الطعن رقم 327 لسنة 2 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــار / سعــد مسعــود محفـوظ وكيـــــــل مجلـــــس الدولــــــــة
ورئيـــــــــــس المحكمـــــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / عاطف نصـــر مسلمـي وكيـــــــل مجلـــــس الدولــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جمال عبد العال حسـين مستشار بمجـلـــس الدولـــــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمد عبد الفتاح عباس مفـــــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيــــــــــــــــــــــد / جمال محمـــود عمارة سكرتـــــــــير المحكمــــــــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً
من حيث إن المدعية تهدف من دعواها إلى الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع : ـ
أولاً: بأحقيتها في صرف مبلغ التكافل بقيمة خمسين شهرا من مرتبها الشهري الأخير وفقا لأحكام عقد التكافل رقم 191
ثانياً: بأحقيتها في صرف ما لم يصرف من مقابل نقدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم تستنفذها حتى تاريخ
انتهاء خدمتها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث إنه عن الطلب الأول فإن بحث الاختصاص سابق على بحث شكل الدعوى أو موضوعها وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها باعتباره من النظام العام.
ومن حيث إن المادة الأولى من عقد التكافل الجماعي المختلط رقم (191) نصت على أن هذا العقد تحرر في 1/7/1997 بين كل من وزارة الصحة والسكان وكذلك مديريات الصحة بالمحافظات والهيئات والمؤسسات التابعة لها التي ترغب في الانضمام لهذا العقد ويمثلها وزير الصحة والسكان المشار إليه فيما بعد " طرف أول ".
2- شركة المهندس للتأمين ويمثلها رئيس مجلس الإدارة المشار إليه فيما بعد " شركة تأمين " طرف ثاني "
ونصت الفقرة الثالثة من المادة الثانية من ذات العقد على أن " مدة الاشتراك في التكافل تتحدد بالمدة الباقية على بلوغ العامل المؤمن عليه سن المعاش أو تاريخ الوفاة أو العجز الكلي المستديم المهني للخدمة.
ونصت المادة الثالثة منه على أن " مع عدم الإخلال بأحكام المادة (9) من هذا العقد تتعهد شركة التأمين " طرف ثاني" بدفع مبلغ تأمين قدره أجر " شهرين " عن كل سنة باقية على بلوغ سن المعاش اعتبارا من بدء الاشتراك في التكافل بحد أدنى 50 شهر من المرتب الشهري " .
ومن حيث إنه يبين من نصوص هذا العقد انه تم إبرامه بين وزارة الصحة ليست بصفتها العامة ولكن بصفتها شخص من أشخاص القانون الخاص وبين شركة المهندس للتأمين ولم يقصد به تسيير مرفق عام ولم يتضمن شروطاً استثنائية غير مألوفة ومن ثم يخرج هذا العقد عن نطاق العقود الإدارية ويدخل في نطاق العقود المدنية ومن ثم يخرج هذا الطلب عن نطاق الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة وينعقد الاختصاص بنظرة لمحكمة الفيوم الابتدائية، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر طلب المدعية الحكم بأحقيتها في صرف مبلغ التكافل بقيمة خمسين شهراً من مرتبها الشهري الأخير والأمر بإحالة هذا الطلب إلى محكمة الفيوم الابتدائية مع إبقاء الفصل في مصروفات هذا الطلب عملا بمفهوم المخالفة لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
ومن حيث إنه عن طلب المدعية الثاني بأحقيتها في صرف مقابل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذ.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى بالنسبة لهذا الطلب ولما كانت الدعوى الماثلة من دعاوى الاستحقاق والتي لا تتقيد بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى بالنسبة للطلب الثاني فان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانونين رقم 115 لسنة 1983 ورقم 219 لسنة 1991 ينص في المادة 65 منه على أن "يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل ......... ".
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية ...............
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ....... ".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن القانون صاغ بموجبه حق العامل في الأجازة السنوية الاعتيادية فغدا بذلك حقا مقررا له بنص القانون يظل قائما ما فتئت الرابطة القانونية قائمة محددا للأجازة هذه مددا تختلف باختلاف مدة شغل العامل للوظيفة وأجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد من تلك الأجازات مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها فإذا ما انتهت خدمته وكان له من تلك الأجازات رصيد حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد بيد أن القانون قيد اقتضاء هذا البدل بشرطية أولهما إلا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي عن أربعة أشهر وثانيهما حساب هذا البدل على أساس الأجر الأساسي عند انتهاء الخدمة مضافا إليه العلاوات الخاصة.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة سالفة الذكر فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد مرجعة أسباب اقتضتها مصلحة العمل وذلك في الدعوى رقم 2 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 6/5/2000.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم ولما كان عدم حصول العامل على أجازاته السنوية الاعتيادية مرده كأصل عام وواقعي وطبقا للمجرى العادي للأمور تحقيق مصلحة العمل وما يتطلبه ضمان حسن سيره بانتظام كما أن بقاؤه في العمل
مواظبا عليه في مواعيده غير ضان عليه بوقته ولا مقصر فيه باقتضاء ما يستحقه من أجازات قررها له القانون يقيم قرينة على أن ذلك استهدافا لمصلحة العمل والحرص على أسباب تحقيقها وهو ما سلكه القانون ذاته بنص المادة سالفة الذكر حين قصد عامدا إلى تعويض العامل الذي لم يحصل على أجازاته الاعتيادية بسبب ذلك وإن كان قد وضع لهذا التعويض في مداه وقدره حدود وضوابط معينة إلا أنه لا يخرج بمسلكه هذا عن قصد إثابة من لم يحصل على أجازاته الاعتيادية عند بقائه في الخدمة غير مقرن ذلك باشتراط كون عدم حصوله على أجازة من هذا النوع كان لأسباب اقتضتها مصلحة العمل وإنما أطلق الحق في الحصول على هذا التعويض في الحدود التي رسمها مفترضا أن بقاءه في العمل قرينة على أن ذلك لتحقيق أسباب مصلحة هذا العمل يضاف إلى ذلك أن المواظبة ومراعاة مواعيد العمل وعدم استيفاء العامل كامل أجازاته أمر يؤخذ في الاعتبار عند تقدير كفاية أدائه كما دأبت الجهات الإدارية لدى تقديرها حوافز ومكافآت للعاملين بها على إقامة تناسب بين مقدار تلك الحوافز والمكافآت وبين استمرار العامل في عمله بحيث يزداد قدرها كلما زادت أيام تواجده في العمل والعكس أيضا في هذا المجال صحيح ومؤدى ذلك حق العامل في الحصول على كامل المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية كله دون تحديده بمدة معينة يستحق عنها هذا المقابل.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية لم تصرف للمدعية مقابلا نقديا عن رصيد قدره ثلاثة مائة وتسعة يوما من أجازاتها الاعتيادية فمن ثم يتعين القضاء بإلزامها أداء مقابل ذلك الرصيد كاملا غير منقوص مع مراعاة خصم الأجازات الوجوبية التي لم تحصل عليها المدعية طوال مدة خدمتها.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة : أولا: بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للطلب الأول وأمرت بإحالته بحالته إلى محكمة الفيوم الابتدائية وأبقت الفصل في مصروفات هذا الطلب.
ثانيا: بقبول الطلب الثاني شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعية في اقتضاء مقابل نقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تصرف عنها هذا المقابل ـ على النحو المبين بالأسباب ـ مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائـــــع
أقامت المدعية دعواها بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/12/2001 طالبة في ختامها الحكم أولاًَ: المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية طوال مدة خدمتها من 9/3/1964 إلى 23/6/2001 .
ثانياً: مكافأة الخمسين شهرا المستحقة للطالبة نظير اشتراكها في صندوق التكافل الاجتماعي للعاملين بوزارة الصحة.
وقالت المدعية شرحا لدعواها أنها كانت تعمل بمديرية الصحة بالفيوم وانتهت خدمتها بالإحالة للمعاش بتاريخ 23/6/2001 وكان رصيد أجازاتها عند انتهاء خدمتها يزيد بكثير عن أربعة اشهر إلا أن جهة الإدارة قامت بصرف المقابل النقدي عن هذه الأجازات في حدود أربعة اشهر فقط طبقا لنص المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته. وطبقاً لما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن فانه يحق لها صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية كاملاً.
وأضافت المدعية أنها من المشتركين في صندوق التكافل الاجتماعي للعاملين بوزارة الصحة الناشئ عن عقد التكافل الاجتماعي رقم (191) بين وزارة الصحة وشركة المهندس للتأمين المتضمن صرف مكافأة توازي راتب شهرين عن كل سنة اشتراك وبحد أدنى ما يوازي مرتب خمسون شهرا ولم تصرف لها جهة عملها هذه المكافأة.
واختتمت المدعية صحيفة دعواها بطلب الحكم لها بطلباتها سالفة الذكر.
وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وقد أعدت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني فيها ارتأت فيه الحكم أولا: عن الطلب الأول: بعدم اختصاص هذه المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة بندر الفيوم الجزئية للاختصاص مع إرجاء البت في المصروفات.
ثانياً: الطلب الثاني: بقبوله شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن باقي متجمد رصيدها من الأجازات الاعتيادية التي لم تستنفذها ولم تحصل عنها على مقابل قبل انتهاء خدمتها عن الفترة من 9/3/1964 إلى 23/6/2001 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد عين لنظر الدعوى جلسة 1/10/2005 وبها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 22/10/2005، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.