الطعن رقم 9 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1955-3-26
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة مصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى وحسن دواد ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد ومصطفى كامل ومحمد امين زكى ومحمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع مرافعة محامى الطرفين والنيابة العامة بعد المداولة قانونا.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل فى أن المدعية وهى كاثوليكية المذهب مولدا وعمادا وانتماءا تزوجت من المدعى عليه - وهو قبطى أرثوذكسى المذهب - بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1948 وقد تمت خطبتها بعقد الخطبة المؤرخ فى 14 من نوفمبر سنة 1948، وذكر فيه أنها وزوجها قبطيان أرثوذكسيان وأن مراسيم الخطبة والزواج قد تمت على يد كاهن قبطى أرثوذكس وفقا لطقوس الكنيسة الأرثوذكسية، وسجل عقد الزواج بسجل أسقفية الأقصر وإسنا وأسوان للأقباط الأرثوذكس. إلا أنها كما تقول ظلت على انتمائها لمذهبها الكاثوليكى تباشر عقيدتها الدينية بكنيسته. وقد رزقت من زوجها المدعى عليه بمولود عمدته بالكنيسة اللاتينية الكاثوليكية دون اعتراض من زوجها المدعى عليه - وتقول المدعية أن الزواج كان غير موفق إذا ساءت الحياة الزوجية بينها وبين زوجها، وانها صابرت زوجها طويلا، إلا أنه انتهى إلى طردها من منزل الزوجية، وبعد محاولات لإصلاح ذات بينهما باءت جميعها بالفشل اضطرت المدعية إلى مقاضاته أمام محكمة قنا الجزئية الشرعية بطلب نفقة لها ولولدها منه فى القضية رقم 648 سنة 1951، فبادر هو برفع الدعوى رقم 25 سنة 1951 أمام المجلس الملى الفرعى للأقباط الأرثوذكس بإسنا ضد المدعية بطلب الحكم عليها بدخولها فى طاعته بمنزل الزوجية، وفيها دفعت المدعية بعدم اختصاص المجلس الملى بنظر الدعوى لاختلاف الزوجين مذهبا إذ هى تنتمى إلى المذهب الكاثوليكى وهو قبطى أرثوذكسى المذهب مما يجعل الاختصاص للمحكمة الشرعية، إلا أن المجلس الملى قضى بتاريخ 15/6/1951 برفض الدفع وبإلزامها بالطاعة. فاستأنفت الزوجة المدعية هذا الحكم لدى المجلس الملى العام طالبة إلغاء الحكم وقبول الدفع واحتياطيا رفض الدعوى فقضى المجلس الملى العام فى 26 من ديسمبر سنة 1951 بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع وفى الموضوع بندب الأستاذ حليم بشارة المحامى بالأقصر للسعى فى التوفيق بين الطرفين وفحص أسباب الخلاف وتقديم تقرير للمجلس قبل جلسة 20 من فبراير سنة 1953 وفى 8 من أكتوبر سنة 1952 قضى المجلس الملى العام بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالطاعة لأن القضاء بها يخالف قواعد الشريعة المسيحية واكتفى بالإشارة فى أسبابه إلى إثبات وصف النشوز واعتباره لاحقا بالزوجة المستأنفة لعدم تنازلها عن حكم النفقة فى سبيل العودة إلى منزل الزوجية. وفى اثناء سير دعوى النفقة أمام محكمة قنا الجزئية الشرعية دفع الزوج بعدم الاختصاص للمجلس الملى للأقباط الأرثوذكس فقضت المحكمة برفض الدفع تأسيسا على أن محضر الخطبة الثابت فيه أن الزوجين قبطيان أرثوذكسيان لا ينهض وحده دليلا على اتحاد الخصمين مذهبا فقد ناقضته شهادة ميلاد المدعية المثبوت بها أن ديانتها كاثوليكية لاتينية، كما ثبت من أوراق القضية أنها عمدت بكنيسة الكاثوليك الفرنسيسكان بالأقصر وأن أبنها نبيل من المدعى عليه عمد أيضاً بهذه الكنيسة، مما يدل على بقائها على ديانتها قبل الزواج وبعده وانتمائها للمذهب الكاثوليكى اللاتينى وأن ما ذكر بمحضر الخطبة من أن الخطيبين قبطيان أرثوذكسيان ليس إلا تقليدا منها لزوجها وقت الخطبة لإتمام الزواج فقط، كما يقلد المسلمون مذهب أبو حنيفة النعمان عند عقد زواجهم ثم يبقى كل منهم على مذهبه الأصلى ولم يدع الزوج أن الزوجة المدعية غيرت مذهبها أو ديانتها التى ولدت عليها بصفة رسمية قبل الزواج، ثم عرضت المحكمة لحكم الطاعة الصادر من المجلس الملى وقررت أنه لا يفيد المدعى عليه شيئاً لأن المدعية قد دفعت الدعوى أمامه بعدم اختصاصه بنظرها لاختلاف مذهب الزوجين ولأن المجلس الملى استند فى قضائه بالطاعة على محضر الخطبة والزواج وتبين أنه لا ينهض وحده دليلا على اتحاد المذهب. ثم قضت المحكمة الشرعية بالنفقة وأمرت المدعى عليه بالأداء - طعن الزوج فى هذا الحكم تباعا بتوقيع الحجوز المتتالية وقبض المتجمد زهاء سنتين كاملتين حتى عن المدعى عليه أن يستشكل بعد ذلك فى تنفيذ الحكم المذكور، فأقام الإشكال رقم 445 لسنة 1954 أمام قاضى الأمور المستعجلة بمحكمة الأقصر الجزئية طالبا وقف تنفيذ الحكم الشرعى القاضى بالنفقة لصدوره من جهة لا تملكه، فقضت المحكمة المستعجلة برفض الإشكال واستمرار فى التنفيذ استنادا إلى أن الحكم الشرعى سليم فيما قضى به من اختصاص المحكمة المستعجلة برفض الإشكال واستمرار فى التنفيذ استنادا إلى أن الحكم الشرعى سليم فيما قضى به من اختصاص المحكمة الشرعية بنظر الدعوى ومتفق مع قواعد القانون وأن الظاهر من سكوت المستشكل عن صدور هذا الحكم وتأييده تسليما منه بصحة الحكم المذكور وصواب قضائه. استأنف الزوج المدعى عليه هذا الحكم بالاستنئاف رقم 154 سنة 1954 أمام الهيئة الاستئنافية بمحكمة قنا الإبتدائية فقضت بتاريخ 12 من يونيه سنة 1954 بإلغاء الحكم المستأنف وإيقاف تنفيذ الحكم الشرعى رقم 648 سنة 1951 قنا الجزئية الشرعية والمؤيد استئنافيا بالحكم رقم 51 سنة 1952 قنا الإبتدائية الشرعية واستند الحكم الاستئنافى على أن كلا من الطرفين يستند إلى حكم نهائى، إذ يستند الزوج ‘لى حكم نهائى بنشوز زوجته والنشوز مسقط للنفقة، والزوجة تستند إلى حكم نهائى بالنفقة، ويذهب كلاهما إلى أن حكمه صادر من جهة مختصة، والحال يقتضى المفاضلة بين الحكمين مما لا تتسع له ولاية القضاء المستعجل والجهة التى تملك هذا الحق هى الجمعية العمومية لمحكمة النقض طبقا للقانون رقم 127 سنة 1949 المعدل بالقانون رقم 400 سنة 1953 وفى نطاق تعادل مركز الخصمين ترى المحكمة وقف التنفيذ حتى يفصل من الجهة المختصة.
ومن حيث إن المدعية تقدمت لهذه المحكمة بطلب القضاء بأن الحكم الشرعى الصادر لصالحها ضد المدعى عليه من محكمة إسنا الشرعية بتاريخ 16/1/1952 فى القضية رقم 648 سنة 1951 والمؤيد استئنافيا فى الاستئناف رقم 51 سنة 1952 والقاضى بفرض نفقة لها ولولدها صادر من هيئة قضائية تملكه قانونا، وبإنعدام ولاية المجلس الملى الأرثوذكسى وعدم الاعتداد بالحكم الصادر منه باعتبار المدعية ناشزا لا تستحق نفقة، وذلك لاختلاف مذهب الزوجين وقدمت المدعية تأييدا لطلبها شهادة ميلادها ثابتا بها أنها من مواليد 8 من أبريل سنة 1923 وأن ديانتها كاثوليكية لاتينية. وشهادة عمادها بكنيسة الفرنسيسكان بالأقصر بتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1923، وشهادتين صادرتين من طائفة الكاثوليك اللاتينية بالأقصر بتاريخ 19/7/1950 و22 من أبريل سنة 1951 تفيدان أنها من ابناء الطائفة الكاثوليكية بالأقصر وقنا، وشهادة بعماد ابنها نبيل من المدعى عليه بكنيسة الفرنسيسكان بالأقصر بتاريخ 2 من أكتوبر سنة 1949. كما قدمت أخيرا شهادة صادرة من دار البطريركية للأقباط الأرثوذكس بتاريخ 1/3/1955 لتستدل على الإجراءات الشكلية الواجب اتخاذها لمن يريد تغيير مذهبه ويطلب الإنضمام للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومؤداها وجوب تقديم طلب الإنضمام إلى البطريركية ثم يعرض على المجلس الأكليريكى ليقرر قبول الانضمام ويثبت ذلك فى سجل البطريركية.
ومن حيث إن المدعى عليه قرر أن المدعية كانت كاثوليكية فلما خطبها - وهو أرثوذكسى المذهب - اعتنقت المذهب القبطى الأرثوذكسى وأنها أقرت فى عقد الخطبة المؤرخ فى 14 من نوفمبر سنة 1948 أنها قبطية أرثوذكسية، وقد عقدت الخطبة على يد كاهن قبطى أرثوذكس وفقا لطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كما أن عقد الأكليل تم فى 22 من نوفمبر سنة 1948 على يد كاهن قبطى أرثوذكسى وفقا لطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وسجل عقد الزواج بسجل أسقفية الأقصر وإسنا وأسوان للأقباط الأرثوذكس، وقد ذكر بالبند الثالث من عقد الخطبة المشار إليه "أن الخاطب ومخطوبته قبطيان وقابلان التقاضى أمام الهيئة الملية القبطية الأرثوذكسية الرسيمة دون سواها" وقد وقعت المدعية بنفسها ووالدها كوكيل عنها على المحضر المذكور مما يدل على اتحاد مذهبهما، وقدم المدعى عليه صورة شمسية من محضر الخطبة المشار إليه، كما قدم الحكم الصادر من المجلس الملى الفرعى باسنا القاضى برفض دفع المدعية بعدم اختصاصه والحكم عليها بطاعة زوجها المدعى عليه، وصورة شمسية من حجكم المجلس الملى العام القاضى بتأييد الحكم السابق فيما قضى به من رفض الدفع بعدم الاختصاص وفى الموضوع بندب الاستاذ حليم بشاره المحامى بالأقصر للسعى فى التوفيق بين الزوجين، وقدم صورة شمسية أخرى لحكم المجلس الملى العام القاضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالطاعة، لمخالفة ذلك لقواعد الشريعة المسيحية مع إثبات وصف النشوز فى حق الزوجة، كما قدم أخيرا شهادة من مطرانية الأقباط الأرثوذكس للأقصر وإسنا واسوان تفيد بأن تغيير المذهب من كاثوليكى إلى أرثوذكسى لا يستلزم إجراءات خاصة ولا عرض الأمر على المجلس الاكليركى وتاريخها 3/3/1955 وموقع عليها بخاتم مطران كرسى الأقصر وإسنا وأسوان.
ومن حيث إن النيابة العامة رأت فى مذكرتها المقدمة أن حكمى المجلس الملى "الفرعى والعام" صادران من جهة لا ولاية لها، وأن الحكم الصادر من محكمة قنا الشرعية بتاريخ 26/1/1952 فى الدعوى رقم 648 سنة 1951 بالنفقة والمؤيد استنئافيا فى 24/2/1952 هو الواجب التنفيذ.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن هناك حكمين نهائيين صادرا أحدهما من المحكمة الشرعية قضى برفض نفقة شرعية للمدعية على زوجها المدعى عليه، والآخر صادر من المجلس الملى للأقباط الأرثوذكس بإلغاء حكم الطاعة مع إثبات وصف النشوز فى حق الزوجة المدعية وهذا الحكم الملى وإن بدا فى منطوقه أنه ألغى حكم الطاعة إلا أنه تضمن بل أفاد صراحة أن وصف النشوز لاحق بالزوجة مما يمتنع معه استحقاقها للنفقة، وهذا الوصف وإن تضمنته أسباب الحكم دون منطوقه إلا أنه على كل حال يعتبر قضاء منطويا على الأساس المشار إليه، مما يتحقق معه التناقض بين الحكمين الملى والشرعى، ويتوافر معه اختصاص هذه المحكمة، ومن ثم يتعين البحث فى أى الحكمين صدر من جهة مختصة وبالتالى يتعين الفصل فى النزاع القائم بين الطرفين، فى هل الزوجان مختلفان ملة فتكون المحكمة الشرعية هى المختصة ولا ولاية للمجلس الملى، أم متحدان فيكون المجلس الملى هو المختص دون المحكمة الشرعية.
ومن حيث إن المدعية قدمت ما يفيد أنها ولدت كاثوليكية لاتينية وعمدت كذلك فى كنيسة الفرنسيسكان اللاتينية بالأقص فى 23 من أغسطس سنة 1923، وأنها ظلت على ولائها لمذهبها الكاثوليكى حسب الثابت بالشهادات الطائفية التى قدمتها، كما أنه ثابت أنها بعد زواجها وبعد تقريرها فى محضر الخطبة أنها أرثوذكسية عمدت ولدها الذى كان ثمرة هذا الزواج بالكنيسة الكاثوليكية دون اعتراض من زوجها المدعى عليه على ذلك، وليس فى أوراق الدعوى ما يفيد تغييرها لمذهبا بل تدل وقائع الدعوى على عكسه أى بقائها على المذهب الكاثوليكى وكل ما يستند إليه المدعى عليه فى هذا الصدد - إثباتاً لانتماء المدعية لطائفة الأقباط الأرثوذكس - هو إقرارها فى محضر الخطبة بأنها وزوجها المدعى عليه قبطيان أرثوذكسيان وقابلان للتقاضى أمام الهيئة الملية القبطية الأرثوذكسية دون سواها، وأنها قبلت إجراء العقد بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن يد كاهن قبطى أرثوذكسى وفقا لطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مما يجعل المجلس الملى لهذه الطائفة مختصا بنظر ما ينشأ بين الزوجين من نزاع حتى ولو كان الزوجان مختلفين مذهباً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن جهة تحرير عقد الزواج لا يمنح الجهة التى حررته اختصاصا قضائيا، بل العبرة فى ذلك باتحاد مذهب طرفى الخصومة، وهو الذى أقام المشرع عليه وحده اختصاص المجالس الملية.
ومن حيث إن رضاء الزوجة المدعية إجراء العقد أمام كنيسة الأقباط الأرثوذكس التى ينتمى إليها المدعى عليه وقبولها اتباع طقوس الكنيسة ونظمها لا يفيد بذاته تغيير المذهب أو الملة ولا ينهض وحده دليلاً على هذا التغيير، لأنه قد يكون المراد به مجرد تيسير توثيق العقد دون مساس بالملة أو المذهب الذى تنتمى إليه الزوجة. ولا حاجة بعد هذا البحث فيما إذا كان يشترط لصحة اعتناق الطالب للمذهب القبطى الأرثوذكسى وجوب عرض طلبها بذلك على المجلس الأكليرى متى كان الثابت من وقائع الدعوى أن لا دليل على أن نيتها قد اتجهت إلى هذا السبيل.
ومن حيث إنه متى تقرر ذلك كانت المدعية والمدعى عليه مختلفى الملة مما لا يدع محلا لاختصاص المجلس الملى ويكون الحكم الصادر منه بإثبات وصف النشوز فى حق الزوجة المدعية قد صدر من جهة لا ولاية لها فى إصداره ويكون الحكم الشرعى الصادر من المحكمة الشرعية بفرض نفقة لها ولولدها قد صدر منها وهى تملك هذا الاختصاص. ومن ثم يكون طلب المدعية الحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المجلس الملى لانعدام ولايته على أساس صحيح ويتعين للأسباب المتقدمة إجابته.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا صدر حكمان نهائيان أحدهما من المحكمة الشرعية بفرض نفقة للزوجة على زوجها والآخر من المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس بإلغاء حكم الطاعة الصادر من المجلس الملي الفرعي مع إثبات وصف النشوز في حق الزوجة، فإن التناقض يكون قائما بين الحكمين مما يتوافر معه اختصاص هذه المحكمة في الفصل بإيقاف أحدهما، ذلك أن الحكم الملي وإن بدا في منطوقه أنه ألغى حكم الطاعة إلا أنه أفاد صراحة نشوز الزوجة مما يمتنع معه استحقاقها للنفقة وأن وصف النشوز وإن تضمنته أسباب الحكم دون منطوقة إلا أنه على أية حال يعتبر منطويا على الأساس المشار إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جرى قضاء هذه المحكمة على أن جهة تحرير عقد الزواج لا يمنح الجهة التي حررته اختصاصا قضائياً بل العبرة في ذلك بإتحاد مذهب طرفي الخصومة وهو وحده الذي أقام عليه المشرع اختصاص المجالس الملية. وإذن فمتى كانت الزوجة المدعية قدمت ما يفيد أنه ولدت كاثوليكية لاتينية وعمدت كذلك في الكنيسة اللاتينية وأنها ظلت على ولائها لمذهبها الكاثوليكي وفقاً للشهادات الطائفية التي قدمتها، كما ثبت أنها بعد زواجها وبعد تقريرها في محضر الخطبة أنها أرثوذكسية عمدت ولدها الذي كان ثمرة هذا الزواج بالكنيسة الكاثوليكية دون اعتراض من زوجها المدعى عليه، وكان رضاء هذه الزوجة إجراء عقد الزواج أمام كنيسة الأقباط الأرثوذكس التي ينتمي إليها المدعى عليه وقبولها إتباع طقوس هذه الكنيسة ونظمها لا يفيد بذاته تغيير المذهب أو الملة لا ينهض وحده دليلاً على هذا التغيير لأنه قد يكون المراد به مجرد تيسير توثيق العقد دون مساس بالملة أو المذهب الذي تنتمي إليه الزوجة، لما كان ذلك فإن المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس لا يكون مختصاً بنظر المنازعات الناشئة عن هذا الزواج، ويكون الاختصاص للمحاكم الشرعية.