الطعن رقم 13577 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-1-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وصلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الجمهورى رقم 40 لسنة 2003 بمد حالة الطوارئ ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، لتعلقها بأعمال السيادة ، فإن المادة 11 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن :
" لا تختص محاكم مجلس الدولة بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة " 0
كما تنص المادة 17 من قانون السلطة القضائية على أن :
" ليس للمحاكم أن تنظر بطريق مباشر أو غير مباشر أعمال السيادة " 0
والمستفاد من أحكام هاتين المادتين ، أن المشرع قد أخرج الأعمال التى تتصل بأعمال السيادة (سواء الداخلية أو الخارجية ) من ولاية المحاكم سواء كانت محاكم مجلس الدولة أو محاكم القضاء العادى ) وهو ما يعنى إنه لا يجوز لهذه المحاكم أن تنظر فى أية دعوى تتعلق بأعمال السيادة ، لتعلق هذه الأعمال بسلطة الحكم وسياسة الدولة العليا ، فهذه الأعمال تصدر من الدولة بصفتها سلطة حكم وليس بصفتها إدارة ، والمشرع فى القانونين المذكورين لم يورد تعريفا معينا أويورد تحديدا لأعمال السيادة التى نص على عدم اختصاص المحاكم بنظرها ، ومن ثم فإن الأمر يكون منوطا بالقضاء أن يقول كلمته فى وصف العمل المطروح فى الدعوى وبيان ما إذا كان يعد من أعمال السيادة أم يخرج عنها ، وذلك حتى يتسنى له الوقوف على مدى ولايته بنظر ما يثار بشأنها من مطاعن ، والواقع أنه إذا كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لتلك الأعمال أو إجراء حصر وقيد لها ، إلا أن ثمة عناصر تميزها عن تلك الأعمال الإدارية ، أهمها تلك الصبغة السياسية الواضحة فيها لما يحيطها من اعتبارات سياسية ؛ فأعمال السيادة تصدر عن السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها فى نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة وتأمين سلامتها وأمنها فى الداخل والخارج ، فالأعمال التى تصدر فى هذا النطاق تكون غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلا للتقاضى لما يكتنفها من اعتبار سياسى يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق فى اتخاذ الإجراء الذى ترى فيه صالح الوطن وأمنه وسلامته دون أن يبسط القضاء رقابته عليها ، فالأصل أن كل قرار إدارى نهائى يصدر من السلطة التنفيذية يخضع لرقابة القضاء إعمالا لمبدأ المشروعية وسيادة القانون ، إلا أنه يستثنى من هذا الأصل القرارات التى تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية لأنها لا تقبل بطبيعتها أن تكون محلا لدعوى قضائية ومن ثم تخرج عن ولاية القضاء ، وتقوم نظرية أعمال السيادة على أساس أن السلطة السياسية تتولى وظيفتين أحدهما بوصفها سلطة حكم والأخرى بوصفها سلطة إدارة ، وتعتبر الأعمال التى تقوم بها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم من قبيل أعمال السيادة ، والأعمال التى تقوم بها بوصفها سلطة إدارة أعمالا إدارية تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء ، وأعمال السيادة يجمعها إطار عام إنها تصدر عن الدولة بمالها من سلطة عليا وسيادة داخلية وخارجية مستهدفة المصالح العليا للجماعة والسهر على احترام الدستور والإشراف على علاقتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها وأمنها فى الداخل والخارج ، والحكمة من استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء إنما يأتى تحقيقا للاعتبارات السياسية التى تقتضى بحسب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالا وثيقا النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية وذلك لدواعى الحفاظ على كيان الدولة فى الداخل والزود عن سيادتها فى الخارج ورعاية مصالحها العليا ، فهذه الأعمال لا تقبل أن تكون محلا للتقاضى لما يحيط بهذه الأعمال من اعتبارات سياسية تبرر تخويل السلطة التنفيذية سلطة تقديرية تحقيقا لصالح الوطن دون تخويل القضاء سلطة التعقيب عليها ، لا لأن هذه الأعمال فوق الدستور أو القانون ، وإنما لأن ضوابط ومعايير الفصل فى مشروعيتها لا تتهيأ للسلطة القضائية ، فهذه الأعمال بحسب طبيعتها وبالنظر إلى خصائصها تستعصى على موازين التقدير القضائى ، هذا بالإضافة إلى أن عدم ملائمة طرح هذه المسائل علنا فى ساحات القضاء 0
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ، ولما كان القرار المطعون فيه يتعلق بعمل سياسى يتصل بسلطة الحكم ، وقد صدر فى إطار السلطة العليا للدولة بما لها من سيادة بقصد الحفاظ على أمن الدولة وسلامتها فى الظروف التى تمر بها البلاد ، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يدخل ضمن أعمال السيادة ويخرج عن الاختصاص الولائى للقضاء ، وبناء على ذلك فإن الفصل فى الدعوى الماثلة إنما يخرج عن نطاق الاختصاص الولائى للمحكمة ، مما يتعين معه إجابة الدفع المبدى فى هذا الشأن 0
ومن حيث إنه لما كان هذا الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ينهى الخصومة فيها حيث لا توجد ثمة محكمة أخرى تختص بنظر الدعوى يمكن الإحالة إليها ، الأمر الذى يتعين معه إلزام المدعى المصروفات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، وألزمت المدعي المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 12/3/2003 ، وطلب المدعى فيها الحكم ، بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الجمهورى المقدم إلى مجلس الشعب بطلب الموافقة على مد حالة الطوارئ ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وينعى المدعى على القرار المطعون فيه افتقاده إلى السبب الذى يبرره ، كون أن إعلان حالة الطوارئ لا يكون إلا لأمر طارئ ومن ثم لا يكون الإعلان إلا بعد وجود الأمر الطارئ وهو غير قائم ، وأنه إذا كان الهدف من إعلان حالة الطوارئ توفير الأمن والاستقرار لمصالح الشعب فإن الذى حدث هومزيد من التدهور والفساد فى كثير من المجالات وبنسبة أعلى مما كان عليه الوضع قبل إعلان حالة الطوارئ ، كما وصم المدعى القرار المطعون فيه بمد حالة الطوارئ بمخالفته للدستور 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم المدعى حافظة مستندات ومذكرتين ، كما قدم الحاضر عن جهة الإدارة حافظتى مستندات ومذكرتين دفع فيهما بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لتعلقها بعمل من أعمال السيادة أو بعمل برلمانى 0
وبجلسة 10/2/2004 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 13/4/2004 وكلفت هيئة مفوضي الدولة إعداد تقرير بالرأي القانوني فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وإلزام المدعى المصروفات 0
وبجلسة 30/11/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 18/1/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودع المدعى مذكرة عقب فيها على ما جاء بتقرير هيئة المفوضين المقدم فى الدعوى ، كما أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0