الطعن رقم 1389 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-4-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وســــليمان عــلى ســــليمان وكـــــــــيل مجلــــــس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
صــــــــــــــــــبرى شـــــــــــلبى مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار النائب العام بمنعه من السفر خارج البلاد ، وما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى غير قائم على سند ، فإن المحكمة تقضى برفضه ، وباختصاصها 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه ولما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للفصل فى موضوعها من ثم فإن هذا يغنى ( بحسب الأصل ) عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إن المادة 41 من الدستور تنص على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أوتفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على إنه :- " لا يجوز أن يحظر على أى مواطن الإقامة فى جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (51 ) من الدستور على إنه " لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعة من العودة إليها "0
وتنص المادة (52) من الدستور على أنه :- " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو المؤقتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد "0
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم ، أن المشرع الدستورى أخضع جانبا من الحقوق والحريات العامة للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وإحال إلى القانون تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8 ، 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى مواده المشار إليها ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سداً لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى طعون الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلان المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد ليشمل الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شاؤها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لاشك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد تقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده فى ذلك إلى سبب صحيح ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز الى تحريات مرسلة ، كان قراراها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية 0
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى إن نيابة الأموال العامة العليا ومن خلال تحقيقاتها فى القضية رقم 25 لسنة 2000 بلاغات أموال عامة عليا المقيدة برقم 452 لسنة 2000 حصر أموال عامة عليا المقيدة برقم 60 لسنة 2000 حصر تحقيق أموال عامة عليا انتهت إلى اتهام كل من حسنى إبراهيم العيوطى وبشير محمد المرسى الشارودى ( المدعى ) بارتكاب جريمة الاستيلاء على المال العام المؤثمة بنصوص لمواد 113/1 ، 118 ، 118 مكرر 119 ، 119 مكرر / هـ من قانون العقوبات ولما كانت القضية لا زالت متداولة بالتحقيقات فقد طلبت إلى النائب العام منعهما من السفر إلى خارج البلاد لمصلحة التحقيق ، الأمر الذى يكون معه منع المدعى من السفر متوافقا مع صحيح أحكام المشروعية حفاظا على مصلحة المجتمع التى تعلو وتسمو دوما على مصالح الأفراد فى مدارج ترتيب المصالح ، ويضحى الطعن الماثل قائما على غير سند صحيح من القانون خليقا بالرفض 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
برفض الدفع المبدي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا ، وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 29 /10/2001 طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم الغاء القرارالصادر بمنعه من السفر ووضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار0
وذكر المدعى - شرحا للدعوى - أنه فوجئ بصدور قرار من النائب العام بإدارج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر اعتبارا من 15/10/2000 والاستفسار عن سبب المنع أخطر بأنه على ذمه القضية رقم 452/2000 أموال عامة عليا ، وذكر المدعى انه لم يتم التحقيق معه ولا يدرى سببا لتقييد حريته ، ومن ثم فإن هذا القرار يكون يكون مخالفا لأحكام الدستور 0 الأمر الذى دعاه إلى إقامة هذه الدعوى 0
وتعين لنظر الدعوى جلسة 27/11/2001 وتدوول نظرها بالجلسات فى على النحو الثابت بالمحاضر ، حيث قدم محامى الحكومة حافظة مستندات طويت على صورة مذكرة النيابة العامة فى القضية رقم 25 لسنة 2000 بلاغات أموال عامة عليا ، وقدم مذكرة دفاع دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا طلب الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات ، وقدم المدعى حافظة مستندات طويت على صورة الحكم صادر من هذه المحكمة فى دعوى أخرى ، وأودعت هيئة مفوض الدولة 0 بناء على طلب المحكمة - تقريرا ارتأت فيه الحكم 0
وبجلسة 22/1/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 26/2/2002 مع مذكرات خلال أسبوعين حيث أودع محامى الحكومة مذكرة دفاع ، وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/3/2002 ثم لجلسة اليوم لاتمام المداولة ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0