الطعن رقم 10458 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-11-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشــــــــــــاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
و عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محمـــــــــــــــــمد مختـــــــــــار مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة 0
من حيث إن المدعين يهدفون من دعواهم إلى الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرارالسلبى بالامتناع عن الإفراج عنهم من العقوبة المقضى بها فى القضية رقم 18 لسنة 99 عسكرية مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إنه عن الدفعين المبديين بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ، فإن المحكمة تقضى برفضها لعدم قيامها على سند من صحيح القانون 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فهى من ثم مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن نص المادة 86 مكرر من قانون العقوبات لازم للفصل فى الدعوى الماثلة لاستكناه ما إذا كان قرار الجهة الإدارية السلبى بالامتناع عن الإفراج عن المدعين - والذين حوكموا أمام المحكمة العسكرية فى القضية رقم 18 لسنة 99 عسكرية بموجب هذه المادة - قائما على سنده الصحيح من القانون من عدمه 0
ومن حيث إن المادة (47) من الدستور تنص على أن ( حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون ، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمانا لسلامة البناء الوطنى ) 0
وتنص المادة (54) منه على أن ( للمواطنين حق الاجتماع الخاص فى هدوء غير حاملين سلاحا ودون حاجة إلى إخطار سابق ، ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة ، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة فى حدود القانون ) والمستفاد من هذه النصوص أن المشرع الدستورى أعلى من شأن الحريات الشخصية وكفل حرية الرأى والتعبير لكل المواطنين وأجاز التعبير عنه بكافة الوسائل والسبل فى حدود القانون وكذلك فقد أقر حق المواطنين على السواء فى الاجتماع الخاص بغير حمل السلاح وحظر على رجال الأمن هذه الاجتماعات 0
ومن حيث إن المادة 86 مكرر من قانون العقوبات تنص على أن ( يعاقب بالسجن كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار على خلاف أحكام القانون جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة يكون الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن أوغيرها من الحريات والحقوق العامة التى كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي ، ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من تولى زعامة أو قيادة ما فيها أو أمدها بمعونات مادية أو مالية مع علمه بالغرض الذى تدعو إليه 0
ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من انضم إلى إحدى الجمعيات أو الهيئات أو المنظمات ذو الجماعات أو العصابات المنصوص عليها فى الفقرة السابقة أو شارك فيها بأية صورة مع علمه بأغراضها 0
ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها بالفقرة السابقة كل من روج بالقول أو بالكتابة أو بأية طريقة أخرى للأغراض المذكورة فى الفقرة الأولى ، وكذلك كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات أيا كان نوعها تتضمن ترويجا أو تحبيذا لشئ مما تقدم إذا كانت معدة للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها وكل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية استعملت أو أعدت للاستعمال ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شئ مما ذكر ) 0
ومن حيث إن هذه المادة انتظمت أحكاما ترى المحكمة - دون افتئات على اختصاص محجوز ومقرر للمحكمة الدستورية العليا بالفصل فيما عساه أن يعيب التشريعات من عوار دستورى - أنها قد تتعارض مع أحكام الدستور فى موارده سالفة البيان ، إذ من شأنها أن تنتقص من الحق الدستورى فى حرية الرأى والحق فى التعبير عنه بالوسائل السلمية فضلا عن حق المواطنين فى الاجتماع الخاص دون حمل سلاح ، وهى حقوق أعلا من شأنها الدستور 0
ومن حيث إنه لما كان ذلك فإن المحكمة - إعمالا لأحكام قانون المحكمة الدستورية العليا تقضى بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية للفصل فى مدى دستورية هذه المادة 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بوقف الدعوى وإحالة الأوراق بغير رسوم - إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل فى مدى دستورية نص المادة 86 مكرر من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 97 لسنة 1992 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعون هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7 /8/2001 ، يطلبون في ختامها الحكم أولا : بقبول الدعوى شكلا ، ثانيا : وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن تطبيق حكم المحكمة الدستورية رقم 114 لسنة 21 قضائية دستورية على الطاعنين فى خصوص القضية رقم 18 لسنة 99 عسكرية مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها الإفراج الفورى عن الطاعنين وإطلاق سراحهم من أى سجن على أن يكون تنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية ودون إعلان ، ثالثا : وفى الموضوع بإلغاء القرار سالف الذكر مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وتخلص عناصر الدعوى - حسبما تنطق بها صحيفتها وجماع أوراقها فى أن المدعين - وجميعهم مواطنين مصريين مدنيين ولا يحمل أيا منهم صفة عسكرية - قدموا للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية العليا فى القضية رقم 18 لسنة 1999 جنايات عسكرية حيث طلب المدعى العام العسكرى - فى قرار الاتهام - محاكمتهم طبقا للمواد 30، 86 مكرر ، 88 مكرر (ب) ، 88 مكرر (ج) ، 88 مكرر (د) عقوبات 0
وبجلسة 19/11/2000 أصدرت المحكمة العسكرية حكمها بمعاقبة ثلاثة منهم بالسجن لمدة خمس سنوات ومعاقبة الباقين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وكان عماد الاتهام وسند الإدانة هو نص المادة 86 مكرر من قانون العقوبات والتى قامت على ركائز أساسية مضمونها تجريم النوايا والأغراض دون أن يصاحب هذه النوايا أى مظهر من مظاهر التعبير عن الإرادة ودون أن تحدد فعلا ماديا مستوجبا للتجريم ، وكان كل ما نسبه الحكم للطاعنين أنهم ارتكبوا جريمة الاتفاق الجنائى ، وحال وجود الطاعنين فى السجن تنفيذا للعقوبة المقضى بها صدر بتاريخ 2/6/2001 حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 114 لسنة 21 ق دستورية حيث قضت فيه بعدم دستورية نص المادة (48) عقوبات ، ويرى المدعون أن هذا الحكم لم يقم بإلغاء المادة 48 عقوبات فقط وإنما قام وفقا لما ورد بأسبابه بإلغاء كافة المواد التى تجرم الأغراض والأهداف والنوايا دون أن تحدد فعلا ماديا مستوجبا للتحريم ومنه بانطباق المادة 86 مكرر المحكوم بمقتضاها عليهم وعلى إثر صدور هذا الحكم تقدم المدعون إلى المدعى عليهم بطلبات الإفراج الفورى عليهم تطبيقا لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه ، إلا أن الجهة الإدارية ضربت عرض الحائط بهذه الطلبات ، الأمر الذى دعاهم إلى إقامة هذه الدعوى بالطلبات المشار إليها فى صدر هذا الحكم وذلك بركيز من أن القرار المطعون فيه هو قرار إدارى سلبى مما يختص القضاء الإدارى بنظر الطعن عليه ، كما أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا إذ قضى بعدم دستورية نص المادة 48 عقوبات لوقوعه فى حمأة المخالفة الدستورية وخروجه على مقتضى المواد 41 ، 65 ، 66، 67 من الدستور وهى من المخالفات الدستورية التى شابت المادة 86 مكرر عقوبات كذلك فإن جرائم النوايا والأغراض والأهداف والمقضى بعدم دستوريتها هى الأساس الركين الذى بنى عليه حكم المحكمة العسكرية حيث عاقبتهم المحكمة على سند من أنهم اتفقوا جنائيا واستهدفوا 000 دون أن يكون لاتفاقهم أو لأغراضهم أو لأهدافهم ثمة مظاهر خارجية أو أركانا مادية ، وعلى ذلك فإن المادة 86 مكرر تشارك - بلا ريب - المادة 48 فى تجريم النوايا والأغراض وتضحى ملغاه بحكم المحكمة الدستورية سالف الإشارة ويكون امتناع المدعى عليهم عن الإفراج عن الطاعنين مخالفا للقانون لتخلف ركن السبب فى شأنه ، فضلا عن كونه مصطبغا بالانحراف وإساءة استعمال السلطة ، الأمر الذى يتوافر به ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ فضلا عن توافر حالة الاستعجال لكونهم رهن السجن ومقيدة حرياتهم ، وانتهى المدعون إلى طلباتهم المتقدمة 0
وعين لنظر الدعوى جلسة 27/8/2001 وتدوول نظرها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، حيث قدم وكلاء المدعون ست حوافظ طويت على المستندات المثبتة على أغلفتها ومذكرة دفاع صمموا فيها على الطلبات الواردة فى صحيفة الدعوى ، وقدم محامى الحكومة حافظة مستندات طويت على صور ضوئية لأحكام قضائية ، كما قدم ثلاث مذكرات دفاع ، دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري واحتياطيا : طلب الحكم برفض الدعوى بشقيها ، وأودعت هيئة مفوضي الدولة - بناء على تكليف من المحكمة - تقريرا بالرأي القانوني فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري 0
وبجلسة 1/1/2002 حجزت الدعوى للحكم بجلسة 5/2/2002 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء من أطراف الدعوى خلال أسبوعين ، وخلال الأجل أودع وكيل المدعون مذكرة صمم فيها عن الطلبات وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم بجلسة 19/2/2002 لإتمام المداولة ثم مد الأجل مرات أخرى لذات السبب كان آخرها لجلسة اليوم ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0