الطعن رقم 12647 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-11-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صــــــــلاح الديـــــن الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
و عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محمـــــــــــــــــمد مختـــــــــــار مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
********
" المحـــــــكمــــــة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي بصفته يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار شيخ الأزهر بالامتناع عن ضم معهد فتيات محمد رجب الثانوى بكوم الدربى مركز المنصورة محافظة الدقهلية إلى الأزهر ، وبقية العمالة المتطوعة به من مدرسين وإداريين وعمال ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى ، فإنه لما كان البين من أوراق الدعوى أن المدعى لا يهدف من دعواه بتعيين العمالة المتطوعة بوظائف معينة وبمستوى محدد ، وإنما يبغى( فى شق من دعواه ) إلى إلزام الأزهر بتعيين تلك العمالة بعد اصدار قرار الأزهر بتشغيل المعهد المذكور طبقا لأحكام القانون رقم 23 لسنة 65 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 71 ، والقانون رقم 16 لسنة 99 ، وهو ما تختص به هذه المحكمة مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المذكور 0
- وفيما يتعلق بالدفع بعدم اختصاص المحكمة محليا بنظر الدعوى ، فإنه لما كان المدعى يطعن على قرار شيخ الأزهر بالامتناع عن ضم وتعيين العمالة المتطوعة بالمعهد المذكور ، وكان مقر شيخ الأزهر يقع بمحافظة القاهرة ، مما تختص معه المحكمة محليا بنظر الدعوى ، كما أن الدعوى ظلت متداولة أمام المحكمة عدة جلسات مما لا يسوغ معه بعد ذلك إحالتها إلى دائرة أخرى من دوائر المحكمة ، مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى فى هذا الشأن 0
- وفيما يخص الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها دون سابقة اللجوء إلى لجان التوفيق المنشئة وفقا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 ، فإنه مردود إذ أن المشرع فى هذا القانون لم يستلزم اللجوء إلى لجان التوفيق بالنسبة للطعن بالإلغاء على القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف تنفيذها 0
وبالنسبة للدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة ، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى من أعضاء لجنة الجهود الذاتية المشرفة على بناء المعهد الصادر بشأنه القراريين المطعون فيهما ، وأن جهة الإدارة قد أخذت عليه تعهد مع باقى أعضاء اللجنة بعدم المطالبة بتعيين العمالة المتطوعة كشرط لموافقتها على تشغيل المعهد المذكور من ثم فإنه يكون له صفة ومصلحة فى الطعن على القراريين المذكوريين ، الأمر الذى يضحى معه الدفع المبدى فى هذا الشأن غير متتفق وصحيح حكم القانون متعينا رفضه 0
ومن حيث إن من المقرر أن الطعن على القرار السلبى بالامتناع لا يتقيد بميعاد معين ، طالما ظل الامتناع مستمرا ، وإذ استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية الأخرى فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها من ثم فإن ذلك يغنى ( بحسب الأصل ) عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إن المادة 90 من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 تنص على أنه : " تخضع المعاهد الخاصة للإشراف الفنى للإدارة العامة للمعاهد الأزهرية إذا استوفت الشروط التى يصدر بها القرار من وزير شئون الأزهر بناء على طلب شيخ الأزهر بعد موافقة المجلس الأعلى للأزهر واقتراح الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية " 0
وتنص المادة 91 من ذات اللائحة على أن : " يضع المجلس الأعلى بناء على اقتراح الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية الشروط والمواصفات والإجراءات التى يتعين توافرها فى إنشاء المعاهد الخاصة أو التوسع فيها ، ويصدر بها قرار من وزير شئون الأزهر بناء على طلب شيخ الأزهر " 0
وتنص المادة 93 من تلك اللائحة على أن : " لا يجوز فتح معهد خاص أو التوسع فيه إلا بترخيص سابق وبعد توافر الشروط والمواصفات واتخاذ الإجراءات المشار إليها فى المادة السابقة " 0
وتنص المادة 94 من اللائحة المشار إليها على أن : " تشكل لجنة للنظر فى هذه التراخيص من أحد أعضاء المجلس الأعلى للأزهر يختاره هذا المجلس ويكون باللجنة ممثل عن الإدارة المحلية يختار مديرها للوقوف على مدى توافر الشروط الخاصة بمنح الترخيص وللجنة أن تعاين مبانى المعهد وإمكانياته المادية وترفع تقريرها فى هذا الشأن مع ما انتهى إليه رأيها إلى المجلس الأعلى للأزهر " 0
وتنص المادة 95 من اللائحة على أن : " يصدر الترخيص النهائى بفتح المعهد أو الترخيص فيه من شيخ الأزهر يعد موافقة المجلس الأعلى للأزهر بناء على تقرير اللجنة المشار إليها فى المادة السابقة " 0
ومن حيث إن المادة 1 من القانون رقم 44 لسنة 71 بتعديل المادة الأولى من القانون رقم 23 لسنة 65 فى شأن تعيين مدرسى مدارس تحفيظ القرآن الرسمية تنص على أنه " استثناء من أحكام القانون رقم 46 لسنة 64 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة يعين كافة العاملين بالمعاهد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم التى ضمت أو تضم إلى الأزهر فى درجات تتفق ومؤهلاتهم العلمية أو صلاحيتهم بميزانية الأزهر مع إعفائهم من شرطى اجتياز الامتحان واللياقة الطبية ويكون الضم بقرار من وزير شئون الأزهر بعد موافقة وزير الخزانة " 0
ثم صدر القانون رقم 16 لسنة 99 بتعديل القانون رقم 23 لسنة 65 فى شأن تعيين مدرسى مدارس تحفيظ القرآن الرسمية وينص فى مادته الأولى على أن " يستبدل بنص المادة الأولى من القانون رقم 23 لسنة 65 فى شأن تعيين مدرسى مدارس تحفيظ القرآن الكريم الرسمية المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 71 النص الآتى : -
" يعين جميع العاملين بالمعاهد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم التى تضم إلى الأزهر فى الوظائف المدرجة بميزانية المعاهد الأزهرية متى توافرت فيهم شروط شغلها ، وذلك بشرط اجتيازهم الامتحان المقرر لشغل هذه الوظائف وفقا للقواعد والإجراءات التى يصدر بتحديدها قرار من شيخ الأزهر ، ويعفى من شروط اللياقة الطبية المحفظون للقرآن الكريم 0
كما يعين جميع العاملين بالمعاهد التى صدر قرار شيخ الأزهر بتشغيلها بشرط تأهيلهم لتولى هذه الوظائف ويكون الضم بقرار من وزير شئون الأزهر بعد موافقة وزير المالية 0
ومن حيث إن المستفاد من جماع النصوص المتقدمة أنه إذا استوفى أحد المعاهد الخاصة الشروط والمواصفات التى يضعها المجلس الأعلى للأزهر وبعد معاينة مبانى المعهد وإمكانياته يصدر شيخ الأزهر أمره بفتح أو تشغيل المعهد ويخضع للإشراف الفنى للإدارة العامة للمعاهد الأزهرية بعد اتخاذ الإجراءات الإدارية المشار إليها اللائحة المذكورة وبعد إصدار الأمر بتشغيل المعهد تأتى مرحلة ضمه إلى الأزهر وهى تتم بقرار من الوزير المختص بشئون الأزهر بعد موافقة وزارة المالية ويترتب على ضم المعاهد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم إلى الأزهر تعيين جميع العمالة فيها فى الوظائف المدرجة بميزانية الأزهر متى توافرت فيه شروط شغلها إلا أن المشرع فى القانون رقم 16 لسنة 1999 سالف الذكر أتى بحكم جديد يقضى بوجوب تعيين العمالة التى صدر قرار من الأزهر بتشغيلها بشرط تأهيلهم لتولى الوظائف التى يقومون بها ودون توقف على صدور قرار بضم هذه المعاهد إلى الأزهر 0
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم فإنه عن قرارى الجهة الإدارية بالامتناع عن ضم معهد فتيات محمد رجب الثانوى بكوم الدربى مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية إلى الأزهر وتعيين العمالة المتطوعة به فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن هذا المعهد قد صدر قرار بتشغيله من الأزهر بتاريخ 28/6/2000 بعد أن تبين استيفاؤه للشروط والمواصفات التى وضعها المجلس الأعلى للأزهر وبمعاينة اللجنة لمبانى المعهد وإمكانياته المادية ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن هذا المعهد يكون قد توافر بشأنه مناط ضمه إلى الأزهر سيما وأن الأوراق لم تكشف عن أن وزارة المالية قد رفضت الموافقة على ضمه إلى الأزهر ، الأمر الذى يضحى معه قرار الجهة الإدارية برفض ضم المعهد المذكور إلى الأزهر قد جاء بالمخالفة لصحيح حكم القانون متعينا القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وفيما يتعلق بقرار الجهة الإدارية رفض تعيين العمالة المتطوعة بالمعهد المذكور فلما كان الثابت مما تقدم أنه قد تم تشغيل ذلك المعهد ، وإذ أوجب المشرع فى المادة الأولى من القانون رقم 16 لسنة 1999 المشار إليه بتعيين العاملين بالمعاهد التى صدر قرار الأزهر بتشغيلها بشرط أن يكونوا مؤهلين لتولى وظائفهم ، من ثم فإن رفض الجهة الإدارية اتخاذ إجراءات تعيين هؤلاء العاملين بالمعهد المذكورة يكون مشوبا بمخالفة القانون دون أن ينال من ذلك الإقرار الذى حرره المدعى بقبوله بتشغيل المعهد دون عمالة متطوعة إذ أن هذا الإقرار لا يترتب على التنازل عن حق مقرر للعاملين الذين صدر قرار تشغيل المعهد وهم يعملون به ، وذلك مادام إنه قد توافرت فيهم شروط التأهيل لشغل الوظائف ومن ثم فإن حق هؤلاء فى التعيين هو حق مستمد مباشرة من القانون لا يجوز أن يكون محلا للتنازل عنه ، سيما وأنه حق متعلق بمجموع هؤلاء العاملين وأن المدعى ما حرر إقراره المذكور إلا للموافقة على تشغيل المعهد ، الأمر الذى يضحى معه قرار الجهة الإدارية بعدم اتخاذ إجراءات تعيين العمالة المتطوعة بالمعهد المذكور المستوفية لشروط التأهيل لشغل الوظيفة مخالفا لصحيح حكم القانون متعينا القضاء بإلغائه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 14 /5/2002 ، وطلب المدعى فيها الحكم : بوقف تنفيذ قرارشيخ الأزهر بالامتناع عن ضم المعهد المذكور للأزهر ، وتعيين العمالة المتطوعة به من مدرسين وإداريين وعمال ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار وإلزام الإدارة المصروفات 0
وقال شرحا لدعواه ، أن المعهد المذكور تم بناؤه بالجهود الذاتية وبأموال العمالة المتطوعة المحددين بالكشوف المقدمة للأزهر ، وقد بلغت تكاليف إنشاء المعهد حوالى 350 جنيه ، وبتاريخ 28/6/2000 صدر قرار شيخ الأزهر بتشغيل المعهد إلا أنه امتنع عن ضمه إلى الأزهر أو تعيين العمالة المتطوعة به ، مما دعاه إلى إقامة هذه الدعوى للحكم له بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد تدوول لنظرالشق العاجل من الدعوى بالجلسات أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ، وقدم الحاضر عن الأزهر حافظتى مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 16/9/2002 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 29/10/2002 وكلفت هيئة مفوضي الدولة إعداد تقرير بالرأي القانوني فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وبإلغاء القرارين المطعون فيهما ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 29/10/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 19/11/2002 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوع ، وأثناء هذه المهلة أودع الأزهر مذكرة دفاع ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0