الطعن رقم 7478 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-2-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشــــاذلى نــائب رئــيس مــجلس الدولة
عبد السلام عبد المجيد النـجار نائـب رئيس مجلس الدولــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــــة
**************
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد إتمام المداولة 0
و من حيث إن طلبات المدعي بصفته الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء ما ورد فى المواد 86 ، ، 181 ، 228 من قرار وزير الداخلية رقم 2777 لسنة 2000 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المرور خاصة أنه ( لا يجوز أن يزيد عدد محاور المقطورة عن عدد محاور السيارة النقل القاطرة لها ، ألا يكون قد مضى على صنعها عشر سنوات بما فيها سنة الصنع ) ، ( من ذا ماركة الجزء التالف ) مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد نشر 2/3/2000 وأقام المدعى بصفته - الدعوى - الماثلة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة فى 30/4/2000 فإنها تكون قد رفعت فى الميعاد المقرر قانونا ، وإذ استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية ، فإن المحكمة تقضى بقبولها شكلا 0
وحيث إن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى عن الفصل فى الشق العاجل منها0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (64) من الدستور تنص على أن :-
(( سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة ))
وتنص المادة (65) من الدستور على أن :-
(( تخضع الدولة للقانون ، واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ))
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور المصرى قد أفرد فى الباب الرابع منه القواعد الحاكمة لمبدأ سيادة القانون ، والدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها وأيا كانت طبيعة سلطاتها بقواعد قانونية تعلو عليها ، وممارسة السلطة ليست ميزة شخصية وإنما مباشرة لها نيابة عن الجماعة ولصالحها - والمفهوم الديمقراطي لمبدأ خضوع الدولة للقانون مؤداه أن لا تخل التشريعات الصادرة عنها بحقوق الإنسان وكرامته ، والسلطة التنفيذية حال مباشرة الاختصاصات المقررة لها دستوريا يكون عليها واجب شأنها شأن كافة سلطات الدولة احترام مجموعة القوانين المقررة ، وهذا الالتزام بالعمل فى حدود النظام القانونى هو ما اصطلح على تسميته مبدأ المشروعية ، ويترتب عليه سيادة حكم القانون وسيطرته وخضوع الحاكم والمحكومين لهذه الأحكام ، والقانون فى إطار هذا المبدأ ينصرف إلى المعنى الواسع له ليكون على قاعدة عامة ويجردها أيا كان مصدر هذه القاعدة ( نص دستورى - تشريع عادى - قرارات تنظيمية ) بل إنه يمتد إلى المبادئ الدستورية العامة وقواعد العرف ، ولا ريب أن اضطلاع الإدارة بواجب سير المرافق العامة وقيامها بدورها المرسوم فى إعمال وجه المصلحة العامة والمحافظة على الأمن العام والصحة العامة - قد يستدعى - دون خروج على مبدأ الشرعية - وفى حالات محددة توسيع سلطة الإدارة - وأن لا يقف دورها عند حد تنفيذ القوانين ، ولا تعارض بين اتجاه يذهب إلى تقييد سلطة الإدارة واتجاه يرمى إلى توسيع هذه السلطة إذا التزمت - بعدم مخالفة القانون وكان تصرفها الإيجابى حال العهد بها بوضع قواعد عامة مجرده مستندا إلى القانون بمعناه الواسع ، كما لا يوجد ثمة تعارض والحال كذلك بين ما قد يتم للإدارة من سلطة تقديرية عند القيام بعمل تشريعى وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم - طالما كان التقدير مستظلا بتوجيه تشريعى ينظم الحق وفى إطار المبادئ الدستورية الحاكمة ، وغنى عن البيان أن أعمال الإدارة التقديرية لا تتمتع بحصانة مطلقة ، وحرية التقدير مصدرها إرادة المشرع وأسبابها فى جل الأحوال اعتبارات فنية وضروب عملية تحتم منح الإدارة قدرا من حرية التصرف لتحقيق غاية مثلى هى المصلحة العامة ، وهذا التنظيم لسلطة الإدارة استدعى من باب اللزوم وطبقا لأحكام الدستور المصرى تقرير رقابة على أعمالها سواء باشرتها السلطة التشريعية أو قام عليها مجلس الدولة ، والرقابة القضائية تستهدف بحق مشروعية أعمال الإدارة ووزنها بميزان المشروعية ، ولا خلاف على أن اتجاه الإدارة إلى إعمال السلطة التقديرية المقررة مشروط بتفويض تشريعى ابتدأ وأن لا يصطدم ما يصدر عليها بقاعدة قانونية بالمعنى السالف بيانه ، فالتقدير فى مجال التنفيذ التشريعى ضرب من ضروب الخروج على مبدأ المشروعية وسبيل الأفراد لحماية حقوقهم يضحى موقوفا على القضاء الإدارى لينزل على العمل الإدارى أحكام القانون التى تندرج فى وجوب الالتزام بها وعلى قمتها المبادئ الدستورية 0
ومن حيث إن المادة (144) من الدستور قد ناطت برئيس الجمهورية أو من يفوضه أو من يحدده القانون إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القانون ، وهذه اللوائح تتضمن الأحكام التفصيلية اللازمة لتنفيذ المبادئ العامة التى يتضمنها القانون ، وبهذا التحديد يمتنع على السلطة التنفيذية عند مباشرة هذا الاختصاص إضافة حكم لم تتضمنه نصوص التشريع الصادرة تنفيذا له وهى فى عموم الأمر ليست السبيل إلى تدارك عدم شمول النصوص التشريعية استنادا إلى ما قد يتقرر لها من سلطة تقديرية قيمة فارق فى الدرجة التقديرية المقررة للإدارة حال إصدار اللوائح التنفيذية والسلطة التقديرية المقررة للمشرع عند قيامه بدوره الدستورى فى وضع وصياغة القوانين فإذا كان الدستور تكتفى أحكامه بتحديد مضمون عمل الهيئة التشريعية بما يشتمله من قيود على نشاطها بما لا يمنع عنها ابتداع القوانين التى تعبر عن الواقع السياسى والإجتماعى والاقتصادي للمجتمع ، فإن القوانين تقيد الإدارة بمضمون معين للقاعدة القانونية العامة المجردة التى يجوز لها وضعها ، ويضحى الخروج على أحكام هذا القانون سواء بمعناه الضيق أو الواسع مخالفته لمبدأ المشروعية دون بحث نوايا السلطة التنفيذية عند إصدار هذه القواعد 0
ومن حيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد صرحت جميعا على مبدأ صون الملكية الخاصة وأضفت عليها حرمة باعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى وحافزه على الانطلاق والتقدم فضلا عما تمثله من كونها أحد المصادر الهامة للثروة القومية ، ووظيفتها الاجتماعية لا تمنع حق المالك فى التمتع بمكيفات حق الملكية ( الاستعمال - الاستقلال - التصرف ) ولا يتعارض التحديد المشرع لحق الملكية مع ممارسة المالك لهذه السلطات والتحديد المشار اليه وقعود المشرع ( السلطة التشريعية ) ولا يجوز للقانون أن يعهد بتنظيم الحق أو تقييده إلى غيره ومن باب أولى يمتنع على السلطة التنفيذية حال مباشرة اختصاص مقرر لها دستوريا وبأمر تشريعى ( إصدار اللوائح ) أن تضع قيودا على مباشرة الحق وإن استندت فى قرارها اللائحي إلى اعتبارات معينة أو أعلت فكرة المصلحة العامة ، فما لم يتناوله التشريع المنوط به دستوريا بتنظيم الحقوق من قيود ترد عليها - دون إعلان صريح من جانب المشرع بتحرير الحق منه ، فضلا عما يحمله فى طياته من وجوب التزام السلطة التنفيذية بإصدار اللائحة على قدر من التوفيق بين أداء واجباتها وحقوق الأفراد الاقتصادية وعلى قمتها حق الملكية ولا ينأى مسلك الإدارة وإن استظل بالعمومية والتجريد مظهرا له عن رقابة القضاء الإدارى ، ولا مراء فى أن استقرار قضاء المحكمة الدستورية العليا على عدم دستورية النصوص التشريعية التى تفوض السلطة التنفيذية فى حالات اختصت بها دون غيرها ( حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق جلسة 4/11/2000 ) ويحظر على السلطة التنفيذية من باب أولى إذا جاءت نصوص التشريع خلوا من أى قيد على حقوق الأفراد تضمين لوائحها قيودا أو عن إعادة تنظيم الحق على وجه يضر بمصلحة الأفراد لما فى ذلك من افتئات على اختصاص محجوز للسلطة التشريعية ، والتى لا تنأى أعمالها عن رقابة القضاء الدستورى عند قيام مبرره ، ولا يحاج على ذلك بضرورات غابت عن صاحب الاختصاص الأصيل بالتشريع والعمل فى المؤسسة التشريعية المنتخبة من الشعب والنائبة عنه أو اعتبارات فنية تعلمها السلطة التنفيذية ، كانت أو لم تكن تحت نظرها عند إعداد التشريع الصادر التشريع اللائحى تنفيذا له 0
ومن حيث إن المادة 11 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 معدلا بالقانون رقم 155 لسنة 1999 تنص على أن :- يشترط لترخيص سير المركبة ما يأتى :-
(1) 00000000000000 (2) 0000000000000000
(3) استيفاء المركبة لشروط المتانة والأمن التى يحددها وزير الداخلية بقرار منه
ويحدد اللائحة التنفيذية شروط وإجراءات ومقابل الفحص الفنى والجهات التى تتولاه وحالات الإعفاء من الفحص الفنى 0
وتنص المادة (17) من القانون سالف الذكر على أن :-
على المرخص له إخطار قسم المرور المختص قبل إجراء أى تغيير فى الأجزاء الجوهرية للمركبة ، وبكل تغيير جوهرى فى وجوه استعمال المركبة أو فى وضعها بما يجعلها غير مطابقة للبيانات المدونة بالرخصة ، وفى جميع الأحوال لا يجوز تسيير المركبة بما لحقها من تغيير قبل الموافقة عليه وإتمام الفحص الفنى ويحدد وزير الداخلية بقرار منه ما يعتبر من الأجزاء الجوهرية وكذا التغييرات الموجبة للإخطار ، ويترتب على مخالفة ذلك اعتبار الرخصة ملغاة 0
ومع عدم الإخلال بأيه عقوبة أشد فى أى قانون آخر يعاقب كل من قام بالتزوير أو التلاعب فى الأجزاء الجوهرية بالحبس 0
وتنص المادة (29) من ذات القانون على أنه
000000000000000000000000000000000000
ويوضح فى رخص مركبات النقل أقصى وزن وارتفاع وعرض لحمولتها وعدد من يصرح لهم بركوب السيارة ، فضلا عن الاشتراطات الصحية والإدارية التى يرى المحافظ وجوب توافرها فى هذا النوع من السيارات ، كما يعلن على جانبى السيارة رقمها وأقصى وزن وارتفاع وعرض لحمولتها وعدد من يصرح لهم بالركوب 0
000000000000000000000
وتنص المادة (2) من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور على أنه :-
يصدر وزير الداخلية اللائحة التنفيذية لهذا القانون والقرارات اللازمة لتنفيذه 0
وتنص المادة 86 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 2777 لسنة 2000 على أن " لا يجوز أن تتعدى حمولة المركبة الوزن المسموح به فى ترخيص تسيرها ، كما لا يجوز أن تزيد عدد محاور المقطورة عن عدد محاور السيارة النقل القاطرة لها " 0
وتنص المادة ( 133 ) من اللائحة سابقة الذكر على أن " يجب أن تكون المركبة مطابقة للتصميم الأصلى للمصنع المنتج المعتمد وأن تكون جميع الأجزاء المكونة لها متينة وسليمة ومثبتة تثبيتا تاما ، كما يجب أن تكون المركبة فى حالة صالحة للاستعمال 0
ويعتبر من شروط المتانة والأمن كافة الشروط الواجب توافرها فى الحمولة أو فى المركبة أو أجزاءها فى أى نص آخر فى هذه اللائحة 0
وتنص المادة (181) من ذات اللائحة التنفيذية لقانون المرور الصادر بالقرار رقم 2777 لسنة 2000 على أن :-
( أ ) يجب أن يكون لكابينة القائد 0000000
(ب) الا يكون قد مضى على صنعها عشر سنوات بما فيها سنة الصنع 0
وتنص المادة (228) منها على أنه :-
عند تغيير أحد أجزاء المركبة الجوهرية يشترط الآتى :-
1- أن يتوافر بالجزء الجوهرى المستبدل شروط المتانة والأمن المقررة وأن يكون من ذات ماركة الجزء التالف
0000000000000000000
ومن حيث أن المستفاد مما تقدم أن المشرع نظرا للتقدم الحضارى الذى شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة أدخل تعديلات على قانون المرور لتناسب قواعده مع الحاجة الماسة إلى حفظ النظام وتسيير حركة المرور فى ظل الزيادة المطردة لأعداد السيارات والجهود التى تبذلها وزارة الداخلية فى تنظيم المرور فى مختلف الطرق ، وهو أمر لم يتحقق الا بتخويل أجهزة المرور بعض الصلاحيات الفنية والإدارية عند إصدار تراخيص تسيير المركبات المختلفة ومتابعة حركة السير لها على الطرق بيد أن هذا التنظيم الواجب يجب أن يظل فى إطار أوامر القانون ونواهيه دون حلول من السلطة التنفيذية محل السلطة التشريعية عند إصدارها اللائحة التنفيذية للقانون تنفيذا لأحكامه التى ناطت بوزير الداخلية إصدارها 0
ومن حيث إن استيفاء المركبة لشروط المتانة والأمن من شروط منح الترخيص - فإن السلطة التنفيذية ممثلة فى وزير الداخلية منوط بها دون غيرها تجديد هذه الشروط فى ظل الحق المقرر لها لوضع حد أقصى للوزن والارتفاع وعرض الحمولة وعدد من يصرح لهم بالركوب ( م 29 من قانون المرور ) وإذا اشترطت الجهة الإدارية فى اللائحة التنفيذية لقانون المرور لترخيص مقطورات سيارات النقل - والتى يستخرج لها ترخيصا مستقلا عن ترخيص السيارة - شرطا مفاده أن تكون متساوية فى محاورها مع محاور السيارة النقل القاطرة لها مستندة إلى أن عدم تناسب الحمولة الخاصة بالمقطورة مع حمولة السيارة النقل القاطرة لها يترتب عليه زيادة قوة اندفاع المقطورة عن اندفاع السيارة مما يؤدى إلى عدم قدرة السائق على التحكم فى الحركة أو إيقاف السيارة ومن ثم انقلابها أو انفصال المقطورة ، وهو أمر تأكد لوزارة الداخلية بمشاركة الهيئة العامة للطرق - على الوجه المبين بمذكرة وزارة الداخلية - المرفقة أوراق الدعوى - وهذا النص اللائحى - المتدرج خمسة أحكام الباب الثانى من اللائحة التنفيذية لقانون المرور المنظم لقواعد المرور آدابه وعلامات وإشارات المرور لم تخرج عن أحكام القانون ،ولم تستعد على حق مالكي هذه المركبات فى استعمال مركباتها خاصة وأن الأوراق تكشف عن صدور قرارات بتوفيق الأوضاع لامكان تصريف ما هو قائم وتحويل النشاط إلى نصف مقطورة ، ولا يحاج على ذلك بما ورد بصحيفة الدعوى وتقرير مركز الاستشارات الهندسية بكلية الهندسة جامعة عين شمس من أن زيادة عدد محاور المقطورة لا يؤثر على القوى المؤثرة فى وسيلة الربط وأداء الفرامل للوحدة ولكن ذلك يعتمد على اختيار نسب توزيع القوى الفرملية على كل وحدة وتلك العملية من أهم مبادئ التصميم التى تراعيها الشركات المنتجة أو أن أحد أبحاث وزارة الداخلية - الإدارة العامة للمرور قد خلصت فى تقريرها أن نسبة حوادث السيارات ذات المقطورة هى 9 % من إجمالي نسبة الحوادث ، بحسبان أن ما قدمته الجهة المدعى عليها من بيانات رسمية فى معرض دفاعها يتفق و واقع الأمر كما أن لوزارة الداخلية أن تتخذ من الإجراءات والقرارات ما يمنع ارتكاب المخالفات بحسبان أن الوقاية الأمنية تغدو مطلبا عاما لحماية أمن المواطنين وقائدي المركبات 0
ومن حيث أنه ما ورد باللائحة التنفيذية (المادة 181/ ب ) من اشتراط أن لا يكون قد مضى على وضع المركبة عشر سنوات بما فيها سنة الصنع فإنه فضلا على خلو قانون المرور من ثم تحديد للسنوات التى يجوز فيها ترخيص مركبات النقل فإن هذا الشرط بما وضعه من معيار تحكمى يمثل اعتداء على حق الملكية وافتئاتا على السلطة المقررة دستوريا للسلطة التشريعية ، ولا يصبغ عليه المشروعية ما استندت إليه الإدارة فى معرض دفاعها من أن اللائحة التنفيذية قد تضمنت هذا الشرط الشرط لما تقوم به سيارات النقل من خدمة شاقة ومستمرة تؤثر على الحالة الفنية لها ويقلل من كفاءتها وتوافر شروط الأمن والمتانة ومرد ذلك إلى اعتبارين أولهما : أن تراخيص تسيير السيارات ومنها سيارات النقل خاضع لسلطة الإدارة التى عليها واجب التحقق من شروط المتانة والأمن عند الترخيص والمتابعة أثناء السير فى الطرق العامة بما تجريه عليها من مراقبة وفحص سنوى وخلافه وهذه الاختصاصات المقررة بالإدارة أما بصريح نصوص قانون المرور أو تنفيذا لها وشملتها أحكام اللائحة التنفيذية فيها الكفاية لتحقيق الهدف المنشود وهو حفظ الأمن وتنظيم حركة المرور وتحقيق أوجه النظام العام ، وثانيهما : أن تحديد مدة العشر سنوات بما فيها سنة الصنع ومن ثم صلاحية المركبة للترخيص يمثل إهدارا لاعتبارات فنية يرجع إلى قدرة المالك فى حالات كثيرة على المحافظة على السيارة أو تنظيم تشغيلها على وجه تحقق استفادته من رأس ماله ، كما أن هذا الحكم اللائحى بفعل الظروف الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد التى قد تستدعى تملك السيارات لارتفاع أثمانها فى تواريخ تبعد زمنا عن سنة الصنع ومن ثم تقليل فرص الاستثمار ودورة فى رأس المال ،
وإنتاج هذه السيارات فى جل الأمور يتم خارج البلاد ومن ثم لا يقوم معه ثمة تأثير على أسعارها ، ولا خلاف على أن هذه الأسباب فى مجملها وحتى بالنظر إلى كل منها على حدة مشفوعة بالسند التشريعى المقيد لسلطة الإدارة عند ممارسة الاختصاص المقرر لها بإصدار اللوائح التنفيذية تقطع بخروجه على مبدأ الشرعية ومن ثم يكون طلب إلغاء هذا الشرط الوارد فى المادة 181/ ب من اللائحة التنفيذية متفقا و صحيح حكم القانون0
ومن حيث إنه عن ما تضمنته المادة 228 من اللائحة التنفيذية من اشتراط أن يكون الجزء الجوهرى المستبدل من ذات ماركة الجزء التالف فإن المستفاد من أحكام قانون المرور أن المشرع قد ناط بوزير الداخلية بقرار منه تحديد الأجزاء الجوهرية للمركبة ، وقد حددتها المادة (227) من اللائحة التنفيذية ( القاعدة والمحرك وجسم المركبة ) اعتبرت اللائحة من قبيل التغيير الجوهرى فضلا عن تغيير الأجزاء المشار إليه كل تغيير فى أوصاف المركبة أو فى وجوه استعمالها ( نوع الانتفاع أو الاستغلال أو الاستخدام المثبت فى الرخصة ) الا أن اللائحة اشترطت أن يتوافر فى الجزء المستبدل شروط المتانة والأمن المقررة وأن يكون من ذات ماركة الجزء التالف ، كما اشترطت أن لا يتم تغيير القاعدة ( الشاسيه ) وجسم المركبة معا وأن لا يؤدى تغيير الموتور عند الضرورة إلى تغيير فى اماكن تثبيته بالمركبة طبقا للتصميم الأصلى ، كما رخصت أحكام المادة (228) تركيب أحد الأجزاء الرئيسية مستعملا ، وحددت شروطا تتعلق بتصنيع والإفراج الجمركى إذا كان مستوردا وواجب دمغه بمعرفة قسم المرور وهى إجراءات فى مجملها عدا شرط أن يكون من ذات ماركة الجزء التالف - يتفق مع لزوم أن تكون هذه الأجزاء لأهميتها متسمة بالمتانة والأمن المقررة ، ويضحى من ثم اشتراط أن يكون من ذات ماركة الجزء التالف لا تقوم على سند فنى أو قانونى خاصة وأن لوزارة الداخلية - إدارات المرور - التحقق من توافر كافة الشروط الواردة فى المادة (228) فى الجزء المستبدل ، ولاخلاف على أن إحلال أى من الأجزاء الجوهرية من ذات الماركة - أمر يسعى إليه أصحاب الشأن ، ولكن أشترطه شرطا لقبول الترخيص لا يقوم على سند من أحكام القانون ، كما تتخلى عنه الاعتبارات العملية المتمثلة فى عدم وجود ذات الماركة أو انتهاء صنعها أو حظر استيرادها وهى مبررات إن تحقق أى منها تمثل اعتداء على حق المواطنين فى استقلال والانتفاع أو التصرف فى أموالهم ، ويضحى هذا النص اللائحى قيدا على حقوق الأفراد ، ولا يحاج على ذلك بما ورد فى دفاع الجهة من أن هذا التعديل استجابة لدواعي المصلحة العامة والأمان المرورى لأن السيارات المصنعة بمعرفة الشركات المتخصصة يتم تصميمها وفقا لأصول الفن والصناعة ووفق التصميم الهندسى الخاص بالمركبة وأن الأجزاء الجوهرية مصممة طبقا لأصول الفن والصناعة لذات الماركة من حيث قوة التحمل للموتور وأجزاء المركبة وقواعد التثبيت وخلافه 00 وفى حالة تلف أحد هذه الأجزاء يجب أن يكون التغيير من ذات ماركة الجزء التالف حتى لا يخل بالمنظومة الفنية المتكاملة الخاصة باشتراطات الأمن والمتانة كما أن ذلك يمنع استخدام أجزاء جوهرية مسروقة أو غير ثابتة المصدر أو مهربة جمركيا أو مجمعة فى إحدى الورش وأن التلاعب فى الأجزاء الجوهرية للمركبة خاصة الشكل الخارجى قد يؤدى إلى إلى عدم الاستدلال على المركبات التى ترتكب حوادث أمنية أو مرورية لمخالفتها بما هو مثبت بالرخصة بحسبان أن هذه الأسباب فى مجملها تخرج عن شروط المتانة المقررة تشريعا ولائحيا للجهة الإدارية ، ويكون من غير المقصود قانونا وضع قيود على أى من ملفات حق الملكية بدعوى محاربة التهريب أو تجميع السيارات أو الاستدلال على المركبات إذ إن فى القوانين والتشريعات الحاكمة وجهد رجال الشرطة الكفاية لضبط أمن المجتمع والمحافظة على النظام العام 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك - فإن ما ورد بالمادة (228) سالفة الذكر من اشتراط أن يكون الجزء الجوهرى المستبدل من ذات ماركة الجزء التالف مخالف للقانون ، وتقضى المحكمة بإلغائه 0
ومن حيث إن المدعي بصفته قد أصابه الخسر فى بعض الطلبات، فإن المحكمة تقضى بإلزامه وجهة الإدارة بالمصروفات عملا بحكم المادة 186 مرافعات 0
فلــــــــــــــهذه الأســــــــــباب
*******************
حكمت المحكمة :-
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء البند ب من المادة 181 ونهاية البند (1) من المادة 228 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 2777 لسنة 2000 وعلى النحو المبين بالأسباب ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة بينهما 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
وتخلص - فى أن المدعي بصفته أقام الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 29/4/ 2000وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ الفقرة الثانية من المادة 86 من القرار المطعون عليه ونصها ( لا يجوز أن يزيد عدد محاور المقطورة عن عدد محاور السيارة النقل القاطرة لها )، والفقرة (ب) من المادة 181 من ذات القرار ونصها (ألا يكون قد مضى على صنعها عشر سنوات بما فيها سنة الصنع ) ونهاية البند (1) من المادة 228 من ذات القرار ونصها ( من ذات ماركة الجزء التالف ) وفى الموضوع بإلغاء القرار فيما تضمنته من النصوص سالفة البيان وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0
وذكر المدعى شرحا لدعواه :- أنه بتاريخ 2/3/2000 أصدر المدعى عليه القرار رقم 2777 لسنة 2000 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المرور ، ونشر فى الوقائع المصرية فى تاريخه وعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره ، وقد صدر القرار المشار اليه تنفيذا للقانون رقم 155 لسنة 1999 بتعديل أحكام قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 ، وقد جاءت اللائحة التنفيذية الصادر بها القرار الطعين مخالفة لأحكام القانون والدستور وتشكل عيبا جسيما باغتصاب السلطة فضلا عن استحالة تنفيذها من الناحية العملية وإلحاق أشد الضرر بالمدعين بصفاتهم وبكل صاحب سيارة نقل للبضائع فى كافة أنحاء البلاد 0
وأضاف المدعى : أن الجمعية التعاونية التى يمثلها تمتلك عن طريق أعضاءها مجموعة من سيارات نقل البضائع تقوم بدورها فى خدمة الاقتصاد القومى ، وقد عن للسلطة التشريعية تعديل بعض أحكام المرور ليواكب النهضة الاقتصادية التى تتجه إليها الدولة فى ظل التيسير على المواطنين وحمايتهم والحفاظ على سلامة البيئة وتحقيق الانضباط المرورى وقد تبين للمدعيين أن اللائحة التنفيذية قد تضمنت تعديلات لمواد اللائحة السابقة ( 5330 لسنة 1994 ) لا تجد سندا من القانون رقم (66 ) لسنة 1973 وتعديلاته بالرقم ( 155 ) لسنة 1999 وحصر المدعى أسباب الطعن على القرار فيما يأتى : -
أولا : - بطلان القرار المطعون فيه لعيب اغتصاب السلطة إذ أنه طبقا لحكم المادة 29 / 2 من قانون المرور 66 لسنة 1973 يوضح فى رخص مركبات النقل أقصى وزن وارتفاع وعرض لحمولتها وعدد من يصرح لهم بالركوب من عمال السيارة فضلا عن الاشتراطات الصحية والإدارية التى يرى المحافظ وجوب توافرها فى هذا النوع من السيارات كما يعلن على جانبى السيارة رقمها وأقصى وزن وارتفاع وعرض لحمولتها وعدد من يصرح لهم بالركوب ، وقد تضمنت المادة 86 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور الصادرة بالقرار المطعون فيه أنه لا يجوز أن تتعدى حمولة المركبة الوزن المسموح به فى ترخيص تسييرها ، ومن الطبيعى أن هذا الشرط محل احترام أما أن تتضمن اللائحة حكما مفاده أنه لا يجوز أن يزيد عدد محاور المقطورة عن عدد محاور السيارة النقل القاطرة لها فإن ذلك يشكل مخالفة جسيمة إذ لم يرد هذا الحكم فى القانون أو أى قانون آخر كما أن المقطورات وأنصافها تجهز بجهاز دقيق للفرملة يجعل توقف كل منها قبل وسيلة الجر مما يساعد على وقوف القاطرة والمقطورة بأمان تام ، كما أن اشتراط التماثل بين عدد محاور المقطورة ومحاور السيارة أمر غير معمول به على مستوى العالم الخارجى ، وموجود داخل جمهورية مصر 80 % من السيارات العاملة ذات محورين وتجر مقطورات ذات محاور ومرخص لها من المرور التابع للمدعى عليهم ولم يثبت أن عدد المحاور كان سببا مباشرا للحوادث ،فضلا على أن إعمال هذا الحكم يؤدى إلى انخفاض كافة وسائل النقل الداخلى 0
ثانيا :- اشترطت المادة 181/ ب من القرار المطعون فيه شروط وردت فى اللوائح السابقة ثم اشترطت للترخيص ألا يكون قد مضى على صنعها ( سيارة النقل ) عشر سنوات بما فيها سنة الصنع وهو أمر عجيب لم يرد ضمن أحكام القانون كما أن له تأثيرا سلبيا على الاقتصاد القومى وإهدارا بلا وجه حق للثروة القومية ، ومن العجيب أن اللجنة التشريعية بمجلس الشعب رفضت هذا النص فى القانون على الوجه المنشور بجريدة الأخبار يوم 25/1/1999 والثابت بمحاضر جلسات اللجنة التشريعية ، ومن الطبيعى أنها ترخص سنويا تحت إشراف ورقابة رجال المرور ولا يسمح باستعمالها إلا إذا توافرت بها شروط الأمن والمتانة وبالتالى فإن ورود هذا النص يمثل إساءة لاستعمال الحق 0
ثالثا :- ورد بالمادة 228 من اللائحة التنفيذية أنه عند تغيير أجزاء المركبة الجوهرية يشترط أن يتوافر بالجزء الجوهرى المستبدل شروط المتانة والأمن المقررة 0000000 وأضاف للنص عبارة ( وأن يكون من ذات ماركة الجزء التالف ) ولما كانت جميع السيارات (النقل) بمصر مستوردة من الخارج وغالبا ما تغلق هذه المصانع أبوابها بعد مدة طالت أو قصرت أن يحظر الاستيراد منها طبقا لسياسة الدولة العليا ، بل أن الشركات التى تنتج نوعا من السيارات ذات ماركة معروفة غالبا ما تستورد بعض قطع هامة وجوهرية بها من شركات أخرى ولكنها تحمل اسم الشركة المنتجة للسيارة ولا تحمل اسم الجزء أو الأجزاء المشترية لها وهو أمر متعارف عليه عالميا ، ومن ثم يكون طلب مثل هذا الشرط فيه عنت وإساءة لاستعمال السلطة لا يقرها المشرع 0
وخلص المدعى بصفته أنه استنادا إلى أحكام الدستور والقانون فإن القرار المطعون فيه فيما سبق ذكره يكون مخالفا للقانون ومشوبا بعيب استعمال إساءة السلطة ، وطلب الحكم له بالطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع 0
وقد حددت المحكمة جلسة 13/6/2000 لنظر الشق العاجل من الدعوى وفيها قدم الحاضر عن المدعين حافظة مستندات طويت على مضبطة مجلس الشعب ، تقرير اللجنة التشريعية رقم 155 لسنة 1999 ، صورة ضوئية بجريدة الأخبار ، وصورة من قرار وزير النقل رقم 28 لسنة 2000 0
وبجلسة 18/7/2000 قدم الحاضر عن المدعين مذكرة بدفاعه صمم على الطلبات ، وبجلسة 27/9/2000 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على : - صورة من الفحص الذى انتهت إليه اللجنة المنعقدة فى 27/5/2000 ، صورة من القرار رقم 28 لسنة 2000 ، صورة من محضر اجتماع مؤرخ 12/4/2000 والخاص بمناقشة تقرر البعض من استحداث النص الخاص بالمحاور ، وبجلسة 27/9/2000 أيضا قدم الحاضر عن المدعين حافظة مستندات طويت على ملاحظات اللجنة العليا للتنسيق على بعض مواد لائحة قانون المرور 0
وبجلسة 31/10/2000 قدم الحاضر عن المدعي حافظة مستندات طويت على ( تقرير من مركز الاستشارات الهندسية / عين شمس ) وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى 0
وقد أعدت تقريرها الذى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه البند ( 1) 228 من قرار وزير الداخلية رقم 2777 لسنة 2000 ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وإلزام الجهة الإدارية والمدعى مناصفة بالمصروفات 0
وبجلسة 13/1/2004 قدم الحاضر عن المدعي مذكرة التمس فيها الحكم بالطلبات الواردة فى صحيفة الدعوى 0
و قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 24/2/2004 مع مذكرات ومستندات خلال ثلاثة اسابيع حيث أودع محامى الحكومة مذكرة دفاع ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به