الطعن رقم 12604 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-11-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلــــس الدولـــــــــة
وهشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الدولــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عماد محـــمد عبد الرحمن مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة 0
من حيث إن المدعون يطلبون الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرارين رقم 260 لسنة 1996 ، 526 لسنة 1998 الصادرين من وزير التربية والتعليم فيما تضمنه من تحصيل 1% من إيرادات ورسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى ، دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
من حيث إن للخصم المتدخل صفة ومصلحة فى الطعن على القرارين فإن المحكمة تقضى بقبول تدخله عملا بحكم المادة 146 مرافعات كخصم منضم للمدعين 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على سند من القول بأن القرارين المطعون فيهما صدرا فى 13/8/1996 ، 16/9/1998 وأن المدعى أقام الدعوى الماثلة ، بعد فوات المواعيد المقررة ، فإن هذا الدفع مردود عليه بأن المادة " 34 " من الدستور تنص على أن :
" الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون " 0
ومن حيث إن الأستاذ / طارق طلعت المحامى قد أقر بجلسة 17/9/2003 لم يقدم توكيلا عن المدعى الثالث فإن المحكمة تقضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا المدعى لرفعها من غير ذى صفة 0
وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها وفقا لنص المادة 34 منه لا تعتبر منحصرة فى الملكية الفردية كحق عينى أصلى تتفرع عنه الحقوق العينية جميعها ، بل تمتد هذه الحماية إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها باعتبار أن المال هو الحق ذو الطبيعة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا أو عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ، وكان ما يميز الملكية الفردية عن الحقوق الشخصية هو أنه بينما تخول الملكية الفردية صاحبها السلطة المباشرة على الشئ محلها تصرفا واستغلالا واستعمالا لتعود إليه دون غيره ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها يستخلصها منها دون وساطة أحد ، فإن الحقوق الشخصية ترتبط بمدين معين أو مدينين معينين وبواسطتهم يكون اقتضاء الدائن لها ، وكان التمييز بين الملكية الفردية والحقوق الشخصية على هذا النحو لا ينال من كونها من الأموال ، ذلك أن الحقوق العينية التي تقع على عقار - بما فى ذلك حق الملكية - تعتبر مالا عقاريا ، أما الحقوق العينية التي تقع على منقول وكذلك الحقوق الشخصية - أيا كان محلها - فإنها تعد مالا منقولا ، ويتعين بالتالي أن تمتد الحماية المنصوص عليها فى المادة 34 من الدستور إلى الحقوق الشخصية والعينية على السواء ، ذلك أن التمييز بينهما فى مجال هذه الحماية ينافى حقا من الدستور فى سعيه لتأمين الأموال جميعها من العدوان عليها وبما يردع مغتصبها 0
" حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 23 لسنة 14 ق ، جلسة 12/3/1994 0 "
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ، وإذ كان الثابت للمحكمة - حسبما هو وارد تفصيلا فيما بعد - أن القرارين المطعون فيهما قد انطويا على عدوان على حق مالى وفرضا عبئا على أصحاب المدارس الخاصة ممن لا يملكه قانونا وبالمخالفة لأحكام الدستور ومن ثم فإن هذين القرارين يكون قد لحقهما عيب فى الاختصاص الجسيم الذى يهوى بهما إلى حد الانعدام ، ولا يتحصنا بمضى المدة ويجوز الطعن عليه فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد 0
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الفصل فى الشق الموضوعى من الدعوى يغنى بحسب الأصل عن الفصل فى الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة الأولى من قرار وزير التربية والتعليم رقم 260 لسنة 1996 نصت على أن : " يتم تحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى ، دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية " 0
ونص فى المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح باسم رسوم المعامل ببنك مصر الرئيسى بالقاهرة فى موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام 0
وصدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 526 لسنة 1998 ، ونص فى المادة الأولى على أن : " يتم تحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية ، دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية " 0
ونص فى المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بالكامل بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح ببنك مصر الرئيسى فى موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام 0
وقد استند هذا القرار إلى أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 من القرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وكتابى رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بالجمهورية المؤرخين 29/6/1996 و 20/3/1998 0
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق لها فى العديد من الدعاوى ومنها الدعوى رقم 3580 لسنة 53 ق أن استعرضت أحكام القانون رقم 139 لسنة 1981 م بشأن التعليم ، والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص وانتهت إلى أن المشرع لم يعط وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لصالح أى جهة عامة ، وأن القرار الوزارى المشار إليه قد حدد أوجه مصروفات المدارس الخاصة ، وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأى جهة حكومية أو خاصة 0
كما انتهت المحكمة بعد الاطلاع على النظام الأساسى لجمعية أصحاب المدارس الخاصة ، إلى أن هذا النظام قد حدد أغراض الجمعية واختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة وقد خلت مواد هذا النظام من نص يمنح الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أى سلطة فى فرض أى تبرع على أعضاء الجمعية لصالح الغير سواء كان هذا التبرع لصالح جهة حكومية أو غيرها ، الأمر الذى يكون معه القرارين الصادرين من مجلس إدارة الجمعية بمساهمة أو تبرع المدارس الخاصة بنسبة 1% من مصروفات التعليم لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى بالمدارس الحكومية مخالفا للنظام الأساسى للجمعية ، وغير معتبر قانونا وبالتالي لا يصلحان أن يكونا سببا مشروعا يرتكن إليه قرارا وزير التعليم المطعون فيه ويكون هذا القرار مشوب بعيب عدم الاختصاص الجسيم على النحو السالف بيانه فى معرض الرد على الدفع المبدى من الدولة ، الأمر الذى ينحدر بهما إلى درجة الانعدام ويتعين الحكم بإلغائه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول تدخل إيمان عبد الحكم الشبراوى خصما منضما للمدعية ، وبعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي الثالث وألزمت رافعها بالمصروفات 0
وبقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعون دعواهم الماثلة بعريضة موقعة من محام مقبول أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 13/5/2002 ، وطلبوا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين رقمى 260 لسنة 1996 ، و526 لسنة 1998 الصادر من المدعى عليه الأول مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات0
وقال المدعون شرحا لدعواهم أن المدارس التي يمثلونها أنشأت وتدار وفقا لقوانين التعليم المختلفة واللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية وآخرها القانون رقم 139 لسنة 1981 ، وقرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص ، ، وقد لوحظ فى السنوات الأخيرة اتجاه وزارة التربية والتعليم لتحميل المدارس الخاصة بأعباء مالية جديدة دونما سند من القانون 0
وأضاف المدعون ، أن وزير التربية والتعليم أصدر القرارين رقمى 260 بتاريخ 13/8/1996، و526 لسنة 1998 بتحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم التطور التكنولوجى بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، وينعى المدعون على القرار لمخالفته لأحكام الدستور والقانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم وقرار وزير التربية والتعليم رقم 306 لسنة 1993 ، وأنهى المدعون عريضة دعواه بالطلبات سالفة البيان 0
وقد حددت المحكمة جلسة 4/7/2002 لنظر الدعوى وتدوولت الدعوى بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعين حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم مذكرة بالدفاع ، دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، واحتياطيا برفضها 0
وبجلسة 11/3/2003 حضر عن الخصم المتدخل محام وطلب قبول تدخله كخصم منضم للمدعين وأجلا لإعلان صحيفة التدخل حيث قدم بجلسات المحكمة صحيفة معلنة ، وقد قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها 0
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لعدم إيداع سندات الوكالة مع إلزام رافعها المصروفات واحتياطيا : بقبولها شكلا ، وفى الموضوع ، بإلغاء القرارين المطعون فيهما وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 17 /9/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم مع مذكرات ومستندات فى ثلاثة أسابيع ، وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع كما قدم الحاضر عن المدعين مذكرة بدفاع ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0