الطعن رقم 4848 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-4-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نــــــائب رئيس مجلس الدولة
د.حمدى الحلفاوى نائــــب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد أتمام المداولة قانونا 0
من حيث إن طلبات المدعين الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاءقرار رئيس الجمهورية رقم 303 لسنة 2003فيما تضمنه من حرمانهم العفو عن العقوبة بمناسبة الاحتفال بنصر أكتوبر وعيد الفطر مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وبتنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى كون أن القرار المطعون فيه هو من أعمال السيادة ، فمن المقرر أن المناط فى التفرقة بين أعمال السيادة وغيرها من أعمال الإدارة هو طبيعة العمل فى ذاته وآيا كانت جهة أو سند إصداره وذلك حسبما أستقر على ذلك الفقه والقضاء ، فمجرد صدور القرار من رئيس الجمهورية لا يجعل من القرار عملا من أعمال السيادة لأن من أعمال السيادة مالا يصدر من رئيس الجمهورية ، والأصل أن معيار التفرقة بين الأعمال الإدارية وأعمال السيادة مرده إلى القضاء الذى ترك له المشرع سلطة تقدير الوصف القانونى للعمل المطروح عليه وما إذا كان يعد عملا إداريا مما يختص بنظره أو عملا من أعمال السيادة مما يمتنع عليه النظر فيه ، وترى المحكمة أن القرار المطعون فيه يعد من قبيل القرارات الإدارية ولايغير من طبيعته استناد رئيس الجمهوريةفى إصداره إلى نص فى الدستور حتى ولو كان الباعث عليه سياسيا إذ أن نظرية الباعث السياسى كمعيار للتفرقة بين أعمال السيادة وغيرها من الأعمال الإدارية قد عدل عنها القضاء منذ زمن طويل ، ولما كان القرار المطعون فيه لم يصدر من رئيس االجمهورية باعتباره سلطة حكم من ثم فإنه لا يندرج ضمن أعمال السيادة ، كما أن القول بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى كون إن القرار المطعون فيه هو قرار قضائى مثل قرارات رئيس الجمهورية بالتصديق على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارىء ، فإنه مردود ، إذ أن هذه القرارات الأخيرة تعد من الإجراءات المكملة لتلك الأحكام ، وليس هذا هو الشأن بالنسبة للقرار المطعون فيه الذى يعد من قبيل القرارات الإدارية 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى كون أن قرار رئيس الجمهورية بالعفو عن العقوبة يصدر استنادا إلى السلطة التقديرية المخولة له بالمادة 149 من الدستور ومن ثم ينتفى القرار السلبى بالامتناع عن إدراج اسم المدعين ضمن المفرج عنهم بموجب قرار العفو ، فإن هذا الدفع مردود إذ أن حقيقة طلبات المدعين هو وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الجمهورى المشار إليه فيما نص عليه من استثناء الجرائم التى حكم عليهم فيها من الجرائم التى شملها قرار العفو عن العقوبة ومن ثم فإن القرار المطعون فيه ليس قرارا سلبيا بالامتناع وإنما هو قرار إيجابى ، الأمر الذى لا محل معه للدفع المذكور 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الشق العاجل فأن قضاء المحكمة الإدارية العليا - قد استقر على إنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب إلى أسباب جدية 0
وثانيهما " أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن الركن الجدية فأن المادة (149) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن " لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أوتخفيفها ، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون 0
وتنص المادة (49) من قانون السجون على أن " يفرج عن المسجون ظهر اليوم التالى لانتهاء مدة العقوبة 0
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الدستور قد وسد إلى رئيس الجمهورية دون سواه حق العفو عن العقوبة أو تحقيقها ، وهى سلطة تقديرية مقرره لرئيس الجمهورية يباشرها فى إطار المبادىء الدستورية المنظمة لحقوق الأفراد وحرياتهم واستهداء بالمصلحة العامة المرجوة من أصدار قرارات العفو عن العقوبة أو تحقيقها ، وإذا كانت المحكمة قد أخرجت هذا الاختصاص من نطاق أعمال السيادة التى تخرج عن رقابة القضاء ، فأن الإطار العام لرقابة القضاء على أعمال الإدارة يقوم على أساس أصل عام مقرر يتمثل فى أن القرار الإدارى يصدر صحيحا مستهدفا الصالح العام ووصم القرار بعيب أساءه استعمال السلطة يستوجب على من صدر بشأنه القرار إقامة الدليل على ذلك باعتباره من العيوب القصدية فى السلوك الإدارى 0
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد تضمن فى المادة الثامنه منه - عدم سريان أحكام المادة الأولى الخاصة بحالات الأعفاء على المحكوم عليهم فى الجرائم المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى والثالث من الكتاب الثانى من قانون العقوبات والخاصة بالجنايا ت والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج والجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الداخل والمفرقعات والرشوة 00 000000 ( ثلاثة عشر بندا شملت جرائم ارتكبت للنيل من الأمن السياسى والاقتصادى والاجتماعى للبلاد ، ولا يمثل استثناء هذه الجرائم من العفوا أقضائا على حقوق المحكوم عليهم طالما إنه مصدر القرار قد باشر الاختصاص المعهود به فى إطار المبادىء الدستورية الحاكمة 0
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق - وفى حدود الفصل فى الشق العاجل من الدعوى أن المدعين قد اتهموا فى القضية رقم 29/ 2001 المدعى العسكرى بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون طبقا لأحكام الباب الثانى من قانون العقوبات وقد أندرجت الجريمة المسندة لهم ضمن الجرائم المقرر استثناء مرتكبيها من العفو المقرر بقرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 303 لسنة 2003 ، كما خلت أوراق الدعوى ولم يقدم المدعون ثمه دليل يستفاد منه توافرعيب اساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ، وهو الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر بحسب الظاهر متفقا وأحكام القانون ولا محاجة بما ورد فى صحيفة الدعوى معيبا على القرار من إهدارة لمبدأ المساواة وحرمان المدعين من العفو رغم مكانتهم العلمية والعملية بحسبان أن حق العفو من الحقوق التى يترخص فى مباشرتها رئيس الجمهورية والقرار لم يستثنى المدعين فقط وإنما أمتد الاستثناء إلى مجموع جرائم ومنها الجرائم المضرة بأمن الحكومة ، والإخلال بمبدأ المساواة لا يكون إلا بالنسبة لمن تماثلت مراكزهم القانونية واختلف بشأن تحديدها القرار المطعون فيه 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فأن طلب المدعى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه غير قائم على سند جدى ، كما لا توجد ثمه حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه 0
و من حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 المرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
اولا : برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا
بنظر الدعوى وباختصاصها 0
ثانيا : برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء
القرار الإدارى وبقبولها شكلا ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وألزمت المدعين مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى
هيئة مفوض الدولة لأعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء "
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
************** وتخلص - فى أن - المدعين -أقاموا الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى7/12 /2003 وطلبوا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفه مستعجلة وقف تنفيذ القرار الصادر من رئيس الجمهورية بحرمانهم من العفو الذى تضمنه قراره بمناسبة الاحتفال بنصر أكتوبر وعيد الفطر لعام 2003 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإطلاق سراحهم من أى سجن على أن يكون تنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية وبدون إعلان ، وفى الموضوع بإلغاء القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ، مع حفظ كافه الحقوق الأخرى 0
وذكر المدعون شرحا للدعوى " إنه بتاريخ 30/7/2002 أصدرت المحكمة العسكرية حكما بحبسهم ( ثلاث سنوات ) بدأت فى 5/11/2001 تاريخ القبض والحبس وقد عرفت قضيتهم باسم " قضية الأساتذة " وبمناسبة الاحتفال بأعياد أكتوبر وعيد الفطر المبارك أصدر رئيس الجمهورية بصفته قرار جمهوريا بالعفو عن المسجونين الذين أمضوا نصف مده العقوبة إلا إن هذا القرار قد حرم المدعين من التمتع فيما تضمنه من عفو على زعم أن ما نسب لهم من إتهام يدخل فيما يسمى بجرائم أمن الدولة أو ( أمن الحكومة ) و التى ساوى القرار بينها مطلقا وبين جرائم الأسلحة والذخيرة والبنوك والدعارة و استثناها جميعا من العفو.
وأضاف المدعون إنهم قضوا فى محبسهم أكثر من ثلثى المدة وكانوا مثالا يحتذى طوال فترة حبسهم على النحو الذى يتفق ومكانتهم العلمية والعملية ولا يشكل الإفراج عنهم خطرا على الأمن العام بل أن حرمانهم من حقهم المقرر فى الإعفاء يمثل إخلالا بالأمن العام خاصة وأن الأول يعمل أستاذا بكلية الطب جامعة عين شمس ، والثانى أستاذ الكمياء العضوية بذات الجامعة والثالث يعمل أستاذا للفلزات بمعهد التبين والرابع أستاذ مساعد بكلية العلوم جامعه القاهرة والخامس مدرس تخدير بمعهد بحوث أمراض العيون ، والسادس يعمل استشاريا للأمراض الجلدية بجامعه عين شمس ، والسابع كان يعمل مديرا للإدارة الطبية بجامعه الأزهر بشبين الكوم ، والثامن مدير إدارة المعامل بمديرية الشئون الصحية بالقاهرة والتاسع موجه سابق بالتربية والتعليم وله نشاط اجتماعى والعاشر يمارس عملا تجاريا ( صاحب مكتب مستلزمات طب الأسنان )والأخير يمتلك شركة مقاولات عامه 0
ونعى المدعون على القرار مخالفته للدستور والقانون وغير قائم على سبب و مشوبا بالانحراف بالسلطة وانعدام الملاءمة ولذلك على سند من القول حاصله طبيعية ما نسب للمدعين ارتكابه ( الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون ( م 86 مكرر عقوبات ............. والوصف الحقيقى لما نسب للطاعنين ارتكابه لا يعدو أن يكون محاكمة للفكر فى مجتمعات لا تؤمن بحق التفكيروكذلك استنادا إلى طبيعة قرار العفو الصادرعن رئيس الجمهورية ، والقرارالمطعون فيه لم يبتغى المصلحة العامة إذعمد إلى استبعاد الطاعن من أثر القرار الصادر بالعفو رغم تحقق سببه فى حالته ورغم اتفاق مراكزهم مع غيرهم 0
وخلص المدعون إلى طلب الحكم لهم بالطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع .
وقد حددت المحكمة جلسة 6/1/2004 وفيها قدم الحاضر عن المدعين خمسة حوافظ للمستندات طويت على المستندات المعلاه على أغلفتها ، وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة ، وبجلسة 17/2/2004قدم الحاضرعن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم أصليا" بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لتعلقها بعمل من أعمال السيادة وذلك أصليا ، ولتعلقها بقرار قضائى بصفه احتياطية ، ومن باب الاحتياط بعدم قبول الدعوى لانتفاءالقرار الإدارى ، ومن باب الاحتياط الكلى برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى مع إلزام المدعين بالمصروفات، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات خلال أربع اسابيع ، وخلال الأجل أودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاع صممت فيها على سابق دفاعها ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به