الطعن رقم 10966 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-9-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الاستاذ المستشار الدكتور :- محمد عبد البديع عسران نائب رئيس مجلس الدوله ورئيس المحكمة
وعضويه السيدين الاستاذين المستشارين :- سراج الدين عبد الحافـظ نائب رئيس مجلس الدوله
عمــر ضاحــــى نائب رئيس مجلس الدوله
وحضور السيد الاستاذ المستشار :- احمد وفائى مفوض الدوله
والسيد:- علاء عبد الكريم سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداوله قانونا.
ومن حيث ان المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بتعويضه عن الاضرار الماديه والادبيه التى اصابته من جراء اعتقاله.
ومن حيث انه عن الشكل فأن الدعوى الماثله قد استوفت اوضاعها الشكليه المقرره قانونا فمن ثم تكون مقبوله شكلا.
وحيث انه عن الموضوع فأن من المستقر عليه ان مناط مسئولية الادارة عن القرارات الصادرة منها هو قيام خطأ من جانبها بأن يكون
قرارها غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدوله وان يحيق بصاحب الشأن ضرر تربطه علاقة السببيه بخطأ جهة
(2)
الادارة .
و من حيث ان الثابت من الاوراق ان المدعى اعتقل اعتبارا من 16/5/91 وظل معتقلا حتى 3/6/2001 تاريخ ورود كتاب وزارة الداخلية الى مكتب التظلم من اوامر الاعتقال وذلك حسبما هو ثابت بالشهادة الصادرة من المكتب المذكور فى 20/4/2002 ولم تقدم الجهة الاداريه اسبابا تبرر اعتقال المدعى الفترات المشار اليها انفا.
ومن حيث ان الثابت من مطالعة قرار اعتقال المدعى انه صدر اعمالا لاحكام القانون رقم 162/58 بشأن حالة الطوارئ ولما كان من المسلم به ان نظام الطوارئ هو نظام استثنائى يستوجب غايات محدده ليس فيها سلطات مطلقه او مكنات بغير حدود فهو محض نظام خاضع للدستور والقانون ويتحقق فى نطاق مشروعية ويدور فى فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومه.
وحيث ان القانون رقم162/85 السالف الاشاره اليه قد منح فى المادة الثالثة منه لرئيس الجمهورية سلطة اعتقال الاشخاص المتشردين والمشتبه فيهم والخطرين على الامن العام والنظام العام ولما كان المقصود بالاشتباه هو المعنى الاصطلاحى لهذه العباره الوارده فى القانون رقم98 /45فى شأن المتشردين والمشتبه فيهم كذلك فأن الخطرين على الامن و النظام العام يقصد بهم الاشخاص الذين تقوم بهم خطورة خاصة على الامن تستند الى وقائع حقيقية منتجه فى الدلاله على هذا المعنى بحيث يجب ان تكون هذه الوقائع افعالا معينه يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطه ارتباطا مباشرا بما يراد الاستدلال عليه بها و لما كان الاعتقال فيه تفييد للحريه الشخصيه فأنه يجب ان يكون القرار الذى اتخذته السلطة القائمة على اجراء الاحكام العرفيه فى حدود الدستور والقانون قائما على اساسه القانونى كما ان مجرد انتماء المدعى لوصح الى جماعه ذات مبادئ متطرفه او منحرفه عن الدستور او النظام الاجتماعى لايعنى حتما وبذاته اعتباره من الخطرين على الامن بالمعنى المقصود من هذا اللفظ على مقتضى قانون الاحكام العرفيه ما دام لم يرتكب فعلا وشخصيا امور من شأنها ان تصفه حقا بهذا الوصف .
واذ لم تحدد الجهة الاداريه وقائع ماديه بذاتها ارتكبها المدعى وكانت ثابته فى حقه حتى يمكن ادراجه ضمن المشتبه فيهم او الخطرين على الامن والنظام العام حسبما استقر عليه احكام المحكمة من ضرورة اسناد الخطورة الى وقائع حقيقيه منتجه فى الدلاله على هذا المعنى ولما كان ما قدمته الجهة الاداريه من اسباب لاعتقال المدعى لاتعدو ان تكون اقوالا مرسلة لادليل عليها وبذلك يكون قرار اعتقال المدعى قد صدر بالمخالفة للمادة الثالثة من قانون الطوارئ رقم 162/58 على نحو يتوافر معه ركن الخطأ فى جانب الجهة الاداريه.
ومن حيث ان لامراء فى ان الاعتقال هو عين الضرر لانه يحول بين المرء وكسب عيشه وينأى به عن اهله وذويه ليلقى به فى المذلة والهوان من سلب لحريته واهدار كرامته وادميته وبالتالى يكون قرار الاعتقال قد الحق بالمدعى به اضرار ماديه وادبيه يحق له المطالبه بالتعويض عنها.
ومن حيث ان التعويض انما شرع لجبر الضرر ويدور معه وجودا وعدما ويقدر بمقداره لذا فأن المحكمة تقدر تعويضا جابرا لما اصاب المدعى من اضرار ماديه وادبيه نتيجة اعتقاله فى الفتره من 16/5/91 حتى 3/6/2001 بمبلغ مقداره 30000 جنيه ثلاثون آلف جنيه يلزم به المدعى عليه.
ومن حيث ان من يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهــــذه الاسبـــاب
=============
حكمت المحكمة:- بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعى مبلغا مقداره 30000 جنيه ثلاثون آلف جنيه
والزمت الجهة الادارية المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائــــــع
======
وتخلص فى ان المدعى اقام الدعوى الماثله بعريضة اودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 17/4/2002 طالبا فى ختامها الحكم بالزام المدعى عليه بصفته بتعويضه عن الاضرار المادية والادبيه التى اصابته عن جراء اعتقاله والمصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه:انه اعتقل اعتبارا من 16/5/91 حيث لاقى الوان التعذيب والاهانة والذل وظل معتقلا حتى تاريخ رفع الدعوى وتقدم بطلب للجنة التوفيق فى بعض المنازعات قيد برقم 7511/2001 وتم رفضه بتاريخ 22/10/2001 .
ونعى المدعى على قرار اعتقاله بأنه صدر مشوبا بعيوب مخالفة القانون والانحراف بالسلطة وانعدام السبب حيث لم يتوافر بشأنه احدى حالات الاشتباه او الخطورة على الامن والنظام العام على نحو يجيز اعتقاله وانما تم اعتقاله لاسباب سياسيه محضه لاعلاقه لها بالصالح العام وتتركز هذه الاسباب فى الخلاف الفكرى بين القائمين على السلطة وبين المدعى .
واضاف المدعى بأنه اصيب من جراء اعتقاله بأضرار ماديه وادبيه جسيمه تمثلت فى هدم كيانه المالى والاعباء التى تحملتها اسرته والتعذيب الذى تعرض له وما سببه ذلك من شعوره بالاحباط بالاضافه الى الالام النفسيه التى اصابته نتيجة البعد عن اهله و تقييد حريته دون سند من القانون .
واختتم المدعى دعواه الى طلب الحكم له بطلباته المشار اليها.
وتدوولت الدعوى بجلسات التحضير على النحو المبين بمحاضر الجلسات .
واعدت هيئة مفوضى الدوله تقريرا بالراى القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى المبلغ التى تراه المحكمة مناسبا جبرا للاضرار الماديه والادبيه التى لحقت به من جراء اعتقاله والمصروفات .
وحدد لنظر الدعوى جلسة 5/10/2003 وتدوولت بالجلسات على النحو الموضح بالمحاضر وبجلسة 15/2/2004 قدم الحاضر عن المدعى مذكرة دفاع صمم فيها على طلباته وبجلسة 1/7/2004 قررت المحكمة اصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال اربعة اسابيع حيث صدر الحكم واودعت مسودته المشتمله على اسبابه عند النطق به .