الطعن رقم 3620 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2001-5-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / رأفت محمد يوسف رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
محمد أحمد محمـــــود نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
و عبد الســــــلام النــجار
وحضور الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد مسعود مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة 0
ومن حيث أن حقيقة طلبات المدعى في الدعوى - بحسب تكييفها القانونى الصحيح -
هى الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار النائب العام السلبى بالامتناع عن رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر إلى الخارج مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0
ومن حيث انه عن الدفع المبدي من الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادا على أن القرار المطعون فيه هو من الأعمال القضائية للنيابة العامة ولا يعد قرارا إداريا مما يختص بنظره مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري : فإن هذا الدفع مردود بأنه في ظل وجود فراغ تشريعي لتنظيم المنع من السفر بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000، فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر أيا كانت السلطة التى أصدرتها يخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإداري على القرارات المتعلقة بممـــــارسة الحقوق والحريات العامة على ما سيأتي بيانه تفصيلا ، ومن ثم يكون هذا الدفع غير قائم - والحالة هذه - على أساس سليم من القانون خليق بالرفض 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه يشترط للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري - طبقا لنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وما استقرت عليه أحكام القضاء الإداري - توافر ركنين مجتمعين :
الأول ركن الجدية : بأن يكون ادعاء الطالب قائما بحسب الظاهر من الأوراق ودون المساس بأصل طلب الإلغاء على أسباب يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند الفصل في الموضوع 0
والثانى ركن الاستعجال : بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج قد يتعذر تداركها فيما لوقضى بإلغائه 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية : فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بآي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون " كما تنص المادة ( 50 ) منه على انه " لا يجوز أن تحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون " وتنص المادة ( 51 ) من الدستور أيضا على انه " لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها " وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص أن المشرع الدستوري قد ارتقي بالحرية في السفر والتنقل في مد ارج المشروعية ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة مع ما يتيحه ذلك من حقيق الضرب في واسع أرض الله والسعى في مناكبها ، فجعل من حرية السفر والتنقل داخل البلاد وخارجها - بوصفها أحد مظاهر الحرية الشخصية - حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف به أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها وتمام ممارستها على أكمل وجه وأوفاه ، بأن حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، فلا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما بصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتمخض عنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة أن يتدخل المشرع على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة - ومن باب أولى وزير الداخلية - بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة قانون ينظم ذلك مخالفا بدوره لأحكام الدستور على النحو الذى انتهت إليه محكمة النقض بحكمها الصادر في الطعن رقم 2361 لسنة 55 ق بجلسة 15/11/1988، بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي - وإلى أن يصدر المشرع قانونا تنظم أحكامه إجراءات وضوابط المنع من السفر تنفيذا لأحكام المادة 41 من الدستور - فإن المحكمة ترى أنه لا مناص والحالة هذه من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات بالمنع من السفر سدا لهذا الفراغ وممارسة لدور القضاء الإداري في صيانة وحماية الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك ، ولما كان البادي من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوى ، أن المدعى قد صدر عليه حكم غيابى في القضية رقم 4856 لسنة 1999 جنح قصر النيل بجلسة 16/6/1999 يقضى بحبسه ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة مائة وخمسون ألف جنيه لوقف التنفيذ والمصاريف ، وذلك لقيامه بإصدار شيك بنكى لصالح شركة مالتى
للتجارة والتخزين مسحوب على البنك المصرى الخليجي فرع الإسكندرية وتبين أن هذا الشيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب في تاريخ الاستحقاق ، وقد خلت الأوراق مما يفيد أن المدعى عارض في هذا الحكم الغيابى خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك رغم علمه بهذا الحكم حسبما يستفاد من مذكرة دفاعه المقدمة أثناء فترة حجز الدعوى للحكم ، الأمر الذى يجوز معه تنفيذ الحكم المذكور على المدعى عملا بنص المادة 467 من القانون المشار إليه والذى يقضى بجواز تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة اذا لم يعارض فيه المحكوم عليه خلال الميعاد المقرر ( وهو عشرة أيام من تاريخ الإعلان بالحكم أو حصول العلم به وفقا لحكم المادة 398 إجراءات ) وبالتالى يحق للنيابة العامة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان تنفيذه على المدعى إعمالا للاختصاص المعقود لها في المادة 461 من قانون الإجراءات الجنائية والتى تجعل تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعاوى الجنائية منوطة بطلب النيابة العامة ، ومن ثم يكون قرار النائب العام بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر قد جاء - بحسب الظاهر من الأوراق - متفقا وصحيح حكم القانون بحسبانه إجراء وقائيا نابعا من اختصاصات النيابة العامة في تنفيذ الأحكام الجنائية خشية هروب المحكوم ضده ، وعليه يضحى ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه غير قائم ، مما تقضى معه المحكمة برفض هذا الطلب دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه 0
ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه المدعى من أن الحكم الصادر في الجنحة والذى استند إليه القرار المطعون فيه غير نهائي وأنه قام بسداد الكفالة المحكوم بها وبالطعن بالاستئناف على ذلك الحكم ، ذلك أن النص في المادة 460 إجراءات على عدم جواز تنفيذ الأحكام الجنائية إلا إذا كانت نهائية منوط طبقا للفقرة الأخيرة من نص المادة ذاتها بعدم وجود نص في القانون على خلاف ذلك ، وقد وجد هذا النص متمثلا في المادة 467 إجراءات المشار إليها ، ومن جهة أخرى فإن الكفالة والاستئناف المنوه عنهما إنما يتعلقان بالحكم الصادر في الجنحة رقم 12705 لسنة 1999 جنح العطارين وليس بالحكم الصادر في الجنحة رقم 4856 لسنة 1999 جنح قصر النيل والذى استند إليه القرار المطعون فيه 0
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى في موضوعها 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
بتاريخ 22/2/2001 أقام المدعي هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 84 لسنة 2001 مع ما يترتب على ذلك من آثار على أن ينفذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وفى الموضوع بإلغاء القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0
وقال المدعى - شرحا لدعواه - أنه فوجئ بصدور قرار النائب العام رقم 84 لسنة 2001 والمبلغ لمصلحة الجوازات والهجرة بتاريخ 7/1/2001 بمنعه من السفر ، استنادا ..إلى صدور حكم جنائى غير نهائى في الجنحة رقم 12507 لسنة 1999 جنح العطارين بتهمة إصدار شيك بدون رصيد لصالح شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية ، ولم يخطر بهذا القرار ولكن علم به بالصدفة المحضة الأمر الذى دعاه إلى أقامه هذه الدعوى طعنا على القرار المذكور ، وذلك لصدوره مخالفا لأحكام الدستور والقانون ، إذ إنه على خلاف مع الشـــــــــركة التى حرر لها الشيك محل الجنحة وأقام ضدها دعوى قضائية برقم 1409 لسنة 99 تجارى كلى الإسكندرية بتصفية حساب ورد وبطلان هذا الشــــيك وهى مــــحجوزة للحكم بجلسة 3/4/2001 ، كما أقام ضدها دعوى أخرى برقم 6081 لسنة 99 مدنى كلى إسكندرية بإلزامها بدفع تعويض مقداره خمسمائة ألف دولار وهى مؤجلة لورود التقرير ، وقد استهدفت الشركة بالطلب المقدم منها إلى النائب العام بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر الضغط عليه للرضوخ لطلباتها والتنازل عن الدعاوى المقامة ضدها ، وانه لذلك طعن في الحكم الصادر في الجنحة بالاستئناف مما يجعل هذا الحكم غير نهائي 0
وأضاف المدعى أن جميع ممتلكاته موجودة بمصر ، وقد قام بتأسيس عدد من الشركات بها ، ويتطلب عمله القائم على نشاط الاستيراد والتصدير السفر الدائم لإبرام الصفقات وشحن المراكب وغيرها ، كما قام منذ صدور الحكم في الجنحة المشار إليها بتأسيس ثلاث شركات خاضعة لأحكام قانون الاستثمار وبمغادرة البلاد والعودة إليها عدة مرات ، الى جانب أن له شركة كبرى في ألمانيا وأن منعه من السفر قد أضر به كثيرا ولم يكن الهدف منه المحافظة على الأمن والنظام العام وانما لتحقيق هدف الشركة خصمه 0
وخلص المدعى في ختام صحيفة دعواه إلى طلباته سالفة البيان 0
وحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 13/3/2001 وتد وول بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، حيث أودع الحاضر عن المدعى حافظتي مستندات من بين ما طويتا عليه صورة الحكم الصادر في الجـــــنحة رقم 12507 لسنة 1999 بحبس المتهم ( المدعى ) ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرة آلاف جنيه لوقف التنفيذ ،وصورة الحكم الصادر في الاستئناف رقم 6235 لسنة 2000 بجلسة 17/4/2000 بعدم قبول استئناف الحكم الصادر في الجنحة المشار إليها شكلا لتقديمه بعد الميعاد ، وصورة شهادة صادرة من واقع جدول الجنح المستأنفة تفيد قيامه بسداد الكفالة والتى خفضت إلى مبلغ خمسمائة جنيه ، وشهادة تحركات صادرة من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية ، كما أودع عن الدولة حافظة مستندات طويت صورة نموذج إدراج المدعى على قوائم الممنوعين من السفر بناء على موافقة النائب العام بتاريخ 7/1/2001 ، وصـــــورة مذكرة النيابة العامة ( نيابة قصر النيل ) في العريضة رقم 633 لسنة 2000 عرائض الممنوعين من السفر ، وقدم الحاضر عن المدعى مذكرة دفاع صمم فيها على طلباته ، وبجلسة 24/4/2001 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة 22/5/2001 وصرحت بتقديم مذكرات في أسبوعين ، وخلال هذا الأجل قدم المدعى حافظة مستندات رأت المحكمة الالتفات عنها لعدم التصريح بتقديم مستندات ، كما قدم مذكرة بالتعقيب على حافظة المستندات المقدمة من الجهة الإدارية أوضح فيها أن النائب العام لا يملك سلطة إصدار قرار بالمنع من السفر عند صدور حكم غير نهائي ، كذلك قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم
أصليا : بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى 0
واحتياطيا : برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي وإلزام المدعى بمصروفاتها 0
وبجلسة 22/5/2001 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0