⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 22378 لسنة 58 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-10-23

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم علي السيد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / د.أبو الحسن عبد الغني إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة و / خالد احمد سالم نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار / طارق رضوان مفوض الدولة وسكرتارية السيد / هاني حامد أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمــــــــــة " بعد الإطلاع علي الأوراق , وسماع الإيضاحات , والمداولة قانونا . من حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي يستنفذها قبل انتهاء خدمته ، وما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات . ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة ، فتكون مقبولة شكلا . ومن حيث إنه عن الموضوع ، فإن المادة "13" من الدستور تنص علي أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا علي المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " . ومن حيث إن المادة " 62" من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص علي أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة , ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة ". وتنص المادة " 65" من ذات القانون علي أن " يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك علي الوجه التالي : - 1- 15 يوما في السنة الأولى . 2- 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة . 3 - 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة . 4- 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين . ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل . ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد إجازته الاعتيادية علي أنه لا يجوز أن يحصل علي إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة . فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر , ولا تخضع هذه المبالغ لآية ضرائب أو رسوم " . ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة , وحدد للأجازة الاعتيادية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق , وفي المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول علي أجازه من هذا الرصيد . ومن حيث إن المشرع في المادة " 65" المشار إليها قيد اقتضاء هذا البدل بشرط عدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر , إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21قضائية " دستورية " والذي قضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة " 65" من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول علي هذا الرصيد راجعا إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل . وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلي الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت , ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه علي وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلي زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء علي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء علي حكم قضائي بات أو كانت قد أنقضت بالتقادم . ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها إلي أن أحيل للمعاش وكان له رصيد من الأجازات بلغ 1051 يوما لم يتقاض منه سوى أربعة أشهر فقط و كان نص الفقرة الأخيرة من المادة " 65" من القانون رقم 47/1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد إجازته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة " 65" سالفة البيان , فإن مؤدي ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات . ( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 2000 ق " طلبات أعضاء " الصادر بجلسة 9 /9/ 2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68ق " رجال قضاء " الصادر بجلسة 3 /4/ 2001 , وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 /2/ 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنة 44 ق . ع الصادر بجلسة 23 /6/ 2001 ). ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول علي أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله علي رصيد أجازاته الاعتيادية يرجع إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته ألاعتيادية , ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجره , وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها إجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأربعة أشهر , إلا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتياز إلا إذا كان ذلك راجعا إلي جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين علي جهة الإدارة تعويضه عنها . فإذا أضيف إلي ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما أستقر عليه قضاء مجلس الدولة - علي عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها , ومن ثم يكون علي جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي أستحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وأرادته , ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول علي أجازة , لأن هذا المسلك لاقي قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل علي الحصول علي الإجازة. ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى الأجازات الاعتيادية التي أستحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعى في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها . ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بنص المادة " 184 " من قانون المرافعات . " فلهذه الأسباب " حكمت المحكمة / بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائـــــــــــع أقام المدعى هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 5/6/2004 طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته وما يترتب علي ذلك من آثار - و إلزام جهة الإدارة المصروفات . وقال المدعي شرحا لدعواه أنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها إلي أن أحيل إلى المعاش ، وقد طلب من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته ، إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18 ق دستورية ، واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة الذكر. وبعد أن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي صرف المقابل النقدي عن متجمد رصيد الأجازات التي لم يحصل عليها حتى تاريخ إحالته للمعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات . وتدوول نظرها أمام المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات ، حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .