⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 4231 لسنة 56 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2003-4-29

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة ود 0 حمدى الحلفاوى وكـــــيل مجلــــــــس الدولـــــــــــة وحضور السيد الأستاذ المستشار / محــمد مختار محمود مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة وسكرتارية السيد / سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ،وبعد المداولة . من حيث إن المدعيين يطلبان الحكم بوقف تنفيذ و إلغاء قرار النائب العام بإدراجهما على قوائم الممنوعين من السفر، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0 ومن حيث إنه عن الدفع المبدي بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، فقد تواترت أحكام هذه المحكمة على عدم قيام هذا الدفع على سند صحيح من القانون ومن ثم يتعين القضاء برفضه ، وباختصاص المحكمة بنظر الدعوى 0 ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فهى مقبولة شكلا 0 ومن حيث إن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى عن الفصل فى الطلب العاجل 0 ومن حيث إنه عن الموضوع ،فإنه باستعراض أحكام الدستور يبين أن المشرع الدستورى جعل من الحرية الشخصية حقا طبيعيا يصونه بنصوصه ويحميه بمبادئه ، فنص فى المادة (41) على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لاتمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ،ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام للقانون 0 " ونص فى المادة (52) على أنه " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوته إلى الخارج وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0 ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن استظهرت من هذه النصوص ، أن الدستور المصرى الصادر سنة 1970، خلافا للدساتير السابقة، ارتقى بالحرية فى التنقل والسفر فى مد ارج المشروعية ورفعها إلى مصاف الحريات والحقوق الدستورية، مع ما يتيحه ذلك من حقيق الضرب فى واسع أرض الله والسعى فى عريض مناكبها ، سواء فى ذلك أن يكون الحق فى السفر إلى الخارج مما تخاطبه ، بيانا وتنظيما ، أحكام المادة (41) على نحو ما ذهبت إلية محكمة النقض (الحكم الصادرفى الطعن رقم 2361 لسنة 55 القضائية بجلسة 15/11/1988)، أو كان السفر إلى الخارج مما ينصرف إليه خطاب المادة (52) على نحو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا (الحكم الصادر فى الطعن رقم 326لسنة 43 القضائية بجلسة 16/5/1987 ) ، بحسبان أن المادة (41) إنما تتعلق بحرية الإقامة والتنقل فى الداخل ، فتكون محل إقليمية الدستور المصرى ، فإنه وأيا ما يكون الأمر بشأن السند الدستوري لحرية السفر الى الخارج ؛ فإنه فى جميع الأحوال وبحسبان أن النصوص الدستورية تتكامل فيما بينها فى إطار واحد ، يتعين أن يكون المنع من السفر بأمر قضائي تستدعيه ضرورة التحقيق و أمن المجتمع وفقا للقانون على نحو ما جرى به نص المادة (41) ، أو أن يكون تنظيم هذا الأمر بقانون على نحو ما يوجبه نص المادة (52) ، فأيا ما يكون الأمر ، لا يجوز دستوريا أن يعهد القانون الذى يصدر فى هذا الشاًن ، بتنظيم الحق لغيره من السلطات أو الجهات لما ينطوى عليه ذلك من إخلال بالالتزام الدستورى بأن يكون هذا التنظيم بقانون وليس بأداة أدنى . ومن حيث إنه سبق أن ذهبت هذه المحكمة فى قضاء سابق لها إلى أن تدخل المستشار النائب العام بإصدار قرار بالمنع من السفر بمناسبة تحقيق جار يستلزم المثول أمام جهة التحقيق هو ، من قبل ومن بعد ، قرار صادر استنادا إلى الاختصاص المقرر للنيابة العامة بحسبانها أمينة على الدعوى العمومية وفى إطار ممارسة اختصاصهاالقضائى وهذا القضاء ولئن لم يرتكن إلى نص محدد فى القانون يجيز له ذلك صراحة ولكن ارتكن إلى واقع قانوني كان قائما عند صدور هذا القضاء يمثل أساسا لمشروعية قرار النائب العام فى طلبه من وزير الداخلية منع سفر بعض المواطنين يتمثل فى نص المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة1959 فى شاًن جوازات السفر اللتين تقومان سندا لمنح الاختصاص التشريعى لوزير الداخلية فى شأن منح جواز السفر أو منعه أو سحبه وما يتفرع عن ذلك من السماح بالسفر أو المنع منه وبالوضع على قوائم الممنوعين من السفر وقد أصدر وزير الداخلية القرار رقم2214لسنة 1994 بشان تنظيم قوائم الممنوعين من السفر على سند ما تقرر له بحكم المادتين (8) و(11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه وقد حدد فى المادة (1) منه الجهات التى يجوز لها أن تطلب الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر ، وأورد فيها النائب العام " . ومن حيث إن هذه المحكمة انتهت فى الدعوى رقم 10431لسنة 53ق بجلسة 23/11/1999 إلى أن قرار وزير الداخلية فى الوضع على القوائم الممنوعين من السفر استند إلى نص المادتين (8) و (11) من القانون المشار إليه وهما نصان تحيط بهما ظلال كثيفة من عدم الدستورية باعتبارهما يمنحان لوزير الداخلية تفويضا تشريعيا واختصاصا تقديريا لا أساس له من الدستور ومن ثم ينطويان على تخل من المشرع عن اختصاصه وسلطاته فى تنظيم حق السفر والتنقل ، وخلصت المحكمة مما تقدم إلى إحالة أوراق الدعوى المشار إليها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل دستورية المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97لسنة 1959 المشار إلية والنصوص الأخرى المرتبطة بهما . ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بتاريخ 4/11/2000 فى القضية المقيدة بجدولها برقم 243لسنة 21 قضائية " دستورية " - بعد أن أحالت هذه المحكمة ملف الدعوى رقم10431لسنة53 القضائية إليها - بعدم دستورية نص المادة (8) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97لسنة 1959 فيما تضمنه من تخويل وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية سلطة تحديد شروط منح جواز السفر ، وبعدم دستورية نص المادة (11) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إلية ، وبسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937لسنة 1996و أقامت المحكمة هذا القضاء على ما ثبت لها من أن حق المواطن فى استخراج جواز السفر، لا يعد فحسب عنوانا لمصريته التى يشرف بها داخل وطنه وخارجه ، بل يعكس فوق ذلك رافدا من روافد حريته الشخصية التى حفى بها الدستور بنصه فى المادة (41) على أ نها مصونة ولا يجوز المساس بها "وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو ....... أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون " . دالا بذلك على أن حرية الانتقال تنخرط فى مصاف الحريات العامة ، وأن تقييدها دون مقتض مشروع ، إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها ويقوض بنيانها، وقد عهد الدستور بهذا النص إلي السلطة التشريعية دون غيرها بتقرير هذا المقتضى ، ولازم ذلك أن يكون تعيين شروط إصدار وثيقة السفر بيد هذه السلطة ، والأصل فيها هو المنح ،استصحابا لأصل الحرية فى الانتقال ، والاستثناء هو المنع وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة ، يعهد إليه القانون بذلك دون تدخل من السلطة التنفيذية التى لم يعهد إليها الدستور اختصاصا ما بتنظيم شى مما يمس الحقوق التى كفلها الدستور و أضافت المحكمة أنه لما كان هذا التنظيم يتعين أن تتولاه السلطة التشريعية بما تصدره من قوانين ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا ما أسند الدستور تنظيم حق من الحقوق إلى السلطة التشريعية فلا يجوز لها أن تتسلب من اختصاصها وتحيل الأمر برمته إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدها فى ذلك بضوابط عامة و أسس رئيسية تلتزم بالعمل فى إطارها، فإذا ما خرج المشرع على ذلك وناط بالسلطة التنفيذية تنظيم الحق من أساسه كان متخليا عن اختصاصه الأصيل المقرر بالمادة (86) من الدستور،ساقطا - بالتالي - فى هوة المخالفة الدستورية ، ومن ثم فإن مسلك المشرع فى القانون رقم97لسنة1959 فيما تضمنه نص المادتين 8 و11 من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر وتخويله سلطة رفض منح الجواز أو تجديده ، وكذا سحبه بعد إعطائه إنما يتمخض عن تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التي تنظم موضوع جوازات السفر بأكمله ، ومن ثم فإن مسلك المشرع في هذا الشان يكون مخالفا للدستور . ومن حيث إنه تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية والذى نشر بالجريدة الرسمية فى العدد46بتاريخ 16/11/2000 انهار سند وزير الداخلية فى إجابة النائب العام إلى طلب إدراج بعض الأشخاص على قوائم الممنوعين من السفر ايا ما كانت مبررات هذا الطلب ولو كان تدبيرا احترازيا لمواجهة خطورة إجرامية . ومن حيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة حرصت على إعلاء شأن حرية المواطن فى التنقل من مكان إلى آخر داخل البلاد وفى مغادرة إقليم البلاد كلية والعودة إليه متى شاء، وتوكيدا لقيمة هذه الحرية حدد المشرع الدستورى الأداة التى يناط بها تنظيم هذه الحرية فقصرها على أداة واحدة هي " القانون " ، فقد استخدم عبارات عدة منها " فى حدود القانون " التى وردت فى المادة (10) من دستور 1958 ،وعبارة "إلا فى الأحوال المبينة فى القانون " التى وردت فى المادة (31) من دستور 1964 ،والمادة (50) من دستور1971 ،وعبارة " وفقا لأحكام القانون " الواردة فى المادة (41) من دستور 1971،وعبارة "وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " التى وردت بالمادة (52) من دستور 1971، بحيث لا يجوز معه للسلطة التشريعية أن تتسلب بأى حال وفى أية صورة من اختصاصها الدستورى بتنظيم الحق أو الحرية لتتنازل عنه لسلطة أخري أيا كانت وإلا وقع تصرفها فى حومة مخالفة أحكام الدستور ، كما لا يجوز لأي سلطة اغتصاب الاختصاص المقرر للسلطة التشريعية فى هذا الشأن وإلا وقع ما صدر عنها فى هذا الخصوص مصادما لأحكام الدستور . من حيث إنه ترتيبا على القضاء بعدم دستورية نص المادتين8 و 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97لسنة 1959المشار إليه ، زال الواقع القانوني الذى كان قائما ومنظما لضوابط المنع من السفر ووضع المواطنين على قوائمه ، الأمر الذي كان يترتب عليه النزول على ما تضمنته المادة رقم "41" من الدستور تطبيقا بحسبان أن المشرع الدستورى تقديرا منه ونزولا على ما أولاه للحرية الشخصية من منزلة عصية على التطاول عليها خول القاضى المختص والنيابة العامة الاختصاص فى منع المواطن من التنقل متى كانت ضرورة من تحقيق تستلزم ذلك أو بغية لصيانة أمن المجتمع ، ومن ثم فلم يعد لأية سلطة إصدار أمر بذلك بل بدا متعينا اللجوء إلى صاحب الاختصاص دستوريا فى إصدار مثل هذا الأمر ، ولما كان ثمة فراغ تشريعى فيما يتعلق بتنظيم أحكام المنع من السفر وضوابطه ، شكلية كانت أو موضوعية ، على نحو ما أنتظمته أحكام قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 الذى نص فى المادة رقم 23 منه على أن ( للمدعى العام الاشتراكي أن يطلب إلى المستشار المنتدب طبقا لحكم المادة "19" من هذا القانون إصدار أمر بمنع الشخص من مغادرة البلاد إذا اقتضت ذلك ظروف التحقيق ، وعلى المدعى العام الاشتراكى أن يعرض الأمر والأسباب التى بنى عليها خلال ثلاثين يوما من تاريخ إصداره على محكمة القيم وإلا اعتبر الأمر كأن لم يكن وعلى المحكمة أن تنظر فيه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ عرض الأمر عليها بعد إعلان المطلوب إصدار الأمر ضده ، وتصدر المحكمة قرارها إما بإلغائه أو بتعديله أو باستمراره ) - وعليه فقد بات أمرا مقتضيا سرعة تدخل المشرع لسد هذا الفراغ التشريعى تنظيما لذلك القيد الذى تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع باعتباره قيدا على رافد من روافد الحرية الشخصية 0 ومن حيث إنه وإزاء هذا الفراغ التشريعى - وإلى أن يسن المشرع تشريعا تنتظم أحكامه ما سلف التنويه به - فإن قضاء المشروعية لا مناص من القيام بدوره سدا لذلك الفراغ وبسطا لدوره فى صيانة وحماية الحقوق والحريات فضلا عن رعاية صالح المجتمع وأمنه وذلك كله فى ضوء أحكام الدستور ، بحسبان أن قاضى المشروعية ذو اختصاص أصيل بالفصل فيما يتعلق بالأنزعة المثارة بشأن المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم ، خاصة وأن قضاء المشروعية - قياما بمقتضى ولايته - يجرى موازنة فيما يتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم وصالح وأمن المجتمع وصيانة المصالح العليا للدولة ، نزولا على القاعدة الأصولية التى تقضى بترتيب المصالح فى ضوء مدارجها عند المنازلة فى ساحة القضاء 0 ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن النيابة العامة تلقت بلاغا من بنك القاهرة باكتشاف اختلاف فيما ورد بمراكز العملاء وكشوف التجاوزات الخاصة بعملاء تسهيلات ( جارى مدين ) بفرع البنك باسبورتنج عن المراكز وكشوف التجاوزات المرسلة من جانب الفرع للإدارة العامة للائتمان وبإجراء المطابقة بمعرفة لجنة تم تشكيلها بمعرفة النيابة وبمواجهة مدير الفرع بما أسفرت عنه أعمالها أقر بمسئوليته عن التزوير الوارد بالمراكز والكشوف فيما تضمنتها من إظهار مراكز بعض العملاء وحجم التجاوز الخاص بهم على خلاف الحقيقة بقصد إخفائها لحين تسوية التزاماتهم قبل البنك ، كما أقر بتحمله مسئولية سداد هذه التجاوزات عن طريق العملاء بما يشكل جرائم التزوير والاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام والإضرار العمدى به ، وقد تحدد هؤلاء العملاء المهتمين فى 24 عميل لفرع البنك المذكور وكان المدعيان من بين هؤلاء العملاء باعتبارهما الممثلين القانونيين لشركات أليكس ستيل للتجارة والصناعة " ممدوح حسنى خليل " ، شركة اسكندرية للصاج المعرج " مجدى وممدوح حسنى خليل " وشركة خلفاء خليل عبد الكريم 0 ومن حيث إن المدعيين - أسوة بباقى المتهمين - لازالاقيد التحقيق الجنائى فى هذه الاتهامات ، إذ وضعا نفسيها موضع الريبة إذا أظهرت مراجعة حساباتهما مع البنك وجود تزوير وتلاعب فى كشوف حساباتهما مع البنك وجود تزوير وتلاعب فى كشوف حساباتهما المدين وما حصلا عليه من تسهيلات بما يشكل عدوانا على المال العام ، الأمر الذى يضر - لا محالة - بالاقتصاد القومى ويصاب الصالح العام بالضرر البالغ من جراء فعل المدعيان وأقرانهما من باقى المتهمين 0 ومن حيث إن قضاء المشروعية - والذى تمثله هذه المحكمة - هو المعنى بإجراء الموازنة فيما يتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم من جانب مصالح وأمن المجتمع وصيانة المصالح العليا للدولة من جانب آخر ، فإنه وإعمالا للقاعدة الأصولية التى تقضى بترتيب المصالح فى ضوء مدارجها يتعين تغليب الصالح العام الذى يتمثل فى حماية الاقتصاد القومى من عبث العابثين ولهو المغامرين على صالح الأفراد المتمثل فى حقهم فى التنقل والسفر إلى الخارج إذ يتعين على المدعيين - والحال كذلك - أن يقبعوا داخل البلاد حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ويثبت نقاء صحائفهم وسلامة مواقفهم من البنك الشاكى - والذى تعد أمواله أموالا عامة - وما إذا كانا متشاركين فيما تم من تلاعب فى كشوف حساباتهما وبيان مديونياتهما والتسهيلات التى حصلا عليها من عدمه ، وهو مالم تثبته التحقيقات الجنائية التى تجريها النيابة العامة - صاحبة الشأن - فيما تم 0 ومن حيث إنه بخصوص ما قدمه المدعيان بحوافظ مستنداتها من كشوف بيان الإيداعات النقدية والشيكات لحساب شركة أليكس ستيل للتجارة والصناعة ، وبيان بالإبداعات التى تمت لحساب شركة خلفاء خليل عبد النعيم وبيان الايداعات التى تمت لحساب شركة اسكندرية للصاج المعرج ( أليكس بروفيل ) لدى بنك القاهرة فرع اسبورتنج وما أرفق بهذه الكشوف من مستندات ، فقد كان يتعين عليهما أن يتقدما بذلك كله إلى جهة الاختصاص حتى يبرءا ساحتهما فى ميدان التحقيق الجنائى والذى تحمل لواءه النيابة العامة ، فهذه المحكمة ليست بجهة اختصاص فى التقرير بسلامة موقف المدعيين وسلامة تعاملاتهما مع البنك مقدم البلاغ ، وإنما تجرى موازنتها على النحو المتقدم بما ثبت لديها شكوك تمسك بالمدعيين استظهرتها مما أجرته النيابة العامة من تحقيقات حتى ولو لم يتم استجوابهما بعد 0 ومن حيث إنه لما كان ما تقدم ، فإن المدعيين يضحيا غير صاحبى حق فى المطالبة بالسماح لهما بالسفر والتنقل إلى خارج البلاد ، وتضحى دعواهما الماثلة فاقدة لسندها القانونى ويتعين القضاء برفضها وإلزام المدعيين - تبعا لذلك - مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0 " فلهــــــــــذه الأســــــــــــــباب " ************* حكمت المحكمة : برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا ، وألزمت المدعيين المصروفات 0 سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعيان هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 25/12/2001يطلبان فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بإدراج اسميهما على قائمة الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار0 وذكر المدعيان شرحا للدعوى انهما يمتلكان مجموعة شركات ....... ، شركة ..... ، شركة ...... ، وحجم تعاملات هذه الشركات يربو على المائة مليون جنيه سنويا ، وبتاريخ 15/11/2001 توجه المدعى الأول إلى مطار القاهرة بغية السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإتمام بعض الصفقات الخاصة بتلك الشركات إلا أنه فوجئ بمنعه من السفر ، وبالاستفسار عن سبب المنع علم أن بنك القاهرة / فرع اسبورتنج والذى تتعامل معه هذه الشركات قد حدثت فيه بعض التجاوزات من قبل مديره الذى أحيل إلى النيابة العامة بالمحضر 17 لسنة 2000 حصر تحقيق أموال عامة ، وقامت النيابة بتشكيل لجنة لحصر التجاوزات لدى العملاء وأعدت هذه اللجنة تقريرا انتهى إلى حصر 24 عميل لدى البنك إدعت أنهم متجاوزون فى الاعتمادات المالية وطلب البنك من النائب العام إصدار قرار بمنع هؤلاء العملاء من السفر فصدر بناء على ذلك قرار النائب العام رقم 3796 بوضع هؤلاء العملاء ومن بينهم المدعيان - على قوائم الممنوعين من السفر ، ولم يعلم المدعيان بذلك إلا حال وجودهما بمطار القاهرة الدولى قاصدين السفر للخارج ويرى المدعيان أن هذا القرار جاء مخالفا لأحكام الدستور والقانون الأمر الذى دعاهما إلى إقامة الدعوى الماثلة بالطعن على قرار منعهما من السفر طالبين وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار 0 وعين لنظر الدعوى جلسة 22/1/2002 وتد وول نظرها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم وكيل المدعين خمس حوافظ طويت على المستندات المثبتة على أغلفتها ، كما قدم مذكرتى دفاع ، وقدم محامى الحكومة ثلاث حوافظ طويت على المستندات المثبتة على أغلفتها كما قدم مذكرتى دفاع ، دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا طلب الحكم برفض الدعوى بشقيها ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة بناء على تكليف من المحكمة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعيين المصروفات 0 وبجلسة 25/3/2003 حجزت الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع مذكرات ومستندات لمن يشاء خلال أسبوع ، ولم يودع شئ من ذلك خلال الأجل 0 وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0