الطعن رقم 20663 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-6-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولــــة
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلس الدولــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المــــــحكمــــة
*********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار عدم قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشورى على مقعد الفئات عن الدائرة السابعة ومقرها مصر الجديدة بمحافظة القاهرة والمحدد لإجراء الانتخاب بها يوم 13/6/2004 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها قبول أوراق ترشيحه بعد سداد مبلغ التأمين المطلوب وأن يتم التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإنه مردود إذ أن المنازعة الماثلة تتعلق بقرار الإدارة بعدم قبول أوراق ترشيح المدعى لعضوية مجلس الشورى ، وهو قرار إدارى مما تختص محكمة القضاء الإدارى بفحص مشروعيته ، وفقا لحكم المادة 172 من الدستور التى أناطت بمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى الإختصاص بالفصل فى المنازعات الإدارية 0
كما إنه لامحل للدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى إذ أن الثابت من أوراق الدعوى أن جهة الإدارة قد رفضت قبول أوراق ترشيح المدعى لعضوية مجلس الشورى لعدم تمكينه من سداد مبلغ التأمين ، وهو قرار توافرت له مقومات القرار الإدارى الذى يصلح أن يكون محلا لدعوى الإلغاء 0
وإذ إستوفت الدعوى أوضاعها الشكلية الأخرى المتطلبة قانونا فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإنه يشترط للقضاء به توافر ركنين معا
أولهما : ركن الجدية بأن تكون إدعاءات الطالب بحسب ظاهر الأوراق قائمة على أسباب جدية يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند النظر فى طلب الإلغاء 0
وثانيهما يتمثل فى ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة 196 من الدستور تنص على أن " يشكل مجلس الشورى من عدد من الأعضاء يحدده القانون 000
وينتخب ثلثا أعضاء المجلس بالاقتراع المباشر السرى العام على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين 0000000"
وتنص المادة 198 من الدستور على أن " مدة عضوية مجلس الشورى ست سنوات ويتجدد انتخاب واختيار نصف الأعضاء المنتخبين والمعينين كل ثلاث سنوات وفقا للقانون 0 "
وتنص المادة 8 من قانون مجلس الشورى رقم 120 لسنة 1980 على أن " يقدم طلب الترشيح لعضوية مجلس الشورى كتابة إلى مديرية الأمن بالمحافظة التى يرغب المرشح فى الترشيح فى إحدى الدوائر الانتخابية الواقعة بها وذلك خلال المدة التى يحددها وزير الداخلية بقرار منه 0000
ويكون طلب الترشيح مصحوبا بإيصال إيداع مبلغ ألف جنيه خزانة مديرية الأمن بالمحافظة المختصة وبالمستندات التى يحددها وزير الداخلية بقرار منه لاثبات توافر الشروط التى يتطلبها القانون للترشيح 00000 "
وتنص المادة 24 من ذات القانون على أن " 000000 تسرى فى شأن مجلس الشورى الأحكام الواردة فى القانون رقم 73 لسنة 1956 0000 والأحكام المقررة بالمواد 0000 والتاسعة عشر 0000 من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب "
وتنص المادة التاسعة عشرة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 على أن " بعد إعلان نتيجة الانتخاب يرد إلى طالب الترشيح المبلغ الذى أودعه خزانة المحافظة بعد خصم ما قد يكون مستحقا عليه من مصاريف النشر وإزالة الملصقات 000 "
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، فإنه لما كان الترشيح لعضوية مجلس الشورى من الحقوق الدستورية التى يتمتع بها المواطن ، فقد أعطى المشرع لكل مواطن مصرى الحق فى الترشيح لعضوية مجلس الشورى متى استوفى الشروط المقررة لذلك ، ويقدم طلب الترشيح إلى مديرية الأمن بالمحافظة التى يرغب المرشح فى الترشيح فى إحدى الدوائر الانتخابية الواقعة بها خلال المدة التى يحددها وزير الداخلية بقرار منه ، مصحوبا بإيصال يفيد دفع مبلغ ألف جنيه خزينة مديرية الأمن بالمحافظة ، ولا يستقيم إيداع هذا المبلغ سويا على صراط من أحكام الدستور ومنطق التشريعات المنظمة لحق الترشيح إلا على أساس أنه يقصد به التحقق من ضمان قدر من الجدية فيمن يتقدم للترشيح ، ولا يتعدى ذلك بحال أن يكون قيدا ماليا متطلبا كشرط لملاءة متطلبة أو يسر واجب تحقيقه فتلك أمور تتضاد مع أحكام الدستور التى تقوم على أساس المساواة بين المواطنين ولا يكون التمييز بينهم جائزا بسبب يسر أو عسر ، هذا بالإضافة إلى أن إرفاق الإيصال بطلب الترشيح بما يفيد إيداع المبلغ المذكور لايرقى أن يكون من الشروط الأساسية التى يجب أن تتوافر فى المرشح ، وإنما كان القصد من وراء إستلزامه هو ما سبق بيانه من جدية المرشح وصدق عزمه على خوض الانتخابات وهى الوسيلة التى يعبر بها الشعب عن ذاته وعن إرادته فى إختيار من ينوب عنه ويتشرف بتمثيل أهل دائرته فى تجرد لازم وإخلاص جازم
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ولما كان البادى من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى طلب وقف التنفيذ ، أن المدعى قد استجمع أوراق ترشيحه وتقدم بها إلى لجنة قبول طلبات الترشيح بالجهة الإدارية إلا أنها رفضت قبولها ، لعدم تقديمه الإيصال الدال على دفع المبلغ المذكور ، وإذ عرض المدعى تقديم شيك بذلك المبلغ وهو ما لم تنكره جهة الإدارة ، كما أنه بادر بإقامة الدعوى طالبا قبول ترشيحه واستعداده لسداد مبلغ التأمين المذكور ، فإن كل ذلك مما يحل إدعاء المدعى محل الصحة ، ويكون إعمال حقه فى الترشيح أجدر من مصادرة حقه فى ذلك ، والأمر من بعد مرده إلى إرادة الناخبين لتقرير ما تراه 0
ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن قرار الجهة الإدارية المطعون فيه بعدم قبول أوراق ترشيح المدعى لعدم تقديم الإيصال الدال على دفع المبلغ المذكور يكون قد نأى عن دائرة الصواب ووقع بالمخالفة لصحيح حكم القانون ، مما يجعله راجح الإلغاء عند نظر طلب الإلغاء ، الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ ، كما يتوافر ركن الاستعجال فى هذا الطلب بالنظر إلى المساس بحق دستورى من شأنه أن يوجد حالة الاستعجال التى تبرر وقف تنفيذ القرار ، هذا بالإضافة إلى أن موعد إجراء الانتخابات فى الدائرة المذكورة قد بات على الأبواب ومن شأن استمرار القرار المطعون فيه منتجا لآثاره حتى تاريخ الفصل فى طلب الإلغاء ، ما يحول بين المدعى وممارسة حقه فى الترشيح وتمثيل أبناء دائرته الانتخابية وكلها نتائج يتعذر تداركها بمضي الوقت 0
ومن حيث إنه وإذ توافر لطلب وقف التنفيذ ركناه اللذان يقوم عليهما وهما ركن الجدية والاستعجال ، فإنه يضحى من المتعين إجابة المدعى إلى طلبه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها السماح له بسداد المبلغ المذكور واستلام أوراق ترشيحه لفحصها واتخاذ ما يلزم بشأنها 0
ومن حيث إن المدعى قد طلب فى صحيفة دعواه تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان ، ولما كان لهذا الطلب ما يبرره اعتمادا على ذات الأسباب التى قام عليها ركن الاستعجال ، من ثم فإنه وعملا بحكم المادة 286 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، فإن المحكمة تقضى بإجابة المدعى إلى طلبه 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهذه الأسباب
********
حكمت المحكمـــــة :-
برفض الدفعين بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ، وباختصاص المحكمة وبقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته ودون إعلان ، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء 0
فقرة رقم -1
الوقــــــــــــائع :
***********
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 13/5/2004 وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار الامتناع عن قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشورى على مقعد الفئات بمحافظة القاهرة والمحدد لإجراء الانتخاب فيها يوم 13/6/2004 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها قبول أوراق ترشيحه بعد سداد مبلغ التأمين المطلوب وأن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية ، وفى الموضوع بإلغاء قرار لجنة الاعتراضات بمحافظة القاهرة بعدم إدراج اسمه بكشف المرشحين لعضوية مجلس الشورى فى الانتخابات التى ستجرى يوم 13/6/ 2004 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه ، أنه تقدم بأوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشورى عن الدائرة السابعة ومقرها مصر الجديدة بمحافظة القاهرة على مقعد الفئات بتاريخ 2/5/2004 وكان يوم عطلة رسمية وكذا اليومين السابقين له مما تعذر معه وجود مال سائل لديه فعرض إيداع شيك بمبلغ ال 1000 ج إلا أنه لم يقبل وقررت اللجنة عدم قبول أوراق ترشيحه 0
وبتاريخ 3/5/2004 تقدم بإعتراضه على قرار لجنة القبول وعرض سداد المبلغ المذكور إلا أن اللجنة بتاريخ 6/5/22004 رفضت الاعتراض وقررت عدم قبول الأوراق 0
وينعى المدعى على هذا القرار مخالفته للدستور والقانون إذ لا يجوز للقانون وهو ينظم حق الترشيح أن يقيده بإيداع مبلغ خزانة مديرية الأمن بالمحافظة - ويجعل من العسير شرطا للترشيح ، كما أنه عرض دفع المبلغ المذكور ولكن جهة الإدارة أصرت على عدم قبول أوراق ترشيحه حتى تعطى الفرصة لمرشح حزب الحكومة بالفوز بالتزكية ، الأمر الذى يكشف عن التعسف من جانب جهة الإدارة فى استعمال سلطتها ، وبعد أن أشار المدعى إلى ركن الاستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه إختتم صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، كما قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات 0
وبجلسة 1/6/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 8/6/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين فى موعد أقصاه الساعه 12 ظهر يوم الخميس الموافق 3/6/2004 ، وأثناء هذه المهلة لم يودع طرفى الدعوى مذكرات أو مستندات 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0