⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 26103 لسنة 58 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-4-26

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة ود حمدى الحفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة وحضور السيد الأستاذ المستشار / ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة وسكرتارية السيد / سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات و المداولة قانونا 0 وحيث إن حقيقة طلبات المدعي هى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن إعطائه بطاقة تحقيق شخصية ثابت بها اسمه وديانته الثابتتين له قبل قيام والده بإشهار إسلامه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0 ووفقا لهذا التكييف فإنه يتعين القضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى سواء لعدم العرض على لجنة شئون الأحوال المدنية ، وذلك لعدم اختصاصها بنظر هذا الطلب ، أو لانتفاء القرار الإدارى والمبدى من هيئة قضايا الدولة 0 وحيث إنه عن طلب إعادة الدعوى للمرافعة للتدخل ، فإنه قد ورد بعد حجز الدعوى للحكم ومن ثم فلا يجوز التدخل وفقا لحكم المادة 126 مرافعات 0 وحيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا 0 وحيث إن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى عن الفصل فى شقها العاجل 0 وحيث إنه عن الموضوع فإن المادة (46) من القانون رقم 143 لسنة 1994 فى شأن الأحوال المدنية تنص على أنه : - " تشكل فى دائرة كل محافظة لجنة من : 00000000 000000000 " وتنص المادة (47) من ذات القانون على أنه : - " لا يجوز إجراء أى تغيير أو تصحيح فى قيود الأحوال المدنية المسجلة عن وقائع الميلاد والوفاة وقيد الأسرة والأبناء إلا بناء على قرار يصدر بذلك من اللجنة المنصوص عليها فى المادة السابقة 0 ويكون إجراء التغيير أو التصحيح فى الجنسية أو الديانة أو المهنة - أو فى قيود الأحوال المدنية المتعلقة بالزواج أو بطلانه 000000 بناء على أحكام أو وثائق صادرة من جهة الاختصاص دون حاجة إلى استصدار قرار من اللجنة المشار إليها " 0 وتنص المادة (48) من القانون المذكور على أنه : - " يجب على كل من يبلغ ستة عشر عاما من مواطنى جمهورية مصر العربية أن يتقدم بطلب للحصول على بطاقة تحقيق شخصية من قسم السجل المدنى الذى يقيم بدائرته وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ بلوغه السن " وتنص المادة (50) من القانون المشار إليه على أنه :- " تكون بطاقة تحقيق الشخصية حجة على صحة البيانات الواردة بها متى كانت صالحة للاستعمال وسارية المفعول ولا يجوز للجهات الحكومية أو غير الحكومية الامتناع عن اعتمادها فى إثبات شخصية صاحبها " ويجب على كل من تنطبق عليه أحكام المادة (48) من هذا القانون حمل بطاقته وتقديمها إلى مندوبى السلطات العامة فورا كلما طلب إليه ذلك للإطلاع عليها ولا يجوز لمندوبى السلطات العامة سحبها أوالاحتفاظ بها 0 وتنص المادة (53) من ذات القانون على أنه :- " إذا طرأ تغيير على أى من بيانات بطاقة تحقيق الشخصية للمواطن أو أى من بيانات حالته المدنية وجب عليه أن يتقدم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التغيير إلى قسم السجل المدنى الذى يقيم بدائرته لتحديث بياناته " 0 وتنص المادة (66) من القانون المذكور على أنه :- " يعاقب على مخالفة أحكام المواد 00000000000000000 53 00000000 بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على مائتى جنيه " 0 وحيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع وسد للجنة المشكلة وفق أحكام المادة 46 سالفة الذكر الاختصاص بتصحيح أو التغيير فى قيود الأحوال المدنية المسجلة عن وقائع الميلاد والوفاة وقيد الأسرة ، أما إجراء التغيير أو التصحيح فى الجنسية أو الديانة أو المهنة أو غيرها من المسائل الواردة فى المادة (47) المشار إليها فتقوم به الجهة الإدارية ممثلة فى مصلحة الأحوال المدنية وذلك بموجب قرار يصدر عنها بناء على أحكام قضائية أو وثائق صادرة من الجهات المختصة ومنها بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالنسبة للحالة محل الدعوى الماثلة وذلك دون حاجة لاستصدار قرار من اللجنة المشار إليها 0 كما أوجب المشرع على كل مواطن مصرى يبلغ ستة عشر عاما أن يطلب الحصول على بطاقة تحقيق شخصية التى تتضمن البيانات التى حددتها اللائحة التنفيذية ومنها الديانة ، وقد أضفى المشرع على هذه البطاقة أهمية خاصة بأن جعلها فى ذاتها ودون غيرها - باستثناء بطاقة المجندين التى تصدر لهم وقت الحرب -حجة على صحة البيانات الواردة فيها متى كانت هذه البطاقة صالحة الاستعمال وسارية المفعول ، كما حظر المشرع - تأكيدا لأهمية البيانات الواردة فى البطاقة - على الجهات الحكومية أو غير الحكومية الامتناع عن اعتمادها فى إثبات شخصية صاحبها بالبيانات الواردة بها 0 ومن ثم تكشف البطاقة عن الحالة المدنية لصاحبها من خلال البيانات المدونة فيها ومنها ديانته واسمه وتاريخ ميلاده ، ويتعين التعويل على هذه البيانات لدى التعامل مع حامل هذه البطاقة كما إنه إمعانا من المشرع فى أهمية تلك البيانات فقد أوجب على المواطن التقدم بطلب لتحديث البيانات الواردة فى بطاقته الشخصية إذا طرأ ثمة تغيير على أى منها ، مقررا معاقبة المخالف لذلك بالعقوبة المقررة بالمادة (66) سالفة الذكر 0 كل ذلك يؤكد بجلاء لا ريب فيه الأهمية القصوى للبيانات الواردة فى بطاقة تحقيق الشخصية بحسبانها تمثل وتكشف عن الحالة المدنية لصاحب البطاقة والتى يتعين التعامل معه على أساسها دون غيرها 0 وحيث إن الجهة الإدارية قد امتنعت عن تغيير اسم المدعي إلى موريس فهمى عبد الملاك ( الاسم الذى كان يحمله قبل الإسلام ) بدلا من محمد المهدى عبد الله ، وكذا تغيير الديانة إلى مسيحي ، استنادا إلى أن تغيير الدين الإسلامي الذى يكون ثابتا فى البطاقة إلى دين آخر إنما ينطوى على ردة والقاعدة الشرعية أنه لا ردة فى الإسلام 0 وأن الشخص الذى يغير دينه الإسلامي إلى دين أخر مسيحى أو يهودى فإن ذلك يعتبر مخالفا للنظام العام 0 وبهذه المثابة لا يجوز إقراره أو ترتيب أثر عليه ، وبالتالى لا يجوز إجراء مثل هذا التغيير ، وذلك كما سطرته الجهة الإدارية فى مذكرة دفاعها 0 وحيث إن المحكمة تراقب مشروعية ما استندت إليه الجهة الإدارية كسب لقرارها المطعون فيه ، ولما كان الدستور المصرى قد كفل مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة ، فلا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو ذلك بمقتضى المادة (40) من الدستور ، كما قد قرر أيضا أن الدولة تكفل حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وذلك بنص المادة 46 من الدستور ، وغنى عن البيان أن ثمة علاقة بين إتاحة حرية العقيدة وبين الآثار التى قد تترتب على تلك الحرية لا يمكن الفكاك منها إذ القول بغير ذلك مؤداه إفراغ تلك الحرية من مضمونها وجعلها مجرد شعائر ولغو ودون مضمون حقيقى طالما أنه لم يقيد بثمة أثر قانونى أو واقعى يمكن أن ينتج من مباشرة تلك الحرية 0 وحيث إن ما كفله الدستور المصرى من حرية العقيدة على نحو ما تقدم قد نصت عليه المواثيق الدولية والتى من أهمها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 10/12/1948 بموجب قرارها رقم 217 (د 3 ) فنص فى مادته الثانية على أنه : " لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فى هذا الإعلان دون أى تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسى أو أى رأى آخر أو الأصل الوطنى أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أى وضع آخر دون أية تفرقة بين الرجال والنساء " 0 ونصت المادة (18) من ذات الإعلان على أنه : " لكل شخص الحق فى حرية التفكير والضمير والدين ، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته ، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة " 0 وفضلا عما تقدم فإن من بين المواثيق الدولية الحديثة التى كفلت حرية العقيدة الميثاق العربى لحقوق الإنسان الذى اعتمد بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 5427 المؤرخ 15 سبتمبر 1997 فتنص المادة (26) من هذا الميثاق على أن : " حرية العقيدة والفكر والرأى مكفولة لكل فرد " 0 وتنص المادة (27) من ذات الميثاق على أنه : " للأفراد من كل دين الحق فى ممارسة شعائرهم الدينية كما لهم الحق فى التعبير عن أفكارهم عن طريق العبادة أو الممارسة أو التعلم وبغير إخلال بحقوق الآخرين ، ولا يجوز فرض أية قيود على ممارسة حرية العقيدة والفكر والرأى إلا بما نص عليه القانون " 0 وحيث إن الشريعة الإسلامية الغراء قد سبقت تلك المواثيق والدساتير منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان إذ قررت تلك الحرية فيقول الله تبارك وتعالى فى القرآن الكريم " لاإكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى " الآية رقم 256 من سورة البقرة ، كما يقول تبارك وتعالى فى الآية رقم 99 من سورة يونس ( ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ويعبر عن هذا المعنى أمير الشعراء أحمد شوقى بقوله : " الدين للديان جل جلاله : لوشاء ربك وحد الأقوام 0 وحيث إن الجهة الإدارية قد اعتبرت المدعي مرتد على النحو السالف إيراده ، وكان من المقرر فقها أن المسلم لا يعتبر خارجا على الإسلام ولا يحكم عليه بالردة إلا إذا انشرح صدره بالكفر واطمأن قلبه به ودخل فيه بالفعل لقوله تعالى ( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) وذلك حسبما ورد بكتاب فقه السنة للسيد سابق المجلد الثانى ص 437 الطبعة الشرعية العشرون 1997 الناشر دار الفتح للإعلام العربى 0 وحيث إنه بتطبيق ما تقدم على الدعوى الماثلة وكان الثابت بالأوراق أن المدعي اعتنق الدين الإسلامي وأشهر اسلامه وعلى أثر ذلك قام بتغيير اسمه من موريس فهمى عبد الملاك إلى محمد المهدى عبد الله واستخرج بطاقة تحقيق شخصية بالاسم والديانة الجديدة غير انه عاد إلى ديانته السابقة (المسيحية ) وحصل على شهادة رسمية من بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة تفيد قبوله فردا من أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، وإذ تقدم إلى مصلحة الأحوال المدنية لتغيير اسمه وديانته فى بطاقته الشخصية فقد امتنعت عن ذلك بحجة أنه مرتد وأنه يتعين عدم إقرارها إياه على ذلك 0 وحيث إن هذا الموقف من جانب جهة الإدارة يعد تدخلا لامبرر له من جانبها ويشكل إجبارا منها له على اختيار عقيدة ودين معين وهو ليس راغب فيه ، كما أن إثبات بياناته الجديدة إنما هو مجرد إثبات واقعة مادية بحتة تتعلق بحالته المدنية فى المستند المعد لذلك وهو بطاقة تحقيق الشخصية طالما أنه مازال موجوداً فى هذا المجتمع حي يرزق وبالتالى فإنه حماية للغير ولأى فرد يتعامل مع المدعي ولكافة سلطات الدولة يتعين إثبات الديانة الحقيقية للمدعي ( المسيحية ) وكذا اسمه الحقيقى حتى يكون المتعامل معه على بصيرة من أمره ليس فقط من حيث الاسم وإنما من حيث الديانة أيضا دون الوقوع فى ثمة غلط ، ومن ثم فإن ثمة التزاما قانونيا على جهة الإدارة أن تبادر وتثبت حقيقة الديانة التى يعتنقها المدعي حفاظا على حقوق الغير كما أنه لا يسوغ بحال من الأحوال أن تتخذ جهة الإدارة من سلطتها المخولة لها قانونا وسيلة لإجبار المدعي للاستمرار فى الإسلام 0 وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن امتناع الجهة الإدارية عن إعطاء المدعي بطاقة تحقيق شخصية جديدة بالاسم والديانة الحقيقية والتى عاد إليها بعد الإسلام ، وبعد أن حصل على وثيقة من جهة الاختصاص ( بطريركية الأقباط الأرثوذكس )، إنما يشكل قرارا سلبيا غير قائم على سبب يبرره فى الواقع أو القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإعطاء المدعي بطاقة تحقيق شخصية تتضمن اسمه وديانته قبل إشهار إسلامه0 وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات " فلهـــــــــــــــــذه الأســــــــــــباب " ************** حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0 سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقيمت الدعوى الماثلة بمرجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 30/6/2004 وطلب المدعى فيها الحكم : بوقف تنفيذ القرار السلبى بإمتناع الجهة الإدارية عن تغيير اسمه وديانته الأصلية ليكون بالاسم المسيحى والديانة المسيحية ببطاقة الرقم القومى ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0 وساق بيانا لدعواه ، إنه مولود لأبوين مسيحين بإسم / .......، ولظروف معنية أشهر اسلامه وتم تغيير اسمه إلى / ......... ، ثم عاد إلى الديانة المسيحية بتاريخ 3/2/1997 بناء على قرار المجلس الايكليركى للأقباط الأرثوذكس ، وإنه يمارس طقوس العقيدة المسيحية منذ ذلك التاريخ ، وقد تقدم بطلب الجهة الإدارية لتغيير اسمه وديانته الأصلية ببطاقة الرقم القومى إلا أن الجهة الإدارية لم تستجب له ، مما دعا إلى إقامة دعواه للحكم له بالطلبات آنفة الذكر 0 وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ، وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 21/12/2004 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 1/3/2005 وكلفت هيئة مفوضي الدولة إعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا ، مع إلزام المدعى المصروفات 0 وبجلسة 1/3/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة اليوم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع 0 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0