الطعن رقم 556 لسنة 4 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشــــــــــار / سامي حامد إبراهيم عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد أحمد عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عاطف سعدي محمد علي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشــــــــــــــار/ حسام حسني مفوض الدولة
وسكرتارية السيــــــــــد / عبد الفتاح محمد عبد الفتاح سكرتير المحكمـــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث أن المدعي يهدف من الدعوى إلى طلب الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في تقاضي المقابل النقدي له عن كامل رصيد الأجازات الإعتيادية التي لم يحصل عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وحيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً فهي مقبولة شكلاً.
من حيث أنه عن الموضوع، فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن (العمل حق وواجب وشرف تكلفه الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة بمقابل عادل).
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن (تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة).
وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن (يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:
1- 15 يوماً في السنة الأولى. 2- 21 يوماً لمن أمضى سنة كاملة.
3- 30 يوماً لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة. 4- 45 يوماً لمن تجاوز سنه الخمسين.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تتضمنها مصلحة العمل.
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة، ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لآية ضرائب أو رسوم).
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن: "تسري أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم".
وتنص المادة الثالثة على أن: "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية يعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره "
وقد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية بتاريخ 7/12/1991.
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
ومن حيث أن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للأجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة والذي يسري اعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد انقضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البد النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو 2005 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.
وإذ نشر في هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000، وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم ، يتعين التقييد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما له حق بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به، فيسرى هذا القضاء على الوقائع وللعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية التي اتصل بها النص مؤثراً فيها، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستورية قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات. "يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9/9/2001 - حكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 قضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3/4/2001 - فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ملف رقم 86/6/579 جلسة 7/2/2001- حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و5435 لسنة 44 ق .ع الصادر بجلسة 23 من يونيو 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، وذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجر، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، فعله المنح للمقابل النقدي هو القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضاها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقات الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها أثناء خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة، لأن هذا المسلك لاقى قبولاً من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسوح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن للمدعي رصيد من الأجازات الاعتيادية بلغ قدره 907 يوم صرف له منه هذا الرصيد مقابلاً نقدياً عن مدة قدرها مائة وعشرون يوماً ومن ثم فإنه يستحق تقاضي المقابل النقدي عن مدة قدرها 787 يوماً فقط لا غير ولا ينال من ذلك ما قد يثار من القول بأن المدعي لم يتقدم بطلب الحصول على ما هو مستحق له من أجازاته الاعتيادية إنه لم يثبت عدم الحصول عليها راجعاً لأسباب اقتضتها المصلحة العامة فهذا مردود بأن عبء
الإثبات إنما يقع على عاتق جهة الإدارة في مجال المنازعات الإدارية وفقاً للسالف بيانه فضلاً عن أن الأوراق قد جاءت خلواً من ثمة دليل يفيد أن عدم منحه مدة الأجازات الاعتيادية المستحقة له إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن إرادة ورغبة جهة الإدارة ومن ثم فإنه يتعين القضاء بأحقيته في تقاضي المقابل النقدي عن كامل رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
من حيث أن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في تقاضي المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليه وذلك على النحو المبين بالأسباب، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائـــــــع
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/12/2004 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في تقاضي المقابل النقدي لرصيد الأجازات الإعتيادية التي لم يحصل عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحاً للدعوى أنه كان من العاملين بالجهة الإدارية المدعي عليها وأحيل إلى المعاش ببلوغ السن القانونية بتاريخ 30/4/1997 وله رصيد من الأجازات الإعتيادية ولم يتقاضى عنه مقابلاً نقدياً ومن ثم فإنه يستحق صرف هذا المقابل النقدي إعمالاً لحكم المادة(65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وطبقا لما قضت به المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن وأضاف القول بأنه طالب جهة الإدارة عدة مرات بصرف هذا المقابل النقدي ولكن دون جدوى الأمر الذي حدا به على إقامة هذه الدعوى بغية الحكم بالطلبات سالفة الذكر.
وأثناء تحضير الدعوى قدم المدعي حافظتي مستندات طويت كل منهما على ما هو مبين بغلافها وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الإعتيادية على النحو المبين بالأسباب وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحدد لنظر الدعوى جلسة 20/10/2005، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع مذكرات خلال ثلاثة أيام، وبالجلسة المحددة صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.