الطعن رقم 35721 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2006-1-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد صالح الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وصلاح الدين عبد اللطيف الجروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الإدارة السلبى بالامتناع عن إثبات ديانتها - الإسلام - ببطاقة الرقم القومى الخاص بها - مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .
ومن حيث إنه عن طلب الخصم المتدخل انضماميا للمدعية - فإن المادة (126) من قانون المرافعات تنص على " يجوز لكل ذى مصلحة أن يتدخل فى الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالبا لنفسه يطلب مرتبط بالدعوى .
ويكون التدخل بالإجراءات المضادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة ...."
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع قد أجاز لكل ذى مصلحة أن يتدخل منضما لأحد الخصوم أو طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى .
ومن حيث إن القانون رقم 3 / 1996 قد وسد إلى النيابة العامة دون غيرها رفع دعوى الحسبة وأوجب على من يرفع الدعوى أن تقدم ببلاغ إلى النيابة العامة التى يصدر قرارها بعد تحقيق تجريه .
وقد حيث إنه فى ضوء طلب التدخل الماثل فإن صفة الخصم المتدخل ومصلحته لا تقوم على سند ولم يتخذ بشأنه الإجراءات المشار إليها سلفا ، وتقضى المحكمة من ثم برفض طلب بتدخل ، وتكتفى المحكمة بذكر ذلك فى الأسباب دون المنطوق
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإن المحكمة تقضى بقبولها شكلا .
ومن حيث إنه عن الشق العاجل - فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب إلى أسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها .
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (2) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على :" الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الدينى للتشريع .
وتنص المادة ( 46 ) من الدستور على تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية .
وتنص المادة ( 3) من القانون رقم 68 / 1947 بشأن التوثيق " تتولى المكاتب توثيق جميع المحررات وذلك فيما عدا الزواج وشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك الخاصة بالمصريين المسلمين والمصرين غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة موثقون منتدبون يعينون بقرار من وزير العدل ....." .
ويتولى توثيق عقود الزواج والطلاق بالنسبة إلى المصريين الغير المسلمين والمتحدى الطائفية والملة .
وتنص المادة ( 50) من القانون رقم 143 لسنة 1994 فى شأن الأحوال المدنية على " ............................... تكون بطاقة تحقيق الشخصية حجة على صحة البيانات الواردة بها متى كانت صالحة للاستعمال وسارية المفعول ، ولا يجوز للجهات الحكومية أو غير الحكومة الامتناع عن اعتمادها فى إثبات شخصية صاحبها ......" .
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع الدستورى قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات الأساسية للمواطنين وتستند فى مجملها من حيث تقريرها ومداها والضمانات المقررة لممارستها إلى المبادئ سامية وردت ضمن مبادئ الشريعة الإسلامية القرار والإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، ولا يخرج هذا التنظيم الدستورى للحريات العامة عن نوعين من الحقوق والحريات أولهما حريات وحقوق مطلقة التقرير والمنح ، وثانيهما حريات وحقوق تخضع للتنظيم بضمانات أو قيود تهيئ للمواطنين ممارستها على وجه يحقق الغرض من تقريرها ، وعلى رأس الحقوق والحريات مطلقة التقرير والمنح حرية العبادة وإقامة الشعائر الدينية .
ومن حيث إنه ولما كان مقتضى الإلزام الدستورى الوارد فى المادة الثانية من الدستور بأن أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية تحول دون إقرارها قاعدة قانونية أو مسلك إدارى على خلافها صراحة أو ضمنا فإنه قد غدا واجبا على كافه سلطات الدولة ترسيخ القواعد والأسس المتعلقة بالحقوق والحريات العامة فى إطار الأحوال الكلية للشريعة الإسلامية التى تكفل مبادئها ومقاصدها العامة حفظا للدين والنفس والعقل والعرض ، ولا خلاف على أنه إذا كان دين الإسلام يتسع فى صراحة أحكامه وحقيق مضمونه إلى تقرير حق غير المسلم فى حرية الاعتقاد وممارسة شعائر الدينية بحرية ، وهو ما استقر فى يقين جموع الشعب المصرى من تالد التاريخ - فإن حق من يدخل دين الإسلام بإرادته الحرة وامتناعه الكامل من الحقوق الواجبة الاحترام ولا يحول دون تحقيق هذه الإرادة تعليمات أمنية أو إجراءات لا تجد لها سندا من واقع أو قانون حامية وأن تعليم الدين الإسلامى الحنيف تؤكد على أن النطق بالشهادتين كاف شرعا لدخول دين الإسلام وبحسبان أن علاقة الفرد بربه علاقة لا تحتاج إلى توثيق ( سبحانه يعلم السر واخفى ) .
ومن حيث إن القانون رقم 68 / 1947 قد حدد حالات التوثيق بعقود الزواج وإشهارات الطلاق والرجعة والتصادق بين المسلمين وغيرهم وليس من بينها إلزام بتوثيق لاشهار الإسلام - فإن اشتراطه يغدو قيدا غير مشروع ويتنافى مع فطره الإسلام وسماحته ويسره ..
ومن حيث إنه ولماكان البين من ظاهر الأوراق وفى حدود الفصل فى الشق العاجل من الدعوى أن المدعية كانت تدين بالمسيحية وتزوجت من مصرى مسلم بعقد الزواج المؤرخ فى 25 /4/ 1979 - بعد طلاقها - وقد اعتنقت الدين الإسلامى وأشهرت إسلامها أمام لجنة الفتوى بالأزهر الشريف فى 17 / 6/ 1984 محتفظة باسمها - دون تغيير - واستخرجت بطاقة شخصية برقم 22535 مكتب سجل مدنى الظاهر - محافظة القاهرة - سارية حتى ترد - وأثبت فيها أن الديانة - مسلمة - وقد امتنعت الجهة الإدارية عن إصدار بطاقة الرقم القومى مثبت فيها ديانتها- مسلمة - على سند من إنه يجب عليها توثيق شهر إسلامها ،ويكون قرارها من ثم قد صدر بحسب الظاهر مخالفا للقانون وغير قائم على سبب صحيح يبرره ، وبحسبان أ بيانات الديانة فى بطاقة المدعية الشخصية ( مسلمة )- وما زالت سارية - ويتعين على الإدارة إثبات البيانات طبقا لأحكام قانون الأحوال المدنية - كما لا يجوز فرض قيد ينال من حق المدعية فى اعتناق دين الإسلام بعد عقود من الزمان امتزج فيها قناعة من لدنها بأحكام الإسلام وتعليمة السامية مع إرادة حرة التحفت - بمبادئه فى كنف أسره مسلمة .
ومن حيث إنه لما كان الأمر كذلك - فإن طلب المدعية وقف تنفيذ القرار يكون قائما على سند جدى يبرره .
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فهو متوافر لما يترتب على تنفيذ القرار من نتائج يتعذر تداركها يتمثل فى الاعتداء على حق من اسمى حقوق الإنسان ونيل من حريته فى العقيدة .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) مرافعات
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إثبات ديانة المدعية ( الإسلام ) فى بطاقة الرقم القومى ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
وتخلص - فى أن المدعية أقامت الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 26/7/2005 ، وطلبت فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن إصدار بطاقة الرقم القومى مثبت فيها ديانتها - الإسلام - مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .
وذكرت المدعية شرحا للدعوى ، إنها قد ولدت من أب مسيحى وقيدت بديانتـه ( المسيحية ) وتزوجت من الدكتور / ................... الأستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة وقيد عقد الزواج الرسمى بسجل واقعات سجل مدنى شبرا تحت رقم 490 فى 28/ 4/1979 وقد أشهرت إسلامها بمقر لجنة الفتوى بالأزهر الشريف فى 17/6/1984 ونطقت بالشهادتين وغيرت بيان الديانة فى البطاقة الشخصية برقم 22535 - الظاهر - فى 24/7/1984 إلى ( مسلمة )وأنجبت فى فراش الزوجية طفلا فى 25/7/1979وتخرج من الجامعة ، وإسنادا إلى مبادئ الدستور والإعلان العالمى لحقوق الإنسان ورغبة منها فى استخراج الرقم القومى فقد لجأت المدعية إلى مصلحة الأحوال المدنية إلا أنهم أفادوها بأن هناك تعليمات لا تتيح إثبات الديانة الإسلامية لأى شخص كان مسيحى الديانة .
ونعت المدعية على قرار الإدارة مخالفته للقانون فضلا عما يمثله من اعتداء على حقوقها الشرعية .
وخلصت المدعية إلى طلب الحكم لها بالطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع .
وقد حددت المحكمة جلسة 22/8/2005 لنظر الشق العاجل وفيها قدم الحاضر عن المدعية حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية منعقد زواج رسمى - شهادة باعتناق المدعية الدين الاسلامى ، بطاقة شخصية للمدعية ، قيد الميلاد الخاص بنجل المدعية وطلب الأستاذ / ...................... الانضمام إلى المدعية وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة وصرحت للمتدخل باتخاذ إجراءات التدخل ، وبجلسة 15 /9/2005 قدم الخصم المتدخل صحيفة تدخلة إلى جانب المدعية كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على صور من كتاب وزارة الداخلية رقم 169433 فى 29 /8/ 205 ، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 1/11/2005 ومذكرات ومستندات فى ثلاثة أسابيع وخلال الأجل أودع الخصم المتدخل مذكرة بدفاع ، كما أودع الحاضر عن المدعية مذكرة بدفاع صمم فيها على طلبات المدعية .
وبالجلسة المشار إليها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 29/11/2005 وبعد ذلك بجلسة اليوم لاستمرار المداولة .
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به