغلالها فضلاً عن أنه صدر دون دراسة كافية ودون النظر للأضرار البالغة المترتبة عليه لأن الأطيان الصادر بشأنها القرار بعيدة تماماً عن الطريق العام وأن زراعات القصب لا تؤثر سلباً أو إيجاباً على الناحية الأمنية كما أن الطريق الغربي الذي يزرع به هذا المحصول مزودة بكافة المرافق خاصة الكهرباء للإضاءة ولم تكن زراعة القصب في أي يوم من الأيام لها تأثير على الناحية الأمنية بالإضافة إلى أن هناك زراعات تقع على الطريق العام كان يجب أن تكون لها الأولوية في مجال تطبيق الحزام الأمني .
وخلص المدعون إلى طلب الحكم لهم بالطلبات سالفة الذكر وأرفقوا بصحيفة الدعوى سنداً لطلباتهم حافظة مستندات .
ونظرت المحكمة الشق المستعجل بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم محامي الدولة حافظتي مستندات وقدم وكيل المدعي مذكرة دفاع .
وبجلسة 14/2/2004 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراًَ مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بالمصروفات .
ونظرت المحكمة الدعوى بجلسة 26/1/2005 ثم بجلسة 23/6/2005 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/10/2005 وصرحت بمذكرات خلال شهرين وانقضى الأجل المضروب دون أن يتقدم أي من الخصوم بأية مذكرات ، وبالجلسة المحددة لإصدار الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها أعيدت الدعــــــــوى
للمرافعة لذات الجلسة لتغيير التشكيل وليصدر الحكم آخر الجلسة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .