الطعن رقم 7722 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-9-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشــــــــاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وعبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلــــس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصــــــــام الدين عـــــــبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرارين رقمى 260 لسنة 1996 ، 526 لسنة 1998 الصادرين من وزير التربية والتعليم فيما تضمنه أولهما من تحصيل 1% من إيرادات ورسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى ، وما تضمنه ثانيهما من تحصيل 1% من إيرادات ورسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه ردا على الدفع المبدى من الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على سند من القول بأن القرارين المطعون فيهما صدرا فى 13/8/1996 ، 16/9/1998 وأن المدعى أقام الدعوى الماثلة بتاريخ 28/11/2001 ، بعد فوات المواعيد المقررة ، فإن هذا الدفع مردود عليه بأن المادة " 34 " من الدستور تنص على أن :
" الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون " 0
وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها وفقا لنص المادة 34 منه لا تعتبر منحصرة فى الملكية الفردية كحق عينى أصلى تتفرع عنه الحقوق العينية جميعها ، بل تمتد هذه الحماية إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها باعتبار أن المال هو الحق ذو الطبيعة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا أو عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ، وكان ما يميز الملكية الفردية عن الحقوق الشخصية هو أنه بينما تخول الملكية الفردية صاحبها السلطة المباشرة على الشئ محلها تصرفا واستغلالا واستعمالا لتعود إليه دون غيره ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها يستخلصها منها دون وساطة أحد ، فإن الحقوق الشخصية ترتبط بمدين معين أو مدينين معينين وبواسطتهم يكون اقتضاء الدائن لها ، وكان التمييز بين الملكية الفردية والحقوق الشخصية على هذا النحو لا ينال من كونها من الأموال ، ذلك أن الحقوق العينية التي تقع على عقار - بما فى ذلك حق الملكية - تعتبر مالا عقاريا ، أما الحقوق العينية التي تقع على منقول وكذلك الحقوق الشخصية - أيا كان محلها - فإنها تعد مالا منقولا ، ويتعين بالتالي أن تمتد الحماية المنصوص عليها فى المادة 34 من الدستور إلى الحقوق الشخصية والعينية على السواء ، ذلك أن التمييز بينهما فى مجال هذه الحماية ينافى حقا من الدستور فى سعيه لتأمين الأموال جميعها من العدوان عليها وبما يردع مغتصبها 0
" حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 23 لسنة 14 ق ، جلسة 12/3/1994 0 "
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ، وإذ كان الثابت للمحكمة - حسبما هو وارد تفصيلا فيما بعد - أن القرارين المطعون فيهما قد انطويا على عدوان على حق مالى وفرض عبئا على أصحاب المدارس الخاصة ممن لا يملكه قانونا وبالمخالفة لأحكام الدستور ومن ثم فإن هذين القرارين يكونان قد لحقهما عيب فى الاختصاص الجسيم الذى يهوى بهما إلى حد الانعدام ، ولا يتحصنا بمضى المدة ويجوز الطعن عليهما فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد 0
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الفصل فى الشق الموضوعى من الدعوى يغنى بحسب الأصل عن الفصل فى الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة الأولى من قرار وزير التربية والتعليم رقم 260 لسنة 1996 نصت على أن : " يتم تحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية " 0
ونص فى المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح باسم رسوم المعامل ببنك مصر الرئيسى بالقاهرة فى موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام 0
وصدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 526 لسنة 1998 ، ونص فى المادة الأولى على أن : - " يتم تحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية " 0 وقضى فى المادة الثانية بتوريد الحصيلة بالكامل بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح ببنك مصر الرئيسى فى موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام 0
وقد استند هذان القراران إلى أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وكتابى رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بالجمهورية المؤرخين 29/6/1996 و 20/3/1998 0
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق لها فى العديد من الدعاوى ومنها الدعوى رقم 3580 لسنة 53 ق أن استعرضت أحكام القانون رقم 139 لسنة 1981 م بشأن التعليم ، والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص وانتهت إلى أن المشرع لم يعط وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لصالح أى جهة عامة ، وأن القرار الوزارى المشار إليه قد حدد أوجه مصروفات المدارس الخاصة ، وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأى جهة حكومية أو خاصة 0
كما انتهت المحكمة بعد الاطلاع على النظام الأساسى لجمعية أصحاب المدارس الخاصة ، إلى أن هذا النظام قد حدد أغراض الجمعية واختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة وقد خلت مواد هذا النظام من نص يمنح الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أى سلطة فى فرض أى تبرع على أعضاء الجمعية لصالح الغير سواء كان هذا التبرع لصالح جهة حكومية أو غيرها ، الأمر الذى يكون معه القرارين الصادرين من مجلس إدارة الجمعية بمساهمة أو تبرع المدارس الخاصة بنسبة 1% من مصروفات التعليم لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى بالمدارس الحكومية وبنسبة 1% أخرى لدعم مشروع المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية مخالفين للنظام الأساسى للجمعية ، وغير معتبرين قانونا وبالتالي لا يصلحان أن يكونا سببا مشروعا يرتكن إليه قرارا وزير التعليم المطعون فيهما ويكون هذين القرارين قد شابهما عيب عدم الاختصاص الجسيم ويتعين - من ثم - القضاء بإلغائهما مع ما يترتب على ذلك من آثار0
ومن حيث إنه عن المصروفات فتلزم بها الجهة الإدارية بحسبانها قد خسرت الدعوى إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وبإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2 /3/2002 ، ويطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قراري وزير التربية والتعليم رقمي 260 لسنة 1996 و 526 لسنة 1998 مع ما يترتب على ذلك من آثار0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أن المدرسة التي يمثلها تخضع لقانون التعليم الخاص وتخضع لقوانين التعليم المختلفة واللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية وآخرها قرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص ، وهذه المدرسة تتمتع بسمعة طيبة ، وقد لوحظ فى الآونة الأخيرة اتجاه وزارة التربية والتعليم لتحميل المدارس الخاصة بأعباء مالية جديدة دونما سند من القانون 0
وأضاف المدعى ، أن وزير التربية والتعليم أصدر القرار رقم 260 بتاريخ 13/8/1996 بتحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم التطور التكنولوجى بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، وبتاريخ 16/9/1998 صدر القرار الوزاري رقم 526 لسنة 1998 ، بتحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية 0
وينعى المدعى على هذين القرارين لمخالفتهما لأحكام الدستور والقانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم الخاص ، وقرار وزير التربية والتعليم رقم 306 لسنة 1993 ، وأنهى المدعى عريضة دعواه بالطلبات سالفة البيان 0
وقد عينت المحكمة جلسة 9/4/2002 لنظر الشق العاجل من الدعوى وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم مذكرة دفاع ، دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، واحتياطيا برفضها ، وبجلسة 18/6/2002 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها وحددت لنظرها جلسة 3/8/2002 ، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكل ، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، وبجلسة 3/8/2002 م قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0