الطعن رقم 2586 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-10-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الاستاذ المستشار د/ عبد الفتاح صبرى ابو الليل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / سعيد حسين محمد المهدى النادى نائب رئيس مجلس الدولة 0
/ محمد فتحى حــــراز نائب رئيس مجلس الدولة 0
وحضور السيد الاستاذ المستشار / فتحى عطية السيد مفوض الدولــــــة 0
وحضور الســــــــيد / طارق تركى سكرتير المحكمـــــة 0
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا0
ومن حيث أن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابته من جراء اعتقاله0
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فان الدعوى الماثله قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ومن ثم تكون مقبولة شكلا0
ومن حيث انه عن موضوع الدعوى فانه من المستقر عليه أ ن مناط مسئولية الادارة عن القرارات الصادرة منها هو قيام خطا فى جانبها بأ ن يكون قرارها غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة وأن بحيق بصاحب الشأن ضرر تربطه علاقة السببيه بخطأ جهة الادارة 0
وحيث أنه من المقرر أ ن نظام الطوارى هو نظام استثنائى يستهدف غايات محددة ليس فيها سلطات مطلقة أو مكنات بغير حدود فهو محض نظام خاضع للدستور والقانون ويتحقق فى نطاق المشروعية ويدور فى فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة 0
ومن حيث ان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارى قد منح فى المادة الثالثة منه لرئيس الجهورية سلطة اعتقال الأشخاص المتشردين والمشتبه فيهم والخطرين على الأمن العام والنظام العام ولما كان المقصود بالاشتباه هو المعنى الاصطلاحى لهذه العبارة الواردة فى القانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبة فيهم وكذلك فان الخطرين على الأمن والنظام العام يقصد بهم الأشخاص الذين تقوم بهم خطورة خاصة على الأمن تستند الى وقائع حقيقية منتجة فى الدلاله على هذا المعنى بحيث يجب أن تكون هذه الوقائع أفعالا معينة يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطة ارتباطا مباشرا بما يراد الاستدلال عليه بها ولما كانالاعتقال فيه تقييد للحرية الشخصية فأنه يجب أن يكون القرار الذى اتخذته السلطة القائمة على اجراء الأحكام العرفية فى حدود الدستور والقانون قائما على أساسة القانون كما أن مجرد الانتماء الى جماعـه ذات مبادى متطرفة أو منحرفة عن الدستور أو النظام الاجتماعى لايعنى حتما وبذاته اعتيباره من الخطرين على الأمن بالمعنى المقصود من هذا اللفظ على مقتضى قانون الأحكام العرفية مادام لم يرتكب فعلا وشخصيا أمور من شأنها أ ن تصفه حقا بهذا الوصف 0
وحيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى تم اعتقاله اعتبارا من 17/8/1994 حتى 28/5/2002 على النحو الثابت بشهادة اعتقاله الصادرة من مكتب النائب العام المؤرخه 9/10/2002 والمودعة بملف الدعوى0
وحيث أن الجهة الادارية لم تحدد وقائع مادية محددة بذاتها ارتكبها المدعى وكانت ثابتة فى حقه حتى يمكن ادرايه ضمن المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام حسبما استقرت عليه أحكام المحكمة من ضرورة اسناد الخطورة الى وقائع حقيقية منتجة فى الدلالة على هذا المعنى 0
وحيث أن ماساقته جهة الادارة من أسباب لاعتقال المدعى لاتصلح سندا لقرار الاعتقال ولاتعدو أن تكون مجرد أقوال مرسلة لادليل عليها الأمر الذى يغدو معه قرار اعتقال المدعى قد صدر بالمخالفة لنص المادة الثالثة من قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 على نحو يتوافر معه ركن الخطأ فى جانب الجهة الادارية 0
وحيث أنه لامراء فى أن الاعتقال هو عين الضرر لأنه يحول بين المرْ وكسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقى به فى المذلة والهوان من سلب لحريته واهدار لكرامته وأدميته الأمر الذى يثبت معه للمحكمة الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بالمجعى جراء اعتقاله والتى يطالب بالتعويض عنها0
ومن حيث أن التعويض قد شرع لجبر الضرر ويدور معه وجودا وعدما ويقدر بمقداره لذا فان المحكمة تقدر تعويضا للمدعى عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة اعتقالة الفترة من 17/8/1994 حتى 18/11/2001 بمبلغ مقدارة أربعة وعشرون ألف جنيه يلزم بها المدعى عليه بصفته 0
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يكون ملزما بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
ومن ثم فالمحكمة تلزم المدعى عليه بصفته وقد خسر الدعوى بالمصروفات 0
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعى مبلغ مقداره أربعه وعشرون ألف جنيه لتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بالمدعى من جراء قرار اعتقالة المخالف للقانون وألزمته بصفته بالمصروفات 0
فقرة رقم -1
الوقائـــع:
تخلص فى ان المدعى اقام الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 18/11/2001 طالبا فى ختامها الحكم بالزام المدعى عليه بصفته بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى أ صابته من جراء اعتقاله والمصروفات 0
وقال المدعى شرحا لدعواه أ نه أ عتقل اعتبارا من 10 /1992 حيث لاقى ألوان التعذيب والاهانة وظل معتقلا حتى تاريخ رفع الدعوى 0
ونعى المدعى على قرار اعتقاله مخالفة القانون ولانعدام السبب والانحراف بالسلطة لعدم توافر احدى حالات الاشتباه او الخطورة على الأمن والنظام العام التى تجيز اعتقالة وأضاف المدعى أ نه أعتقل لأسباب سياسية محضة لاعلاقة لها بالصالح العام تتركز فى الخلاف الفكرى بينه وبين القائمين على السلطة 0
واضاف ا نه اصيب من جراء اعتقاله بأضرار مادية وأ دبية جسيمة تمثلث فى هدم كيانه المالى والأعباء المالية التى تحملتها أ سرته والتعذيب الذى تعرض له وماسببه تقييد حريته بدون وجه حق من ألام نفسية وشعور بالاحياط نتيجة ابعاده عن أهله وا سرته دون سند من القانون واختتم المدعى صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان 0
وتدوولت الدعوى بجلسات التحضير على النحو المبين بمحاضرها 0
وأ ودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى فى الدعوى ارتات فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بأ ن يؤدى للمدعى المبلغ الذى تراه المحكمة مناسبا لجبر الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بالمدعى من جراء اعتقاله خلال الفترة من 10/1992 حتى 8/11/2001 وبالزامه بالمصروفات
وتحدد لنظر الدعوى جلسة 22/12/2002 وتدوولت بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها0
وبجلسة 3/10/2004 اودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاع الجهة الادارية طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى وبالزام المدعى بالمصروفات 0
وبذات الجلسة قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر حيث أ ودعت مسودته مشتملة على أ سبابة عند النطق به 0