الطعن رقم 5397 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-11-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ محمد عزت السيد ابراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية كل من /
السيد الاستاذ المستشار/ فتحى ابراهيم توفيق نائب رئيس نمجلس الدولة
/ / احمد حسين عيد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ/ اسامه حسنين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / مجدى عامر امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات واتمام المداولة قانونا0
ومن حيث ان المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ والغاء القرار رقم 490 لسنة 2000 الصادر من نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية بازالة تعدى المدعى على الارض المملوكة للدولة والموضحة بالقرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من اثار والزام الجهة الادارية المصروفات 0
ومن حيث ان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 10/1/2000 وذكر المدعى بعريضة دعواه انه علم بهذا القرار فى 2/4/2001 ولم تقدم الجهة الادارية ما يفيد علم المدعى به علما يقينا فى تاريخ سابق على تاريخ علمه المذكور واقام المدعى دعواه الماثلة بتاريخ 18/4/2001 ومن ثم تكون الدعوى قد اقيمت خلال الميعاد المقرر قانونا للطعن بالالغاء وقد استوفت الدعوى سائر اوضاعها الشكلية الاخرى فانها من ثم تكون مقبولة شكلا-
ومن حيث انه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فانه يتعين للحكم بوقف القرار الادارى توافر ركنيين اولهما ركن الجدية ويتصل بمبداء المشروعية وهو ان يكون ادعاء الطالب قائما - بحسب ظاهر الاوراق على اسباب يرجح معها الغاء القرار المطعون فيه 0 وثانيهما ركن الاستعجال بان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها0
ومن حيثث انه عن ركن الجدية فان المادة 970 من القانون المدنى تنص على ان " 0 ولا يجوز تملك الاموال الخاصة المملوكة للدولة او للاشخاص الاعتياربة العامة 00000 او كسب اى حق عينى على هذه الاموال بالتقادم 0
ولا يجوز التعدى على الاموال المشار اليها بالفقرة السابقة وفى حالة حصول التعدى يكون للوزير المختص حق ازالته اداريا 0
وتنص المادة 26 من قانون نظام الادارة المحلية الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 معدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على انه " 0وللمحافظ ان يتخذ جميع الاجراءات الكفيلة لحماية املاك الدولة العامة والخاصة وازالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الادارى 0
وتنص المادو 21 من القانون سالف الذكر على انه " للمحافظ ان يفوض بعض سلطاته واختصاصاته الى نوابه الى سكرتير عام المحافظة او السكرتير العام المساعد او الى روساء المصالح او روساء الوحدات الاخرى "
ومن حيث ان يستفاد من جماع النصوص المتقدمة اتن المشرع فرض حناية خاصة على املاك الدولة الخاصة بحظر تملكها او كسب اى حق عينى عليها بالتقادم وخظر التعدى عليها وفى حالة حدوثه يمكن للوزير او المحافظ المختص حق ازالة هذا التعدى بالطريق الادارى وقد اجاز القانون للمحافظ ان يفوض بعض اختصاصته لروساء الوحدات المحلية 0
ومن حيث انه ولما كان المسلم قانونا طبقا لاحكام المادة 970 من القانون المدنى والمادة 26 من قانون نظام الادارة المحلية الصادر بالقانون رقم 42 لسنة 1979 ان للجهة الادارية التى خصها القانون بذلك حق ازالة ما يقع من تعدي على املاك الدولة بالطريق الادارى وانه من المقرر مثل هذا التعدى يتخفى عندما لا يكونن لواضع اليدل على مال الدولة سند قانونى ييبع له ذلك او يرخص له فيه0
ومن حيث انه ولئن كانت سلطة الادارة فى ازالة التعدى على اموال الدولة بهدف حمايتها وحفظها من الاعتداء هى سلطة تقديرية واسعة وتتمتع باستقلال كبير فى استعمالعها تحقيقا لهذا الهدف الا ان ذلك لا يعنى انها سلطة مطلقة من رقابة القضاء ولكن هذه الرقابة قائمة دوما وان تفاوتت فقط فى مداها ومن جوانبها فى المجال التقديرى للتحقق على عمل الادارة صدر مستهدفا الصالح العام وان يكون تصرف الادارة فى اطار الشرعية وسيادة القانون وانها لم تتنكب الغاية وتتحرف عن تحقيقها الى غاية اخرى لم يقصدها المشرع او قصدها ولكنها فى موقعة ادنى من الغاية التى انحرفت عنها الادارة 0
ومن حيث انه لما كان الاصل فى نشاط الادارة انها تستهدف فى كل اعمالها الصالح العام ووظيفتها فى الاساس هى اشباع الحاجات العامة تحقيقا لهذا الهدف وفى ذلك تستقل بتقدير مناسبة وملائمة اصدار القرار الادارى وهو احد ادوات هذا الاشباع ومن اهم وسائل تحقيق الصالح العام بمراعاة الظروف القائمة وحسب لملابسات المحيطة بها0
ومن حيث ان الصالح العام يتدرج فى الاهمية تدرجا بشبه تدرج الادوات التشريعة المختلفة فاصالح العامة درجات او مرتب يعلو بعضها فوق بعض فاصالح القومى الاعلى المتمثل فى حماية كيان الدولة ووجودها من العدوان يسود على مصالح عامة اخرى مرتبه وصالح جماغعة غير محددة من المواطنيين يعلو مصلحة فرد او عدد محدد وهكذا وطبقا لهذا التدرج فى مراتب الصالح العام يتعين على الادارة العامة ان تختار محل قراراتها وتويقت تنفيذها فى هذا الاطار ويتعين على الادارة اتن تعطى لكل وجه من اوجه الصالح العام اهميته ولا تضحى بوجه اعلى لتشد وجها ادنى مع ظهوره التفاوت بينهما بصورة صارخة او كبيرة اذ فى هذه الحالة تختلط مناسب عمل الادارة بمشروعية ويلزم ليكون مشروعات ان يكون مناسبا وهو ما تبسط عليه رقابة القضاء للتحقق منه 0
ومن حيث ان البين من الاوراق ان القرار المطعون فيه ليس من هدف وغاتية مال الدولة الخاص والحرس عليه ومنع غضبه دون سند قانونى وتلك غاية لا يظهر فيها وجه مصلحة عامة ولا ريب الا انه فى الجانب الاخر فان القرار فى استدافه ذلك الوجه للمصلحة العامة يكون قد ضحى بمصلحة عامة اخرى تتمثل فى تشريد المدعى واسرته ومنقولاته ومتعلقانه 000 واذا كان مودى القرار المطعون فيه التضحية بوجه المصلحة العامة المتمثل فى عدم تشريد المدعى وتغليب وجه مصلحة اخر عليه هو حماية ارض الدولة ووقع التعدى عنها بينما الوجه الاول اولى بالرعاية من االثانى واحذر بالرعاية واحق بالتغلب وةاهماله اخلاله بتلك المسئولية لا يجوز قانونا بحكم طبيعة الوظيفة الادارية فان القرار المطعون فيه يكون قد شابه فساد فى الغاية لشكه صحيح حكم القانون 0
" يراجع فى هذا المعنى حكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 3419 لسنة 29 عليا الصادر بجلسة 21/2/1999 )
ومن حيث انه متى كان ما تقد\م وكان البادى من ظاهر الاوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى اما جهة الادارة اصدرت القرار المطعون فيه بهدف حماية مال الدولة الخاص ومنح غضبه بدون سند قانونى بازالة منزل المدعى على هذه الارض واستهدفت الجهة الادارية فى هذا الشان تحقيق وجه للمصلحة العامة الا انها بحمايتها ذلك الوجه تكون قد ضمت بمصلحة عامة اخرى تتمثل فى ترشيد المدعى ومنقولاته ومتعلقانه وهو امر جد خطيرة بصيب المدعى بابلغ الضرر وتنعكس ذلك سلما على امن وسلامة المجتمع ويلزم للصالح العام تجنبه وعلاج امره بما يمنعه ومن هنا كان وجه المصلحة فى عدم السماح بوجود تلك الظاهرة خاصة وان قيام منزل من تناوله القرار واستفرازه على ارض الدولة لم ينشا فجاة او فى خفية من جهة الادارة واجهزتها ولكنه نشا على طول زمن انشائه امامها ولم يكن فى الخفاء وقد اسمهت فى وجود تلك الظاهرة عدم منح الدولة لها وعدم حرصها على منع اتساع تلك الظاهرة اما وقد سكنت عن ذلك ولم تنشط اليه فى وقته فان ازالته الان وقد ما بلغ من الفخامة ما يصل الى ان يكون بمثابة اخلال بمسئولياتها نحو الحفاظ على المواطنيين وتدبير لشئونهم واشباع حاجاتهم وبالتالى يكون القرار الطعين قد شابه فساد فى الغاية لتنكبه صحيح حكم القانون وبناء عليه تكون ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ قائما 0
ومن حيث انه عن ركن الاستعجال فلا شك فى توافر ايضا اذ يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه تشريد المدعى واسرتة الى حيث لا ماوى وما يترتب على ذلك من اثار سئية 0
ومن حيث ان ركنى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد توافرا فانه يتعين القضاء بوقف تنفيذه
ومن حيث ان من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية 0
فلهذه الاسباب0
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزمت الجهة الادارية المصروفات وامرت باحالة الدعوى الى هيئة مفوضى الدولة لاعداد تقرير يالراى القانونى فى طلب الالغاء0
فقرة رقم -1
الوافعات
اقام المدعى هذه الدعوى بموجب عريضة موقعة من محام اودعت قلم كتا ب المحكمة بتاريخ 18/4/2001و طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا و بوقف تنفيذ ثم الغاء قرار الازالة رقم 490 لسنة 2000 مع ما يترتب على ذلك من اثار على ان يكون التنفيذ بمسودة الحكم الاصلية مع الزام جهة الادارة المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة وذكر المدعى شرحا للدعوى لانه منذ اكثر من خمسة عشر عاما قام ومعه اخرين ببناء منازل بمنشية عين حلوان على مساحة الارض الكائنة من معسكر شباب الكشافة جنوبا ومتحف الشمع شمالا ومترو الانفاق شرقا وامتداد شارع رابل غربا واتخذوا هذه المنازل مسكنا لهم ولاسرتهم وذلك بصفة دائمة مستقرة دون اى منازعى وفى غذون عام 1986 صدر قرار محافظة القاهرة برقم 2 لسنة 1986 بازالة المنازل سالفة الذكر حيث سارع الطاعن واخرين من قاطنى المنطقة باقامة الدعوى رقم 3236لسنة 40ق امام المحكمة محكمة القضاء الادارى طالبين بوقف تنفيذوالغاء القرار رقم 2 لسنة 1986 واثناء سير الدعوى صدرت القرارات ارقام 2811لسنة 1986 و 5575 لسنة 1989 بازالة نفس المنازل حيث تم الطعن عليها واضافتها الى الدعوى المنظورة رقم 3236 لسنة 40 وبجلسة 19/7/1992 قضت المحكمة بالغاء القرارات المطعون عليها وما يترتب على ذلك من اثار 0
ولم ترتضى الجهةالادارية هذا الحكم فقامت بالطعن عليه امام المحكمة الادارية العليا بالطعن رقم 3981 لسنة 38ق0ع وبجلسة 7/3/1999 قضت المحكمة بالغاء الحكم المطعون فيه وباعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى بالقاهرة للفصل فيها مجددا من دائرة اخرى حيث تم احالة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى الدائرة الثانية حيث جرى نظرها امام المحكمة وبجلسة 13/5/2000 حكمت المحكمة يالغاء القرارات المطعون عليها وما يترتب على ذلك من اثار والزام الجهة الادارية المصروفات 0
وحيث انه صدر القانون رقم 31 لسنة 1984 بشان القواعد الخاصة المتصرف فى املاك الدولة الخاصة وقرار رئيس مجلس الوزارء رقم 857 لسنة 1985 الصادر وتنفيذا له وافق المجلس الشعبى المحلى لمحافظة القاهرة بتاريخ 9/8/1986 بتسوية حالات واضعى اليد على ارض الدولة الكائنة بمنطقة حلوان وبناء على ذلك قام المدعى واخرين بتقديم طلبات شراء لقطع الاراضى التى يضعون يدهم عليهاو سداد مقدم الثمن الذى حددته الجهة الادارية مما جعل وضع يد الطاعن على قطعة الارض المقام عليها منزله والتى هى محل النزاع ليس فى قبل الغصب او الاعتداء0
واضاف المدعى انه فوجى بتاريخ 2/4/2001 بقوة من الشرطة تخبره بانها تنفيذ قرار الازالة رقم 490 لسنة 2000 المتضمن ازالة منزله واخرين امقام على ارض ملك الدولة 0
ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته للقانون والواقع وانه يطعن عليه للاسباب الاتية 0
اولا: انعدام السبب الجوهرى المبرر له قانونا
ثانيا: انعدام المصلحة بالنسبة للجهة التى اصدرت القرار 0
ثالثا: صورة معيبا بعيب الانحراف بالسلطة واساءة استعمالهافضلا عن ان تنفيذ القرار المطعين سيترتب علية نتائج يتعذر تداركها متمثلة فى التشريد اسرته الى حيث لا ماوى وما يترتب على ذلك من اثار سيئة 0
واختتم المدعى عريضة دعواه بطلب الحكم له بالطبات يالفة البيان0
تدوول تطر الشق العاجل من الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الموضح بالمحاضر حيث تبادل طرفا الدعوى تقديم المذكرات والمستندات وبجلسة 26/10/1004 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة السيوم وفيها صدر واودعت مسودته المشتملة على اسابه عند النطق به 0