الطعن رقم 4651 لسنة 60 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
و د حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
******************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات واتمام المداولة 0
ومن حيث إن المدعى يطلب - فى نطاق الشق العاجل - الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب عن الدائرة رقم (15) قسم شرطة الدرب الأحمر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى - بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإنه ولئن كان نص المادة (93) من الدستور يجرى على اختصاص مجلس الشعب بالفصل فى صحة عضوية أعضائه - بعد تحقيق تجربة محكمة النقض - فإن هذا الاختصاص لا يستنزف ما عهد به الدستور إلى مجلس الدولة ، باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفنى الدقيق ، ولا ريب أن تحقيق الموائمة بين حكمى المادة (93) ، (172) من الدستور يكون على هدى من أن هذه الأحكام الدستورية تتناسق ولا تتنافر على وجه يحفظ لرقابة المشروعية عظيم هدفها وصولا إلى ترسيخ مبدأ سيادة القانون ، كما يفتح للبرلمان حق التحقق من صحة عضوية أعضائه ، ولا يستأثر مجلس الشعب بهذا الاختصاص ، ومن ثم ولاية الفصل فيه إلا بتحقيق شروط الترشيح للأعضاء - فإن قضى قضاء المشروعية بتخلف شرط من شروط الترشيح أو ترشيحه على صفة تخالف حقيق صفته تعين على كافة سلطات الدولة الإنحناء لمبدأ المشروعية وإعمال أثره بغض النظر عن أية قرارات أو إجراءات لاحقة تكون فى صحيح حكم القانون والواقع معدومة الأثر 0
وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن محاكم مجلس الدولة تختص بنظر القرارات المتعلقة بالترشيح وقرار إعلان نتيجة الانتخاب 000 المحكمة الإدارية العليا - الطعن رقم 5329 ، 5344 / 47 ق - عليا - كما نعت المحكمة الدستورية العليا - بأن الفصل فى المنازعات الإدارية الناشئة خلال مرحلة الترشيح من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى منفردا تطبيقا لحكم المادة (172) من الدستور 000 ويستمر اختصاص المجلس بهذه المنازعات ولو استطال أمد النزاع إلى ما بعد إعلان نتيجة الانتخاب وقيام المرشح الذى أعلن فوزه بحلف اليمين حتى ولو كانت الدعوى بشأن تلك المنازعات قد رفعت بعد إعلان النتيجة أو حلف اليمين " المحكمة الدستورية العليا القضية رقم 12 لسنة 13 ق تنازع جلسة 12 يونيه 2005 "0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك - فإن الدفع المشار إليه يكون غير قائم على سند يبرره وتقضى المحكمة برفضه 0 كما يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى غير قائم هو الآخر مع سند سليم مما يتعين الإلتفات عنه 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإن المحكمة تقضى بقبولها شكلا 0
ومن حيث إنه عن الشق العاجل - فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين مجتمعين أولهما : أن يستند الطلب إلى أسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (64 ) من الدستور تنص على :
سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة
وتنص المادة (72) من الدستور على
" تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب 0000 "
وتنص المادة (50) من قانون مجلس الدولة على
"لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك
00000000000000000000000
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الدستور قد أفرد الباب الرابع منه لمبدأ سيادة القانون كأحد المبادئ الأساسية التى يقوم عليها نظام الحكم وجوهر هذا المبدأ يكمن فى خضوع كافة سلطات الدولة للقانون ، وأساس هذا الخضوع هو التسليم المطلق بأن السيادة للشعب مصدر السلطات وأن كافة السلطات تتكامل فى أداء دورها فى إطار أحكام الدستور باعتباره المعبر عن الإرادة الشعبية العليا 0
ومن حيث إن المشرع قد أسبغ على أحكام مجلس الدولة وفيها الأحكام الصادرة فى الشق العاجل قوة الشئ المحكوم فيه ، ولا يترتب على الطعن فى الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإدارى أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذها إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك ، ولا يغير من ذلك أية إشكالات ترفع أمام محاكم غير مختصة بغية تعطيل أثر الحكم الصادر عن القضاء الإدارى بحسبان أن مجلس الدولة قد أضحى بصريح حكم المادة (172 ) من الدستور صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية ، وقاضيها الطبيعى ولاتعدو الأشكال إلا فرعا يتفرع عن المنازعة الأصلية وقاضى الأصل هو قاضى الفرع ، ووصف المنازعة بأنها منازعة تنفيذ لا ينفى عنها كونها منازعة إدارية ، وفى إطار مبدأ سيادة القانون والمشروعية يضحى اختصاص قاضى التنفيذ - بمنازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية من قبيل الاختصاص النوعى المنصرف إلى تلك المنازعات التى تختص بأصلها جهة القضاء العادى دون أن يمتد هذا الاختصاص إلى الاختصاص المقرر دستوريا لقضاء مجلس الدولة 0
ومن حيث إن تحقيق العدل الإدارى باعتباره أهم مظاهر احترام المشروعية وسيادة القانون يستوجب على الجهة الإدارية المنوط بها أن تسارع إلى تنفيذ أحكام القضاء الإدارى احتراما للدستور وإعلاء لفكرة الاحتكام إلى القانون والقضاء سبيلا للفصل فى المنازعات ومنعا للتطاول على أحكام القضاء بما يرسخ لدى الخصوم شعور بإهدار كل قيمة لها على وجه ينال سلبا من احترام القانون 0
ومن حيث إنه فضلا عما سبق فإن هذه المحكمة تحرص - قدر حرصها - على مبدأ المشروعية على سلامة وقوة تشكيل البرلمان المصرى باعتباره أحد سلطات الدولة المضطلع بولاية التشريع والرقابة باعتباره السلطة المعبرة عن إرادة الشعب مصدر السلطات ، وينال من بنيانه ويقلل من قدرته على أداء رسالته ما قد يوجه إليه من مطاعن تدور حول تخلف الشروط المطلوبة قانونا فيمن يتقدم للترشيح خاصة إذا انجلت هذه المطاعن بموجب أحكام قضائية نافذة وحجة على الكافة ومع تأذى الشعور العام من إهدار حجيتها على وجه ينال من مصداقية البرلمان ذاته 0
ومن حيث إن سلامة العملية الانتخابية تستلزم أن تنصرف إرادة الناخبين إلى مرشحين توافرت فيهم شروط الترشيح وبالصفات الخاصة بهم - فإن أجريت هذه الانتخابات على خلاف أحكام قضائية حسمت فيها شروط الترشيح وصفات أحد المرشحين كانت ما تسفر عليه من نتائج لغواً لايؤبه به وعبثا لا يلتفت إليه ، ويضحى قرار إعلانها هو والعدم سواء بسواء 0
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق بالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل - أن المحكمة قد سبق لها أن قضت بجلسة 6/11/2005 فى الدعوى رقم 2708 لسنة 60 ق بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها اسم المدعى (بدوى النوبى عرابى ) ضمن كشوف المرشحين بالدائرة رقم (15) الدرب الأحمر بصفة فئات ، وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، ورغم ذلك فلم تقدم الجهة الإدارية بتنفيذ هذا الحكم وأجريت الانتخابات بهذه الدائرة على خلاف ذلك وبالمخالفة محجية هذا الحكم وهو ما تفصح عنه ظاهر الأوراق ومن ثم يضحى القرار المطعون فيه قد صدر - بحسب الظاهر - مخالفا لصحيح حكم القانون ، الأمر الذى يصبح معه طلب المدعى وقف تنفيذه قد قام على سبب جدى ، كما يتوافر ركن الاستعجال لما يمثله استمرار تنفيذ القرار المطعون فيه من اعتداء على حقوق دستورية جديرة بالحماية ، وعليه تقضى المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة إجراء الانتخابات فى الدائرة المذكورة بين المرشحين على ضوء الأحكام الصادرة بشأنهم وتأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان لتوافر مناط ذلك قانونا 0
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية مصروفات ذلك الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلبى الإلغاء والتعويض 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20 /11/2005 وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه بإعلان نتيجة الانتخابات التى أجريت لعضوية مجلس الشعب عن دائرة الدرب الأحمر سواء فى المرحلة الأخيرة بتاريخ 15/11/2005 أو بتاريخ 9/11/2005 مع إعادة الانتخابات بهذه الدائرة بين جميع المرشحين ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه بمناسبة فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الشعب بالدائرة (15) قسم شرطة الدرب الأحمر ، فقد تقدم بجميع أوراق ترشيحه اللازمة قانونا خلال الميعاد المحدد ، وعلى الرغم من ذلك رفضت اللجنة المختصة قبول أوراق ترشيحه ، فأقام الدعوى رقم 2708/60ق أمام ذات المحكمة ، وقد قضت فيها بجلسة 6/11/2005 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ادراج اسمه ضمن كشوف المرشحين بالدائرة المذكورة ، إلا أن الجهة الإدارية لم تقم بتنفيذ هذا الحكم بإدراج اسمه بكشوف المرشحين ، وأجرت الانتخابات بتاريخ 9/11/2005 وتقرر فيها الإعادة بتاريخ 15/11/2005 ، وأسفرت عن فوز كل من / عاطف عبده على يوسف عن مقعد العمال ، علاء الدين عبد المنعم عن مقعد الفئات 0
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب فى الدائرة المذكورة مخالفته لأحكام القانون لعدم تنفيذ الحكم الصادر لصالحه وإجراء الانتخابات دون إدراج اسمه بكشوف المرشحين المقبولين 0
واختتم المدعى عريضة الدعوى بالطلبات سالفة البيان 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل بجلسة 22/11/2005 ، وفيها قدم المدعى حافظتى مستندات ومذكرة ، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ، وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال ميعاد أقصاة الساعة 11 صباح يوم 24/11/2005 وخلال الأجل قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم أصليا : بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، واحتياطيا عدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ، وعلى سبيل الاحتياط رفض الدعوى ، وتقرر إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة اليوم لاختصام رئيس مجلس الشعب ، وفيها تم اختصام المذكور بصفته فى مواجهة الحاضر عن
الدولة ، وتقرر إصدار الحكم آخر الجلسة 0
وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0