الطعن رقم 22849 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-4-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد صالح الشاذلى نائـــــــب رئيس مجلس الدولة
صلاح الدين عبد اللطيف الجروانى نائـــــــب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
ياسر أحمد يوسف مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ،والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من قلم الكتاب بمحكمة جنوب الجيزة الكلية برفض قيد صحيفة الاستئناف على الحكم الصادر ضده فى الدعوى رقم 570 لسنه 2001 مدنى جزئى مركز الجيزة ، إلا بعد تقديم سند وكالته عن الطاعن، مع ما يترتب على ذلك من أثار ، وتعويضه عن الأضرار التى أصابته من جراء ذلك القرار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث إنه عن طلب إلغاء القرار المطعون فيه ، فإنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى استنادا إلى أن التعليمات التى أصدرها رئيس محكمة الجيزة الابتدائية بشأن قيد الدعاوى موجهة إلى قلم كتاب المحكمة ولا ترقى إلى مرتبة القرار الإدارى ،فإنه مردود ذلك أن المدعى لا يطعن على هذا التعليمات فى ذاتها وإنما يطعن على مسلك قلم كتاب تلك المحكمة برفض قيد صحيفة الاستئناف على الحكم المذكور الصادر ضده إلا بعد تقديم سند وكالته عن الطاعن ، تنفيذا لتلك التعليمات ، وهو ما يمس مركزه القانونى ، وقد توافر لهذا القرار مقومات القرار الإدارى الذى يصبح أن يكون محلا لدعوى الإلغاء .
وإذ استوفى الطلب أوضاعه الشكلية الأخرى فهو مقبول شكلا .
ومن حيث إن الطلب قد تهيأ للحكم فى موضوعه ، الأمر الذى يغنى عن التعرض لبحث الشق العاجل منه .
وفيما يتعلق بموضوع هذا الطلب ، فإن المادة 68 من الدستور تنص على أن " التقاضى حق مصون ، ومكفول للناس ،ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى 0000" .
وتنص المادة 63 من قانون المرافعات على أن " ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعى بصحيفة تودع قلم كتاب مالم ينص القانون على غير ذلك .
ويجب أن تشتمل صحيفة الدعوى على البيانات الآتية 00000"
وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن " يقيد قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى إذا كانت مصحوبة بما يلى : -
1- ما يدل على سداد الرسوم المقررة قانونا أو إعفاء المدعى منها .
2- صور من الصحيفة بقدر عدد المدعى عليهم فضلا عن صورتين لقلم كتاب 0000
3- أصول المستندات المؤيدة للدعوى أو صور منها تحت مسئولية المدعى ، وما يركن إليه من أدله لإثبات دعواه .
4- مذكرة شارحه للدعوى أو قرار باشتمال صحيفة الدعوى على شرح كامل لها وصور المذكور أو الإقرار بقدر عدد المدعى عليهم
وعلى قلم الكتاب إثبات تاريخ طلب القيد فى جميع الأحوال ، وإذا رأى قلم الكتاب عدم قيد صحيفة الدعوى لعدم استيفاء المستندات والأوراق المبينة بالفقرة الأولى قام بعرض الأمر على قاضى الأمور الوقتية ليفصل فيه فورا إما بتكليف قلم الكتاب بقيد الدعوى أو بتكليف طالب قيدها باستيفاء ما نقص 00000000 " .
وتنص المادة 67 من ذلك القانون على أن " يقيد قلم الكتاب الدعوى فى يوم تقديم الصحيفة فى السجل الخاص بذلك بعد أن يثبت فى حضور المدعى أو من يمثله تاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى فى أصل الصحيفة وصورها .
وعلى قلم الكتاب فى اليوم التالى على الأكثر أن يسلم الصحيفة وصورها إلى قلم كتاب المحضرين لإعلانها ورد الأصل إليه 0000".
وتنص المادة 72 من القانون المذكور على أن " فى اليوم المعين لنظر الدعوى يحضر الخصوم بأنفسهم أو يحضر عنهم من يوكلونه من المحامين 0000" .
وتنص المادة 73 من ذلك القانون على أن " يجب على الوكيل أن يقرر حضوره عن موكله وأن يثبت وكالته عنه وفقا لأحكام قانون المحاماه ، وللمحكمة عند الضرورة أن ترخص للوكيل فى إثبات وكالته فى ميعاد تحدده ، على أن يتم ذلك فى جلسة المرافعة على الأكثر "
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أن الدستور قدكفل حق التقاضى للناس كافة ، وقرر لكل مواطن الحق فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، وفى نطاق ذلك فقد بين المشرع فى قانون المرافعات المدنية والتجارية فى المادة 63 منه كيفية رفع الدعوى ، وحدد على سبيل الحصر فى المادة 65 منه المستندات التى يلزم توافرها حتى يقيد قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى ، ولم يستلزم المشرع لقيد صحيفة الدعوى إثبات المحامى لوكالته عن موكله عند إيداع صحيفة الدعوى ، وإن كان يتعين عليه إثبات وكالته عند حضور جلسات المرافعة أمام المحكمة .
ومؤدى ذلك ، فإنه لما كان المشرع قد حدد بقواعد أمره المستندات التى يلزم توافرها حتى يقوم قلم كتاب المحكمة بقيد صحيفة الدعوى ، الأمر الذى لا يجوز معه قانونا إضافة شروط أخرى تمثل قيدا على ممارسة حق التقاضى الذى كفله الدستور .
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن محامى المدعى قد توجه إلى محكمة جنوب الجيزة الكلية يوم 4/4/2004 لقيد صحيفة استئناف على الحكم الصادر ضد موكله من محكمة الجيزة الجزئية فى الدعوى رقم570 لسنه 2001 مدنى جزئى ،وقام بسداد الرسم المقرر للطعن بموجب القسيمة رقم 688265 بتاريخ 4/4/2004 ثم تقدم بصحيفة الاستئناف إلى قلم كتاب محكمة جنوب الجيزة الكلية لقيدها بالجدول إلا أن رئيس قلم الكتاب رفض قيدها استنادا إلى وجود تعليمات من رئيس المحكمة تقضى بعدم قيد صحيفة الدعوى دون تقديم سند الوكالة للاطلاع عليه، فتقدم محامى المدعى بشكوى إلى رئيس المحكمة فى ذات اليوم وطلب أخذ تعهد عليه بتقديم سند الوكالة فى أول جلسة حيث إن اليوم هو آخر ميعاد للطعن ، وقد أشر رئيس المحكمة على الشكوى بالآتى : " الأمين العام للفحص " ، فقام الأمين العام بالرد بالأتى " معلومات " طالب الاستئناف ليس بيده سند وكالة عن المستأنف وطبقا للتعليمات بضرورة تقديم الصفه عن المستأنف منعا من المساءلة بالنسبة لقلم الكتاب ، والرأى الأعلى لسيادتكم فى قيد الاستئناف من عدمه ، وبعرض هذا الرد على رئيس المحكمة أشر عليه فى 4/4/2004 بالآتى : لا تقيد الدعوى إلا طبقا للتعليمات " .
ومن حيث إنه بالرجوع إلى هذه التعليمات يبن أن هناك أمر إدارى صادر من السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة الجيزة الابتدائية تأمر بأتباع الأتى :
1- 000000
2- عند قيد الدعوى بمعرفة أحد السادة المحامين ينعين الاطلاع على سند وكالته عن صاحب الشأن وكذا على البطاقة المهنية له .
3- وعلى قلم الكتاب والكتبة الأول بالمحكمة الكلية وجزئياتها تنفيذ ما تقدم بكل دقه وأى مخالف سيعرض نفسه للمساءلة .
ومن حيث إن ما تضمنه الأمر الإدارى المذكور ، من إنه يلزم لقيد الدعوى المقامة من أحد المحامين أن يكون بيده سند وكالة عن صاحب الشأن ( بما مؤداه أنه إذا لم يكن مع المحامى سند الوكالة عن موكله ، لا يتم قيد صحيفة الدعوى ) ، ولا ريب أن ذلك ينطوى على إضافة قيد على مباشرة حق التقاضى لم ينص عليه القانون ، مما يجعله مخالفا لصحيح حكم القانون ، الأمر الذى يضحى معه رفض قلم الكتاب بمحكمة جنوب الجيزة الكلية ، قيد صحيفة الاستئناف على الحكم الصادر فى الدعوى المشار إليها ألا بعد تقديم محامى سند وكالة عنه ، قد وقع بالمخالفة للقانون ، مما يجعله متعين الإلغاء ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها قيد استئناف المذكور بتاريخ 4/4/2004 بقلم كتاب محكمة جنوب الجيزة الكلية .
ومن حيث إنه عن طلب التعويض ، فإنه لما كان هذا الطلب يعد من قبيل طلبات الاستحقاق التى لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء ، وإذ استوفى الطلب أوضاعه الشكلية المقررة قانونا من ثم فهو مقبول شكلا .
وفيما يتعلق بموضوع الطلب ، فإن من المقرر أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو أن يكون القرار غير مشروع لعيب أصابه من العيوب المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر ، وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر .
ومن حيث إنه فيما يتعلق بركن الخطأ فإنه متوافر فى جانب جهة الإدارية لإصدارها القرار المطعون فيه بالمخالفة لصحيح حكم القانون على نحو ما سلف البيان ، وقد أصاب المدعى ضررمن جراء ذلك القرار تمثل فى تفويت فرصة الطعن بالاستئناف عليه على الحكم الصادر ضده فى الدعوى رقم 570 لسنة 2001 مدنى جزئى مركز الجيزة حيث أن التاريخ الذى تقدم فيه محامى المدعى لقيد استئناف كان هو آخر يوم فى ميعاد الطعن ، وتكبده نفقات اللجوء إلى القضاءلإقامة الدعوى الماثلة طعنا على القرار المذكور ، وإذ قامت علاقة السببية بين خطأ جهةالإدارة والضرر الذى أصاب المدعى ، من ثم فإنه تكون قد تكاملت أركان المسئولية الموجبه للتعويض فى جانب الإدارة ، وتقدر المحكمة تعويض المدعى عن تلك الأضرار بمبلغ مائتى جنيه ، وتضع المحكمة فى اعتبارها بهذا الشأن أن محامى المدعى لجأ لقيد الاستئناف على الحكم المذكور فى أخر ميعاد ، وكان التوقيت متسعا أمامه قبل ذلك ، ألا أنه آثر اللجوء فى هذا الميعاد الأخير ، كما تضع المحكمة فى اعتبارها كذلك لإنها قد انتهت إلى إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث أن أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات
فلـــــهذه الأسباب
***
حكمت المحكمة :-
**** بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وبتعويض المدعى بمبلغ مائتى جنية ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2/6/2004 ، وطلب المدعى فيها الحكم : بصفة مستعجلة بتمكينه من قيد استئنافه للطعن على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 570لسنة 2001 مدنى جزئى جيزة بجلسة 24/2/2004 مع وقف تنفيذ القرار ،وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى بعدم تمكينه من قيد الاستئناف المذكور ، مع تعويضه عما أصابه من أضرار ، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات .
وساق بيانا لدعواه ، أنه بجلسة 24/2/2004 ، أصدرت محكمة مركزالجيزة الجزئية حكما قضى فيه برفض الدعوى رقم 570 لسنة 2001 مدنى جزئى الجيزة المقامة منه ، ونظرا لما أصاب هذا الحكم من عوار فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ،مما يكون له الحق فى الطعن على هذا الحكم بطريق الاستئناف ،وبعد أن قام بسداد الرسم المقرر بموجب القسيمة رقم 688265 بتاريخ 4/4/2004 ( وهو اليوم الأخير للطعن ) تقدم بصحيفة الاستئناف إلى قلم كتاب محكمة جنوب الجيزة الكلية لقيدها بالجدول فامتنع المدعى عليه الرابع عنه قيد الطعن استنادا إلى وجود تعليمات من رئيس المحكمة ( المدعى عليه الثانى ) بعدم قيد صحف الدعاوى بدون وجود سند وكاله ، ونظر لمخالفة مثل هذه التعليمات لصحيح حكم القانون فقد تقدم المدعى بطلب إلى المدعى عليه الثانى بطلب قيد برقم 460 بتاريخ 4/4/2004 التمس فيه تمكينه من قيد الاستئناف لعدم فوات المواعيد وأخذ التعهد اللازم عليه لتقديم سند الوكالة فيما بعد لأن يوم 4/4/2004 هو آخر الميعاد المقرر لطعن ، وأن القانون لا يستوجب تقديم سند الوكالة عند قيد صحيفة الدعاوى وأنه يكفى تقديمه أثناء نظر الدعاوى وفقا لحكم المادة 73 من قانون المرافعات ، سيما وأن هناك توكيلا مودعا بملف الدعوى بمحكمة أول درجه ،ألا أنه لم يستجب وأشر على الطلب بألا تقيد الدعوى إلا طبقا للتعليمات ، وينعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام قانون المرافعات ، واختتم صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر .
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ومذكرة ، وقدم الحاضرعن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 14/12/2004 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 22/2/2005 وكلفت هيئة مفوضى الدولة إعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع أولا : بإلغاء القرار السلبى المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، ثانيا : بأحقية المدعى فى الحصول على التعويض الذى تراه المحكمة مناسبا لجبر ما لحقه من ضرر من جراء مسلك الإدارة تجاهه ، مع إلزامها المصروفات ، وبجلسة 22/2/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 5/4/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مستندات ومذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة اسابيع ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع ثانية ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به .